أنفاسفي وقت يبحث فيه البابا راتسينغر عن لمّ شمل الكنيسة ورص صفوفها، بالسعي لإعادة المنشقين لبيت الطاعة، أفرادا كانوا أم جماعات، جراء ما يتهدّد المؤسّسة من تحلل قسري، ينفرط العقد مجدّدا بمجرّد تجميعه. فلا شك أن البابا الحالي في سعي دؤوب، لإقناع الجميع أن التحدّيات والمخاطر التي تواجه الكاثوليكية، هي تحديات تتربص بالجميع وليس بإكليروس روما وحده. فتحلّل الهوية المسيحية في قارة أوروبا العتيقة، وفي مقابلها حضور تكتل إسلامي نشيط بيولوجيا، يعد بنشاط حضاري ثقافي في المستقبل القريب، صار من الكوابيس الثقيلة. وأحداث الضواحي الباريسية في السنوات القليلة الماضية، كشفت تلك المصائر التي تسير نحوها أوروبا، باستفاقة الجموع الوليدة في الغرب عن هوياتها المغتصبة، في غرب يرنو لطحن المغاير داخل مطحنته الحضارية، من خلال سلبه حتى أبسط رموزه الثقافية.
حدثان بارزان يلخّصان محنة الكنيسة في عصر راتسينغر. فقد سعى البابا للقاء المنشقين فرادى وجماعات, وبادر في ذلك منذ اعتلائه كرسي الحبرية، كان ذلك مع منظّر اللاهوت النقدي، هانس كونغ، حيث دعاه للكفّ عما يسببه من نزيف، هو في نظر اللاهوتي إصلاح، لما يدعو إليه من ضرورة خوض حركة إصلاحية داخل المؤسسة الفاتيكانية، والخروج من باراديغمات القرون الوسطى، التي تهيمن على رؤية الكنيسة للعالم. والتي تتلخص في...

أنفاسيلاحظ المتابع للشأن العربي الإسرائيلي هيمنة الرؤية السياسوية، في تفسير كل ما يتعلق بمبحث الفكر اليهودي، مما خلّف مقاربة محدودة وقاصرة ألحقت ضررا بالرؤية العلمية العربية، وأعمت عن تناول الموضوع خارج هذه الأطر الضيّقة. لذلك نرى غيابا لدراسة الفكر الديني اليهودي بشكل موضوعي، القديم منه والحديث، واختزالا لإسرائيل في محددات سياسية لا غير. وبرغم نشأة عديد ما يسمى بمراكز الأبحاث، في بلدان عربية، تتولى الشأن الإسرائيلي، فإن هناك غيابا لافتا لإيلاء اهتمام للجانب الديني العميق، الذي تستند إليه إسرائيل.
آن الأوان للعقل العربي أن يؤسّس علم يهوديات، أو كما أطلقنا عليه الاستهواد، حتى يمسك بخيوط ظواهر متنوعة في غاية التشابك.
المترجم
***
لقد أثارت التحوّلات السوسيوسياسية التي شهدها العالم اليهودي منذ القرن الثامن عشر تساؤلا جذريا حرجا، وذا صبغة مربكة للعقول المفكّرة: ضمن أية حدود يتواجد أو يغيب التواصل الأصيل بين العهدين، الماقبل والمابعد انعتاقي؟ سؤال مصيري، لأنه يحشر ضمن سياقه، مسألة المدلول العميق للمصير اليهودي المعاصر، وانخراطه ضمن مسار التاريخ الممتد. لأن التفسيرات المتعاضدة توفّر انسجاما متينا فيما بينها، فليس من المستغرب معاينة مقاربتين متضاربتين، ترتاد كلّ منها وبصفة دائمة سوق الأفكار. فالجدل الذي حرّك عديد المجالس الفكرية اليهودية خلال الاحتفال بالذكرى المئوية...

أنفاسهل هناك حدود لحرية الفكر والرأي ؟  ما هو الفكر ؟ ما هو الرأي ؟
أسئلة بديهية ، ولكنها تبدو أشبه بالمسائل الفلسفية الكبرى في الثقافة العربية. هل تطورت في مجتمعاتنا العربية ثقافة الحوار أم تسيطر ثقافة اللاحوار ؟
هل نحن مجتمع مدني ، ام ان المدنية أضحت من البدع اتي يجب قمعها؟
هل هناك من فكرة مقدسة لا يمكن نقدها او التطرق البحثي لمضامينها ؟
ما هو الفرق ما بين الحرية في التفكير  وبين التحرر من التفكير ؟  وهل يمكن القول ان رفض الحوار هو حالة من حالات الحرية أيضا ؟
وما الفرق بين الرأي والقدح والذم ؟
هل تحتاج الحرية الى فكر ونظام .. أم هي فوضى عارمة - تحررية  ؟
اذن لماذا نكتب ؟ ولمن نكتب .. اذا كان كل موقف يعبر عنه أصحاب الرأي ولا يكون متوقعا من القارئ يجر على كاتبه الويلات والشتائم السوقية والتهديد بالذبح أحيانا ؟
كثيرا ما يدور الهجوم حول مواضيع لم يُضمنها الكاتب قي مقاله ، وتطرح بشكل لا يتفق مع فكر الكاتب .. ومع ذلك تُلصق به عنوة . ترى هل المشكلة في فهم المقروء ، ام هي وجهة نظر مسبقة معادية بغض النظر عما جاء في النص ، خاصة وأن أبرز العدائيين حدة ، يختبؤون وراء صفات ثقافية وأكاديمية  ؟

أنفاستكاد تتزامن الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر سركون بولص  مع تهجير أكثر من ألف عائلة مسيحية من الموصل، تحت وابل التهديد والعنف السياسي اللذين يجتاحان العراق، ومثلما رافق وفاة سركون بولص سيلٌ من المقالات، منها ماكان صادقاً ومنها لكُتّاب مراثٍ يشحذون أقلامهم كلما مات مبدعٌ، وتصبح لهم ذكريات معه وتواصل ومكالمات هاتفية من نسج خيالاتهم، رافق وما يزال سيل مقالات تشجب وتستنكر ما يجري لمسيحيي العراق، خصوصاً وأن إلغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، قد سبق القتل والتهجير، الذي جاء بضغط واضح من جهات تريد الاستيلاء على كل شيء، بالروحية ذاتها التي كانت لدى سابقيهم في الحكم، ناهجة نهج الإقصاء والتهميش أولاً، ومن ثم توزيع الفضلات تحت تسميات المكرمة والدفاع عن مكونات الشعب العراقي، مثبتين أن العقلية التي اتهموها بتهميشهم، هي عقليتهم، لأنهم أبناء حاضنة ثقافية لا تؤمن بالتنوع إلا إذا كان حسب مقاساتهم.
سوف نستعرض بعض ماكتب عن رحيل سركون بولص، وعن إلغاء المادة 50، وإجبار المسيحيين على ترك الموصل، وكذلك بعض الحوادث الأخرى، وسوف يكون كلامنا أحياناً عن أدبيات ظهرت قبل هذا الوقت، وعن نقاشات وجدل في وسائل الاعلام، لِنُبَيّن وجهة نظرنا القائلة إن الشفاهية والإشاعة مع العقل البدوي الإقصائي (...

أنفاسـ ما هي العلمانية ؟
هذا السؤال يعد من بين أهم الأسئلة التي كانت الأجوبة عليها يكتنفها غموض كبير، إما عن قصد أو جهل بمضامين ومدلولات المفهوم.
لابد لنا أولا من التفريق بين العلمانية la laïcité كمفهوم له سياقاته التاريخية  وارتباطاته بتطورات الفكر الانساني في علاقته بالتحولات المجتمعية . وبين العلمانويةle laïcisme   كمذهب فكري ايديولوجي له حمولة وتأثير  النزعة  الوضعية التي تستبعد الدين  كمكون  ثقافي  أساسي في تاريخ البشرية.
إن الخلط بين العلمانية كمفهوم والعلمانوية كمذهب خلق غموضا والتباسا في كثير من التعريفات والدراسات التي اهتمت بالموضوع ، وارتكز عليها الفكر التقليدي لاستعداء  العلمانية ووصفها بالإلحاد.
إن  المفاهيم النظرية  في كثير من الأحيان تتغير مدلولاتها ومضامينها  عبر التحولات التي تعرفها المجتمعات وعبر التطورات  التي تعرفها الانساق الفكرية والمنظومات الثقافية في ارتباطها  بأسئلة  وإشكاليات مجتمعاتها. فمثلا مفهوم المواطنة أو مفهوم الديمقراطية لم يحتفظ بنفس المدلولات التي ظهرا بها في الفكر الإغريقي فتأثير الفكر الليبرالي واضح في مضامينها اليوم. ومفهوم العلمانية كذلك من المفاهيم التي تطورت مضامينها ولم تعد تنحصر في علاقة الدين بالدولة فقط، بل بالإنسان في علاقاته بوجوده وبمجتمعه بشكل عام.
إن العلمانية في الوقت الحالي هي تصور و كيفية للعيش وطريقة في التفكير ، إنها تدعو الفرد لفهم الواقع والايديلوجيات...

أنفاس1.  اللغة العربية عبر العصور
سنحاول تتبع مسارات اللغة العربية من خلال كتاب: دراسات في اللغة واللهجات والأساليب1. ونسعى بذلك إلى تقديم جوانب من تاريخها. نبدأ الرصد من خلال العصر الأموي، نليه العصر العباسي،و بما تفرع عنه من مراحل اقترنت بالخلفاء من أمثال هارون الرشيد و المأمون والمعتصم والمتوكل، ثم عهد الأتراك، بعد ذلك زمن الانحلال الذي بدأ منذ القرن العاشر الميلادي، واستمر إلى عهد الانهيار التام، ونختم باستنتاجات.
1.1 .العربية في عصر الأمويين
بدأ العصر بوفاة الرسول (ص) (11 ه-632 م)، وهجرة القبائل العربية إلى مناطق مختلفة في العالم، وبروز عوامل الاختلاط والمواقف الجديدة من العربية وحركة مقاومة اللحن.
هاجرت القبائل العربية إلى الشمال (من فلسطين وسوريا وما بين النهرين حتى جبال طورس وجبال أرمينيا)، وشرقاً (عبر العراق إلى إيران)، وغرباً (عبر شبه جزيرة سيناء إلى مصر وشمال إفريقيا)، ثم إلى سفوح البرانس في المغرب، وأواسط آسيا على شواطئ الهند في المشرق. ولقد ترتب عن هجرة العرب عوامل ومظاهر يُمكن إجمالها في  ما يلي:
الاختلاط وأثره على العربية؛
موقف العرب والموالي من العربية؛
شيوع اللحن ومقاومته وتأثيره السلبي على تاريخ الرواية.
اختلط العرب بغير العرب عن طريق الخدمة في الجيش والتجارة والبيوت والزواج الذي شمل زواج...

أنفاسينصرف مفهوم الأخر في الخطاب العربي أو الإسلامي إلي المخالف قومياً أو دينياً .. وقد تجسد منذ وقت مبكر ليعني فقط الفهم المخالف للدين .. فالأنا هو الفهم الرسمي - فهم السلطة للدين - واتباعه ومريديه فالناس علي دين ملوكهم .. والآخر هو كل من عارض السلطة وكل مذهب أو طائفة أو دين أو قومية أو سياسة أو فكر أو بلد يخالف مذهب أو طائفة أو دين أو قومية أو سياسة أو فكر أو بلد السلطة العربية والإسلامية .. لان السلطة تتخذ مذهب الحق وهي الفرقة الناجية وتعتنق دين الله .. وقوميتها هي اشرف القوميات وسياستها اصح السياسات وفكرها مستقيم وبلدها البلد الأمين والآخر هو من يحمل الصفات السلبية المناقضة للصفات الايجابية التي تتسم بها - الأنا أو السلطة - .. وفي العصور الحديثة صار مفهوم الأخر ينصرف فوراً إلي الحضارة الغربية .. إلي تاريخ الغرب وهوياته .. وأخلاقه ومدارسه الفلسفية والثقافية ونظمه الاجتماعية والسياسية !!! فمنذ نابليون بونابرت إلي بوش الابن ، أي منذ غزو مصر عام 1798 إلي غزو العراق عام 2003 .. وعلي مدار قرنين من الزمن .. فان سؤال العلاقة العربية بالغرب لم يبرح إشكاليته المزمنة .. إذ شاب هذه العلاقة المزيد من الالتباس (( بين مد الحروب وجزر التثاقف ، يسيل في طريقها دم كثير ويسيل في وصفها حبر كثير )) . هذه الإشكالية تقوم علي معيارين :
الأول
...

أنفاسكثر الحديث في السنين الأخيرة عن علاقة الإسلام بالحداثة والمدنية، أو بما أنتجته الحضارة الإنسانية في القرون الأخيرة من خلال مقارنته بالأديان الأخرى أو من خلال تأويل نصوصه وملاءمتها مع العصر بالدعوة إلى الاجتهاد والخلق والإبداع. بيد أن الخوض في هذه العلاقة ليس بجديد على الثقافة العربية والإسلامية، بل كانت طرحت على مدى التاريخ العربي الإسلامي، إما في جدال فكري أو سجالي بين مسلم وغير مسلم دفاعا عن الإسلام كدين وثقافة وحضارة، أو في جدال بين مسلمين أنفسهم: بين من يحاول أي يفصل الإسلام عن الحضارات الأخرى، باعتبار الآخر وحضارته لا يمكن أن يقوما إلا بتدنيس الدين الإسلامي وتقويض دعائمه. أو بين من يحاول أن يجعل من الإسلام دينا وثقافة وحضارة جزءا من الحضارة الإنسانية فاعلا ومنفعلا مؤثرا ومتأثرا، علينا بالضرورة كمسلمين الانخراط فيها كمساهمين ومنتجين بالاعتماد على العقل والعقلانية متشبعين بفكر التسامح والاختلاف وحق الآخر في الوجود.
بين هذا الموقف وذاك ارتأينا أن نقف عند أحد المفكرين العرب الذي ساهم بفكره الإصلاحي –إلى جانب مجموعة أخرى من المفكرين – أواخر القرن 19 في تجديد ونهضة الثقافة العربية: إنه الشيخ محمد عبده.
ما يهمنا من محمد عبده ليس هو ما قاله في هذه المسألة أو تلك بل ما هي منطلقاته النظرية والفكرية أو بالأصح
...

أنفاسخلال الخمس وعشرين سنة الأخيرة، خصّ اللاّهوتي السويسري الألماني هانس كونغ الأديان الثّلاثة باهتمام خاصّ، أنتج خلالها، إضافة إلى أعماله الأخرى، ثلاثيّة متعلّقة بالأديان الإبراهيمية، كان مستهلّها عملا بعنوان "اليهوديّة" (1991)، ثم "المسيحيّة" (1994)، وأخيرا "الإسلام" (2004)، وبمناسبة صدور التّرجمة الإيطالية لمؤلّفه الأخير، نوافي القارئ العربي بعرض وتلخيص لأهمّ الأفكار الواردة فيه.
من هو هانس كونغ؟ ولِد في سويسرا سنة 1928 ودرَس بالجامعة الغريغورية البابوية بروما، عيِّن كاهنا سنة 1954، وبين 1960 و 1995 اشتغل بالتدريس في جامعة توبنغن بألمانيا. هو رجل دين كاثوليكي تجاوز ضوابط المؤسّسة، أراد العودة بالكلمة المسيحية إلى نقاوتها وشجاعتها بعيدا عن وعثاء السّياسة التي صارت تتحكّم بصدقيتها، ولجرأته ونباهته عُدّ أعظم عقل منشقّ عن الكنيسة الكاثوليكية في الزّمن المعاصر، برغم أن الخروج عن فكر المؤسّسة مهلكة أحيانا، لكنّ الرّجل من تلك الطّينة الحسينيّة التي لا تبالي، فكأنّه يصدح عاليا مع الخيّام:
لو كان لي كالله في فلك يد ** لم أبق للأفلاك من آثار
وخلقت فلكا يدور مكانها ** ويسير حسب مشيئة الأحرار
****
داخل موجة الرّجعة لمقولات القرون الوسطى مع الإسلام، التي يمرّ بها وعي الغرب، يحاول هانس كونغ...

أنفاسفرضت صيرورة تشكّل الأسس الحضارية في بلاد العرب حضور الدّيني مكوّنا جوهريا داخل العملية، عرف التلازم خلالها تمظهرات عدّة. وداخل التبدّلات والتحوّلات الممتدّة عبر القرون، لايزال الدّيني يحضر في الفرد وفي الشخصية العامة بعد مسيرة حافلة بشتى التقلّبات، الأمر الذي يطرح سؤال تراكم الوعي من انعدامه في تلك العلاقة الجدلية، ومما يجوّز الحديث عن علاقة متأسّسة على تطوّر هرمي متصاعد من الجاهلية إلى العرفانية، أو بالأحرى متراجع نحو اندثار الوعي وتلاشيه.
فعبر القرن السالف تمّ جدل واسع بين النّخب العربية تناول عنصر الدّين، من حيث مشروعية حضوره على مستوى الذات وعلى مستوى المجتمع، من خلال التعرّض لمدى صوابية استهلاكه كرؤية معرفية تنشيطية، عبر استيعابه في الفلسفة الاجتماعية من خلال التربية والمعرفة والاستفزاز الشعبي. كما جرى التعرض بالمقابل للامشروعية حضوره –ودون التخفّي على ذلك أو التستّر عنه- سواء على مستوى الفرد أو الجمع، وما بينهما من تنوّعات تنزع إلى أحد النجدين قربا وبعدا. ولكن ذلك الجدل الواسع، نلفت إلى خاصية أساسية ومركزية فيه، فقد تميز بغياب المتابعة العلمية للظاهرة الدينية بمفهوم "علم الأديان"، التي ظلّت منعدمة، لافتقاد التقليد العلمي المتابع للمقدّس، وهيمنة المقاربة اللاّهوتية الإيمانية ونقيضتها المضادّة...

أنفاس يعلو ضجيج صاخب حينا، يدعو لحوار الأديان وينادي بتنشيط التثاقف بين الحضارات، في غياب شروطهما العلمية اللاّزمة لهما، محوّلا بذلك المعرفة إلى خطاب استهلاكي سطحي مبتذل. ففي الفاكرة العربية، لا يزال التمثّل رهين التصوّر الخلقي والنوايا الطيّبة في هذا المبحث، والحال أن العملية ليست منعزلة عن تأسيساتها المعرفية اللاّزمة لها. إذ التنمية العلمية الثابتة من موجبات الولوج الموضوعي والمسؤول للحقل، وهو ما يتطلّبه الالتزام الرّوحي والفكري الحق في مستوى هذه المسائل الشائكة.
فلو بقينا في حدود الحقل الإبراهيمي، وفي مجال الأديان الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام، لهال المتتبّع والمنشغل بعلم الأديان، فقر الإمكانيات التي يحوزها المنتسبون للحضارة الإسلامية في ذلك في راهنهم الحديث، فالمعرفة باليهودية لا تزال رهينة مقولات "بروتوكولات حكماء صهيون"، وما خلفّته من عجائبي وأسطوري، مع أن الدّراسات والتنظيرات المنشغلة بالاستهواد تنوّعت في تلك الدّيانة سطحا وعمقا، وامتدّت حتى متابعة اللّغات القديمة والمنقرضة من الاستعمال، كالقبطية والآرامية والسريانية وعبرية التوراة والأكدية، فهل في الجامعات الدّينية وكلّيات العلوم الإنسانية والاجتماعية في البلاد العربية متوفّرة هذه القدرات؟ التي صارت من الموجبات الأولية في الغرب للمنشغلين بهذه الدراسات.
وليس بعيدا عن...

مفضلات الشهر من الدراسات التراثية

مفضلات الشهر من التاريخ