انفاس"كبدى خذوه..
يا ناهشي الأكباد
هاكم فانهشوه!"
         نجيب سرور 
تقول الأسطورة: إن القندس قطع خصيته ليُنقذ حياته من صائديه الذين يطاردونه، لأنهم يريدون خصيته التى تُستخلص منها العقاقير! وبدوري أتساءل: ألمثل هذا التصرف اليائس يُدفع عالمنا العربي؟! خاصة، وأن الآخر الغربي ونظيره العربي، لا يتورعان عن الترويج لكل ما يعضد مخاوفي ومخاوف غيري!
 فها هى نسخ الآخر العربي تُروج لكون الحضور الغربي، لا غنى عنه، وأنه إنما يُسمح به لاغاثة الذات العربية، وانتشالها من تخلفها! حتى أننا كـ"ذات" ألفنا مباهاة الآخر العربي بنجاحه فى جلب العون الغربي، وكذا ألفنا اعتباره ذلك انجازاً! المدهش هو حدوث المباهاة، رغم أن ثمة أمارات تؤكد ما يجلبه الحضور الغربي من فساد وخراب! من هنا يعمد هذا المقال لابراز هذا التواطؤ المُخزي..
من هو "الآخر" فى الفكر الأنسني؟
ما المعاني المختلفة والعديدة التي ارتبطت بـالفكر الأنسني إلا انعكاسات لتفكير حقب مختلفة من تاريخ الإنسانية ولمضامين شخصية واجتماعية متنوعة!
البعض، ولست منهم، يرى أنه لكي تكون عبارة "الفكر الأنسني" ذات بريق ودلالة يُعتد بها فلابد لها أن تظل دوماً فضفاضة وضبابية كمدلول لاتجاه أو لتأكيد يعكس غموض الطبيعة البشرية! فإنها لخاصية عميقة فى الإنسان، انه كلا الأمرين معاً، فهو ابن الطبيعة المادية ووارث لطاقات تحرره من قيود منشأه الأصلي!.. ...

انفاستحتاج حاضرة الفاتيكان، كدولة ذات خاصيات دينية وروحية، إلى متابعة لمواقفها وسياساتها بشأن القضية الفلسطينية، لمعاينة الثوابت والتحوّلات، وهو ما يستدعي بالمثل، توقّفا عند طبيعة العلاقة مع إسرائيل أيضا. إذ يتداخل الديني بالسياسي في مناورة الفاتيكان، وهو ما يستلزم الإمساك بالتأويل النصّي القدسي في دلالته الكاثوليكية من ناحية، وبالمثل الوعي بموقع الفاتيكان في السياسة العالمية، كدولة منخرطة في المجتمع الدولي وشتى التحالفات والولاءات التي تتجاذبه. إذ التصور الديني لفضاء فلسطين، يتحدّد ويتعرّف لدى الفاتيكان بنصّ جامع مانع، الكتاب المقدّس بشقّيه القديم والجديد، ويردف بواقع حالي صنعه الإنتداب البريطاني، فصل فيه الفضاء الفلسطيني عن بنيته التاريخية والتراثية والدينية.
فالموقف الفاتيكاني من فضاء فلسطين، تنطلق مقوّمات وعيه من مدوّنة نصّ لا واقع نص، أي الأرضية الحضارية والتاريخية للمنطقة. ومن هنا عُدَّ المترسّب البشري على الرقعة الجغرافية الفلسطينية مهمَّشا، في حين كان النصّ المقدّس بشقّه القديم أساسا هو المرجع والفيصل، والخاضع لتأويلية وعي صنعتها الرؤية العزْراوية التي ختمت الصياغة النهائية للتوراة. مهتديا بذلك يؤسّس العقل الفاتيكاني وعيه بتراث المنطقة وشعوبها، عبر استلهام المنتوج الحبري -مدارس صياغة التوراة- ويلغي كافة...

أنفاسمنذ تجليات مرحلة محمد علي باشا في مصر، وعودة رفاعة رافع الطهطاوي من باريس في وقت لاحق، يحيا العالم العربي في ظل شعور قوي بأن هذا هو عصر النهضة العربية، أو مرحلة اليقظة العربية/الإسلامية. لقد بقي هذا الشعور مذاك سائداً لا يقبل النقاش لأسباب عدة، منها ما هو متصل بما سبق في الحياة السياسية والثقافية، ومنها ما هو متصل بما تمخض عنه التالي من الأعوام من نتاجات فكرية وتطورات سياسية قادت نحو تغيرات جذرية نحيا اليوم بعضاً من آثارها المتأخرة. ولكن، ألم يأتِ الوقت المناسب الذي يسمح لنا، ابناءً لما جاءت به النهضة العربية، أن نتساءل: هل نحيا عصراً حقيقياً للنهضة، أم إنه عصر لا يختلف عما سبقه من العصور المظلمة التي نقلل من شأنها متخذين من تغزل أحد شعرائها بـ"مخدة" أو بإبريق شاي دليلاً على التردي والنكوص الذي كان يحياه العقل العربي في ذلك العصر المظلم.
    لقد قدم الطهطاوي، ومن ثم السيد جمال الدين الأفغاني ومريده محمد عبده، عدداً من الأسئلة، كان أهمها هو: لماذا نحن متأخرون أو متخلفون في العالم العربي الإسلامي، مقارنة بالأمم الغربية؟ وقد تمخضت محاولات الإجابة على هذا السؤال حصراً عن الكثير والمضني من الجدل والمناقشات التي ملأت الكتب والمجلات، كما هي الآن تملأ الدنيا ضجيجاً عبر الفضائيات وسواها من وسائل البث الأثيري. لقد كان المبدأ الأول...

أنفاسد. مصدّق الجليدي
لقد تناولنا في الفصل الأول من هذا الكتاب قضية بناء العلمانية في السياق الإسلامي واقترحنا حلاّ لها مفهوم " العلمانية المؤمنة"، إلا أنّ تناولنا لهذه القضية يظل على الأرجح ناقصا إذا ما غضضنا النظر عن الأطروحة التي تضمّنها كتاب "الدين في الديمقراطية" للمؤرّخ والفيلسوف الفرنسي مارسيل غوشيه، الذي اشتهر خاصة بكتابه عن خيبة أمل العالم في الماورائيات بعد فكّه لطلسم الأديان Le Désenchantement du monde ، أي علمنته. أطروحة "الدين في الديمقراطية" الرّئيسية كما تبيّنّاها، هي التبشير بثورة الإيمان أو «الانقلاب الكوبرنيكي للشعور الديني [...الذي] يعمل على أن يصبح بنظر نفسه على شاكلة ما عابه عليه مهاجموه بالأمس بطريقة خفية وهو: نتاج للعقل البشري، في خدمة غايات دنيوية بحتة»(ص. 136). يستتبع هذا ضرورة دنيوة الدين وتنسيب الإيمان وعلمنته وبالتالي إقحام الديمقراطية في صلب المعتقد. يقول مارسيل غوشيه في هذا الصدد: « إنّ نسبية الإيمان الخاصّة هذه هي النتاج المميّز لعصرنا الحالي، إنّها ثمرة تغلغل الرّوح الديمقراطية داخل فكرة الإيمان نفسها » (ص. 119).
  وفي كلمة نجد أطروحتنا عن "العلمانية المؤمنة" وجها لوجه مع أطروحة مارسيل غوشيه عن "الإيمان العلماني"، فهل يتعلق الأمر بمجرّد اختلاف شكليّ بين الأطروحتين أم توجد بينهما نقاط اختلاف جدّية؟ وفي كلّ...

أنفاسينظر الكاثوليك إلى كنيستهم بصفتها تجلّيا لوحي الربّ على أرضه، تسعى لتثبيت سلطانها في الأرواح، ويغلب نعتهم لها بالدين بدل المذهب، ويراها غيرهم مؤسسة عالمية للمقدّس، تتطلّع جنب السلطات الزمنية للفوز بمغانم للمؤمنين بها. ويخبر واقع الحال أنها مؤسّسة مركّبة، قائمة على شرْعة فيها من التميّز والتماثل مع غيرها من شتى الملل والنحل، تشكّلت قداستها عبر الدهور، ضمّت بداخلها مكونات عدة. يبلغ عدد الحركات المنضوية تحتها والتي تحوز اعترافها في الوقت الراهن 120، إضافة إلى تجمّعات دينية صغرى، 226 منها رجالية و900 نسائية.
وقد بلغ عدد الكاثوليك المعمَّدين في العالم بحسب التقرير الإحصائي الأخير، الصادر عن مكتبة الفاتيكان سنة 2006، 1098366000 سنة 2004، ما يعادل 17،2% من العدد الجملي لسكّان المعمورة.
سمعان بطرس: صخرة الكنيسة
تُعَدّ كنيسة القديس بطرس في روما أكبر كنيسة كاثوليكية في العالم، وهي تمتد على مساحة 15000 متر مربّع، وتتّسع لثمانين ألف زائر، حيث تستقبل سنويا قرابة عشرة ملايين. يعتبر الحواري سمعان، الذي صار القدّيس بطرس في التقليد الكاثوليكي، بابا الكنيسة الأوّل، استنادا إلى ما ورد في إنجيل متى (16: 18) من خطاب السيد المسيح (ع) له: "أنت صخر. وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي". جرى تنصيب 264 بابا بعده، بل بالضبط 262، لأنّ بندكتوس التاسع أنتخب...

أنفاستقديم:
قسمت فرنسا تعليم المرحلة الاستعمارية لإنجاز أهداف، منها نشر الفرنسية، وجعلها لغة العلم والعمل. ولم تستطع سياسات تعريب تعليم ما بعد الاستقلال تصحيح الوضع اللغوي بتمكين العربية في القطاع. سنحاول تبيان أن السبب يتجاوز الاستراتيجيات إلى القرار السياسي، والثورة الثقافية الشاملة، والتفتح الفعلي، وليس الخطط الفرنسية التي تختزل التعدد في الفرنسية والعربية واللهجات (الفصحى، بالمعنى التقليدي، واللهجات العربية والأمازيغية، و الفرنسية لغة التفتح الوحيدة).
2. سياسة فرنسا: التعليم نموذجا
قسمت فرنسا تعليم ما قبل الاستقلال إلى التعليم الإسلامي، والإسلامي الأمازيغي، والإسرائيلي، والأوروبي. وفيما يلي، نفصل بعض مكونات كل تعليم على حدة.1
- التعليم الإسلامي: تضمن المدارس القرآنية، والتعليم الإسلامي، بنوعيه، العالي والعصري، والمدارس الأمازيغية.
كان الفقهاء يدرسون في المساجد الأطفال القرآن. وكان الآباء والمدرسون يشعرون بعدم جدوى هذا التعليم ونفعيته، فحاولوا تجديده بإضافة مقررات مثل التربية الإسلامية والنحو والحساب، كما أخضعوا المدرسين لامتحان العلماء (ouléma). إلا أن ذلك لم يُخرج المساجد من الأزمة.
تمثل التعليم العالي في جامعة القرويين، التي تعد من أقدم الجامعات في المغرب، إذ أُسست حوالي 859. كانت في القرون الوسطى تُدرس الآداب وعلوم...

أنفاس1. تقديم
نحاول في هذه المقالة رصد مواقف المختصين، وغير المختصين من اللغة. ثم نعرِّف بالتعيير اللغوي، وأهدافه ومزاياه، وتقاليد المحافظة عليه، وسلبيات وحدوده في واقع اللغة والاستعمال. بعد ذلك، نناقش، على ضوء ما أوردناه، مواقف القدماء من الفصيح والفصاحة، ونقف على عدد من الثغرات.
2. مواقف الناس العاديين من اللغة
تسير المواقف العامة التي يعتقدها الناس، بصفة شخصية، في اتجاهين.1 الأول معاكس لاتجاه المختصين من اللغويين، والثاني مضاد لمعتقدات الناس أنفسهم، ولما يمارسونه، فعلاً، ويُظهرونه من خلال سلوكاتهم اللغوية. وتتجلى التصورات المعاكسة للمقاربات المختصة فيما يُصدره الناس من أحكام قيمة (value-judgement). فقد تعود الناس منذ قدم الزمان على تصور اللغة رمزاً لما تشير إليه في الواقع الخارجي. ولعل الاعتقاد بوجود تلك العلاقة هو ما يجعلهم يتجنبون الكلمات التي يظنون أنها تتوفر على خصائص سحرية، أو أنها موضوع للمحرم والطابو (tabu) أو أنها تحيل على الإله أو المرض أو الجنس أو الموت. ويدخل في هذا الإطار تجنبهم الكلمات التي تقترن بالوظائف الجسدية، ويستبدلونها بأخرى لائقة في السياقات غير الرسمية، وتقنية في السياقات الرسمية ( غائط، مثلاً ). وحين يرى الناس الخنزير يتمرغ في الوحل يعتقدون أن اسمه ينطبق عليه، وأنه ما سمي بذلك إلا لعادته المقرفة تلك. وكما...

أنفاسباتت السلفية الشغل الشاغل الآن للباحثين والدارسين والإعلاميين على حد سواء، خاصة لدى الدوائر الغربية ومراكز صناعة القرار بعد هذا الانتشار الذي لقيته والمد الذي تتسع رقعته بمرور الأيام.. وهو نفسه ما دفعني لكتابة هذا الموضوع إضافة إلى ما وجدته من تجافي أو قل (الهوة) بين الإعلاميين والباحثين من جهة وأصحاب ودعاة المنهج السلفي من جهة أخرى حول فهم "السلفية" كمنهج إسلامي.. فهي محاولة لتقريب الأفهام حول هذا التيار الأصولي الآخذ في التمدد، نقف من خلالها على معالم ومحددات المنهج السلفي كما يراه السلفيون.
تعريف: تمثل السلفية منهج محدد المعالم لفهم الإسلام بالتزام الكتاب والسنة وفق فهم "سلف الأمة" وهم أصحاب القرون الأولى من صحابة النبي والتابعين وتابعي التابعين، وأئمة الإسلام كالأئمة الأربعة، وسائر أصحاب السنن كالبخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي. حيث يقول أصحابها إن "السلفية" ليست من تأسيس بشر، وإنما هي الإسلام نقياً، لأنها تتلخص في التمسك بما كان عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه. وهو ما يشير إليه د. مصطفى حلمي ـ أستاذ الفلسفة الإسلامية بدار العلوم ـ بالقول: "إذا كان المسلمون يلتمسون اليوم طريقاً للنهوض فليس لهم من سبيل إلا وحدة جماعتهم، ووحدة الجماعة ليس لها سبيل إلا الإسلام الصحيح، والإسلام الصحيح مصدره القرآن...

أنفاستجربة الحوار الكاثوليكي مع البلدان المغاربية تجربة متفرّدة، من ناحية تعويل الكنيسة على نتائجها ومقاصدها، ما جعل تلك التجربة واعدة من طرف واحد، من الجانب الكاثوليكي. فالطرف المغاربي، المفتقد لاستراتيجية علمية أو دينية، قد جُرّ جرّا إلى ما يسمّى بالحوار، على مدى أربعة عقود، ولم تنبع المثاقفة من مطلب أكاديمي أو استعداد مؤسّساتي له، بل كان استجابة للمواكبة والمجاراة. كان أوج تلك المثاقفة بتأسيس مجلة "إسلاموكريستيانا" المسماة بـ"إسلاميات مسيحيات" سنة 1975، بإشراف وتسيير لاهوتيين من الآباء البيض، حشِد لها رهط من الجامعيين من تونس بالخصوص، بغرض صنع وعي ديني ليّن وطيّع. غير أن الآباء البيض، الذين ارتبط منشأهم ودورهم بالكنيسة الاستعمارية، لم يوفّقوا في تجاوز الحوار العُصابي مع الإسلام، عبر ذلك التجمّع، الذي سعوا في تشكيله.
كان الطرف المغاربي ولايزال، يحسب الدخول في حوار مع الكنيسة "جلسة شاي"، يعرب فيها عن اعتداله وسماحته وتقبّله للآخر، يَجري فيها حديث عن الأخوة الإنسانية ووحدة العائلة الإبراهيمية. ولم يُدرَك حتى الراهن أن الكنيسة الكاثوليكية، لاتزال تنظر بعين الغيرية للإسلام والمسلمين، وأن الذي يجمعها أساسا هو بأتباع التوراة، بناء على مفهوم "الإخوة الكبار"، الذي اصطنعته وأزاحت منه الجانب الإسلامي، متجاوزة في ذلك الواقع الإناسي...

أنفاسمما لامراء فيه أن اللغة ــ بصفة عامة ــ لها أهمية قصوى في تحديد الهوية للقومية لمجتمع معين من المجتمعات عبر عصور التاريخ . وذلك لما تتميز به من خصائص تشترك في تكوين بنيتها الدلالية والتركيبية  كما أن لها علاقة بنيوية مع الفكر . إذ أن الكيفية التي ينطق بها الإنسان  ويتواصل مع الآخرين هي تقريبا الكيفية التي بها  يفكر. وقد   قيل في هذا الصدد  إن الأسلوب هو صاحبه .
ولعل تساؤلات كثيرة تطرح نفسها هنا بإلحاح :
فما علاقة اللغة بالقومية ــ باعتبار أن اللغة بنية فوقية  ــ ولا تمس البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي هي أساس الوحدات القومية لأي مجتمع ؟
 ثم ما الفرق بين القومية  بمفهومها الواسع ، والقطرية بمفهومها الضيق ؟ وهل المجتمع الذي يدعو إلى تقزيم وحدته داخل القطر الواحد يحدث قطيعة  فعلية مع  المجتمعات التي يشترك معها في عديد من الخصائص ( مثل  اللغة ، التراث، التاريخ ، والجغرافيا ، ووحدة المصير ) ؟؟
هل القضية القومية ( وخصوصا العربية ) أصبحت في خبر كان . بعدما كانت الشغل الشاغل والمطلب الأساسي لكثير من التيارات الإيديولوجية في القرن الماضي  ؟؟
هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها الواقع المادي الملموس . فباستقرائنا للواقع العربي الراهن يتبين بالملموس أن المجتمعات العربية المعاصرة اختارت النهج القطري على النهج القومي لاعتبارات سياسية ومصلحية بالأساس .
...

أنفاسلم تبدأ نهضة أي شعب من شعوب الأرض  من الصفر،  ولم ينجز أي شعب نهضته بالانغلاق عما أنجزته ثقافات وحضارات سبقته في التاريخ أو في التقدم. أو بالادعاء انه يملك في موروثاته الثقافية أوالدينية كل ما يلزمه للتقدم العلمي أو الاقتصادي او الفكري أو التكنلوجي .
العلوم الانسانية والطبيعية لا هوية قومية أو دينية لها.حتى لو حملت أسم مكتشفها . بمعنى ان اكتشاف العالم الانكليزي اسحق نيوتن لقانون الجاذبية ، لم يجعله قانونا بريطانيا لا يسقط التفاح بموجبه الا على رؤوس البريطانيين.. والعالم الألماني ألبرت أينشتاين ، الذي وضع النظرية النسبية ، لم يحصر النسبية بالفكر والعلوم الألمانية فقط ..  والعالم والطبيب العربي ابن النفيس الذي اكتشف الدورة الدموية في جسم الانسان ، لم يوقف هذه الدورة على أجسام العرب فقط..وتاريخ الثقافات مليء بالتفاعلات والنقل والتطوير ، وكل محاولات حصر الثقافة او العلوم  بأسبقية في هذه الثقافة ألقومية أو الدينية أو تلك ، هي محاولات تقترب من التهريج الفكري والغباء المطلق.. لكل مكتشف قيمته ومكانته في تاريخ العلوم وتاريخ تطور المجتمعات البشرية. ولكل علم اختصاصه غير المقيد بدين وثقافة وقومية.. ومقابله نجد التبرير غير العقلاني للتخلف ، والتمسك به... في جميع مجالات الحياة ، وهذا يبرز بشكل جوهري في عدم تطبيق العلوم الانسانية والطبيعية والتقنيات...

مفضلات الشهر من الدراسات التراثية

مفضلات الشهر من التاريخ