الإسهام الأندلسي في الثقافة الإسلامية ـ اشريف مزور
مقدمــة
لا جدال في تنوع مصادر الثقافة العربية الإسلامية قديما ، التي اغتنت بالحوارية التي قامت بين علوم الأنا وتجارب الآخر، لاسيما عندما نشطت حركة الترجمة عن اليونان والفرس والهنود، ولا نجانب الصواب عندما نؤكد على التلازم بين الترجمة والتحديث، فقد دلت التجارب الحضارية على أن أبهى العصور وأكثرها ازدهارا هي عصور الترجمة أي العصور التي تقرر فيها ثقافة إقحام الثقافات الأخرى في جسدها وفتح لغتها على الخارج أي على تجارب الثقافات. في هذا السياق تسنم الغرب الإسلامي مراقي الاجتهاد والإبداع من خلال النهل من التراث المشرقي الإسلامي الذي طور جوانب كثيرة من أنساق الفكر الهيليني والهيلنستي والساساني. من الاقتباس إلى الخصوصية ومنها إلى الكونية، هكذا يبدو الإسهام الأندلسي في الثقافة الإسلامية والإنسانية عامة. وقد ارتأينا تخصيص هذا الإسهام بالحديث عن الفكر الفلسفي الرشدي باعتباره نموذجا فسيفسائيا في المعارف يند عن الضبط، مناط ذلك تعدد مؤلفاته التي تتوزع بين الطب والفلسفة والفقه والسياسة وعلم الكلام... ومزاوجته بين الشرح والتأليف الأصيل، دون إغفال إبراز مؤاخذات المفكرين المعاصرين على منهجيته في الشروحات ومواقفه المفتقرة لروح النقد إزاء القدماء، ولا تهمنا الإسقاطات الإيديولوجية جراء نكبة ابن رشد، من منطلق أن اختزال التجربة الرشدية في مشكلة...
يعد محمد المكي الناصري في طليعة الرعيل الأول من رجالات الوطنية والفكر والثقافة في عهد الحماية والاستقلال ، ونموذج فريد ضمن النخبة المغربية في المزج بين حقول الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة والإطلاع الواسع على الفكر الغربي من جهة ، والالتزام السياسي من خلال انخراطه المبكر في العمل الوطني قصد التصدي للاستعمار الفرنسي والاسباني من جهة أخرى . فإلى جانب العناية الفائقة التي أولها المكي الناصري للتراث العربي الإسلامي رواية ودراية وتأليفا وتصنيفا ، والإحاطة الموسوعية التي تشهد له على ذلك أثاره ومصنفاته العديدة ([1])، درس المكي الناصري الفلسفة والسوسيولوجيا وعلوم التربية والقانون الدستوري على يد أساتذة يشهد لهم بكفاءتهم العلمية بأشهر الجامعات المشرقية والأوربية ([2]). كما بدأ الناصري نشاطه الوطني والسياسي في سن مبكرة منذ العشرينيات من القرن الماضي منخرطا في قضايا المجتمع ، ومؤسسا وفاعلا في العديد من المنظمات السياسية السرية والعلنية.ولعل من أبرز مظاهر الحضور السياسي للمكي الناصري انخراطه الوازن في العمل الصحفي مؤسسا ومحررا ومناضلا كما تشهد بذلك صحف ومجلات الفترة الاستعمارية([3]) .
في السيميائيات التأويلية لإمبرتو ايكو توسط بين قتل المؤلف وتهميش دور القارئ الذي سنته البنيوية، وبين منح السلطة كاملة للقارئ لكي ينتهك حرمة النص ووحدته كما يحلو له، وهي سلطة منحتها للقارئ تفكيكية دريدا، وهي سيميائية - بتوسطها - تحترم النص، وتعتبره التجسيد المادي للتجارب اللغوية يؤول بواسطة الموسوعة والمرشحات المعرفية كما يتم إنتاجه عبر هذه المرشحات وتلك الموسوعة التي يمتلكها كل من القارئ والمؤلف على تفاوت لا يمنع من الوصول إلى منتصف الطريق بينهما ما داما ينتميان إلى السياق الاجتماعي والثقافي نفسه.
اختلفت وتضاربت في الحلاج، كل الآراء (؟ - 309 هـ). فأتباع المذهب الحنبلي (مثلا) يرونه كافرا وزنديقا (سنأتي لهذا اللفظ لاحقا)، والمتصوفة يرونه شيخا متصوفا وعاشقا كبيرا.. وقد اتخذ منه الشعراء موضوعا لتجسيد العشق والألم في تجلياتهم الشعرية.
"
يستعصي على الفهم ما آلت إليه المجتمعات العربية الإسلامية المعاصرة، من تخلف وجمود فكريين يهيمنان على مختلف جوانب الواقع العربي الإسلامي. وكم هو عجيب حال هذه المجتمعات في إحساسها بحقيقة ما هي عليه إثر اتصالها بالثقافة الغربية في صيغتها الحداثية، بعد ما كانت تغط في نوم عميق، غافلة لا تدرك هول المشاكل المحدقة بها من كل جانب. وبعد اجتياح الثقافة الأوروبية لها لحقها نوع من التشظي والانشطار في ما يتعلق بواقعها؛ الذي أصبح واقعاً يتنافس عليه، ويصطدم فيه ويتصارع، صنفين من المعطيات: أولا: صنف موروث من الماضي، وتثنية: صنف وافد من حضارة غيرنا، فُرِض بقوة، و ينتمي بكليته إلى الحضارة الغربية الحديثة. أمام هذه الشروخ التي نجمت عن صدمة فكرية قوية، كان حري أن تُتخد مواقف فكرية تجاه ما هو حاصل، فظهرت مشاريع فكرية لمفكرين مسلمين تروم التغيير، وتجاوز المألوف وما هو معمول به، هذا المألوف يشكل التراث-الذي يشكل النص الديني جوهره ومرجعيته ودعامته الأساسية. والحال أن تغيير الواقع، يقتضي-أول ما يقتضي-قراءة ما يشكل هذا الواقع من تراث ونص ديني، فكان هذا هو منطلق هذه المشاريع الفكرية الموسومة بالتحديثية. ولعل أبرز المشاريع الفكرية التي نمت على ضرورة التحديث، من خلال قراءتها للثراث وللنص الديني، نلفي مشروع محمد أركون.
1. إعجاز القرآن عند القاضي عبد الجبار:
تقديم:
تقديم:
● مميزات رحلة ابن بطوطة: