المسألة البيئيّة في الأديان الإبراهيميّة ـ د. عزالدين عناية
"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة،
فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها"
حديث نبويّ رواه البخاري وأحمد
تُعدّ مسألة البيئة من جملة المسائل التي باتت تؤرق الضمير البشري في عصرنا الراهن، وليست الأديان والمعتقدات البشرية في منأى عن هذا التحدي. ربما وحدة التراث الإبراهيمي الجامع بين اليهودية والمسيحية والإسلام، ما يجعل تلك الديانات في صدارة تحمّل تلك المسؤولية في عالمنا اليوم، نظرا لاتساع رقعة أتباعها ولما تملكه من مخزون تراثي هائل، وبالتالي قوة أثر هذين العاملين في المساهمة في رفع ذلك التحدي لو تيسر توظيفهما التوظيف الحسن.
جدل الاتصال والانفصال بين الألوهية والكون:
لقد شكلت الأديان الإبراهيمية، مع اليهودية والمسيحية والإسلام، تحوّلا فارقا لدى الإنسان في التعامل مع الكون والنّظر إليه. كان الإنسان طرفا من الطبيعة وامتدادا لها في آن واحد، وبما يماثل ذلك كانت آلهته أيضا، من الطبيعة وفي الطبيعة. غلب ذلك التصوّر دهرا على عقول البشر، وطغى أثناءه منزع الدين الطبيعاني -Naturism- المؤلِّه لشتى العناصر الخارقة، ومنزع الدين الأرواحي -Animism- الناظر إلى الأشياء عبر قياس مستوحى من ذات الإنسان. ولم يتجاوز وعيُ الإنسان عناصرَ الطبيعة المهيمنة على روحه ووجدانه، حتى بات رهين تلك الطبيعة وجودا ومصيرا....
إن هذا التوجه يحمل إمكانية بناء "الحقيقة الوجودية" في استمراريتها أو كينونتها البعدية، وهو أفق الفتوحات المستمرة والمتمثلة في الولاية؛ فإذا كان الوجود الماورائي في لا زمانيته نورانيا، فإن المعنى البعدي هو كوني، أو امتداد لأصله في كليته وشموليته: فهل نحن أمام تصور معين للحياة أو أمام معنى خاص للوجود الإنساني؟ إن معنى الحياة في هذا المنظور التيوصوفي ذو مضمون برزخي: بين الوجود والعدم، الحياة والموت، الفناء والبقاء، الرغبة والواقع… إنها حياة كاشفة لما هو خفي أو حياة "الصورة المكافحة" والمتجاوزة لعقالها.
توطئة:
على سبيل التقديم:
" أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالحَا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "
عالم حي يختلف جوهريا عن عالم اليوم، ما الذي تبدل؟ ما الذي تغير؟ ما الذي بقي؟ كل شئ ... لا شئ.... السماء غير السماء، الكائنات غير الكائنات، وحده الحي يغدو ويروح يندهش ...يسأل...ينظر... ينتظر...ويمضي...
تقدم المعاجم اللغوية العربية القديمة و الحديثة على حدٍّ سواء معانيَ متعددة لِلَفْظِ النازلة، وتكاد تختلف، لكنها تشترك في بعض المحددات التي كانت وراء نشوء لفظ النازلة في الحقل الفقهي. فالفقهاء لم يقع اختيارهم على لفظ النازلة عبثاً، بل قَدَّم هذا اللفظ نفسه كفعل يعكس طبيعة الواقع المُنتج للنازلة دون أن يشير إلى نازلة بعينها.
يعتبر الملاح الحي الذي يقطنه اليهود بالمغرب، ويمثل مؤسسة سكانية واقتصادية تزاول فيها كافة الأنشطة التجارية والحرفية، كما ساهم في الحفاظ بشكل كبير على الخصوصية اليهودية لمئات السنين، وفي المقابل نجد الملاح في إسبانيا بالعصر الوسيط يسمى " اليوديريا" و" الجيتو" في أغلب دول أوروبا والأمريكيتين ويسمى في ألمانيا بـ (judengasse) أما في العراق يطلق عليه "حارة اليهود" و "قاع اليهود" في مدن اليمن [1] . من هنا نتسآل:كيف كانت الملاحات في مغرب القرن التاسع عشر؟ وهل كانت متشابهة في مميزاتها أم متباينة نوعا ما؟ وهل لتأسيس الملاح دور في تعميق الفوارق بين المسلمين واليهود؟
اعتبر الشيخ ماء العينين أن أساس التربية الحرص على تعلم ونشر العلم بين الناس، وخاصة لأتباعه وساكنة المناطق المجاورة لمركز الشيخ ماء العينين، أو القبائل التي تنقل إليها بفعل دعوته وحركته التاريخية الجهادية التي امتدت من مكناس وفاس مرورا بمراكش شمالا إلا الجنوب والوسط وإلى أن بلغت تخوم بلاد شنقيط وغرب الجزائر.