تجليات التعارض في قصيدة المدح عند البحتري ـ د. كريم الوائلي
تُمثل بنية القصيدة واحدةً من القضايا التي شغلت التفكير النقدي ، وتتفاوت الدراسات في كيفية تحليلها وتفسير معضلاتها ومشكلاتها ، ويمكن تأمل بنية القصيدة من خلال منظورين ،يتأمل أحدهما البنية من جهة المتلقي ، ويتأملها الآخر من ناحية المبدع ، وأبرز من يمثل المنظور الأول ابن قتيبة الذي حاول إرجاع بنية القصيدة إلى مكونات تقع خارج النص الأدبي ، فلقد قام باستقراء ناقص للقصيدة العربية ثم عمد إلى تفسير ذلك على وفق تصور تحكمه مقولات عقلية ترد الكثرة والتنوع والتعدد إلى وحدة ذات طابع شبه منطقي، فهو يؤسس بنية القصيدة انطلاقاً من المكان، ويتطور بها على وفق مسببات منطقية تقود إلى نتائج تتوقف في النهاية عند المديح الذي يقود هو الآخر إلى الجائزة والمكافأة التي يحصل عليها الشاعر .
إنَّ المكان يمثل مثيراً يدفع الشاعر ـ في تصور ابن قتيبة ـ إلى ذكر آهليه، ومن ثم الانتقال إلى التحدث عن حبيبته وذكرياته معها، فهو انتقال من العام إلى الخاص، أي الانتقال من المكان إلى عموم قاطنيه، ثم الانتقال إلى أخصهم وهي حبيبة الشاعر، يقول ابن قتيبة : « إنَّ مقصّد القصيد إنما ابتدأ فيها بذكر الديار والدمن والآثار، فبكى وشكا، وخاطب الربع، واستوقف الرفيق، ليجعل ذلك سبباً لذكر أهلها الظاعنين عنها،.... ثم وصل ذلك بالتشبيب فشكا شدة الوحدة وألم الفراق وفرط الصبابة والشوق » [1]....
في البداية لابد من تحديد هذا اللفظ لان الحكم على الشيء فرع عن تصور، والتصور يدرك بالحد.
ليـس من شك أن هناك عدة أسباب و دواع لتجديد الفكر الديني، و لعل أبرز داع يتمثل في الإخفاقات الكثيرة التي يعرفها هذا الحقل المعرفي.
نحو إعادة ترتيب النسقين الديني و السياسي للحيلولة دون تقديس المدنس و تدنيس المقدس..
بعض الدارسين يغريهم تشابه الألفاظ أو الأشياء، فيحكمون على الظواهر المتشابهة باستمداد بعضها من بعض، حتى غلب على ظن بعضهم أنه ما من فكر متأخر في الوجود الزماني وفيه ما فيه من تشابه مع ظواهر أخرى إلا وهو نقل حرْفي للمتقدم في الوجود، والأسف أن كثيرا ممن ساروا على هذا النهج متأثرين بدورهم بأقوال من غلب على ظنهم منهج " الأثر والتأثير"، وبالنظر إلى موضوعنا " الحد" لم يسلم هو الآخر من هذه النظرة، خاصة وان هناك حدا عند الآخر، وليس بينهما في نظر هؤلاء أي فرق، فأحدهما –عندهم- ولا شك أخذ من الآخر، وأكيد في نظرهم المتأخر في التاريخ، ولهذا استنتجوا أن الحد عند الأصوليين ليس إلا نقلا للحد الأرسطي، وعلى العموم للحد اليوناني، وهنا لا يسع المرء إلا أن يتساءل كما تساءل بعضٌ، ألا يمكن إيجاد تفسيرات داخلية لتفسير وجود الحد؟ أ لا يمكن تفسير هذا النمط من التفكير من داخل ثقافتنا؟.
مرجعية حقوق الإنسان.. وضعية أم سماوية؟
ان نسق العلم والمعرفة تراكمي، فما مدى تأثير "ابن البيطار" وتجاربه وأبحاثه في ذلك النسق العلمي والمعرفي الخاص بالنباتات والإعشاب والعقاقير، و"الطب الأخضر/ البديل"؟.
ليست القراءة فعلا فيزيولوجيا يرتبط بإحداث الوحدات الصوتية عبر النطق بحسب ما تقتضيه الأنظمة اللغوية، وإنما القراءة، سواء أكانت قراءة للعالم بوصفه وجودا يقع خارج الذات الإنسانية، أو نصا بوصفه تشكيلا لغويا، تعني: الفهم، والتفقه، والتوصيل، ومن ثم فإنها تمثل نشاطا معرفيا ذهنيا يختلف ويتفاوت بحسب رؤية القارئ وبحسب طبيعة نظرته إلى العالم أو النص، والزاوية التي يصدر عنها.(١)
الدين على دفة. العلم على دفة. وبين الدفتَين كتاب الحياة للعرب والمسلمين؛ كتاب مفتوح لكنّه مشفّر و غير مقروء. فإن كنت من علماء الدين لا حق لك في أن تجتهد في العلم الدنيوي، لأنّ الأوان قد فاتك. وإن كنت أخصائيا في علم من العلوم غير الدينية لا حق لك في أن تجتهد في الدين، لأنك لست من علماء الدين. ذلك ما حكمَت به التقاليد والأعراف إلى حد الآن. و الوضعية جد حرجة ومسألتها جد شائكة، وقد تفاقمت مع مرور الحقب في تاريخنا المعاصر. مع هذا فإنّ الفكر العربي الإسلامي لم يكن قادرا على رفع التحدي القاضي بتقريب ما هو ديني من ما هو دنيوي من العلوم. وكلمة تتردد مئات المرات على ألسنية المفكرين من جميع المشارب: التأصيل؛ تأصيل الواقع في الدين، و الدين في الواقع، والحداثة في الثقافة العربية.
مدخل: