المنهج الفقهي في التعامل مع النص والواقع من خلال كتاب الموافقات للإمام الشاطبي ـ إدريس حمادي
نفتتح هذا الموضوع بهذا السؤال: هل حقيقة أن للفقيه منهجا غير المنهج الأصولي في استنباط الأحكام الشرعية من الخطاب الشرعي؟ وإذا كان له منهج خاص به، فأي معنى وظيفي يبقى للمنهج الأصولي الذي وضع أساسا لهذا الغرض، أعني استنباط الأحكام الشرعية من الخطاب؟
أعتقد أنه لا سبيل للإجابة عن مثل هذا السؤال إلا بالإجابة عن سؤال آخر قبله وهو: من هو الفقيه؟ ومن هو الأصولي؟
إذا انطلقنا من فكرة مسلمة لدى علماء الشريعة وهي أن حافظ المسائل المدونة في كتب الفقه ليس بفقيه، بل هو فروعي، وأن الفقيه هو المجتهد الذي ينتج الفروع من أدلة صحيحة فيتلقاها منه الفروعي تقليدا ويدونها ويحفظها، "والفقيه كذلك على حد تعبير الإمام الغزالي هو ذلك الذي يستطيع أن يتكلم في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها"[1]، أما الأصولي فهو "من عرف القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية لأنه منسوب إلى الأصول.. ولا تصح النسبة إلا مع قيام معرفته بها وإتقانه لها"[2]، إذا اتضح هذا تبين لنا أن حديثنا هنا لن يكون شاملا لكل من الفقيه الحافظ والفقيه المجتهد والأصولي، بل يكون قاصرا على الفقيه المجتهد من جهة، والأصولي من جهة أخرى، لسبب بسيط هو أن كلا منهما ناطق عن...
يجد الدارس للشعر العربي القديم –منذ العصور الجاهلية إلى نهاية عصر الاحتجاج- تضاربا واختلافا كثيرا في روايته، وقد علل الدارسون القدماء والمحدثون ذلك، وأرجعوه إلى عدة أسباب، منها: القبلي والسياسي والديني والحزبي والشعوبي، ومنها طريقة حفظ وتداول هذا الشعر عن طريق الإنشاد الذي يعتمد على الذاكرة الحافظة التي تتعرض بدورها للسهو والنسيان مع مرور الأزمان، وتعاقب الأجيال.
الرموز المستعملة في هذا المقال :
مقدمة :
«لكن التاريخ، ولحسن الحظ، احتفظ لنا بذكرى أولئك الذين كافحوا ضد التاريخ».
لقد اقترن مدلول التصوف بالعزوف عن الحياة، والإضراب "عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة"[1]، رجاء في التقرب من الله تعالى الذي بأمره ترفع حجب الحس، كي تنكشف الحقائق الربانية[2].
بشكل مثير وبادخ، تنكشف الأنثى في حقل الكتابة الصوفية كذات حالمة، وحلم مشخص، ينكشف قمقم التجربة التي لا تؤخذ من الأوراق وإنما هي وجدان وأشواق كما قال ابن عجيبة الحسني[i]، عن فتنة العري، وسحر التستر، يقف الدارس حائرا منشدها أمام الحضور الكرنفالي للمرأة في الديوان الصوفي فلا يملك إلا أن يلبس العري كساء الرمز، ويجرد السحر من لباسه ليعود إلى مجاله حيث جمال المعبد وجلال المعبود.
جل المفكرين الأحرار، وجل عشاق ثقافة السؤال لا ثقافة الجواب الجاهز؛ وجل العقول التي تمردت على السجن المعرفي، وسجن الآبائية، وحاولت أن تلقي بحجر في بركة مياه الفكر الراكدة، وأن تسهم في تغيير المجتمع بالفكر والقلم...وجدت نفسها أمام جدار سميك من الجهل، بل "الجهل المقدس" والممأسس أحيانا.
قليلة هي النصوص أو المناسبات التي تحول الباحث الأكاديمي إلى مبدع؛ ومقال الأستاذ محمد المصباحي تحت عنوان "فشل لقاء الشعر والفلسفة بالتصوف"، يدخل في هذا الإطار، فهو يبرز معالجة فلسفية عملت على تحويل المكتوب إلى تناص، يتداخل فيه القديم والحديث والمعاصر؛ مع محاولة لرصد أوجه الوحدة والاختلاف بينهما أو الاتصال والانفصال: بحيث إن مرجعية المعالجة رسمت عمقا فلسفيا، استحضر فيه الكاتب إشكالية كبرى وهي علاقة "الفلسفة بالتصوف": ابن رشد/ابن عربي، متجها نحو بناء أسئلة أعمق تضع للتصوف مكانة في علاقته بالشعر والفلسفة دون التضحية بأحدهما، مع رسم الحدود الممكنة معرفيا، لأن اللقاء في نظره بين هذه المجالات المعرفية باء بالفشل.
إنه لمن اغرب المفارقات، وأبغضها لكل مثقف عاقل، تلك الإزدواجية في المعايير لدى المفتخرين بماضينا وتراثنا في العالم العربي الإسلامي. فكيف – ليت شعري ـ يقوم المتدينون من المسلمين بالتبرؤ من عظمائهم ثم يقومون بالإفتخار بأن لهم تاريخا وباعا في العلوم والفلسفة والأدب. من أهم الذين تبرأ منهم كثير المسلمين – قديما وحديثا – نذكر: أبو بكر الرازي ، ابن سينا ، ابن المقفع، الفارابي، جابر بن حيان، ونتطرق اليوم لذلك الرجل الذي يدعى بفيلسوف الشعراء أو شاعر الفلاسفة أو بكليهما، ألا وهو أبو العلاء المعرّي. الذي اتهم منذ القِدم بالإلحاد. والهدف من هذا المقال ليس تحديد إن كان الرّجل مسلما أو كافرا فهذا لا يعنينا بل الإشارة إلى أهم أقواله وأشعاره التي اتهم بسببها بالزندقة أو الإلحاد مع التعريف بهذه الشخصيّة الفذّة التي يعرفها كل من يعرف نصيبا من الأدب العربي وإن قلّ هذا النصيب. قد أثارت هذه الشخصية المشهورة جدلا فدافع عنها من دافع نافيا عنها الإلحاد وهاجمها من هاجم متهما إياها بالإلحاد وافتخر بها مسلمون باعتبارها مسلمة، وتبرأ منها مسلمون باعتبارها ملحدة، كما أعجب بها ملاحدة ومؤمنون وكل ذي عقل رشيد وذوق أدبي رفيع.