المرأة بين ليليث وحواء ـ هادي معزوز
تحكي الكتب القديمة خاصة التلمود وكتاب القبّال اليهودي، أن حواء لم تكن الزوجة الأولى لآدم، وإنما كان على علاقة زواج قبلئذ بسيدة، مخلوقة هي الأخرى على طريقة آدم والتي ليست إلا ليليث Lilith، شيطانة الفجور والفسق كما يلقبها البعض، أو المرأة المتمردة كما يحلو تسميتها بالنسبة للبعض الآخر، لكن حدث أن تم إخراجها من الجنة وذلك بسبب رفض خضوعها المطلق لآدم، ودعوتها إلى الحرية الجنسية بدل الانصياع باسم الزواج، بيد أنها وكرد فعل على هذا الإجحاف الذي لحق بها، أخذت على عاتقها مهمة امتصاص الطاقة الجنسية للرجل خلال فترة النوم وذلك انتقاما منه، وانتصارا للقدرة الأنثوية على فعل الانتقام.
عندما نتعمق في الأمر أكثر، نعثر بين ثنايا ملحمة جلجامش أن ليليث أو نَعْمَة Naama ، كانت دوما ضد الخضوع الجنسي للرجل، وهو الأمر الذي كان سائدا قبل هاته الحقبة بكثير خاصة في القصص اليهودية القديمة، لقد كانت لآدم امرأة قبل حواء اسمها ليليث، بيد أنها رفضت دوما أن تكون خاضعة لسلطة الرجل خلال الممارسة الجنسية، بل إنها أن يكون الرجل دوما أسفل المرأة خلال لحظات الجماع، محاولة بذلك تجاوز الهيمنة الذكورية إن رمزيا أو ماديا والتي شكلت دوما عنوان العلاقة بين الرجل والمرأة، لكن السماء غضبت من هذا التمرد اللامتوقع فحدث أن تم إنزال اللعنة على ليليث، بحيث حوكم أن يموت أبناؤها عند لحظة الولادة،...
يعد التراث من أهم المفاهيم والقضايا التي انشغل بها الفكر العربي الحديث والمعاصر وحاول معالجتها من خلال اخضاعها لمجموعة من الآليات والمناهج النقدية، بغية مقاربتها مقاربة علمية دقيقة وذلك منذ أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وقد تعددت القراءات واختلفت حد التناقض والتضارب ،ما احدث خلخلة في البنى المعرفية المتأصلة في الثقافة العربية وساهم في حركية الإبداع بمختلف أنواعه سواء كان نقديا أو فلسفيا وشعريا....الخ ، وبغض النظر عن مرجعيات هذه القراءات وتنوعها ، نستطيع القول أن الفكر العربي في هذه المرحلة استطاع أن يحقق ذاته من خلال بعض الممارسات والمشاريع النقدية والفكرية الجادة التي ساهمت في إثراءه لكن الشي الذي يعاب على هذه الخطابات وعلى بعض المشاريع ،انها اهتمت بالتراث من حيث انه زخم معرفي او تراكمي ،تتحدد اهميته وفق مبدا براغماتي ساذج مركب من موقفين :الاول ينبني على فكرة مالذي نستطيع اخذه من التراث؟وهوموقف انتقائي من خلاله يحاول الباحث او الناقد او المفكر ان يستند الى قاعدة معرفية اصيلة لبناء مواقفه ودعمها ،اما الموقف الثاني فيرتكز على محاولة البحث عن البديل في هذا التراث من اجل اثبات الذات امام الاخر /الغربي ....
من معجزات الإسلام الكبرى تلك الفاعلية الهائلة في التاريخ التي صحبت ظهوره، ففي أقل من قرن من الزمن استطاع الإسلام أن يبسط نفوذه على كامل العالم المعروف حينئذ تقريبا، واستوعب حضارات كاملة: شعوبها، وأعراقها، ولغاتها، ودياناتها، وثقافاتها، وعاداتها، وتقاليدها، وفنونها، وعمارتها، ونظمها. هذا الانتصار الباهر للإسلام دليل على التأييد الإلهي للدين الجديد، ومن عناصر هذا التأييد كونه دينا عالميا بأفق إنساني غايته تحرير الإنسان وتكريمه. قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مبينا حقيقة هذا التأييد: "وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"[1]، يقول المفسر الطبري في تفسير هذه الآية: "يريد جل ثناؤه بقوله: "وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ"، وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، على دينه الحق، فصيرهم جميعا بعد أن كانوا أشتاتا، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء"[2]. أخرجهم الإسلام من الشتات والفرقة إلى الجماعة والوحدة، ومن الخصومة والعداوة إلى الألفة والمحبة. وذِكرُ الطبري للأوس والخزرج...
استطاع الإنسان الأوروبي بعقل الأنوار الخروج من ظلمات القرون الوسطى، وكسر صنم الدولة الدينية، للإفلات من مخيال رجال الدين المدّعين إمتلاكهم للحقيقة المطلقة، الذين يرون أن الصدق لكلمة السماء وحدها هم المكلّفون بنشرها، وغير ذلك من كلمات العقل وصوت المنطق فإنه زيف لا يُسمح له بإعلاء كلمته، فوزعوا صكوك الغفران على الموالين المطيعين، ونفذوا أحكام الإعدام ضدّ كل معارض ينطق بكلمات العقل وأفكار العلم، غير أنه بصحوة الأنوار وصل الأوروبي إلى الدولة المدنية وفرض على الدين احترام العقل الانساني، فحقق النّهضة وبنى الحضارة على قواعد العلم والمنطق.
تندرج هذه المحاولة في إطار السعي إلى ملامسة بعض من جوانب «الفكر الفقهي»، الذي عاق ويعوق باجتهاداته وآرائه المتطرفة، كل محاولات انخراط المسلمين في عصرهم، وتدشينهم لمرحلة جديدة من التقدم والتطور.
حدث نزاع حول شخصية (عبد الله بن سبأ ) بين الكثير من المؤرخين والباحثين والمستشرقين، فهناك طائفة اعتقدت بأن (ابن سبأ) شخصية تاريخية حقيقية وانه لا ريب فى ذلك، وانه كان صاحب دور عظيم فى احداث الثورة ضد (عثمان بن عفان) ، ومن هؤلاء كل من:
"إن التحوّل الحضاري لا يتمّ على يد بطل، أو حاكم، ولكنّه يتمّ على يد الحكمة الجماعيّة، وهي من المصلحين وقادة الفكر"
" وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها، فحق عليها القول، فدمرناها تدميرا."
والقول بترجيح النقل على العقل محال لأن العقل أصل النقل فلو كذبنا العقل لكنا كذبنا أصل النقل ومتى كذبنا أصل النقل فقد كذبنا النقل فتصحيح النقل بتكذيب العقل يستلزم تكذيب النقل فعلمنا أنه لا بد من ترجيح العقل. -
«نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكّر ..
مقدمة