" إننا اليوم نرقص رقصة الأشباح … لكنني لست موقنا من استرداد معنى الدائرة، لقد اجتثت الشجرة المقدسة من الجذور … لكن.. ما يدريك! لعل هناك جذرا صغيرا في الأرض ربما يكبر ليصير شجرة من جديد "
 
كان المشهد في ألمانيا النازيّة المهزومة، في أعقاب الحرب العالميّة الثانية، مأساوياً مخيفاً: دُمّرت المدنُ، فصارت أثراً بعد عين، سحقت كلّ مظاهر الحياة في أهوال حرب مدمّرة ضروس؛ كما لو أنّ زلزالا كونيا حلّ على البشر في يوم بعث رهيب وحساب قريب. لكنّ الألمان، رغم وقع الكارثة وآثار الحرب الهائلة، سرعان ما انتفضوا قوةً حضاريةً هائلةً. واستطاعوا النهوض إلى سدرة المجد الإنساني ومدارج القوة الحضارية، فتألّقت ألمانيا من جديد حضارةً مضيئةً مثيرةً فاتنةً غنيّةً قوية تدهش العالم كلّ يوم بقوّتها وشموخها.
ولم تكن أوضاع ألمانيا تختلف كثيرا عما كانت عليه الحال في عدد من الدول الأوروبية واليابان وغيرها من الدول التي شاركت في تلك الحرب، إذ لم تثن الكوارث والحروب الدامية تلك الشعوب عن النهوض ثانية، وقُدّر لها أن تحوّل جحيم الحروب وأهوالها إلى جمال وعطاء ونعيم، فنهضت ناطحات السحاب في عنان السماء، وبدأت المعامل بالإنتاج الصناعي الكبير، وبنيت المدارس والكنائس، وشُيّدت الجامعات،...

صدر عن دار المنارة للنشر و التوزيع سنة 2002، كتاب بعنوان "الشباب و التغير الاجتماعي: الأسرة، السياسة والدين" للمؤلف المختار شفيق؛ وهو باحث مغربي متخصص في علم الاجتماع. وجاء هذا العمل في حجم 105 صفحة. هذا الكتاب هو في الأصل دراسة ميدانية أنجزها حول التغيرات الاجتماعية التي عرفتها الأسرة و مواقف فئة الشباب حول السياسة و الدين و الأسرة.
 استند  المؤلف في الفصل الأول، على إبراز التحولات الاجتماعية للأسرة المغربية، وذلك من خلال أربعة مداخل كبرى؛ أولها " انفجار الأسرة الممتدة "، يوضح فيه بنية النظام الأسري التقليدي، الذي يقوم على سلطة الأب ( يعني أن السلطة في هذا النموذج قائمة على بعد هرمي، و ذلك وفق متغيرات السن و الجنس)، ثم الاقتصاد العائلي ( الملكية الجماعية) وكيفية الانتقال إلى النموذج الأسري النووي، الناتج عن ظهور اقتصاد السوق، الذي أفرز عنه العمل المأجور و توسع مجال التعامل النقدي، بالإضافة إلى خروج المرأة للعمل[1].

تميزت سنة 2013 بصدور كتاب “الرأسمال في القرن الواحد والعشرين” لصاحبه الشاب ( من مواليد 1971 ) طوماس بيكيتي المفكر الاقتصادي الفرنسي الذي يشغل حاليا منصب مدير الدروس بمدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية. حظي هذا الكتاب باهتمام القراء بمختلف توجهاتهم نخص منهم بالذكر روسل جاكوبي الأستاذ في علم التاريخ بجامعة كاليفورنيا في شيغاغو والمعروف بكتابه الصادر سنة 1987 حول “المثقفين الأواخر”. يظهر من خلال قراءته للكتاب المنشورة في Le Monde Diplomatique (غشت 2014)، والتي نقدم فيما يلي ترجمتها للغة العربية، أن روسل جاكوبي اهتدى الى المقارنة بين بيكيتي وماركس استجابة الى وحدة الموضوع دون اغفال الاشارة الى نقاط الاختلاف بين الكاتبين. يفسر النجاح الذي لاقاه كتاب بيكيتي في أمريكا بكونه يتطرق لتفشي واستفحال التفاوتات الطبقية في البلدان الغربية بشكل يدعو للأستنكار. فإذا كان ماركس قد اقترح ثورة اجتماعية من شأنها تغيير العالم نجد بيكيتي يتصور أن الحل يتمثل في فرض ضريبة عالمية على الرأسمال.
يعتبر كتاب “الرسمال في القرن الواحد والعشرين” (Seuil) حدثا سوسيولوجيا أكثر منه حدثا ثقافيا. إنه يبلور روح عصرنا مثلما صنع، في أوانه، كتاب آلن بلوم:...

تروم هذه الدراسة المتواضعة تتبع المسار الذي قطعته نظرية تقسيم العمل بين رائدين من رواد العلوم الاجتماعية. وتصريحا ببعض ما يتضمنه الميثاق الضمني بين كاتب هذه السطور والقارئ الكريم، أبادر إلى الإفصاح عن اعتمادي أساسا في إنجاز هذه الدراسةعلى شذرات من نصوص هذين العالمين ، مع الاستئناس ببعض الدراسات التي تطرقت لهذا الموضوع عند كل واحد منهما على حدة. فإذا كانت نظرية الأول عن تقسيم العمل مبثوثة في ثنايا كتابه "أبحاث حول طبيعة ثروة الأمم وأسبابها" الصادر سنة 1776م، نجد الثاني تناولها كموضوع لرسالته لنيل الدكتوراة التي طبعت سنة 1893.

1- تقسيم العمل من منظور ادم سميث
يكتسي مؤلف آدم سميث (1723-1790) ، المعروف اختصارا ب"ثروة الأمم"، أهمية بالغة في مجال الاقتصاد تجلت في زجه بالكتابات السابقة عليه في عتمة النسيان بمجرد ظهوره، على غرار كتاب "العقد الفريد" لابن عبد ربه الذي جعل طلاب الأدب في عصره يكتفون ب "عقده " ويستغنون عما سواه. وبالرغم من التغييرات التي طالت اليوم المبادئ الأساسية لعلم الاقتصاد السياسي فلا أحد من المنتسبين إلى هذا العلم يجرؤ على إهمال هذا الكاتب الاسكتلندي القديم دون السقوط في مغبة تقليص أفقه العلمي. هذا، ويرجع الدارسون أهمية...

من أجل اشباع فضولنا المعرفي المتطلع للوقوف على الطريقة التي تناولت بها السوسيولوجيا المعضلة الاجتماعية للفقر تعريفا ومنهجا ونظرية، أقترح تعريب هذه الدراسة ذات الصلة التي أنجزتها ماريز بروسون Maryse bresson، أستاذة علم الاجتماع بجامعة Saint-Quentin-en-Yvelines ونشرت على صفحات موقع إلكتروني بهذا الرابط: https://www.cairn.info/revue-pensee-plurielle-2007-3-page-9.htm.

- مقدمة عامة
إنذا ما صدقنا أعمال المؤرخين حول ظاهرة الفقر، فإننا نجد أنه رافق تاريخ الإنسانية، شكل جزءا لا يتجزأ من الوضع البشري، وهدده منذ الأزل (Geremek, 1987). بيد أن المقاربة السوسيولوجية تميل إلى معارضة هذه البداهة لأن كلمة "الفقر" تغطي مجموعة واسعة من الحالات: من تلك المتعلقة بالفروق في مستوى المعيشة إلى مأساة الفقر المدقع والفقر تحت درجة الصفر. . هل يشكل الفقر مشكلة أبدية للإنسانية، أو وسيلة لطرح مشاكل قديمة، إذن (ربما) متجاوزة؟ السؤال المصوغ هكذا، يسائل عمل التصنيف الذي ينجزه عالم الاجتماع، من خلال استفساره عن أساليبه وفرضياته النظرية.
الفقر كلمة شائعة، في وقت واحد تستعمل ويتنافس عليها الآخرون لوصف وتحليل "مشاكل" أفراد أو جماعات بأسرها في المجتمع. وهي أيضا مقولة للتحليل...

ككل عطلة صيف تكون الوجهة المفضلة لأبناء دوار "تسكورت"[1] المهاجرين إلى المدن هي دوارهم لما له من خصائص طبيعية تتجلى في تواجده على ضفاف نهر "اسيف المال" وكذلك تواجده بالقرب من سد أبي العباس السبتي أو المعروف لدى أهل المنطقة ب "سد تسكورت" والذي مكن الدوار من الاستفادة من الطريق المعبدة نحو مركز "مجاط". المنطقة تابعة إداريا لعمالة "شيشاوة "  جنوب مدينة مراكش المغربية وهي منطقة جبلية معروفة أساسا بأشجار الزيتون والخروب "تيكادا" باللغة الأمازيغية، رغم أني لست ابن المنطقة إلا أني اقضي معظم العطلة هناك لأن زوجتي من هذه المنطقة.
يعرف الدوار رواجا كبيرا في الصيف بقدوم اغلب  أبنائه وكذلك لأن اغلب الأعراس تقام في هذه الفترة من السنة والتي تتميز بمجموعة من الطقوس والعادات من أهمها طقس "تاراكت"، حيث يقوم المدعون   كل حسب قدرته ومكانته الاجتماعية في الدوار بإعطاء صاحب العرس قدرا ماليا أمام الحاضرين، حيث يتكلف "البراح" بإعلان اسم صاحب الهدية وقيمتها التي تتراوح بين خمسين درهما إلى ما يفوق ألف درهم خاصة إذا حضر احد الأعيان الحفل، حيث يقول البراح مثلا : " واا 200 درهم ز غدار محمد او عمار زغيد ار الدارالبيضاء، ايخلف ربي"[2]....

1 – تمهيد أولي: في طرح الإشكال
تقدم الأدبيات السوسيولوجية حول مجتمعات العالم الثالث، ومن ضمنه العالم العربي، مادة خصبة من الطروحات والنماذج التحليلية الطامحة إلى تأسيس رؤية نظرية ومنهجية ملائمة لدراسة واقع هذه المجتمعات، والتعرف على الآليات والمركبات المختلفة التي تتحكم في هيكلتها وتطورها. غير أن الكثير من هذه المحاولات لم يسلم من الوقوع في شرك تصورات اختزالية لواقع هذه المجتمعات موضوع الدراسة. وذلك حينما ترجع ما تعانيه هذه الأخيرة من تخلف اقتصادي، وسياسي، وثقافي… وما يطرأ عليها من تحولات وتغيرات إلى جانب واحد من جملة الجوانب المتحكمة في سير هذه المجتمعات، الأمر الذي يقتضي من الباحث التزام الحذر النظري والمنهجي الضروري أمام مثل هذه الطروحات. وذلك باعتبار أن النظرة الشمولية للواقع المجتمعي المتعدد المبحوث هي الكفيلة بتشريح بنياته، ومجالاته، وأبعاده، دون الاعتماد الكلي على جانب واحد: (اقتصادي، سياسي، ثقافي…)، كما لو كان هو الوحيد الذي يحدد أهم معالم هذا الواقع المجتمعي، دون غيره من الجوانب أو الأبعاد الاجتماعية الأخرى. وعلى أي فإن هناك نموذجا تحليليا ثلاثي المكونات (Modèle d'analyse) يسير الاتفاق حول نجاعته في...

بالإحالة على بعض الأعمال الهامة والتعاريف المختلفة التي اقترحها علماء الاجتماع الذين يستخدمون مفهوم الاستراتيجية، تتساءل جان فانياني، كاتبة هذا المقال، عن ملاءمة وصلاحية استخدامه في مجال الحركية السكنية للأسر و"اختيار" أماكن إقامتهم. إن الأبحاث المنجزة على ضوء هذا المفهوم تأتي في بعض الأحيان بنتائج مثمرة، شريطة أن يتم تحديد أنواع العقلانية والمنطق الكامن وراء ممارسات الجهات الفاعلة المعنية. وإذا أمكن تحديد الاستراتيجيات السكنية، يجب وضعها في مجموعة أوسع من الاستراتيجيات المتعلقة بممارسات الأسرة والعمل.

على سبيل التعريف، عملت كاتبة المقال في المعهد الوطني للبحث العلمي بفرنسا، كما قامت ببحث حول النشاط المهني والحياة الأسرية للمرأة، وممارسات الخصوبة في الطبقة الوسطى، واختيار السكن في منطقة "إيل دو فرانس". ألفت كتابا بعنوان: "حجم المدن الحضرية ومشاركة الأمهات في القوى العاملة"، وصدر عن احدى دور النشر بأمستردام.
أصبح استخدام مفهوم الاستراتيجية أكثر شيوعا في جميع تخصصات العلوم الإنسانية (ج, كرو، 1989). في علم الاجتماع، على سبيل المثال، يتم استخدامه بغض النظر عن "مجال" الدراسة (استراتيجيات الزواج، استراتيجيات الأسرة، واستراتيجيات الإنجاب، وما...

بالإشتغال على  سؤال المدينة وتحولاتها من زاوية تفكير إيجابية،وضمن نزعة إنسانية ترنو للتقدم والمستقبل،وبكثافة مَفهوميّة تَمتَح من حقول معرفية متعددة،نَحتَ الجغرافي والأستاذ الجامعي محمد الناصري الكثير من المفاهيم التأسيسية،واهتم في مؤلَّفه  الجامِع هذا بقضايا منها: تغيُّرات المشهد الحضري؛السكن غير المندمج وغير المهيكل بالمدينة؛رهانات تهيئة المجال الحضري في المدينة المغربية وعلاقتها بأزمة الأرياف؛سياسات المدينة في العالم العربي؛السلطة ومراقبة التراب بالمدينة؛ التحضُّر السرّي؛تطور المَدينيّة الحضرية بالمغرب  وبالعالم الإسلامي ودلالاتها في الألفية الثالثة؛المواطنة وقضايا الإندماج الحضري؛تدبير الموارد والثروات في المدينة؛ الانتقال من الواحات إلى المدينة وعلاقات المدينة بالأرياف،إضافة إلى مباحث أخرى غنيّة في الكتاب.
ضمن تلك الإشكاليات و عبر أسئلتها ينتقل بنا الباحث والجغرافي المغربي محمد الناصري - والذي نعته الجغرافي الفرنسي والمتخصص في قضايا إعداد التراب Félix Damette  بأنه الجغرافي الفريد الذي يجمع بين التكوين العلمي الرصين والمعرفة الواسعة النظرية والميدانية بانشغال وجوهر إنساني-Géographe humain – في إصداره العلمي الجديد "Désirs de ville"،وهو تعبير...

تشهد بلادنا منذ سنوات حركات احتجاجية تناولتها السوسيولوجيا المغربية كظاهرة اجتماعية من خلال مجموعة من الأسئلة مثل: كيف تعبر الحركات الاحتجاجية عن ذاتها في المجتمع المغربي؟ وكيف تشتغل في ظل نسق مفتوح على الأزمة والاختلال؟ وكيف تتعامل مع معطيات النسق وردود مالكي الإنتاج والإكراه فيه؟ وكيف تدبر خطاب وممارسة الانتقال من الاحتجاج العرضي إلى الحركة الاجتماعية القوية والفاعلة في مسارات صناعة التغيير؟ وما الثابت والمتحول في صلب هذه الدينامية؟ غير أن هذا التناول يبقى ناقصا من الناحية النظرية على الأقل بحكم تغييبه للأسئلة المنصبة على علاقة هذه الحركات الاجتماعية بالأحزاب السياسية. من أجل المساهمة في ملء هذه الثغرة، أقترح هذه الترجمة العربية للمقدمة التي أفردها فردريك ساويكي لكتاب جماعي حول نفس الموضوع تم تأليفه تحت اشرافه .
الطريقة التي تم بها عموما التفكير في الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية داخل مجال العلوم الاجتماعية وعلاقاتها مؤشر ممتاز على آثار الجهل الناجم عن تجاوزات تقسيم العمل العلمي.وقد كتب ستيفاني ديشيزيلس وسيمون لوك في تقديمهما لهذا البحث؛ أن "المتخصصين" في الحركات الاجتماعية وأولئك المهتمين بالأحزاب، ولكن أيضا...

من أجل ربح الرهان الذي يقتضيه عنوان هذه القراءة،أقترح عرض ما جاء في مقالة جيزيل سابيرو التي عنوانها الأصلي :"من أجل مقاربة العلاقات بين الأدب والإديولوجيا"،والتي نشرتها في المجلة الإلكترونية"contextes".لكن، قبل الشروع في عرض مضمون هذه المقالة يجدر بي تقديم نبذة عن كاتبتها. فهي من مواليد 1965 بباريس، مؤرخة فرنسية متخصصة في الأدب الفرنسي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين .
تندرج اهتماماتها بالأدب في إطار مواصلة أبحاث بيير بورديو؛ السوسيولوجي الفرنسي الشهير. بعد إنجازها لعدة أبحاث حول إشكالية الالتزام لدى الكتاب الفرنسيين طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية، ثم تحول اهتمامها إلى التداول العالمي للأفكار وما يخضع له من مؤثرات العولمة.أما الآن، فتشغل منصب مديرة أبحاث بالمركز الأوربي للسوسيولوجيا وتحاضر بمدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية. من كتبها الصادرة عن دار النشر"فايار"،هناك "معركة الكتاب،1940-1953" (1998) و"من أجل تاريخ للعلوم الاجتماعية" (2004) و"دفاعا عن بورديو"، بنفس التاريخ.

مفضلات الشهر من علم النفس

مفضلات الشهر من علم الاجتماع