العنوان والصورة: جمالية التفاعل مع القصة القصيرة جدا - أبو إسماعيل أعبو
إن من يواكب عن كثب، ما دأبت عليه القصة القصيرة جدا من كتابات، يعاين تحولا نوعيا في صيرورة القص العربي، ذلك أنها سنت شرعة متخيل، يستجيب لروح العصر ذي الوتيرة السريعة، ويطاوع المراد للذات القاصة والناقدة والقارئة، بما فيه من الاقتصاد اللفظي، والإيجاز التعبيري، والتكثيف الدلالي، والإيحاء البلاغي، والاحتمال التأويلي، وبالتالي بما فيه من الاستثمار الأمثل للزمن.
فهي كتابة تعتمد في ملفوظها وتلفظها، استراتيجية محكمة، تتمثل في تدبير حد أدنى من الألفاظ النسقية، في تسريد البنى السردية، وتشغيل الدلالة، وتفضية بياضاتها، وتحبيكها وفق صياغة قصصية تؤسلب الواقع، وتفضي إلى الإدهاش من اللامتوقع فيه، ومفارقة المعنى إلى نقيضه، والنهاية المفاجئة لأفق التوقعات.