قصّة "فنان الجوع" لكافكا - بسمة الشوالي
كوجيطو المعدم: أنا أموت إذن أنا موجود
الجوع أيضا أسلوب في مقاومة الموت، تقنية في البقاء حيّا. في رواية " في بلد الأشياء الأخيرة " لبول استر، كتبت آنّا بلوم لصديقها :" .. لولا جوعي لما استطعت أن أستمرّ. على المرء أن يتعوّد على الاكتفاء بأقلّ قدر ممكن. فكلّما قلّ ما يريده، رضي بالقليل، وقلّت حاجته، وأصبح في حال أفضل. هذا ما تفعله المدينة بك.." تلك المدينة الأوروبيّة التي خرّبتها الحرب العالميّة الثانية وصار فيها الجوع " لعنة تحلّ في كلّ يوم. والبطن حفرة لا قاع لها، بحجم العالم"، ممّا جعل عدد النحيلين جدّا يتكاثرون حدّ أنّهم "أحيانا تذروهم الريّح، والرّياح في المدينة شرسة" ممّا يجعلهم "يتجوّلون في جماعات من اثنين أو ثلاثة. وأحيانا عائلات بأكملها ترتبط معا بحبال وسلاسل لكي يدعم بعضهم بعضا في وجه الهبّات القويّة".
والجوع قبل ذلك، فنّ من الفنون التي عرفت في عصور خلت فترة ازدهار. في قصّته "فنّان الجوع" يرصد كافكا سيرة حياة أحد فنّاني الجوع العظماء في عصره. لكن، بأيّ معنى يكون الجوع فنّا استعراضيّا؟ أيّ جماليّة في عرض جسد أخواه السّغب المنظّم حتى قبّحه؟ ما وجع السّعادة في التقاط صورة تذكاريّة إلى جانبه؟ أيّ نفعيّة من هذا النّمط الفريد...