مُدن من الكلمات أو : بيان مانغويل ضد التعصب ـ حميد بن خيبش
لاشك أن التعصب، بمعناه الإيجابي الذي يحيل على الاعتزاز و الاستعلاء، هو أحد البُنى الكامنة في أعماق كل جماعة بشرية. وقد يشكل وقودا للتضحية و البذل والريادة. إلا أن المشكلة تكمن في تغلب جانبه السلبي، واستهدافه العلاقة مع الآخر. لذا من الطبيعي أن يرتبط المفهوم ذاته في أذهان الناس بصور التحامل و الإقصاء، وطغيان الدم لغة وحيدة لتأكيد الذات.
بخلاف الباحثين الاجتماعيين، يقدم "القارئ" والمؤلف الموسوعي ألبرتو مانغويل نهجا مغايرا لتناول قضايا الهوية والتعصب، ورصد سبل التعايش واحترام التعددية الثقافية. حيث تسمح الرحلة إلى عالم الكلمات والقصص، ومتعة الإنصات إلى الروائيين و الشعراء باستعادة المفاتيح المخبوءة في دولاب الفكر و الأدب، لتبديد سوء الفهم، وتدشين سلسلة من القراءات المتجددة لتمتين الرابط الإنساني.
يقدم مانغويل عبر (مدينة الكلمات) تجربته الخاصة في محاولة تهدئة العالم عن طريق الكلمات، ومنح اللغة الإبداعية فرصة تجميع هوياتنا المشوشة و الحائرة. من يدري؟ فقد تنجح القصص في مَدنا بالقدرة على احتمال العيش المشترك وتغيير العالم !
تجربة المنفى طورت إدراك الروائي الألماني ألفريد دوبلن للغة لتصبح أداة تعيد صياغة الواقع وفهمه....
إذا شيعوني يــــــــــوم تقضى منيتي