بين ضفتين : الإحساس بالرحيل المبكر عند الشابي والسياب – إبراهيم مشارة
يمثل الشاعران الكبيران أبو القاسم الشابي وبدر شاكر السياب علامتين فارقتين في أدبنا الحديث، فقد حققا من النجاح وأحرزا من التفوق مالم يحرزه شاعر آخر على الرغم من حياتهما القصيرة فقد ولد الشابي بقرية الشابية ناحية توزر عام 1906 وتوفي عام 1934، بينما ولد بدر شاكر السياب في جيكور قرب البصرة عام 1926 وتوفي بالكويت عام1964 .
وكأن الرسالة التي بدأها الشابي منضويا تحت جناح جماعة ” أبولو ” التي أسسها الدكتور أحمد زكي أبو شادي، كانت تلك الرسالة تحمل هم التجديد وقلق الإحياء وهاجس البعث لأدبنا العربي بعد أن نام أحقابا طويلة في مغارات التاريخ مغمضا جفنيه عن مباهج الحياة، مخلصا ضميره من هم النهضة والتقدم مكتفيا بالإجترار والتقليد والرياء والتصنع وفي تصيد الولائم والمناسبات ومباركة السلاطين والأمراء.
كان شعر الشابي الذي يوحي عنوان ديوانه بالحركة والنماء والخصوبة” أغاني الحياة ” كما يوحي بالبهجة والفرح والتبشير بقيام طائر العنقاء من رماده صحيحا معافى.