”لا تُخضع السلطة الإنسان لأنها أقوى منه، بل لأنه لا يستطيع أن يتكون خارج شروط الاعتراف التي تفرضها، فالذات تولد من الطاعة بقدر ما تحلم بالتحرر، وتبقى ممزقة بين ما يملي عليها أن تكونه، وما تحاول أن تصير إليه “.

”الذات لا تُقمع أولاً، بل تُنشّأ نفسياً على صورة ما يُخضعها “ (الكاتب).

- المقدمة:

تنطلق جوديث بتلر من مساءلة جذرية لمفهوم الذات، تقوض التصورات التي تفترضها جوهراً مستقلاً سابقاً على السلطة أو خارجاً عنها. فالذات، في منظورها، لا تُمنح وجودها من ذاتها، بل تتشكل داخل شبكات معقدة من العلاقات السلطوية والخطابية التي تحدد شروط ظهورها، وإمكان الكلام والرغبة والاعتراف. وبهذا المعنى، تغدو الهوية عملية تكون غير مكتملة، تقوم على توتر بنيوي دائم بين الحاجة إلى الاعتراف والقيود التي يفرضها هذا الاعتراف نفسه.

يتأسس هذا التصور بوصفه حصيلة حوار نقدي مركب مع تقاليد فلسفية وسوسيولوجية ونفسية متعددة، حيث تعيد بتلر صياغة مفاهيم الاعتراف، والاستدعاء، واستبطان السلطة، والهيمنة الرمزية، وتكون الهوية النفسية، ضمن أفق نظري واحد. فلا يظهر الإخضاع هنا بوصفه نقيضاً للذات، بل شرطاً من شروط تشكّلها، ولا تُفهم السلطة كقوة خارجية فحسب، بل كبنية تُستدخل نفسياً ويعاد إنتاجها في الممارسة اليومية.

وانطلاقاً من هذا الإطار، يتناول هذا المقال تحليل الكيفية التي تعيد بها بتلر...

     علي الوَرْدِي ( 1913 _ 1995 ) عَالِم اجتماع عِرَاقي ومُؤرِّخ . اهتمَّ بِتَحليلِ شَخصيةِ الإنسانِ انطلاقًا مِنْ حَقيقةٍ بسيطة ، وَهِيَ أنَّ الإنسانَ لَيْسَ كائنًا نقيًّا ، ولا شِرِّيرًا خالصًا . إنَّه يعيشُ مُمَزَّقًا بَيْنَ مَا يُمْليه المِثَالُ ، ومَا يَفرِضه الواقعُ . وهَذا التَّمَزُّقُ يَصْنَعُ ازدواجيَّةً تُكوِّن جَوْهَرَ الشَّخْصيةِ الإنسانيةِ .

     لا يُمكِن دِراسةُ الفَرْدِ عِندَه بِمَعْزِلٍ عَنْ مُحِيطه . فالشَّخْصِيَّةُ ، كَمَا يُصوِّرها ، هِيَ في النِّهايةِ انعكاسٌ لاختلالاتِ المُجتمعِ . والشَّخْصِيَّةُ عِندَه لَيْسَتْ مَسألةً نَفْسِيَّةً فَحَسْب ، بَلْ أيضًا هِيَ سَرْدِيَّة اجتماعيَّة . وكُلُّ فَرْدٍ يَحمِل في داخله تاريخًا طويلًا مِنَ التَّحَوُّلاتِ والصِّرَاعاتِ .

     أوْجَدَ مُعَادَلَةً نادرةً ، فَهُوَ يَدْرُسُ الشَّخْصِيَّةَ بِمَنهجٍ عِلْمِيٍّ واضح ، وَيُصِرُّ على التَّوثيقِ والاستشهادِ ، لكنَّه يَترُك مَساحةً واسعة للفِكْرِ الإنسانيِّ العاطفيِّ ، وهَذا جَعَلَ تَحليلَه للشَّخْصِيَّةِ ذا نَبْرَةٍ خَاصَّة تَجْمَعُ بَيْنَ الرَّصَانةِ العِلْمِيَّةِ وَدِفْءِ الأدبِ .

     تَرَكَ تأثيرًا واضحًا ، لأنَّ مَا تَنَاوَلَه لَمْ يَكُنْ قَضِيَّةً عابرة ، بَلْ...

  تقديم:
     ارتأينا أن نستهل هذه المقالة حول العلاقة بين السيكولوجي والفلسفي في السينما المغربية ببعض الملاحظات الأولية نعتبرها ضرورية حتى نتقدم بخطى ثابتة على أرض محفوفة بالصعوبات و المنزلقات.

  • الملاحظة الأولى: أن الرهان الخاص بالعلوم الإنسانية على العموم، و بعلم النفس تحديدا ليس في هذا المقام رهانا سينمائيا خالصا، و ليس مجرد ترف فكري، إنما هو رهان ثقافي و اجتماعي شامل، لأننا ننطلق من قناعة راسخة و هي أنه لا وجود لحداثة حقيقية في غياب علوم إنسانية متطورة، يعتبر علم النفس علما أساسيا من بينها.
  • الملاحظة الثانية: أننا عندما نتحدث عن السيكولوجيا أو علم النفس، فنحن نأخذه في كامل علاقاته وتفاعله مع سائر العلوم الإنسانية الأخرى، و على رأسها السوسيولوجيا و الأنثروبولوجيا، و ليس بمعزل عنها. كما أننا نأخذ بعين الاعتبار مجمل التطورات الحاصلة في الحقل السيكولوجي العالمي، الذي عرفت أبحاثه تطورات هائلة خاصة في العقود الأخيرة بفعل التطور الحاصل في مجال التكنولوجيات الجديدة للإعلام و الاتصال.

3- الملاحظة الثالثة: أشير في هذه الملاحظة الثالثة إلى أن التحليل النفسي، الذي هو مبحث أساسي من مباحث السيكولوجيا، قد ظهر إلى الوجود بشكل متزامن مع ظهور الفن السابع. ففي نفس السنة، 1895 ، التي...

استهلال
ينبني هذا العمل-قدر الاستطاعة بطبيعة الحال-على ملاحظة تتبعية لِمجموعة من الأعمال المنشورة في حقل علم النفس الاجتماعي في المغرب. فقد أسعف تعاطينا، من غير شك، مع هذا الكم المعرفي، الجدير حقا بالاهتمام، على تحصيل ملاحظتين اثنتين مُؤَدَّاهُما:

1-فتور المواكبة المطلوبة، الرامية، على الأقل، إلى التعريف بالانهمامات العلمية لرواد السيكولوجيا الاجتماعية في الجامعة.

2-برود مَنْزَع القراءة، وتراخي الدًّافعية المُتَطَلِّعة إلى تحليل، وتفكيك أسس وحيثيات الخطاب السيكوسوسيولوجي في أفق نقده  فتقييمه بالتساؤل المُهَدِّم للمعرفة المُطمئنة؛ والاستفهام المُكَسِّر للنماذج الرَّكيكة. أَلاَ يُعْتَبَرالنقد الوجيه عَصَبَ المعرفة، ومِهْمَازَها الخَلاَّق للمعاني المُرَجَّحَة، والصانعُ للدَّلاَلاَت المُحتملة؟

 فيما أحسب، هذا هو المَسَاق الذي يُؤطرهاته الدراسة التي نَتَوسَّلُ بها الإطلالة على الإنتاج الفكري للمفكر وعالم النفس الاجتماعي الدكتورالمصطفى حدية سَعْياً إلى تقليب تَشَكُّلاَتِ خِطَابِه؛ وغايةً في الوقوف على المَسْأَليَات الأساسية، والطُّرُوحات الكبرى المبثوتة طَيَّ أبحاثه الغزيرة.

أولا: تقاطع الموضوعات والأفْهُومات في الاجتماع النفسي العربي:

 بحضوره الوازن في...

     إنَّ عِلْمَ النَّفْسِ قائمٌ على تَحليلِ العَالَمِ الداخلي للإنسان ، وإرجاعِ حياته الباطنية إلى عناصرها البِدائية الأوَّلِيَّة ، وربطِ السلوكِ اليَومي بتأثيراتِ العقلِ وإفرازاتِ الشخصيةِ وأساليبِ التفكيرِ ، مِن أجْلِ فَهْمِ وُجودِ الإنسان كَكَائن حَي وحُر ، والتَّحَكُّمِ بِمَسَارِه ، والتَّنَبُّؤ بِمَصِيرِه . وكُلُّ إنسان لَدَيه حَيَوَات كثيرة وشخصيات مُتعددة ، وَوَحْدَها اللغةُ هي القادرةُ على وَضْعِ الخُطوطِ الفاصلةِ بَين حَيَوَاتِ الإنسانِ ، وتَحديدِ نِقَاطِ الاتصالِ والانفصالِ بَيْنَ شخصياته . وهذا لَيس غريبًا ، فاللغةُ هي الطاقةُ الرمزيةُ التي تَجْمَع بَين السُّلوكِ والشُّعورِ في إطار التَّسَلْسُلِ الفِكري المَنطِقي .

     واللغةُ لا تَتَجَسَّد حُلْمًا وواقعًا إلا في الأدب ، باعتباره الشكل الإبداعي المُعَبِّر عَن عواطف الإنسان ، والتَّعبير الفَنِّي المُظْهِر لأفكارِه وهَوَاجِسِه ، كما أنَّ اللغة لا تَتَشَكَّل كِيَانًا وكَينونةً إلا في التاريخ ، باعتباره الوِعاء الوُجودي للتُّرَاثِ الثقافي ، والتأويل العقلاني للفِعْلِ الاجتماعي المُتَدَفِّق في الزمانِ والمكانِ . وهكذا تُصبح اللغةُ مِحْوَرَ التَّوَازُنِ بَيْنَ الغريزةِ الفِطْرِيَّةِ والإرادةِ الحُرَّة ، ونُقْطَةَ الالتقاءِ بَيْنَ الرُّوحِ والمَادَّةِ...

كتاب من تأليف المفكر النهضوي المصري سلامة موسى (1887 – 1958)، صدر هذا المؤلف خلال القرن الماضي، لتعيد مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة بالقاهرة نشره في طبعة عصرية. وفيما يهم موضوع الكتاب، يتناول الأخير أحد أهم اكتشافات علم النفس الحديث، ونريد بذلك العقل الباطن لما له من مفعول كبير في سلوك الإنسان ونشاطه الذهني:

ما المقصود بالعقل الباطن؟

يعرف المؤلف العقل الباطن بكونه "العقل الذي يعمل على غير وعي منا. فهذا العقل يعمل كأنه مستقل عنا، وهو يقرر ميولنا وأمزجتنا". ويعتقد سيغموند فرويد (1856 – 1939) الذي دشن البحث في هذا المجال أن الغريزة الجنسية هي أهم محددات العقل الباطن، أما ألفرد أدلر (1870 – 1937) فيقلل من تأثير الغريزة الجنسية، ويركز على دوافع أخرى مثل الرغبة في امتلاك القوة والسلطة. وصولا إلى كارل يونغ (1875 – 1961) الذي ألف بين الرأيين (فرويد وأدلر) وأكد على أن "اللبيد (يُقصد به الرغبات والعواطف المكبوتة في العقل الباطن) هو تلك الغريزة الجنسية قد امتزجت بالنزوع إلى الرقي". فالإنسان بطبعه ميال إلى الرقي والتطور، إذ كثيرا ما ننساق لخواطر لذيذة كأن نحلم بأننا أصبحنا أغنياء أو قادة.

وعليه، فإن العقل الباطن هو "عقل الثقافة القديمة" وما تحيل إليه من غرائز بدائية (حب...

ضمن سياق تحليلنفسي امتد من عام 1919 إلى حوالي عام 1930، ظل فرويد يرى في وليام رايخ (1897-1957) طالبا متميزا، واعدا، ويحميه من هجمات المحللين الآخرين. عندما أعطاه رايش كتابه الأول "وظيفة هزة الجماع " (1970)، صرخ فرويد: "هذا عمل عظيم"! الذي يفيد به هذا التعجب هو أن فرويد درس الجنسانية (النشاط الجنسي)، ولكن لم يسبق له أن درس هزة الجماع، حيث بدت له ظاهرة ثانوية تختتم النشاط الجنسي، أي ظاهرة إفرازات، لن يكون لها في حد ذاتها سوى تأثير فسيولوجي ونفسي ضئيل أو منعدم.
تسمح لنا دهشة فرويد هذه بفهم أين وكيف يتموقع رايخ إزاء عمله: استكشاف ما لم يصل إليه المؤسس. لأنه إذا كان فرويد هو بالفعل المخترع الثوري للجنسانية الطفولية، مستكشف آلياتها وتأثيراتها النفسية المرضية، لم يقترب حقا من التتمة، ما نسميه الجنس التناسلي، الذي يتم إحلاله منذ سن البلوغ، والذي اهتم به رايخ.
من جانب آخر، إذا تحرر فرويد تدريجيا من الأسس العصبية الحيوية للأداء النفسي وكذلك من القواعد الجسدية، فسوف يعود رايخ إليها لتعميقها، لا سيما من خلال رد الاعتبار للجسد وعلم وظائف الأعضاء وإحلاله (الجسد) مكانا مهما في العلاج التحليلنفسي: الجسد له لغته الخاصة، ولكنه أيضا ذاكرة، وبالتالي فهو...

مقدمة
كان إريك فروم (1900-1980) محللًا نفسيًا ألمانيًا أمريكيًا ، مرتبطًا بمدرسة فرانكفورت ، والذي أكد على الدور الذي تلعبه الثقافة في تنمية الشخصية. دعا إلى التحليل النفسي كأداة لعلاج المشاكل الثقافية وبالتالي الحد من الأمراض العقلية. يعتقد فروم أن الشخصية في البشر تطورت كطريقة للناس لتلبية احتياجاتهم. على عكس فرويد، لم يؤمن أن الشخصية ثابتة، فقد حدد فروم خمس احتياجات إنسانية أساسية: الترابط، التجذر، التعالي، الإحساس بالهوية، وإطار التوجه. إن غياب هذه ، وفقًا لفروم ، من شأنه أن يسبب مشاكل عقلية واجتماعية مثل الاغتراب. تصور فروم نسخًا مثالية للمجتمع والدين تؤكد على الحرية وتلبية احتياجات الإنسان. وبذلك، أصبح أحد مؤسسي الاشتراكية الإنسانية. لقد أكد على المحددات الثقافية للشخصية. بحث في أعماله في المشاكل العاطفية في المجتمعات الحرة ودعا إلى التحليل النفسي كعلاج للأمراض الثقافية وكأداة للمساعدة في تطوير مجتمع غير عصابي. من المعلوم أن فروم وُلِد في فرانكفورت، وتلقى تعليمه في هايدلبرغ وميونيخ قبل أن يؤسس عيادة خاصة للعلاج النفسي في عام 1925. بدأ فروم كتلميذ لسيغموند فرويد ، جامعاً نظرياته النفسية مع المبدأ الاجتماعي لكارل ماركس. استخدم طريقة...

يتحدد مرمى  هاته  الدراسة  في  النظر في  مفهومين  مركزيين  طفقا  في السنوات  الأخيرة،  يشكلان  مدار  اهتمام  عالم  الاجتماع  العربي  الدكتور عبد الصمد  الديالمي. نقصد بذلك  "الانفجار الجنسي"،  و"الانتقال  الجنسي" وهما  المفهومان  اللذان  أبدعهما  أثناء  انهماكه  بتحليل  معضلة   تخلف  مجتمعنا؛ وتفكيك  السلوكات  الجنسية  في علاقتها  بالمعايير الدينية  والمنظومة  الأبوية  بكل  لواحقها  القانونية.   

 في البدء  كان " رايش ":

ينتمي  د.عبد الصمد  الديالمي  إلى  الجيل  الثاني  من  علماء الاجتماع المغاربة. فمنذ  التحاقه  أستاذا  للسوسيولوجيا  بجامعة  فاس  سنة 1977 عمد  إلى  رسم  الخطوط   العامة  لمشروعه  السوسيولوجي  المتمحور حول  الجنسانية،  والجندرية  والنسوية. وبوصف  هاته  المسأليات مرتهنة   بالنص  الديني  والاجتهاد  الفقهي   فإنها  تدعو  الباحث  للاشتباك  علميا، ولامراء  في  ذلك، مع  ثقافة  الفقيه  المتمذهب، ومع الإسلامانية، وخلفياتها  الإيديولوجية  الصريحة  والمضمرة  حيال الحداثة، والديموقراطية، والعلمنة  والحريات  الفردية  والعامة..

بتفان  منقطع  النظير  سينكب  الدكتور عبد الصمد الديالمي  على مشروعه  هذا  منتظما  في  إنجازه  عاملا على  تطويره  منذ لحظة  اكتشافه  كتاب  " الثورة الجنسية "  للمحلل  النفساني  النمساوي  فلهلم...

يَتَحَرَّكُ  عمل  الأستاذ  " سعد  ابن  الجنوي " المَوْسُوم  ب " التحليل  النفسي  للحياة  العادية " داخل  مجال  النظرية  الفرويدية في  لَبُوسِهَا  الأورثوذوكسي  المرتكز؛ فيما  يرتهن   بتقنياته، من ناحية  على  الملاحظات  النَّبيهَة  خلال  إجراء  المقابلات  الإكلينيكية  مع  المرضى، ثم  على  القراءة  الفاحصة والدقيقة  لكل  المعطيات  المتَحَصِّلَة  منها  من  ناحية  ثانية، غاية  في  فهم تَشَكُّل  العُصَابَات؛ كَمَا  العديد  من  الاضطرابات  النفسية  الكابِحَة  لحرية  الفرد، والمعيقة  لانطلاقه  في تجربة  الحياة بشكل  طبيعي  وسليم.

تأسيسا  على  هذا  عَمَد " سعد  ابن  الجنوي " إلى  بناء  تَسَاؤُلِه المركزي: " مَا خَبَايا  إِصْرَار  الناس  على  الإجابة  بهاته  العبارة  : " الأَمْرُ عَادٍ " مَتَى  ٱسْتُجْوِبُوا  حول  مَعِيشِهِم  اليَوْمِي؟ "

فَلَئِنْ  كانت  فَحْوَى  أجوبة  المفحوصين  تبدو  لأول  وهلة  جَلِيَّةً  وشَفَّافة، فإنها  لا تُصَرِّح، مع  ذلك، بخبايا  الذَّوَات؛ وهو ما يقتضي  سَبْرَ  أَغْوَارِ هذا  ال " عَادِي " بوضعه  أمام  مِبْضَعِ  المُحَلِّلِ  النفسي  الرَّامِي  إلى   تَشْرِيحِ   بَوَاطِن  النفس، وتَقْلِيب  طبقاتها  العميقة.

في  الحاجة  إلى  التحليل  النفسي:

لا مِراء  في  أن  عالم  اليوم...

" إننا نحب ونكره، ونخاف ونشجع، ونشمئز ونقبل، ونفعل ونترك، عواطف كَمُنَت فينا منذ الطفولة، ولا ندري بها، إلا بعد التحليل الشاق " سيغموند فرويد

مقدمة:

تسجل صدمة الولادة المشهد الاغترابي الأول للإنسان، وفي هذه اللحظة التي يتدفق فيها نور الحياة يجد الطفل نفسه في عالمٍ مدهش يضج بالغربة والاغتراب، وهنا تبدأ اللحظة الصدامية الأولى بين الإنسان والوجود بانتقال الطفل من وطن الأنس المطلق إلى عالم يفيض بالمجهول ويغص بالآلام ([i]). فالولادة هي الرحلة من وطن الحنان المطلق إلى عالم يضج بالألم ويرتجف بالأحزان، ومن كون يغدق بالعطاء إلى كون المواجهة والتحدي؛ وفي هذه النقلة الأولى يتجسد معنى الاغتراب الوجودي للإنسان في لحظة ميلاده الأولى. وتلك هي الحقيقة التي يؤكدهارانك Rank في مختلف دراساته وأبحاثه حيث يعلن بأن صدمة الولادة هي الحدث الأكثر أهمية في تاريخ الفرد في المستويين البيولوجي والسيكولوجي، لأن الولادة هي الانفصال الأول للكائن الإنساني (الجنين) عن الأم.

في مرحلة الطفولة المبكرة تكمن أسرار الوجود الإنساني، أسرار القوة وأسرار الضعف، فالشخصية الإنسانية تشكيل طفولي تحددت سماتها وملامحها في المحطات الأولى من مرحلة الطفولة المبكرة. والطفولة الإنسانية ليست فراغا بل وجودا حيويا متدفقا، وهي ليست نسيانا، بل فيضا أصيلا يتدفق في الذاكرة الوجودية. فالعلبة الأسود للوجود الإنساني مشحونة بتاريخ...

مفضلات الشهر من علم النفس

مفضلات الشهر من علم الاجتماع