تكوين شخصية الطفل من منظور حجة الإسلام (أبو حامد الغزالي ) ـ إيناس أحمد بن سليم
يرى الغزالي أن النفس تحتاج لغذاء روحي كما يحتاج البدن للغذاء من أجل النمو، فالنفس غذاؤها بالتربية الصالحة وغرس القيم الأخلاقية. لذلك فالوالدان مُحاسبان على ما غرساه في نفس الطفل سواء أكان خيراً أم شراً، فالمردود على الوالدين مؤكد في الدنيا والآخرة، فإذا كان بناؤهما لشخصية طفلهما بناءً صالحًا فإنهما يجنيان الثواب والحياة المريحة الآمنة، أما إذا كان بناؤهما هشاً ضعيفاً وأهملا بناء تلك الأمانة بناءً صالحاً فسيحملان الوزر والإثم جرّاء أخطاء طفلهما وسوء أخلاقه وفاقا لقوله تعالى:" ﴿ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ﴾ التحريم -الآية6.
وينبه الغزالي إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتق الوالدين كبيرة جداً فمصير ابنهما يتوقف على جهدهما في بناء شخصيته وتنشئته تنشئةً صالحة، ومن ثم فهو يرى أن توجيه الطفل نحو الخير منذ بداية استجابته للوالدين يكون بمثابة النقش في الحجر فالنصح يثبت في قلبه. وينبه على أن الصبي عندما يألف كثرة اللعب والفحش والوقاحة وشره الطعام واللباس والتزيين والتفاخر فإن قلبه يكون قد نبا عن قبول الحق.
ذكر المسعودي، في “مروج الذهب”، أنّ بعض الحيوان، مثل الفيلة والخيل والإبل، يجزع من الماء الصافي إذا ورد للشرب، فيضربه ويكدّره، فإذا تكدّر شرب منه مطمئنّا. ولعلّ ذلك “لمشاهدة صورها في الماء لصقالته وصفائه”. ويبدو أنّ هذا خاص بما عظم من الحيوان، الذي متى “رأى صورته منعكسة على صفاء الماء أعجبته لعظمها وحسنها وما بان به من حسن الهيئة عما دونه من أنواع الحيوان”. ولا ندري أيّ اطمئنان يتحقّق لها مع الكدر أو التكدير، ولو كان رغبة من عندها.
مقدمـــــة :
يجدُ الباحث في مفهوم الشخصية من المنظور الإسلامي تباينا في وجهات نظر الدّارسين والمهتمين بهذا الشأن، حيث إن هناك من يعترض أساساً على استخدام تسمية (الشخّصية)، ويرى أن الأنسب من وجهة النظر الإسلامية استخدام تسمية (الذات الإنسانية) لأنها أدق في التعبير عن طبيعة الإنسان.
يكاد الحديث حول أسطورة أوديب لسوفوكليس يصبح مستهلكا لفرط ما لاكته الألسن و سودت به الصفحات، منذ أن اتخذ منها رائد التحليل النفسي سيجموند فرويد، بل و من الأسطورة بشكل عام، دعامة أساسية مكنته من بلورة منهج جديد أسعفه في فهم اللغة الرمزية و بالتالي فك شفرة الأحلام بناء على قاعدة ترى في الأسطورة كما في الحلم "مجرد تعبير عن النوازع اللاعقلانية و اللامجتمعية التي تسكن البشر" .
هيمنت السيكولوجية السلوكية على المشهد التربوي منذ بداية القرن الماضي، بعدما أن حلت محل المنظور الفلسفي للسيكولوجية الذي ساد لعقود قبل ذلك، والذي كان يعتمد منهجية التفكير العقلاني الاستبطاني ( Descarte,Kant) في تناول مسألة العقل وما يحدث في الذهن من خلال تأمل داخلي للذات ووصفها للعقل دون تجريب ولا تأويل. وقد انتقل الاهتمام في السلوكية من الجوهر إلى الظاهر بحجة أنه يصعب الخوض في العقل الخالص، في حين يمكن إخضاع السلوك للتجربة. هكذا فرضت السيكولوجية السلوكية أدواتها المفاهيمية الجديدة التي تتمثل في المنهجية التجريبية في دراسة السلوك، وفي البراديكم البراكماتي الذي اعتمدته في رؤيتها للأمور. وارتكزت بالأساس على تأثير المحيط على نمو الفرد من خلال تلك الثنائية الشهيرة "إثارة ـ استجابة". وقد تقدمت السلوكية كثيرا في فهم ظواهر التعلم والترويض، لكنها عجزت على فهم تعلمات أكثر تعقيدا مثل اللغة والمهارات الذهنية، كونها لم تهتم بدراسة الأنشطة الذهنية التي يجريها الفكر عند استقبال الإثارة وعند إصدار الاستجابة. تلك هي حدود السلوكية التي مهدت لظهور السيكولوجية المعرفية. ما هي السلوكية المعرفية؟ وما هي المفاهيم الجديدة التي جاءت بها؟ وما هو الإسهام الذي جلبته للتربية؟ 
يمكن القول إن مسار نشأة أي علم وتطوره يتحدد بمجموعة من العوامل، بعضها يشكل بنية العلم ذاته أي منطلقاته النظرية ومفاهيمه وقواعده المنهجية المساهمة في بلورته كعلم قائم بذاته له موضوع ومنهج خاص به، وعوامل اخرى تتمثل في الشروط الاجتماعية والسياسية والثقافية التي انبثق فيها هذا العلم، هذا بالإضافة الى الحاجات الانسانية الى هذا العلم في الصحة والتعليم والتنمية...، ومن هذا المنطلق سنحاول في هذا المقال قراءة بعض ملامح التجربة السيكولوجية بالمغرب وذلك عبر محاولة تشخيص وضعية علم النفس داخل الجامعة المغربية وخارجها بالتركيز على الصعوبات والمعيقات، كما سنحاول طرح بعض الملاحظات التي من شأنها ان تغني النقاش الدائر بين الباحثين والمشتغلين بعلم النفس، سعيا الى تحديد بعض الشروط والمحددات الممكنة للرقي بتدريس علم النفس بالجامعة والتأكيد على اهميته ووظيفته في الحياة اليومية والمهنية للإنسان المغربي فردا او جماعة، اذن ما هي الوضعية السوسيوثقافية والقانونية لعلم النفس بالمغرب؟ وما هي اهم اهتمامات الباحثين في علم النفس بالمغرب؟ وما السبل الكفيلة للرقي بعلم النفس في بلادنا وجعله فاعلا ومساهما ومواكبا للحركية التي يشهدها المغرب ؟...
قد يكون من المناسب أن نترك جانبا تباين آراء كثير من الفلاسفة والنفسيين حول الإدراك والإدارة وأيهما الأصل في كلّ العوامل النفسّية المؤثرة في تكوين الشخصية لنكتفي بخلاصة جدلية أجملها الدكتور محمود حب الله في قوله: " فالعقائد الدينية لا تعتمد على جانب واحد من جوانب الحياة النفسية للإنسان: الوجدانية والإرادية والعقلية، لكنها تتصل بها كلها اتصالا وثيقا، ولا ترضى نفس المرء ولا تكتمل شخصيته إلا إذا تضامنت شخصيّته ونواحيه النفسية كلّها.. فيوجد قبول عقلي، واطمئنان قلبي والتقاء مع الإرادة، وذلك هو كمال الشخصية، وهو كمال الاعتقاد، وهو كمال العقيدة كذلك "( 1) وهذا ما يؤدي إلى التسليم الكامل لله الذي هو دور الإرادة ، بل إن التسليم من أسس العقيدة الواضحة حتى في مجادلة الآخرين، قال تعالى: ﴿فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ سورة آل عمران – الآية 20.
مر أمام ناظري نص للدكتور عائض القرني يحكي فيه عن رحلته الى باريس للتداوي من وعكة صحية ألمت به، فاسترعى انتباهي، شهادة الشيخ، و هو الداعية الاسلامي ذائع الصيت، بواقع ما رأى و ما عاين من سلوكات و تصرفات "فرضت" عليه الوقوف موقف صدق بين ما نحن عليه و ما هم عليه (الغرب)، ووجدتني أتخيل لو ان تلك الاوصاف التي وصف بها القرني أبناء جلدته صدرت عن شخص آخر ليست لديه حظوة الشيخ و منزلته كأحد الغيورين بل و المدافعين عن الاسلام بشكل يشهد به الصغير قبل الكبير، لتعرضت أقواله لردود فعل يصعب التكهن بدرجة حدتها. و لعل ما يزكي هذا الاستنتاج، الذي يبدو للوهلة الاولى بدون سند، استدراك القرني ذاته في استهلال مقاله، بقوله " و أخشى أن اتهم بميلي الى الغرب و أنا أكتب عنهم شهادة حق و إنصاف" و هو لا يقف عند هذا الحد بل يردف قوله بالقسم "وو الله إنا غبار حذاء محمد بن عبد الله (ص) أحب الي من أمريكا و أوروبا مجتمعتين".
برز علم النفس كعلم حديث مستقل عن الفلسفة ليشهد تراكما وتطورا كبيرا في فترة قصيرة وجاء هذا العلم لدراسة الانسان سواء من الجانب الوجداني أو السلوكي أو المعرفي . فإذا كان علم النفس يهتم بهذه الجوانب الثلاث المكونة للشخصية الانسانية . فلماذا لا يتم تفعيل الثقافة السيكولوجية في مجتمعنا على غرار ما هو سائد في المجتمعات الغربية ؟