دع القلق وابدأ الإبداع ـ د.عادل بوديار
تمهيد:
وُجد الإنسان في بناء اجتماعي، وبيولوجي، ونفسي معين مقيّدا بأهواء ونوازع يحسّها مغروسة في وجوده، ولا يستطيع الحياد عنها، ويشعر أن قوة من قدره تسيطر عليه فيحاول مجابهتها بقوة من نفسه متحدّيا الأحاسيس التراجيدية التي تعتريه منذ صرخت الولادة، وهو في رحلة التحدي وإثبات الذات يظل خائفا، ومترقباّ، ومحاطا بنوازع ذاتية، وأهواء غريزية تحرك فيه غريزة البقاء، وتعزز فيه شعور الاستمرار، وتمنحه إحساسا دائما بالتحفز، والتوثب لمجابهة المنتظر المجهول، ولكن هذا الانتظار دائما ما يبعث في نفسه هواجس الخوف، وبواعث القلق.
1. مفهوم القلق:
يصدمنا مصطلح القلق بما يحمله من دلالات مفزعة، تعادل التشاؤم، والسّوداوية، والكآبة وتتمظهر في الحيرة والتأرجح واللاستقرار، وكثيرا ما يشعر الواحد منا أنّه غير مطمئن، وأنّ بداخله شيئا ما يؤرقه، ويزعجه، يربكه ويمتصّ راحته، ويجعله عاجزا منطويا تتجاذبه اتجاهات متناقضة في الزمان، والمكان، وتضغط على روحه عوالم روحية مثقلة بالمبادئ، والمثاليات، وأخرى مادية مليئة بالفراغ و اللاجدوى.
أ- لغة:
جاء في لسان العرب:" القلق: الانزعاج، يقال، بات قلقا، وأقلقه غيره، وإمرأة مقلاق الوشاح؛ لا يثبت على خصرها من رقّته، وأقلق الشيء...
إن هذا المقــال المعنـون بـ » التأسيس المــادي الجدلي للتحليــل النفسي لدى فيلهلم رايش « سيضع على عاتقه توضيح الفهم الرايشي الماركسي بالأسـاس للتحليـل النفسي، مسترشدين في ذلك بمؤلف رايش الرئيسي "المادية الجدلية و التحليل النفسي"، هذا الفهـم الذي لا نعتبـره محـاولة توفيقية بل محـاولة لفهم التحليل النفسي على ضوء قراءة علميـة/موضوعية وهذا ما سيتم توضيحه لاحقا، هاته القراءة التي صبت مجهودها على نقد العنـاصر المثالية من داخل التحليل النفسي، كما صبت مجهـودها على نقد الفهم المـادي المبتذل للتحليل النفسي و الناتج بالأساس عن الدوغمائية و الجمود الستاليني الذي لا صلة له بالماركسية.
يميز إمبرطو ايكو في "تمكن بارط"، بين صنفين من المعلمين، دون تقصد صياغة مراتبية Hiérarchie اختزالية. فثمة صنف يبتدع النماذج النظرية أو التجريبية لتشغيلها بالاسترشاد بقواعد الملاءمة Pertinence، وإخضاع الجهاز النظري لاختبار قابلية التطبيق Applicabilité ولقابلية الكمال Perfectibilité. ويقدم كغرار لهذا الصنف: شومسكي وغريماص. أما بالنسبة للصنف الآخر، فإنه "يعمل ليعطي حياته ونشاطه كنموذج"(1)، بدون أي هوس بتقنين النظرية وتنميط المقاربة؛ مما يضع المتأمل في مسار هذا الصنف، في موقف هرطوقي Hérétique بالضرورة(2).
يرى فرويد أن اللذة الجنسية لا ترتبط بالبلوغ فقط، بل هي سابقة عليه. ترتبط بمرحلة الطفولة وكل اختزال للجنس في الممارسة الجنسية الميكانيكية أمر خاطئ ولا يتجاوز المعنى الدارج للجنس كما هو الأمر مع العامة وجهلة القوم. إن الجنسية توجد عند الطفل منذ ولادته، والمصدر الرئيسي للذة الجنسية عند الطفل كما يرى فرويد "هو تنبيه بعض أجزاء الجسم البالغة الحساسية، خلا الأعضاء التناسلية، ومنها: الفم، الشرج، الاحليل، وكذلك البشرة ومساحات أخرى, وهذا الطور الأول من الحياة الجنسية الطفلية، الذي يتلذذ فيه الفرد بواسطة جسمه بالذات ولا يكون بحاجة إلى أي وسيط، نسميه، بموجب المصطلح الذي نحثه هافلوك إليس Ellis، طور الإيروسية الذاتية autoérotisme. أما تلك الأجزاء من الجسم المهيئة لتوفير اللذة الجنسية فنسميها بالمناطق الشهوية Zones Érogènes. ولنا في المص عند الأطفال الصغار مثال جيد على الإشباع الإيروسي الذاتي الذي تؤمنه منطقة شهوية ما"1. هذه الغرائز الجنسية الطفلية تنقسم حسب فرويد "إلى مجموعتين اثنتين واحدتهما معاكسة للأخرى، والأولى ايجابية والثانية سلبية، وفي طليعتها الغرائز التالية: لذة الإيلام (السادية) ونقيضها السلبي (المازوخية وقد تترجم بالمازوشية)".2...
إذا تحدثنا عن الدولة المغربية، فإن هناك فئة اجتماعية لربما لا تعتبر نفسها مغربية بقدر ما هي فرنسية أو كتوضيح أدق، فرنسيون بنكهة مغربية. طبعا سنفهم أكثر إذا عدنا لهيغل واستدعينا معه فوكوياما حينما يقوم هذا الأخير بناءً على مشروع الأول بتعريف التاريخ الإنساني انطلاقا من سعي الناس لفرض الاحترام الذاتي، من ضمن ذلك يرى فوكوياما أن من شروط هذا الاحترام عند البعض هو "اللامساواة"، حتى يظلوا أفضل من غيرهم. هنا تحقق اللغة الفرنسية للفئة ـ التي نطوقها بالحديث هنا ـ ذلك عن طريق جعلهم شبيهين بالفرنسيين، طالما أن هناك بأعماق العقل المغربي، صدمة كامنة عن تفوق الفرنسي ـ والثقافة الفرنسية إجمالا ـ منذ ما قبل الاستقلال، ومحاولة التأقلم الصدموي (المرضي) مع ذلك بمرحلة ما بعد الاستعمار.
يميز إمبرطو ايكو في "تمكن بارث"، بين صنفين من المعلمين، دون تقصد صياغة مراتبية Hiérarchie اختزالية. فثمة صنف يبتدع النماذج النظرية أو التجريبية لتشغيلها بالاسترشاد بقواعد الملاءمة Pertinence، وإخضاع الجهاز النظري لاختبار قابلية التطبيق Applicabilité ولقابلية الكمال Perfectibilité. ويقدم كغرار لهذا الصنف: شومسكي وغريماص. أما بالنسبة للصنف الآخر، فإنه "يعمل ليعطي حياته ونشاطه كنموذج"(1)، بدون أي هوس بتقنين النظرية وتنميط المقاربة؛ مما يضع المتأمل في مسار هذا الصنف، في موقف هرطوقي Hérétique بالضرورة(2).