التجربة الأكثر قساوة : ما يحدث في عقل المكتئب - د.جمال الخطيب
ما هو الاكتئاب ؟
هل هو مجرد حزن ؟ تكدر في المزاج؟ زعل؟زهق؟... أم اكثر من ذلك
لنتأمل الأبيات التالية...
فؤاد ما تسليه المدام وعمر مثلما تهب اللئام
أي فؤاد هذا الذي لا تسليه المدام ..بكل ما تفعله من فك للكوابح وأي عمر ذلك الذي يشبه هبة اللئام هل تهب اللئام شيئا؟
ما هي الحالة النفسية التي يعكسها هذا البيت ...وكيف كان المتنبي حين قاله ..؟ ضجرا ...متبرما ..حزينا أم كل هذه الأشياء سوية
ترى كيف كان أبو تمام حين قال
هبي تري أرقا من تحته قلق يحدوهما كمد يحنو له الجسد
لو يعلم الناس علمي بالزمان وما عاثت يداه لما ربوا ولا ولدوا
أرقا لا ينام
قلقا غير مستقر
مكمودا حزينا
ضعيف الجسد حانيه
متبرما من الحياة كلها
وماذا عن ابن الرومي ذلك المتطير المتوتر
ولقد منعت من المرافق كلها حتى منعت مرافق الأحلام
من ذاك أني ما أراني طاعما في النوم أو متحفزا لطعام
إلا رأيت من الشقاء كأنني أثنى واكبح دونه بلجام
قد حرم من كل شيء ...حتى في الأحلام...كلما حاول أن يأكل يكبح غصبا وكأنه ملجوم ومسلوب الارادة.
القلق,الخوف,الفزع,الهلع,الجزع , والرعب وربما الذعر أيضا, قد تكون أوصافا مختلفة لحالة واحدة تعكس تباينا في الشدة والمدة أو طغيانا لشعور على آخر في نفس السياق.
توضيح الأبعاد المرتبطة بالمتغيرات الجارية لوعي النظام والسلوك وطبيعة العقل البشري وبدء انتشار ملامح عصر قادم يمكن أن يبهر العقل الساكن والساكت عن تأمين الضروريات والإجراءات المترافقة مع ظهور ملامح وعلاقات وأنظمة دولية قادرة على استيعاب البنية الجديدة للحضارة المرتبطة بالتوسع الهائل في أنظمة الإعلام المختلفة والتطورات التقنية والاكتشافات والأبحاث الو راثية وتطور تخليق الكائنات الحية في الأنظمة المخبرية وتسارع الهجوم الواعي لنشر الحريات العامة والحقوق الإنسانية والنسائية , والمشاركة الفعلية في صياغة القرارات الدولية على المستوى العالمي , وتزايد المطالبة بواقع ديمقراطي عالمي يستوعب الآراء والأفكار الجديدة وإحراز تقدم وتقارب بين مفاهيم مختلفة سائدة ومرتبطة بإرث تاريخي ونمط سلوكي ناشئ عن تطور مرتبط بوجودها الحيوي .
1- الاتجاه النفسي:
كارل غوستاف يونج هو صاحب مدرسة علم النفس التحليلي، وهو أحد أصدقاء فرويد والخارجين عليه فيما بعد.
المقدمة :
يقوم العنكبوت بعملياتٍ تذكّر بعمليات النسّاج، وتحطّ النحلة من شأن بعض الناس ـ المعماريين ببناء خلاياها الشمعية. غير أنّ أسوأ معماريّ يمتاز عن أفضل نحلةٍ منذ البداية بأنه قبل أن يبني الخلية من الشمع يكون قد بناها في رأسه. وفي نهاية سير العمل يتمّ الحصول على النتيجة التي تكون قد وجدت مع بداية هذه العملية في تصور الإنسان، أي بصورةٍ مثاليةٍ. فالإنسان لا يغيّر شكل ما هو معطى من قبل الطبيعة فقط، بل، وإلى جانب ما تقدمه الطبيعة، يحقق هدفه المنشود الذي يحدد، كقانون عام، أسلوب أفعاله وطابعها، والذي يتعين عليه أن يخضع إرادته إليه.
"إن الفهم الدقيق لأرسطو يعد، باستثناء فهم الأنبياء، أسمى ما يمكن أن يحققه المرء." (1) ستبدو كلمات ابن ميمون، بما يبدو انها تبرزه من اعجاب سهل، منفرة لكثير من المعاصرين. وربما لا يزال التصور الرومانتيكي للعبقرية يجعلنا نتوقع أن تنبعث أفكار المفكر الأصيل رائعة ومكتملة تماما من أعماقه، أو من الطبيعة، أو من حيث لا ندري. إننا نتوقع من المباح الحقيقي أن يحقق كل شيء، بينما تعثر العقول المحدودة على وظيفة حقيقية في قراءة نصوص من الماضي ودراستها بالتفصيل. واذا سلمنا بهذه الفرضية فقد نرتبك إزاء مفكرين يقدمون أنفسهم كقراء ومفسرين لروح فكرية موجودة، مع وجود دليل قوي يجعلنا نعتقد أن هذا التفكير الذي يمارس في ضوء السلف الجليل وفي ظلاله قد يكون على قدر عظيم من الأمالته والقوة.
يعتبر تطور رعاية المرضى العقليين عموما، والمجانين بالخصوص، واحدا من المظاهر الأكثر تميزا للتاريخ المغربي. لاشيء ربما يمنح فكرة أكثر دقة وإثارة للدهشة عن عظمة الإمبراطورية وانحطاطها أكثر من هذا الجانب.
1 - 1- نظرة واقعية إلى التناقض والنزاع.
ينتمي اريك فروم 1900-1980 الى أسرة يهودية متدينة، وقد تأثر مبكراً بفكرة المخلص الإلهي، غير انه تحرر منها بعد ان قرأ ماركس وسبينوزا وجون ديوي، مثلما تأثر بآراء هوركهايمر وأدورنو وماركوزه بعد ان اصبح عضواً في مدرسة فرانكفورت النقدية عام 1929. غير ان مسافة كبيرة كانت تفصل بينه وبين أعضاء مدرسة فرانكفورت، حيث كان معظمهم من المدرسة الفرويدية آنذاك. ومن اجل تقريب المسافة التي تفصله عنهم، بدأ بدراسة الطبيعة البشرية والاغتراب الاجتماعي وأخذ يبلور اتجاهاً خاصاً في التحليل النفسي ويضع مقدمات نظرية في"نسق الاخلاق"في اطارها الانساني، موجهاً انتقاداته الى الفرويديين الذين ما زالوا يستخدمون طرقاً بيروقراطية قديمة في التحليل النفسي والسايكولوجيا الطبيعية، محاولاً دمج التحليل النفسي بالنظرية الماركسية مع اختلافه معها، مثلما انتقد تصورات علماء النفس حول"روح الجماهير"ورأى ضرورة عدم فصل الانسان عن اوضاعه الاجتماعية. ولذلك وجد ان من الضروري دراسة الماركسية وفهمها وتحديد أسسها ومن ثم تطويرها انطلاقاً من مفهومي الطبيعة الإنسانية والحرية.