قراءة في ديوان "همس الأنفاس" للشاعر محمد قطبي: ترانيم على إيقاع "الأكورديون" - عبد المطلب عبد الهادي
"سألتني بنبرة الشغوف أين القوافي؟
أين جميل القول؟
أين بليغ المعنى الموشى بالدرر.. بالفسيفساء والزخرف..؟
همس الأنفاس (ص ــ 51 )
همسٌ كالصراخ، كالبوح، كالسؤال، كالصمت البليغ..
همسٌ كالروح، يخْترق السُّحب والحجُب ناشدةً رقة الكلمة، ونغمة الجرْس والإيقاع، وجمال الصورة، وبليغ البيان، رِكاباً يُنشد الجمال مبتدأً ومُنتهى..
"همسُ الأنفاس"(1)، نسجَ نصوصه كاتبٌ خبرَ لغة القلب والإحساس، فهو قبل الكتابة، موسيقي مرهفُ الذوق، رقيق الإحساس، مبدعٌ نحتَ أذواقنا زمناً بآلته "الأكورديون"(2)، وأمتعنا لحنا وإيقاعات لا زلنا نتقاسم أنغامها خلال اللقاءات. وهنا في "همس الأنفاس"، عوَّض آلته الموسيقية بالقلم، يُطرّز به حروف نصوصه قابضا على جمال اللحظة والصورة، وبهاء الدهشة..
همساتٌ جميلة تسبح بالقارئ في عوالم الحب والبوح والسؤال، وكلها نصوص رقيقة، تبني عوالمها صوراً وموسيقى وإيقاعات تجتمع و تتفرّق وهي ترفُل في بياضٍ لمّاع، تتراقص صوره على امتداد الديوان من مبتداه إلى منتهاه..