كلمة نيتشه: "مات الإله"- قراءة جيل دولوز وتأويل فتحي المسكيني - ادريس شرود
"صيغة ’’الله مات’’ ذات طبيعة مختلفة تماما. إنها تجعل وجود الله يتبع تأليفا، تقوم بتأليف فكرة الله مع الزمن، مع الصيرورة، مع التاريخ، مع الإنسان"
جيل دولوز
"إن زرادشت نيتشه، النبي ما بعد الديني، يبدو لنا فجأة خيارا أخلاقيا مستحيلا"
فتحي المسكيني
تقديم
لازالت صيحة نيتشه "مات الإله" تثير ردودا ونقاشات وتوظيفات مختلفة، تدل على قوة فكر وحيوية فلسفة تمنح للعقول الحرة إمكانية التأسيس لحوار بين الاصدقاء حول قضايا العصر. إن التطورات التاريخية لمرحلة ما بين الحربين العالميتين، فرضت على مارتن هايدغر إثارة كلمة نيتشه:"مات الإله"(1)، كما دفعت عملية إعادة البناء ما بعد الحرب العالمية الثانية و"ما بعد التحرير" على جيل دولوز، البحث عن طريقة جديدة لاستئناف التفكير فيما وراء المدارس والتيارات الفلسفية (الوجودية والفينومينولوجية مثلا) والمشروع الرامي إلى أن تصير الفلسفة اللغة الرسمية لدولة خالصة(2). هكذا اهتم دولوز بفلاسفة ينفلتون كليا أو جزئيا من تاريخ الفلسفة أمثال سبينوزا، ونيتشه صاحب صرخة "مات الإله". أما تداعيات الحرب على "الخليفة الأخير" في بداية القرن الواحد والعشرين، فقد شجعت فتحي المسكيني على الزّج بتأويل "موت الإله" في النقاشات الدائرة حول مصير "الله الإسلامي" وأفق الملة أو الجماعة. وقد شكل الموقف من "الإرهاب" مدخلا لإضفاء مشروعية العودة إلى مُساءلة...