كثيرا ما تختلف رؤانا للموضوع الواحد حتى في المباحثات العلمية وتنزيلاتها العملية ، فـتتباين تقديراتنا وأحكامنا قبولا ورفضا، أخذا وردا، من دون أن يعني ذلك  أن آراءنا هي بالضرورة دائرة بين صواب وخطأ، بل كثيرا ما تكون أغلبها صائبة من دون أن يدرك أطراف الحوار أو النزاع ذلك ، وإنما يرجع الاختلاف إلى تعدد زوايا النظر، حيث أن لكل شخص مهما كان مستواه - في العلم أو الخبرة - زاوية معينة ينظر من خلالها إلى مكونات وأحداث محيطه ، فإذا الفكرة صحيحة سليمة ضمن سياق ، فاسدة باطلة ضمن سياق آخر، من دون أن ينتبه الناظر غالبا إلى أن نظرته محكومة بظرف وسياق، وثقافة وتاريخ ، وليس بالإمكان قبول فكرة أو رفضها على إطلاقها ، بل بالرجوع إلى السياق الذي أنتجها ، والإكراهات أو الإغراءات التي استدعتها .

هناك قول مأثور: "حريتنا تنتهي حيث تبدأ حرية الآخر". ماذا يمكن أن تكون دلالات هذه الجملة؟  في الواقع، تتراجع حريتنا عندما نواجه حرية شخص آخر. يقودنا الاعتقاد الشائع عن الحرية إلى الاعتراف بأن الحرية ملكية فردية. نحن نتغلب على حريتنا ولا يمكن لأحد أن يأخذها منا. في رؤية الحرية هذه، يصبح الآخر عقبة، ومكابح، وحتى دخيلًا في حريتنا. التأكيد على أن الحرية ليس لها قيود منطقية تمامًا هنا. ومع ذلك، وفقًا لروسو، عندما يقول: "طاعة القانون التي فرضها المرء على نفسه هي الحرية" تظهر لنا شيئًا مختلفًا تمامًا. لم يعد التعريف الشائع للحرية شكلاً من أشكال الغياب التام للقسر. في الواقع، يخبرنا روسو أن القيد هو بالضبط الذي يسمح لنا بأن نكون أحرارًا. سيكون القيد هو رغباتنا، دوافعنا التي نمر بها طوال حياتنا. عندما أشعر بالجوع، أشعر بالرغبة في تناول الطعام. يقترح جان جاك روسو أن نصبح سادة دوافعنا ورغباتنا لكي نصبح كائنات حرة، متحررين من نفس هذه الدوافع والرغبات. وبالتالي، يصبح فعل تقييد الرغبة شكلاً من أشكال الحرية، لأن الاختيار ممكن: إرضاء الرغبة، وليس إرضاءها أو حتى اختيار عدم القيام بأي شيء.

قد يبدو للوهلة الأولى ان العبور من احد الكتابين الى الاخر امر مستحيل او أنه في غاية الصعوبة، إلا أنه في الاساس نجد أن السؤال الناظم لجسور التلاقي بين المتنين سؤال واحد.
يطرح الكتابان كلاهما سؤال الأصل واحد يطرحه بإعتباره الآل والآخر بإعتباره المآل، ان الكتابان رغم اهتمام كل منهما بسؤال الاصل في منحى معين واتجاه خاص إلا أنهما لم يغفلا الوجه الاخر، كما تكون العملة رمزا يقرأ من جهتين.
ينخرط الاستاذان في سؤال الحداثة ويجعلان من الاصل شيئا نعبر اليه باستمرار، هكذا يعلمنا التأمل في ماء النهر الذي لا يبقى محبوسا داخل آن مر وآن سيأتي، انما تكون هويته دائما مفتوحة على المعبور إليه فلا يطرح بذلك سؤال اللحظة السابقة أو اللاحقة انما "يعي" تمام "الوعي" حرية الاستقطاب واتساعه ورحابته، هذا الانفتاح على كل ممكن نتعلمه من الفائض في الدلالة المؤسسة للمدلول في لا نهائية الدلالة ومحدودية المدلول.

كثيرا ما نقول بأنّ العالم اليوم هو بمثابة" قرية صغيرة" بفعل ثورة الاتصال التي جعلت من التبادل عملية سريعة وذات سيولة كبيرة ولكنّها غير مثيرة، بالرغم من نجاعتها الواسعة في تقريب المسافات وقضاء الحاجات. ففي عالم البريد الإكتروني وشبكات التواصل يكون التواصل، اتصالا سريعا بالتأكيد، ولكنّه عابر لا يترك أثرا عميقا في الذات. ولكن حين يتعلّق الأمر برسائل بريدية ننتظر وصولها بلهفة ونقرأها مرارا وتكرارا ونحفظها حفظنا لأشيائنا الثمينة، فلا معنى للحديث عن الإثارة و لنجاعة الاتصال. وإذا كانت الرسائل على ألف لون وشكل، وتختلف قيمتها باختلاف كاتبها، فإنّ للرسائل المكتوبة منزلة خاصّة لبعدها الشخصي والحميميّ وبحكم صلتها بمعيش كاتبها، بفكره ووجدانه وتجربته اليومية. وإذا ما كان كاتب الرسالة "شخصيّة ممتازة" بعبارة برجسون، كان للرسالة وقعها الخاص من حيث إنّ قراءتها تمنح لذة خاصّة، وتفتح أفقا للتفكير لا في الرسالة ذاتها فحسب، بل في فعل التراسل وقيمة الرسائل المتبادلة بين هذه الشخصيات وغيرها شكلا ومضمونا... يقول شوفاليي دي جوكور:" ما من كتابة تمنحنا قدرا من اللذة مثلما تمنحه رسائل العظماء. إنّها تدغدغ قلب القارئ ببسطها ما في قلب الكاتب....

يهدف هذا المقال الفلسفي الذي نشره كانط، المنشور عام 1784، إلى إظهار أن للتاريخ معنى، أي أن مسار الأحداث البشرية لا يتكشف بشكل عشوائي. ما هو هدف التاريخ هذا، وما الآلية السرية، المحرك الخفي الذي يقودنا إليه؟ هذه هي الأسئلة التي يحاول كانط الإجابة عليها. هل هناك معنى للتاريخ أم أنه يمر بالصدفة؟
بالنسبة إلى كانط، فإن الصدفة ظاهرة فقط. في الواقع، يتم تحديد الأفعال البشرية وفقًا لقوانين الطبيعة العالمية مثل أي حدث طبيعي آخر. نتذكر أن كانط أسس في نقد العقل العملي أن هناك حتمية ظاهرة، حتى لو كانت الحرية موجودة كنومان. التاريخ ليس سوى المجموعة الهائلة من الأفعال البشرية، لذلك فهو يقع تحت الحتمية. ما يبدو فوضويًا وغير منطقي في التاريخ من وجهة نظر الفرد يتضح من وجهة نظر النوع باعتباره تطورًا ثابتًا، وإن كان بطيئًا، لميوله الأصلية. يأخذ كانط مثالين ليجعلنا نفهم هذا الترتيب المخفي تحت اللاعقلانية السطحية. يبدو أن حالات الوفاة والولادات والزواج تحدث بشكل غير منتظم، عن طريق الصدفة أو وفقًا لتقلبات إرادة البشر. ومع ذلك، تظهر الجداول الإحصائية أنها تحدث في النهاية وفقًا لقوانين طبيعية ثابتة. وبالمثل، فإن هطول الأمطار، على...

كيف يمكن تقرير شبح في العتمة. اِن هذه هي مهمة كل تأويل، والتأويل في الأساس لا يجد غايته ولا يحققها الا في العتمة، لأن « الخفاء يفتح الباب امام الخيال ويبعث على الحلم ويضفي على العالم بعدا من الغور كما انه يجعل الاشياء المألوفة والبسيطة موضوعات ذات إثارة وجاذبية »[1] فالشيء الجلي والواضح ليس له من الجاذبية ما يكفي ليبعث التوجس في النفوس، وكل توجس هو دفع الى الاقتراب ومحاولة سبر اغوار الشيء الباعث على التوجس والغرابة. هذا ما يفعله الشيء المعتم والخفي ،فالضبابية التي تحيطه وعدم الوضوح يطلبان اقرار المعنى والبحث عنه، ان العتمة لها من الخصب ما لها، ولا تحافظ النصوص بذلك الشكل من الراهنية والمعاصرة الا بفضل العتمة التي تميزها وتصاحبها، وكل نص لا تلفه العتمة يموت بعد تأدية مهمته الوحيدة والمحدودة، العتمة تجذب القراء والشراح والمؤولين، نصبح إزاء هذه النصوص كما الشخص الاعشى بإزاء كل مساء، تؤسس العتمة فيما تؤسس لثنائية اللفظ والمعنى وتكون النظرة متجاوزة لحدود اللفظ باحثة في الغور البعيد عن معنى او معان بالجمع وتكون مقابل ثنائية الظاهر والباطن .

" إن كونك فيلسوفًا هو أولاً وقبل كل شيء أن تتبنى طريقة فلسفية للحياة."
"هل هناك أي معنى لاقتراح العيش" فلسفيًا "اليوم؟" سأل ج. ف. بالودي في مقال مستوحى من أعمال الهيلينستي بيير هادوت. على الرغم من بساطته غير المسلية، فإن هذا السؤال يخفي عمقًا يتجاوز بكثير التساؤل الفلسفي المعتاد [1].
"ألا تريد أن تأتي قبلنا وتطبق ما تعلمته؟ هذا ليس المنطق الجيد الذي نفتقر إليه اليوم! إن كتب الرواقيين مليئة به. إذن ما الذي نفتقده؟ من يمارس ويؤكد أقواله بأفعاله. تعال وقم بهذا الدور حتى لا نستخدم أمثلة من العصور القديمة في المدرسة، ولكن لدينا أيضًا أمثلة من عصرنا". ابكتيت، مقابلات، الأولي، 29،

"النسبية، وهي نظريات فيزيائية واسعة النطاق شكلها الفيزيائي الألماني المولد ألبرت أينشتاين. من خلال نظرياته عن النسبية الخاصة (1905) والنسبية العامة (1915)، أطاح أينشتاين بالعديد من الافتراضات الكامنة وراء النظريات الفيزيائية السابقة، وأعاد تعريف المفاهيم الأساسية للمكان والزمان والمادة والطاقة والجاذبية في هذه العملية. إلى جانب ميكانيكا الكم، تعتبر النسبية مركزية في الفيزياء الحديثة. على وجه الخصوص، توفر النسبية الأساس لفهم العمليات الكونية وهندسة الكون نفسه. تقتصر "النسبية الخاصة" على الأشياء التي تتحرك فيما يتعلق بإطارات مرجعية بالقصور الذاتي - أي في حالة حركة موحدة فيما يتعلق ببعضها البعض بحيث لا يمكن للمراقب، من خلال التجارب الميكانيكية البحتة، تمييز أحدهما عن الآخر. بدءًا من سلوك الضوء (وجميع الإشعاعات الكهرومغناطيسية الأخرى) ، تستخلص نظرية النسبية الخاصة استنتاجات تتعارض مع التجربة اليومية ولكنها أكدتها التجارب تمامًا. كشفت النسبية الخاصة أن سرعة الضوء هي حد يمكن الاقتراب منه ولكن لا يمكن الوصول إليه بواسطة أي جسم مادي؛ إنه أصل أشهر معادلة في العلم، E = mc2 ؛ وقد أدى إلى نتائج محيرة أخرى ، مثل "المفارقة...

1
الفكرُ الإنساني ليس له معنى ولا فائدة في العلوم الاجتماعية ، إذا لَم يُقَدِّم حُلولًا منطقية قابلة للتطبيق العملي . والعلومُ الاجتماعية تفقد قيمتها الوجودية وسُلطتها الاعتبارية ، إذا لَم تُقَدِّم مشروعًا لخَلاصِ الفرد من الاغتراب النَّفْسي ، وتَحَرُّرِ المجتمع من القَلَق الوجودي . وهذا يستلزم أن يندمج الفكرُ الإنساني معَ العلوم الاجتماعية، مِن أجل إنقاذِ الإنسان مِن الوحش الساكن فيه،ونَقْلِ العلاقات الشعورية من التوحُّش إلى الإنسانية. وهذه هي الخُطوة الأُولَى لنقل المعنى المعرفي من جسد اللغة إلى تجسيد اللغة على شكل رموز قادرة على حمل تاريخ المجتمع ، والحفاظ على هُويته الحضارية . والرموز تُمثِّل أركانَ فلسفة الطاقة الذهنية العابرة لحدود الزمان والمكان . وكُل ظاهرة اجتماعية محصورة في لحظتها الزمنية الآنِيَّة وإطارها المَكاني الضَّيق ، يُمكن إيجاد تفسير عقلاني لها عن طريق فهم رمزيتها المُجرَّدة مِن مركزية الأفراد ومصالحهم الشخصية . فالرَّمْزُ هو النَّوَاةُ الفلسفية ، والمركزُ الذي يستقطب الأضدادَ ، ويُعيد صَهْرَها في بَوتقة الذاكرة الجمعية ، لتحويلها إلى نظام عقلاني مُتجانس . وهذا النظامُ قائم على التكامل ، حيث يُتمِّم...

هكذا يصرح فلاسفة هذا الزمان (1)؛ حيث يرى الفلاسفة أن الفلسفة هي المانحة للسعادة؛ لأنها تمرد على الواقع المعاش، ومحاولة لفهمه وتفكيك بدهياته من أجل تغييره، أما عالم اليوم فهو عالم غير جاهز؛ لا لفكرة الثورة ولا لفكرة السعادة. وذلك "لأنّ عالما من البضائع لا يمكنه أن يمنحنا غير سعادة الإشباع: إشباع رغباتنا اللامتناهية. إذن ليس بوسع ركام من السلع أن يمنحنا السعادة الحقيقيّة. فهو عالم لا يمكنه أن ينتج غير سعادة مغلوطة". (2)
لكن ما هو مفهوم السعادة؟ وهل تنتج السعادة من الرضا؟ هل تتحقق السعادة بإرضاء غرائزنا وتحقيق رغباتنا؟
يبدو "مفهوم السعادة" اليوم في حاجة لإعادة تعريف، وإعادة تقديمه للناس؛ بعد أن أصبح بسيطا لحد التعقيد، فكلنا نود أن نكون سعداء؛ لكن حين يسألنا شخص سؤالا بسيطا "ما هي السعادة؟" لا نستطيع الإجابة؛ لأن المفاهيم اختلطت وتعقدت، ما بين السعادة والرضا والرفاهية، وتخفيف الألم، والنجاة من الموت، والبحث عن حياة كريمة، والسعي وراء الرزق ومكملات الحياة. كل هذا قد شوش ما يمكن أن نراه "سعادة" تستحق أن نحيا بها، فإن لم يتحقق ذلك ولم يكن هناك معنى للحياة يضيف بعدا من المتعة والرضا؛ فما فائدة الحياة؟...

غالبًا ما يعتقد الجميع أن الفلسفة تتوقف عند ديكارت. ويطلق بعض أساتذة الكلية النكتة التالية: "الفيلسوف الجيد فيلسوف ميت!"
الفلسفة المعاصرة أكثر حيوية من أي وقت مضى: القرن العشرون هو قرن عظيم من الفلسفة. لقد زعزع العديد من المفكرين التقاليد وأعلنوا عن تيارات فكرية جديدة، ولا سيما الفينومينولوجيا والفلسفة التحليلية. ومع ذلك، من الواضح أن مركز ثقل الفلسفة قد تغير: فالفلاسفة المعاصرون العظام يتحدثون الإنجليزية، إن لم يكن جميعهم أمريكيين تقريبًا، بينما في القرن السابع عشر كانوا جميعهم فرنسيين وألمانًا.
لذلك نقدم لك قائمة بالفلاسفة الذين ولدوا في القرن العشرين:
- أمارتيا سين: اقتصادي هندي، عمله الرئيسي هو إعادة التفكير في عدم المساواة حيث يبني نظريته الاقتصادية على مفهوم جديد للذات، حول مفهوم القدرة.

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة