عنوان المقال: نحو منظور جديد للبلاغة السفسطائية - محمد بنعبد الرحيم
لا نقصد هنا بالمنظور الجديد تقديم تصور تأويلي جديد مضاف إلى التأويلات والدراسات التي جعلت من البلاغة السفسطائية موضوعا لها، بل نقصد هنا إعادة النظر في الأحكام الأفلاطونية التي رافقت المدرسة السفسطائية منذ زمن طويل، وإعادة النظر هذه، التي قام بها العديد من الدارسين للبلاغة السفسطائية، تهدف إلى محاولة التجرد من التأثير الأفلاطوني في قراءة ودراسة هذه البلاغة، والاتجاه نحو قراءة تضع السفسطائيين في سياقهم التاريخي وتبرز دورهم العلمي والمعرفي في تطور الأفكار عبر تاريخ الفلسفة واللغة والبلاغة.
يرى جل الباحثين المعاصرين أن السفسطائيين هم أبناء عصرهم؛ أي أنهم يعكسون بأفكارهم وتصوراتهم روح عصرهم وزمانهم، ولذلك "ينبغي وصل التعليم السفسطائي بسياق اللحظة التاريخية للزمن الديمقراطي، لكي نفهم دلالته ومنحاه. فالمدينة اليونانية الجديدة ونظام مؤسساتها، جعلا امتلاك مهارة الخطاب الإقناعي مطلبا مهما"(1)، وبالتالي كان لزاما توفر نمط من التعليم يلبي هذه الحاجة الجديدة لدى الإنسان اليوناني؛ إنها الحاجة إلى إتقان فن الإقناع داخل فضاء المناقشات السياسية والجمعيات العمومية. هنا يمكن القول بأن السفسطائية لم تكن نمطا من التفكير شاذا عن سياقات تطور الفكر اليوناني، بل إن...