نتفق بشكل عام على أن مساهمة جورج لوكاش (1885-1971) الرئيسية في فكر القرن العشرين هي أنه أعاد إلى طليعة التفكير الفلسفي أسئلة الاغتراب والتشيؤ، التي كشف هيجل وماركس عن أهميتها السوسيوتاريخية الاستثنائية. الدراسة حول التشيؤ، التي تشكل جوهر كتاب "التاريخ والوعي الطبقي" (1923)، أثرت على العديد من العقول، بما في ذلك الممثلين الرئيسيين لمدرسة فرانكفورت، من أدورنو وماركوز إلى هابرماس وخلفائه. كما أن صفحات هيجل الشاب حول المكانة المركزية لمفهوم الاغتراب في "فينومينولوجيا الروح" وحول الأهمية الحاسمة لانتقاده من قبل ماركس تركت آثارا دائمة على توضيح الأشكالية.
من ناحية أخرى، فإن التطورات الواسعة المكرسة في كتاب "علم الجمال" لـ "مهمة نزع الفيتيشية عن الفن"، وبالتالي للدعوة إلى لااغترابية النشاط الجمالي، أو وجهات النظر الأصلية حول "الاغتراب الذاتي وإلغائه" كنموذج لمعقولية الإبداع الفني، ولا سيما، الفصل الطويل عن الاغتراب الذي ينتهي به كتاب "أنطولوجيا الوجود الاجتماعي"، كل ذلك بقي بدون صدى ملحوظ، على الرغم من اهميته الكبرى.
في السيرة الفكرية للوكاتش، احتلت مسألة الاغتراب مكانة خاصة للغاية، وكانت خطا فاصلا حقيقيا في التحول نحو الفكر الماركسي...

مقدمة
في الآونة الأخيرة، اكتشف البشر وحللوا شفرتهم الجينية، حتى يتمكنوا من معالجتها، كما يفعلون مع النباتات والحيوانات. لكن بقيت وجهات النظر مفتوحة. يمكننا الكشف عن الأصل الجيني لبعض الأمراض؛ يمكن تشخيص الأمراض المحتملة في الأجنة؛ يمكننا تحسين قدرات الأفراد الذين لم يولدوا بعد. إن تحديد التداعيات الفلسفية والسياسية لعلم تحسين النسل الجديد هذا هو ما يهتم به يورغن هابرماس هنا. في وقت التجارب على الجينوم البشري، كان البعض يحلم بتحسين النوع عن طريق تحسين النسل الجديد الذي لا يعتمد على قيود الدولة ولكن، على العكس، على الإرادة الحرة للوالدين. لم يكن الفيلسوف الألماني هابرماس غير مبالٍ بهذا الاضطراب. ألمانيا هي بلد علم تحسين النسل النازي واختراعاته المرعبة، وهي مراكز تم فيها إرسال دفعات من التزاوج مع أفضل ممثلي العرق الآري، وإبادة المولودين. ولكن لا يمكن الاكتفاء بإدانة جذرية وشاملة لأي شكل من أشكال التقدم البيولوجي، فهذه الحروم هي في الواقع ذات طبيعة دينية أو ميتافيزيقية بشكل عام. يحتاج قارئ نيتشه وهيدجر هذا إلى أسباب أكثر صدقًا، وجوهرية في المجتمع، ومقبولة للجميع، مهما كانت قناعاتهم، لأن هذه هي مطالب النقاش العام في المجتمعات...

يتناول هنا دانيال باريل موضوعا سبق له أن تطرق له في كتابه الأخير "كل ما يعرفه العلم عن الدين"، الذي حلل فيه التعارض بين المنهج العلمي والدين. تمت كتابة هذا المقال لغاية تلبية معايير قسم Devoir de philo من جريدة Le Devoir التي قامت بعد ذلك بنشره يوم 22 نفمبر 2018 على صفحاتها. وبدورنا، نقدم لكم ترجمته إلى العربية عبر موقع أنفاس.
أحدثت الحاكمة العامة لكندا، جولي باييت، ضجة كبيرة في الخريف الماضي عندما قارنت بين العلم والدين، قائلة إنها فوجئت بأن الناس "ما زالوا يسألوننا عما إذا كانت الحياة هي نتيجة التدخل الإلهي أم أنها ناتجة عن عملية طبيعية أو عشوائية". أكد أولئك الذين رفضوا هذه الاقوال، كل على طريقته الخاصة، أنه لا يوجد تعارض بين العلم والدين وأن هذين المجالين مكملان لبعضهما البعض.
ما الذي كان سيفكر فيه الفيلسوف البريطاني برتراند راسل (1872-1970)؟ فضلا عن كونه عالم رياضيات، عالما، رجلا سياسيا، روائيا ومفكرا حرا، يعتبر برتراند راسل أحد أكثر المفكرين ذكاءً في القرن العشرين. اشتهر بحجته الشهيرة "الإبريق"* التي يدحض بها على نحو ساخر الحجج المؤيدة لوجود الله. أعلن راسل نفسه لاادريا من الناحية الفلسفية - لأن العلم لا يستطيع إثبات...

مقدمة
إن كون الفكر الثوري والمناهض للمؤسسة قد أدرك بامتياز معنى ونطاق السبينوزية في طابعها الحديث يبرر النفور الفاضح لمعاصري سبينوزا والحماس الذي أثارته فلسفته اليوم. في منتصف القرن السابع عشر. الرسائل السبينوزية كانت مكتوبة ، لكنها ممنوعة من النشر ، ومحررة ، ولكن بدون اسم المؤلف ، الأطروحات لها نفس قيمة الفعل السياسي: الإطاحة بالتجديف لجميع هياكل الضمير والمجتمع ، والإعلان عن الإلحاد ، ومحاربة جميع أشكال الاغتراب والخرافات ( الديني والسياسي) ، والتعهد بإزالة الغموض عن الأفراد وتحريرهم (حماية المشاعر ، وعدم الثقة تجاه الخيال والخيال) ، وإدانة أي تحريف أيديولوجي ، وأي شكل من أشكال العنف والاستبداد ، وإدانة إساءة استخدام اللغة ، والجدل ضد غير - الالتزام - هذه هي الأسلحة القتالية للفيلسوف الذي يريد تحقيق خلاص البشرية من خلال تأسيس "النعيم ، أي حريتنا" ، ملكوت الله حيث سيحكم الناس. فمن هو سبينوزا؟ وكيف عاش مهددا ومذعورا؟ ولماذا جعل من الجرأة سلاحا فكريا ومن الأمل وقودا للظفر بالسعادة ومن الكوناتوس نبراسا لحفظ الكيان والمكوث في الوجود؟

حياة مليئة بالمخاطر

فقط مدى الحياة من التنمر يمكن أن...

"في الوقت الذي يضمن فيه الماضي فقط المستقبل، يحدث أن يفهم بعض القادة أن هذا الضمان غير مؤكد تمامًا."
كتاب كلاب الحراسة لبول نيزان الذي ظهر سنة 1932هو كتيب قاس ضد طبقة الفلاسفة الأكاديميين في الجمهورية الثالثة. هدفها الرئيسي هو الفلسفة المجردة والرسمية، التي تقف كشاشة أمام الشباب، ترفض فتح أعينهم على العالم وتتخذ ذريعة البحث الباطل عن الحقيقة. يستنكر بول نيزان بشدة تواطؤ النخب المثقفة مع السلطة السياسية والاقتصادية القائمة، فضلاً عن مجموعة القيم التي يدافع عنها هؤلاء "الرقيب" في أعمالهم من أجل الإبقاء في السلطة على الطبقة المهيمنة التي هم فيها. الأعضاء المتميزون، المدعومين من الجهاز المؤسسي والعقائدي المرتبط بالدولة (جامعة، مطبعة، شرطة، إلخ). مؤلف كتاب "عدن العربية" ينفي ادعاءاتهم بالعمل في خدمة الإنسانية ويذكرهم بأن أفكارهم واستدلالاتهم، مهما كانت سامية، ليست سوى نتاج طبقتهم ووقتهم. " كتاب كلاب الحراسة " اللامع، اللاذع، الواضح والعاطفي، يشكل شهادة لا غنى عنها على الحياة الفكرية والاجتماعية والسياسية للقرن العشرين، ولم تفقد دعوتها الحيوية للتمرد ضد النظام القائم أيًا من نضارتها. بالنسبة لبول نيزان المراقبون هم...

في كتاب :"الإيديولوجيا الألمانية" الذي ألفه كارل
ماركس بالاشتراك مع صديق عمره فريديريك إنجلز، نجد انهما يعرّفان الإيديولوجيا بأنها مجموعة من التمثيلات الزائفة التي ينتجها المهيمنون من أجل إضفاء الشرعية على استغلالهم للمهيمن عليهم، مثل الإنسانوية البرجوازية لدى اليبراليين، الذين ينادون بالمساواة في الحقوق بين المواطنين حتى يتم بشكل أفضل إخفاء واقع عدم المساواة بين الرأسماليين والعمال.
منذ وقت مبكر:، تعلمنا أن العلم الماركسي، المعروف بالمادية التاريخية، هو الذي يكشف عن الادعاءات الزائفة للأيديولوجيا. بالنسبة لماركس، يسلط هذا العلم الضوء بشكل خاص على البعد غير المتكافئ جوهريا للعلاقات الحقيقية بين الناس، المرتبطة بملكية خيرات الإنتاج. ونظرا لكون مراحل العملية التاريخية التي هي أصل هذا الموقف وقائع وليست أفكارا، فمن الممكن فقط بناء علم اجتماعي حقيقي يبدأ من الناس في نشاطهم الحقيقي، وليس من التمثيل الذي لديهم. إن إزالة الغموض عن الإيديولوجيا مبني على "أطروحة ضد فيورباخ" الشهيرة لماركس: "ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، إنما وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”. وبالتالي، فإن المادية التاريخية تعني حذرا منهجيا تجاه جميع التصورات...

بحكم قربه في كثير من النواحي من افكار الكتاب الذين مشوا في أثر توكفيل، يبدو أن رتشارد رورتي (1931-2007) ذهب إلى أبعد من ذلك. إنه لا يرى في العلمنة مجرد حركة تجري، بل إنه يرى فيها انحيازا يجب تأكيده على أنه ليبرالي بشكل مناسب. من هذا المنطلق، ربما يواجه فكر رورتي بعض الصعوبة في أخذه هنا، "لدى الفرنسيين" على حقيقته؛ وغالبا ما يتم تشويهه بسبب تقديمه بتفصيل. ونتيجة لذلك، فإننا نفتقد ما يشكل جذريته، ألا وهي الوحدة المنهجية للجهاز النظري المطبق. لأن توصيف فكر رورتي يرجع إلى الجهد المستمر الذي يبذله لبلورة الرابط بين فلسفة المعرفة والفلسفة السياسية.
من خلال شرح التعبيرات المختلفة للفكر "المرآوي"، يدعونا رورتي إلى لائحة اتهام دون انتداب فكر المحدثين. في هذا المقال، سنركز على بيان بعض السمات البارزة لهذا التساؤل حول الأساس الذي بُنيت عليه رؤية التعليم المدرسي في فرنسا. وبشكل أكثر تحديدا، سوف نحلل ما سيترتب عليه القضاء على أي عنصر خارجي ومتعال يمكن أن يبرر المعرفة ويشكل مجتمع المواطنين في نفس الوقت. لأنه، إذا أخذنا فكر رورتي على محمل الجد، فإن الأساس الذي نبني عليه عملنا التربوي هو الذي يهتز. ولكن في ظل هذه الظروف أيضا، فإن جذرية...

 1
     منهجُ التحليلِ الاجتماعي لَيْسَ أداةً للسيطرة على الإنسان، وإنَّما هو آلِيَّة فكرية لتحرير الإنسان مِن سَطْوَةِ الأحلام المَقموعة ، والصِّراعاتِ الشُّعورية المَكبوتة ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى الحِفَاظِ على حَيَوِيَّةِ الروابط الوجودية بين الإنسانِ والبيئةِ المُحيطةِ به ، وتفعيلِ العلاقات المصيرية بين العقلِ الجَمْعِي والوَعْي القَصْدِي ، بِوَصْفِهَا قواعدَ رافعةً للبناء الاجتماعي ، وأنساقًا ثقافية تَحْمِي المُجتمعَ مِن الاغترابِ عن طبيعته الإنسانية ، وهُويته الحضارية ، وسُلطته المعرفية . ولا يُمكِن للإنسانِ أن يَبْنِيَ أبعادَ شخصيته على قواعد البناء الاجتماعي ، إلا إذا عَقَدَ مُصالحةً بَين حُرِّيته الإبداعية وسُلطةِ المُجتمع المعرفية ، وَصَنَعَ تاريخًا شخصيًّا لأحلامِه وشُعورِه ووَعْيِه ، يَحفظ التوازنَ بين المعاييرِ الأخلاقية والأنساقِ الثقافية ، لِكَيْلا يَحْدُثَ تآكُلٌ في شخصية الفرد الإنسانية ، أو انحسارٌ في مصادر المعرفة التي تَتَحَكَّم بالترابطِ المادي بين مُكَوِّنَات الطبيعة ، والتواصلِ الرُّوحي بين عناصر التاريخ .

كتاب "التواصل أو التنازع: مناظرة هابرماس وليوتار"(2019) لغاربا أومارو هو عبارة عن دراسة مقارنة بين النموذج التواصلي عند هابرماس ومثيله لدى ليوتار. يتعلق الأمر بمساءلة هذه التمشيات في أفق تحقيق الاتفاق بين المواطنين. تفترض نظرية الجدل الهابرماسية إمكانية التوصل إلى اتفاق توافقي من خلال الجدل. يقترح ليوتار استكشاف الحساسية من أجل إنشاء مقاربة تواصلية يمكن أن تنصف البعد الفردي. لكن قبل الانتقال إلى القراءة التي انجزها كريستيان روبي، يجدر بنا تقديم بطاقة تقنية عن مؤلف الكتاب المقروء.
ولد غاربا أومارو في مديتا (كومونة تاجاي) في منطقة تاهوا بالنيجر، حاصل على دكتوراه في الفلسفة بعدما دافع عن أطروحة فريدة من نوعها عام 2017. يعمل حاليا أستاذا وباحثا في جامعة زيندر بالنيجر. كما أنه حاصل على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية، ودرجتي ماجستير: في التواصال وإدارة المشاريع، ويجري أبحاثا في مجالات علم الجمال، الثقافة والتواصل.
من بين التأملات الحديثة حول الديمقراطية المعاصرة والفضاء العام ، كانت أفكار يورغن هابرماس وجان فرانسوا ليوتار حاسمة ومتناقضة في كثير من الأحيان.
قد يبدو ذلك مشاداة فلسفية قديمة عفا عليها الزمن، أو يعتبر تفكيرا أتى...

نزل الفيلسوفُ مُحمَّد مُـوهُـوب* ضيفاً على إذاعة مراكش ضمن برنامج "فنّ وسياسة" الذي يُقدّمه الإذاعيّ حسن بنمنصور، وذلك يوم السبت الماضي على الساعة الثانية عشر نهاراً.
نبتهلُ، نحن بدورنا، فرصة هذه الخرجة الإعلامية لمحمّد مُـوهُــوب، فنحاول التفكير معه في هذا الذي فكّر فيه ونُسلّط الضوء على بعض ما أوقَف عليه ضمن حديثه في البرنامج. يُمكن وضعُ هذه الخرجة في إطار خرجات مُوهُوب الإعلامية المتعدّدة والمُختلفة، عبر مختلف القنوات والإذاعات، من أجل محاولة إخراج الدرس "الفسلفي الصارم" من أسوار الجامعة، وعرضه على محكّ أسئلة الناس وهمومهم. وهو ما كان وراء تأسيسه بمراكش، رفقة آخرين، لما سُمي بـ "ليلة الفلاسفة" (La Nuit des Philosophes).

في بداية البرنامج، وهو يُقلِّبُ أوراق عمرٍ ولَّت، يتذكّر محمّد مُوهُـوب ويُذكِّر بسنوات تدريسه لمادة "الفلسفة السياسية"، ليوقفنا، من خلال هذا التذكير، على التصوّر الذي يصدُر عنه في طرقه لسؤال الفلسفة في علاقتها بالسياسة؛ مفاد هذا التصوّر أن الفسلفة مذ بدأت وهي سياسة/ سياسية. منذُ بداياتها، إذن، والفلسفةُ غير منفصلة عن السياسة، عن الأوضاع السياسية، عن الشأن العام، عن التزاماتنا ومسؤولياتنا تُجاه هذا الشأن، ما نحنُ مدينون به له....

كانت لدى نيتشه خبرة قليلة في مجال العشق والغرام. يقال إنه لم يكن لديه أي شيء سوى علاقات صداقة مع أي امرأة. ومع ذلك، فقد كتب، مثل أي فيلسوف متميز، عن الحب وعن النساء.
في أحد الأيام، في سورينتو، عهد إلى مالفينا دي ميسينبرج بكراسة تحوي مخطوطا عليه شذرات عن النساء، ظهرت منذ ذلك الحين في الجزء الأول من كتابه " إنساني، مفرط في إنسانيته". أخذت منه مالفيدا الكراسة لتقرأ ما دون فيها ثم أعادتها إلى نيتشه راسمة ابتسامة على محياها. سألها عن دواعي ابتسامتها. أجابت الآنسة دي ميسينبورغ: "لا تنشر هذا". ظهرت على وجهه علامات الاستياء. ضم الكراسة إلى مخطوطة جاهزة وبعث بالكل إلى الناشر.
كانت نصيحة مالفيدا في محلها. تشكل أقوال نيتشه عن المرأة الجزء الأقل إثارة للاهتمام من مجمل كتابه. سوف نتحدث هنا فقط عن الفصل الذي يخصهن، في "إنساني، مفرط في إنسيانته". هناك أفكار أخرى حول المرأة والحب يمكن استكشافها لاحقا، في كتاب "ما وراء الخير والشر".
يبدأ الفصل السابع من "إنساني، مفرط في إنسانيته"، والمعنون ب"المرأة والطفل"، بفكرة صحيحة وجديدة: "المرأة المثالية هي أكثر انواع الإنسانية رفعة من الرجل المثالي: إنها أيضا شيء نادر. يقدم التاريخ الطبيعي للحيوانات طريقة...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة