حضور الفلسفة الأفريقية عند الغرب: أوغسطينوس نموذجا - عمر حجام
لعل الحديث عن حضور الفلسفة الأفريقية عند الغرب يقودنا إلى التسليم أولا بوجود تراث فكري فلسفي أفريقي يمنحنا مشروعية الاعتراف بتاريخ الفلسفة الأفريقية، أو الحكمة الأفريقية، تماما كما جرت العادة أن نقول بتاريخ الفلسفة اليونانية، وإن كان هذا التاريخ هو أيضا نتاج تركيبة أفكار مستمدة من حضارات أخرى ساهمت في تأسيسه. ثم إنه ينبغي أن نشيد بالدور الذي لعبته الفلسفة الأفريقية في تطوير وإعادة صياغة تاريخ الفلسفة لاسيما فلسفة أفلاطون وأرسطو والذي يتجلى أساسا في التفاسير والشروحات وجمع الأعمال وتصنيفها التي عرفت بها مدرسة الإسكندرية في مصر. فمدرسة الإسكندرية كجزء من تاريخ الفكر الأفريقي القديم مهد المجال لظهور فلاسفة فكروا من داخل هذه المدرسة، سيحدثون بدورهم تأثير قويا على العقل الأوروبي في العصرين الحديث والمعاصر. ومن بين هؤلاء الفلاسفة الأفارقة نذكر القديس أوغسطين Saint Augustin أو سانتوس أورليوس أوغسطينوس *Santus Aurelius Augustinus كما يكتب باسمه الروماني القديم.
لقد حاول أوغسطينوس الأفريقي أن يؤسس تراثا فكريا متماسكا مزج فيه بين الفلسفة واللاهوت المسيحي في العصر الوسيط، وهو بذلك يعد مرجعا أساسيا بالنسبة للعديد من الفلاسفة في ذلك العصر كالقديس...