إمانويل ليفيناس وإدموند هوسرل: تجاوز الفكرانية الفلسفية - أحمد رباص
تتوزع العقلانية المطبقة في فلسفة ليفيناس بين مستويين: مستوى نهج نصف منطقي ونصف عملي في علاقة الذات بالعالم، ومستوى مقاربة ما قبل منطقية في علاقة الذات بالمستقبل والألوهية. ويمكن إثبات الفرق في معالجة الموقفين من خلال الانتقال من المعنى إلى المعقول، وهما أفهومان أساسيان يشهدان هنا على تجاوز النظرية نحو ما وراء لا تتوافق وسائل مقاربته مع تلك التي يمارسها العقل. وبالتالي سيكون من الجدير التساؤل حول التمييز بين المقاربتين، التأملية وقبل التأملية، ذواتي أفق نشأة فكر ليفيناس انطلاقا من تجذره في فينومينولوجيا هوسرل.
- النزول على أرض الملموس
من بين الأطروحات التي قدمها من خلال أعماله، طور ليفيناس باستفاضة فكرة أولوية الحياة على الفكر. ويمكن تلخيصها بفكرة أن التجربة المعاشة هي أساس أي فعل ذي أساس نظري وليس العكس. تُظهر القراءة المتأنية لنصوصه منذ أطروحته الأولى (1928) أن الاكتشاف الفينومينولوجي لقصدية الوعي يجعل من الممكن تفضيل العملي على النظري، بطريقة لا تعود فيها الحقيقة تُعطى للذات تبعا لمعرفة قد تكتسبها ولكن بشكل مباشر وبدون وساطة مع ضمان أرضية أصلية موضوعية ملتزمة بالفعلي. من خلال الفحص الدقيق لهذه العلاقة القصدية بين الذات والموضوع، فضل ليفيناس...