مدخل إلى فلسفة مارتن هايدغر - أحمد رباص
إن أعمال مارتن هايدجر صعبة بسبب حداثتها وتعقيدها. ويمكننا أن نشير في تلخيص أعماله إلى عدة ظواهر أساسية تحدث عنها، ولكننا لا محالة ندرك أولاً هذه الظواهر على نحو لم يقصده هايدجر. ولا يمكن أن يكون هناك بديل لمواجهة أعماله بشكل مباشر.
إن هايدجر (1889-1976) هو بلا شك الفيلسوف الأبرز في القرن العشرين، وهو بلا شك الفيلسوف الأبرز في التقليد القاري أو الأوروبي. ومن بين أولئك الذين درسوا معه أو تأثروا به بشكل كبير هناك العديد من أشهر المفكرين في السنوات الخمس والسبعين الماضية: حنا أرندت، جاك دريدا، ميشيل فوكو، هانز جوناس، هانز جورج غادامير، جاكوب كلاين، ألكسندر كوجيف، كارل لويث، هربرت ماركوز، جان بول سارتر، وليو شتراوس.
درس هايدجر أعمال الأساتذة الألمان البارزين خلال زياره الدراسي وفي سنوات التدريس المبكرة (تقريبا 1910-1925)، لكنه تأثر بشكل كبير بإدموند هوسرل، مؤسس المحاولة "الفينومينولوجية" لوصف ومناقشة الأمور تماما كما تقدم نفسها لنا، وتوضيح من نحن وما نتسبث به كمكسب عندما نسمح للأشياء بإظهار نفسها لنا للمراقبة أو الاستخدام.
كان هايدجر مهتما بشكل خاص بفهم معنى أو معقولية "الوجود"، لأن كل ما نتعامل معه بطريقة ما "موجود". أدى هذا الاهتمام إلى إصداره الأول...