الإلحاد الإبستمولوجي، ويُعرف أحيانًا بـ "اللاأدرية الإبستمولوجية"، يمثل توجهاً فلسفياً ينكر إمكانية الحصول على معرفة يقينية حول المسائل الميتافيزيقية، وبخاصة وجود الله. ينبثق هذا التوجه من مجموعة من الأطر الفكرية التي ظهرت في سياقات تاريخية مختلفة وأُثرت بفعل التيارات الفكرية التي اهتمت بالنظرية المعرفية (الإبستمولوجيا) وتطور العلوم، بالإضافة إلى نقد المعتقدات الماورائية.

و يُعرّف الإلحاد الإبستمولوجي كفكرة فلسفية تشكك بقدرة البشر على معرفة أو الوصول إلى حقيقة وجود الله أو الغيبيات عمومًا، فهو يرتبط باللاأدرية أكثر من الإلحاد بمعناه التقليدي، إذ ينصب التركيز على محدودية المعرفة البشرية وقيودها.

الجذور التاريخية والفلسفية للإلحاد الإبستمولوجي

ظهر الإلحاد الإبستمولوجي تدريجيًا مع تطور الفكر الفلسفي الغربي، ويمكن إرجاع جذوره إلى العصور القديمة، حيث بدأ الفلاسفة يناقشون حدود العقل والمعرفة البشرية. لكن الانتقال إلى موقف إبستمولوجي صريح حدث في الفترة الحديثة مع ظهور عدد من المفكرين الذين شككوا في قدرة العقل البشري على معرفة حقائق ميتافيزيقية نهائية.

1.الفلسفة الإغريقية والرومانية القديمة...

توطئة
نجد في تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة على السواء أفكارا فجّة ابتذالية تم تسويقها للعالم قاطبة قبل تسويقها في منشئها الاول دول الغرب (اوربا) تحديدا على أنها أفكار لعظماء الفلاسفة وعباقرتها في التاريخ الانساني، ولو لم تكن مباحث الفلسفة الغربية نشأتها القديمة العظيمة في اليونان وغيرها من بلدان العالم القديم في العراق ومصر وبلاد المغرب العربي وبلاد الشام والاندلس وبلاد فارس والهند والصين، لكانت الفلسفة الاوربية الحديثة مهزلة من مهازل العبث بالتفكير الفلسفي والعلمي الهادف الذي دفع الانسانية نحو مراحل علمية نهضوية تقدمية لم تكن إسهامات الفلسفة مقارنة بمنجزات العلم شيئا يستحق حتى الاشارة له.

والمتابع لمقالاتي الفلسفية ومؤلفاتي يجدها نقدا متداخلا في مراجعة قطوعات من تاريخ الفلسفة الغربية هي أمثلة لما ذكرناه. ولا أتوخّى من وراء هذه الممارسة الفكرية النقدية المنهجية المسؤولة مجرد الانتفاص والتشهير بفلسفة غربية نحن اليوم وقبل اليوم نتتلمذ على أفكارها تلاميذا نجباء لم يتعوّد أحدنا أن يقول عن بعض الافكار الفلسفية الغربية أنها تافهة لامعنى لها، وإنما كان هدفي ولايزال الإسهام على قدر المستطاع إشاعة روحية النقد البنّاء لدينا إذا ما أردنا الخروج من شرنقة الدوران وراء عروض فلسفية...

- الهرمينوطيقا الفويرباخية
لذلك تؤكد الكريستولوجيا أن “الله كلمة لا معنى لها إلا الإنسان”: هناك حقيقة واحدة فقط، الإنسان، والله ليس سوى طريقة لقولها. "الله" إذن هو مجرد كلمة لا تتعلق بجوهر "الله"، كما يقتضي اللاهوت، بل بجوهر "الإنسان": يقال الإنسان في الله. وهذا ما سمح لفويرباخ، كما في "جوهر المسيحية"، بوصف ونقد هذه العملية انطلاقا من اللغة نفسها. إن العلاقة بين الواقع والفكر يتم تقديمها بالفعل على نموذج العلاقة بين الفكر، أو ما هو مستهدف من قبله، وما يقال. لكن "بالنسبة إلى القصد (Meinung)
تكون الكلمة دائما ضيقة جدا، كما هو الحال بالنسبة إلى إلهك": ما يقال لم يعد هو المفكر فيه. المماثلة ناطقة: في الMeinung
لدينا هدف فردي، نية تظل "لي"، أي في "قدرتي"، بينما يصبح ما يقال مستقلا وثابتا، خارجا عمن يقول. ومن ثم يخاف الإنسان أمام الله كما يخاف أمام كلماته. تستخدم هذا المماثلة مع اللغة لفهم العلاقة بين الله والمسيح: المسيح هو كلمة الله، تخارج الكلمة ويقينها. تعود هذه الكلمة المحسوسة إلى أنثروبولوجيا فويرباخ الحوارية القائمة على تكامل مبادئ النزعة الحسية و"نكران الذات"، أي تكامل طبيعة الفكر الذي يمكن الوصول إليه عن طريق الحواس وواقعة أن المفكر مرتبط...

تمهيد
في الفلسفة، تقوم الواقعية على الاقتناع بأن الواقع موجود خارج الفكر ومستقل عنه. ولذلك فإن المصطلح يتعارض مع المذهب المعاكس: المثالية. ومع ذلك، فإن التمييز بين هذين الاتجاهين دقيق. يؤكد أفلاطون أن الأفكار المعقولة التي نسخها العالم المحسوس هي أفكار حقيقية، في حين أن أرسطو، الواقعي، يجعل فئات الفكر خصائص للوجود. أثناء النزاع حول الكليات في العصور الوسطى، أكد الواقعيون (غيوم دي شامبو، وإلى حد ما توماس الأكويني وجون دونز سكوت) على أن المفاهيم تأتي بعد الأشياء (ما بعد الكياناتالعينية) وليس قبلها (ما قبل العينية)، كما يؤكد الاسمانيون (وليام أوكهام) أو في نفس الوقت (في العينية) كما يعتقد المفاهيميون (بيير أبيلارد). يجعل نقد كانط من الممكن الجمع بين كل من الواقعية التجريبية والمثالية المتعالية، حيث يتم تأسيس الظواهر علميًا بينما يظل الشيء في حد ذاته بعيد المنال عن المعرفة. لكن بعد تحررها من الميتافيزيقا، تؤكد الواقعية العلمية للقرن العشرين، التي تطالب بها دائرة فيينا، حقيقة العالم وإمكانية تمثيله بأمانة من خلال اللغة. وفي السياسة، تهدف الواقعية، وخاصة سياسة الواقعية الألمانية التي افتتحها بسمارك، إلى أن تكون مناهضة للطوباوية...

في مثالية ساذجة يذهب هوسرل الى "ان الموضوع ليس معطى غفلا بل هو حقيقة تستمد معناها من القصد". في العبارة نجد بسهولة اول خطأ مثالي سطحي هو تغليب هوسرل اولوية وقبلية الوعي القصدي على بعدية الموضوع. وثانيا لايمتلك الموضوع المستقل انطولوجيا خاصيّة ان يكون (حقيقة) بل ان يكون الوعي الادراكي له (معرفة). وهذا التفريق بين الحقيقة والمعرفة ليس على صعيد اختلاف المصطلح بين الاثنين فقط بل على صعيد المعنى المحتوى.
الثابت في الادبيات الفلسفية ومثله في التفكير العلمي الذي لا يمكن تجاهله هي أن مصطلح (الحقيقة) يلتقي مع مصطلح (المعرفة) في أن كليهما مصطلحان نسبيان بمعنى هما سيرورتان تقبلان الاضافة التراكمية الكميّة والنوعية لكن ايضا باختلاف. فالتراكم الذي تتقبله الحقيقة هو قفزة نوعية ناسخة لما قبلها اما التراكم المعرفي فهو خبرة كميّة مضافة تعتمد ماقبلها ولا تلغيه.
كما أن الفرق بين الحقيقة انها مفهوم مطلق مثلما نقول الوجود هو مفهوم مطلق غير متعيّن بابعاد معرفية تجعل منه مصطلحا متفقا عليه. فالوجود يكون مصطلحا بمحتوياته الموجودية فيه فقط في حالات موجوديتها المستقلة انطولولوجيا داخل كليّة الوجود الذي هو مفهوم تبحث فيه الميتافيزيقا منهجا ماجعل نيتشة يسخر سخرية...

تصدير مقتضب : قرأت عبارة جدا مختصرة تنم عن عبقرية فيلسوف اللغة الامريكي وليفريد سيلارز 1912- 1989 قوله (الوجود لغة) وارجو ان لا يفهم منها انها تفكير مثالي يعني ما ليس له وجود ادراكي بالذهن لا وجود له بعالمنا الخارجي.. فالعقل في تجريدنا له من تعبيراته اللغوية الصورية عن موضوعاته يصبح عجينة بيولوجية وظائفية تزن كيلو غراما وربع تحتويها جمجمة الانسان تسمى الدماغ. الذي في حال نزعنا عنه خاصية التفكير وتعبير اللغة يصبح عندها اننا بذلك نحصر فاعلية العقل انه جوهر بيولوجي فيزيولوجي مهمته اشباع حاجات الجسد الفطرية الغريزية منها والبيولوجية التي تديم حياة الانسان في صمت تفكيري لغوي غير صوتي. طبعا لا يفهم من هذا أن الصمت ليس لغة أبجدية صورية.
الوجود في الكوجيتو
ورد في كتاب جان فال ( الفلسفة الفرنسية من ديكارت الى سارتر) ترجمة فؤاد كامل مسالة تحقق الوجود في عبارة ديكارت "انا افكر اذن انا موجود" التي اشبعت تفسيرا وتقويلا ومترادفات وتحويرات على امتداد اربعة قرون من تاريخ الفلسفة.
كما اشرنا والعهدة على جان فال ان تحقيق الوجود ويقصد به وجود الانسان انطولوجيا كينونة قائمة مستقلة بذاتها من خلال تفسيره للكوجيتو الديكارتي انه جعل من التفكير (وسيلة وموضوع) معا وبذلك...

الذي يتمّعن بادبيات وتنظيرات فلسفة الظواهر (الفينامينولوجيا) يعثر على العديد من المتناقضات الفلسفية التي تدور في حلقة دائرية مفرغة من المعنى المنطقي الفلسفي الذي نعرض بعضها بهذه المقالة.
اعترف احد فلاسفة الظواهر التي جاء بها هوسرل قائلا " ان الوعي الذي تحلله لنا فلسفة الظواهر ليس بأي حال من الاحوال وعيا منخرطا في الواقع او وعيا متضمنا في التاريخ" نقلا عن دكتور زكريا ابراهيم.
وطبيعي جدا ان يتهم الماركسيون بان الوعي الظاهراتي خرافة لا معنى ولا وجود حقيقي له في الفلسفة الظاهراتية. وفلسفة الظواهر ليس لها قيمة حسب الماركسيون لانها خارج الزمن والواقع والتاريخ.
رغم ان هوسرل اراد الاقتراب فلسفيا جدا من العلم كما فعل من قبله ديكارت واسبينوزا وبيرتراند راسل وجماعة حلقة اكسفورد المنطقية الوضعية التحليلية التجريبية. الا انه سرعان ما يسقط في براثن المثالية الفجّة حين يجد في الوعي الذهني هو الذي تحمل قصديته المعنى التي يسقطها على الواقع والتاريخ والطبيعة.
اي ان الواقع بموجوداته وعالمنا الخارجي بمحتوياته ومواضيعه لا معنى لها مالم يتناولها الوعي القصدي الظاهراتي بمعرفتها هو وليس باستقلالية موجودية تلك الموضوعات ان يكون لها معنى خارج تناول الوعي القصدي لها. ومن...

تمهيد

يقوم الفيلسوف الأمريكي جون ديوي بتحديث فكرة الطبيعة البشرية في كتاب لم يُنشر من قبل باللغة الفرنسية ويستخلص كل النتائج منها على المستوى الأخلاقي والاجتماعي من أجل تبرير المفهوم التحسيني للتجربة. من المحاضرات التي ألقيت في عام 1918 في جامعة ستانفورد حول موضوع "السلوك الإنساني والمصير"، والتي تم إعادة صياغتها وتوسيعها بشكل كبير، يقدم كتاب ديوي هذا الذي نُشر في عام 1922 وترجم لأول مرة إلى الفرنسية نظرة عامة منهجية لمفهومه عن علم النفس والسلوك الإنساني وانعكاساته الأخلاقية والسياسية. إن طموح علم النفس الاجتماعي المتطور في الطبيعة البشرية والسلوك ذو شقين. يتمثل التحدي الأول، من خلال الفحص النقدي لمفهوم الطبيعة البشرية، في تسليط الضوء على العلاقات الديناميكية والعلائقية التي تشكل السلوك الإنساني وتفسره، بينما يستخلص الثاني جميع النتائج المتعلقة بضرورة وإمكانية التقدم الأخلاقي والتحسين التدريجي. في الظروف المعيشية للأفراد. فماهي عناصر الطبيعة البشرية حسب ديوي؟ وكيف تصور محددات السلوك الإنساني؟

إعادة النظر في الطبيعة البشرية: العادات والدوافع

بين منهج "يؤكد على الطبيعة البشرية الأصلية والأصيلة"...

في المرحلة الرابعة من هذه الجولة الفلسفية، وقع اختياري على مقال للفبلسوف الألماني لودفيغ فيورباخ كتبه ونشره سنة 1848 تحت عنوان: "الطريق نحو الحقيقة والحرية، ملاحظات حول جوهر الإيمان بحسب لوثر". والجدير بالذكر أن فيورباخ اختتم بهذا النص إحدى أكثر الفترات إنتاجية في فكره. وإذا كانت انتقادات اللاهوتيين والظروف السياسية تفسر تحول فيورباخ إلى دراسة لوثر، فإن الحقيقة تظل أن أهميتها تكمن في الحوار مع من يسميه "الإنسان الأول": بالنسبة إلى فويرباخ كقارى للوثر، فإن الله الموحود لأجل الإنسان ألغى نفسه كإله في ذاته عندما أصبح محسوسا في المسيح، وأظهر، بإدراكه كمحبة، التكامل بين محبة الذات ومحبة الآخر. هكذا نجح فيورباخ، وهو يواجه المسيحانية اللوثرية، في تحقيق التوليف بين ماديته الحسية واختزاله الأنثروبولوجي لجوهر الله في جوهر الإنسان.

في نص منسوب منذ فترة طويلة إلى ماركس، نُشر عام 1843 في كتاب "حكايات عن الفلسفة الألمانية الجديدة" لأرنولد روج بعنوان "لوثر حكما بين فيورباخ وشتراوس"، يعارض فيورباخ لوثر مع اللاهوتيين مثل شتراوس، وتتم مماثلته مع الفلاسفة التأمليين، ويتمثل نفسه كشرط لإمكانية الخلاص:

"أيها المسيحيون، اخجلوا، وأنتم...

تمهيد
يوضح ليفي-برول أن المجتمعات البدائية كانت يقظة للعلامات التي تعلن عن الكوارث، على الرغم من عدم القدرة على التنبؤ بها. وهذا ينبغي أن يلهمنا، نحن الذين يجب أن نكون في حالة تأهب اليوم. فماهي العلامات الدالة على قدوم الكوارث؟ وكيف يمكن التوقي منها والاستعداد لتجنب المخاطر والأضرار؟ والى أي مدى يجوز لنا أن نتفق مع أطروحة فريديريك كيك حول الاستعداد لما لا يمكن التنبؤ به؟ وهل يجوز لنا أن نتحدث عن علوم اليقظة عند حدوث الظواهر غير الاعتيادية والاحتراس من المخاطر؟

زمن الكوارث فرصة لإعادة اكتشاف البدائي فينا

يمكننا أن نتوقع وقوع كارثة ـ فمن الصعب التنبؤ بها: فنحن نتوقع كارثة مناخية أو أوبئة، ولكننا لا نستطيع التنبؤ بالتاريخ، أو الحجم، أو المدة، ولا كل العواقب. ومن ثم، يجب على الغرب أن يبتعد عن المفهوم الغربي المحدد للطبيعة باعتبارها مجموعة من الظواهر التي يمكن التنبؤ بها والتحكم فيها ومعرفة البشر بدقة. من خلال التخلي عن اليقينيات التي لديه حول الطبيعة، يتخلى الغرب بالضرورة عن تلك التي لديه حول العقل. ثم يجد بعد ذلك تصورًا للطبيعة و"عقلية" ليستا - أو لم تعدا - خاصته، ولكنها تنتمي إلى المجتمعات التي وصفها علماء الأنثروبولوجيا في القرن الماضي بأنها "بدائية". في الواقع، أكد ليفي بروهل (1857-1939) أن “العقلية...

الواقع واللغة - التعبير القاصر

اللغة في تعبيرها الفكري عن الاشياء والموضوعات دائما ما تكون قاصرة عن الاحاطة والتطابق التكاملي مع ما يدركه الوعي والفكر من تلك الموضوعات في وجودها الحقيقي الواقعي، والفكر والموجودات يبقيان مختلفان من حيث علاقة التفاوت في ترابط الفكر- اللغة بالموجود في حقيقته...ويبقى الفكر الأدراكي عاجزا عن استيعاب الوجود تماما الذي يبقى على الدوام محتفظا بما يراه مدّخرا فيه كفائض معنى غير مكتشف ولا مدرك في العديد من الجوانب المحجوبة عن الادراك الحقيقي للموجودات والظواهر.. الوعي الادراكي الحسي للموجودات وتناول العقل لإحساسات تلك الموجودات الواصلة اليه ليس شرطان كافيان للتسليم بحقيقة الاحاطة والالمام الكامل بتلك الموجودات..فالواقع الحقيقي للأشياء يختلف عن الوعي الادراكي لها والتعبير عنها بمنطق ولغة العقل..

القديس أنسلم 1033 – 1109 كان وصف هذا التفاوت في القرن الحادي عشر بين تعبير اللغة القاصر عن الاحاطة بالأشياء المدركة قائلا ( أن وجود شيء ما في الذهن فقط هو أدنى من وجوده في الواقع) وهو تعبير دقيق في تشخيصه الحالة التي تكلمنا عنها، فالعقل لا يستطيع أدراك الوجود على حقيقته في تطابق الشيء مع دلالة الفكر - اللغة في التعبير عنه تماما.. فالعالم المدرك بمكوناته وظواهره التي لا تحصى ولا تحد لا يقف...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة