مقومات نظرية التحليل النفسي لدى سيغموند فرويد وتجلياتها في الدولة وسلطة المجتمع والفن والأخلاق والحرب - محمد فرَّاح
الملخص التنفيذي للبحث:
يعيش الإنسان وهو يعتقد أنه يملك وعيا بذاته والذي تم التعبير عنه من خلال تاريخ الفلسفة ب "الأنا"، كما يعتقد كذلك أنه من خلال الوعي بالذات يتحقق له الوعي بالمحيط الخارجي، بل والوعي بجميع علاقاته مع الآخرين/الأغيار، ومعنى هذا أن الإنسان يعتقد أنه على وعي بكل ما يصدر عنه من أفعال وتصرفات وسلوكات وممارسات، لدرجة أنه مع ديكارت اعتبرنا أنفسنا وذواتنا أسيادا على الطبيعة بل وعلى أنفسنا أيضاً نتحكم فيها ونطوعها لخدمتنا، ولهذا كانت مقولة الحداثة هي "الإنسان سيد نفسه فيما يقول ويفعل." ولكن مع فرويد اكتشفنا أن بعض السلوكات والتصرفات والأفعال والانفعالات والنزوات والميولات والممارسات التي نقوم بها أثناء حالات الغضب والانفعال والقلق، أو حتى بعض الأحلام الصادرة عنا أثناء النوم ما هي سوى تعبير عن جانب مجهول وغامض من حياتنا الداخلية النفسية الغير مفهومة بتاتا، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن ذلك الوعي بالذات ليس واضحا وبديهيا ومائزا كما عبر عن ذلك ديكارت، وأن الإنسان في نهاية المطاف ليس هو السيد على نفسه وعلى الطبيعة وعلى الآخرين، بل مع فرويد أصبحنا نقول أن مجمل أفعالنا وأفكارنا ليست كلها صادرة عن وعينا وإرادتنا الذاتية الحرة كما عبر عن ذلك كانط، الذي...