أنفاسإن هذه الفلسفة؛ "أي العقل العلمي الجديد - الجديد"،تتحدث عن العلوم، ولكنها لا تسكت عن العالمالذي تعبر عنه العلوم أو تؤسسه،وعن الأشياء وعن عالم الناس.(م . سير)
تقديم
يعتبر ميشيل سير (Michel Serres) (1930) أحد أبرز فلاسفة العلم في العصر الحاضر، بل أكثرهم شهرة في العالم الأنجلوساكسوني؛ لأنه يدرس بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة.  ويندرج فكر ميشيل سير الإبستمولوجي ضمن التيار الباشلاري (غاستون باشلار)، إذ قام هو كذلك بتجديد الإبستمولوجيا وخرق الحدود بين النشاط العلمي والإبداع الفني.2  فقد كتب عن علاقة الفلسفة بالعلم وعن الإبستمولوجيا وفلسفة العلوم؛ كما كتب عن إيميل زولا، وجيل فيرن، بمنهج إبستمولوجي أدبي.تمثل إبستمولوجيا مشيل سير تجاوزاً لنظيرتها الباشلارية من حيث المفهوم، الذي يعتبر محوراً لفلسفته، ونقصد العقل العلمي الجديد- الجديد،3 الذي يشكل نقيضاً للعقل العلمي الجديد.4  ويتمركز العقل العلمي لميشيل سير حول فكرة اتصالية المعرفة العلمية، كما تصورها عالم الرياضيات لايبنتز،5 أي التي تخرق كل تصنيف أو تراتبية داخل الموسوعة العلمية؛ وذلك في مقابل تصور المعرفة كتراكم بين قطاعات مستقلة، حيث كل علم له موضوعه ومنهجه الخاص، وبالتالي نتائجه الخاصة؛ وحيث العلم الملكي هو الذي يتحكم في تراتبية هذه العلوم وتصنيفها....

أنفاس"حروب خط الصدع تدخل عمليات التوسع والحدة والاحتواء والانقطاع ونادرا ما تدخل عملية الحل"
يلاحظ هنتغنتون في كتابه المثير للجدل "صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العلمي الجديد" والذي غادر العالم منذ مدة بعد أن ملأ الدنيا وأقعدها بفكرته عن واقعية النزاع بين الشرق والغرب بأن تشكل حضارة كونية واحدة كان على الرغم من استمرار وجود ثقافات متنوعة وخصوصيات متباينة ويبرهن على ذلك بأن انبثاق حضارة عالمية يعني الالتقاء الثقافي للبشرية والقبول المتزايد للقيم والاتجاهات والممارسات والمؤسسات المشتركة للشعوب في جميع العالم.
يقدم هنتغنتون مجموعة من الحجج على وجود حضارة كونية مشتركة وهي:
-تقاسم البشر لحس أخلاقي متشابه
-اشتراك المجتمعات المتحضرة في قيم ومؤسسات التمدن والتعليم والعناية الصحية وحالة الرفاه والازدهار المادي والتوسع الهائل في المعرفة العلمية والهندسية.
- تمسك العديد من الشعوب بثقافة معينة تتكون من مجموعة من الافتراضات والقيم والمذاهب.
-انتشار نماذج الاستهلاك والبدع والاختراع هي التي تؤدي إلى خلق حضارة عالمية.
-ظهور وسائل الاتصال العالمية يولد التقاء هاما في الاتجاهات والمعتقدات المختلفة.
-وجود اتجاهات نحو انبثاق لغة عالمية وديانة عالمية إذا كانت هناك حضارة آخذة في الانبثاق  لأن العناصر الرئيسية لأي حضارة...

أنفاس" كل ما يريده محب الحكمة هو أن يكون الحكم للعقل وحده ولذلك فهو لا يقبل أن يكون محكوما من طرف الآخرين ولا يسعى إلى التحكم فيهم "     لابرويار  La Bruyère-
أطل علينا يوم الخميس من الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر والذي جعلته منظمة اليونسكو اليوم العالمي  للفلسفة كعادته وعوائده لا تنقيحات ودون جديد بخصوص منزلة الفلسفة عند العرب وموقفهم منها ودون أن تتخذ بعض الدول والأنظمة السياسية التقليدية قرارا جريئا بالشروع في تدريسها وتداول كتبها والتشجيع على تحصيل علومها وأفانينها ودون أن تقوم الدول الأخرى التي دأبت على إدراجها ضمن البرامج التعليمية بخطوة إلى أمام قصد تعزيز مكانتها والزيادة من حصصها والرفع من ضواربها  بالمقارنة مع المواد الأخرى وخاصة عند الشعب العلمية وتجويد كتبها وتنقيح محاور اهتمامها وانتقاء الإطار الأكثر جدارة لتعليمها وتدريب المتربصين والتائقين إلى النهل من خزائنها.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يستمر البعض  من العرب والمسلمين في القرن الواحد والعشرين تبخيس شأن الفلسفة والتقليل من دورها في تحقيق التقدم للمجتمعات والانعتاق للأفراد؟
ما يمكن أن نعترف به هو وجود عدة محاولات مبذولة من أجل تبيئة الفكر الفلسفي في التربة التابعة لحضارة اقرأ منذ نشأة التيار العقلاني الاعتزالي ومذهب أهل الرأي في الفقه ومنذ انبعاث العلوم الطبيعية واللغوية والصورية العربية وقد بلغت هذه...

أنفاستقــديم:
يتميز درس الفلسفة من جملة ما يتميز به، بكونه يضع نفسه دائنا على دوام البداية، و هو وضع يجعل منه درسا متجددا باستمرار، تتملكه حركة دؤوبة تقوده ـ على حد قول ميرلوبونتي ـ من الجهل إلى المعرفة، و من المعرفة إلى الجهل.
درس الفلسفة درس يكشف عن اشتغال العقل في معالجته للإشكالات الفلسفية الكبرى،    و في مواجهته للقضايا الشائكة التي تطرح على الإنسان في علاقته بالعالم،و الآخرين و الذات. يقودنا فعل الفلسفة إلى صلب هذه القضايا و جوهرها، واضعاً إيانا أمام الإجابات التي قدمها الفلاسفة عبر التاريخ، و على اختلاف الحقب و الثقافات. من هنا تكون العودة لنصوص الفلاسفة و كتاباتهم مناسبة بامتياز لولوج عالم الفلسفة. هذا العالم الذي اكتشفه الإغريق، و حلت به شعوب و حضارات تاركة إرثها الحضاري، علامات على انخراطها في هذا الموروث، و كأن لسان حالها يقول: « لقد مررنا من هنا ».
لا يتعلق الأمر هنا بالتفكير في قضايا سبق التفكير فيها، بل هو أبسط من ذلك، و قد يكون أعقد، بحيث طُـلب من فلاسفة الحلول محل التلاميذ،  بالإجابة ضمن شروط تربوية شبيهة بتلك التي تجرى فيها الامتحانات، عن أسئلة فلسفية هي في الأصل موضوعات سبق للتلاميذ مواجهتها  في امتحانات الباكالوريا. نحن إذن أمام كتابة فلسفية على نحو آخر، كتابة تقوم على مساءلة السؤال في حد ذاته، و على تفكيك عناصره، لا من...

أنفاس السؤال عن الحقيقة هو السؤال الحقيقي في الفلسفة ولذلك يطرح بشكل حقيقي إذا ما ربطناه بالسؤال عن الزمن وقلبناه على جميع وجوهه وشرعنا في البحث عن نقيضه أي السؤال عن الخطأ وإذا ما عرضناه وشرحناه على مشرحة التاريخ والزمن ولكن تشريح السؤال عن الحقيقة على محك الزمن هو الذي يوقعه في أزمة ويحوله إلى مفارقة ليس لنا منها مخرج، فكيف سيعمل دولوز على إيجاد حل لمفارقة الحقيقة عندما يستنجد بمفاهيم لايبنتز عن الممكن واللامتجانس واللاتمايزية ويرجها بواسطة المطرقة النتشوية؟
"إذا ما اعتبرنا التاريخ الفكري فإننا نلاحظ أن الزمن كان دائما وأبدا مصدر أزمة تصور الحقيقة.. وما يوقع الحقيقة في أزمة ليست الحقيقة التي تتنوع عبر العصور  وليس المضمون التجريبي البسيط بل الشكل أو بالأحرى القوة المحضة للزمن .
تتفجر هذه الأزمة منذ القديم في مفارقة أشكال المستقبل الحدثي. إذ لو كان صحيحا أن معركة بحرية يمكن أن تحدث غدا فكيف نتجنب أحد النتيجتين الآتيتين: إما أن ينبثق المستحيل من الممكن( لأن المعرفة لو حدثت فانه لا يمكن أن تحدث) وإما ألا يكون الماضي ضروريا ( لأن المعركة يمكن ألا تحدث).
 انه من اليسير أن نعالج هذه المفارقة معالجة جدلية: إذا لم نبين على الأقل صعوبة التفكير في العلاقة المباشرة بين الحقيقة وشكل الزمن فإننا نكون محل اتهام لكوننا أسكنا الحق...

أنفاستمهيد:
قد يبدو الأمر مثيرا للحيرة، حين نحاول البحث عن فكرة "حقوق الإنسان" انطلاقا من التاريخ الفلسفي، خاصة و نحن نعيش في عصر يشهد توظيفا متناميا لحقوق الإنسان، بعد أن تبلورت في المواثيق و معاهدات مؤسسة ترعاها المنضمات الدولية.
فإذا كانت "حقوق الإنسان" تشهد كل هذا الرواج، فما الذي سيضيفه العودة إلى جذور هذه الفكرة؟ أم أن في الواقع ما يدعو إلى الاهتمام بها أكثر، خاصة و أن حقوق الإنسان على الصعيد الواقعي تشهد تشويها و توظيفا إيديولوجيا، مما يجعل من هذه المنظومة مجرد شعار أو ظلت في مستوى "النوايا الحسنة" على حد عبارة كانط.
فهل يمكن القول أن الانتهاك الكبير الذي تتعرض له حقوق الإنسان يعود إلى كونها فكرة لم تتأصل بالشكل الكافي و هو ما يعرضها للتجاوز و التحريف؟ و أنها لازالت تحتاج إلى تجذير أو "تأسيس" خاصة و أن التأسيس يعني " الأساس و العماد الذي يقوم عليه البناء بمعنى الركائز و الدعائم"، و التأسيس هو التشييد و البناء ذاته.
بمعنى آخر التأسيس هو البناء النظري و يقابله على الصعيد التجريبي الالتزام؟
 و لكن على ماذا تتأسس حقوق الإنسان؟ هل على الحق الطبيعي أم على القانون الأخلاقي؟
سواء كانت حقوق الإنسان تتأسس على الحقوق الطبيعية للإنسان أو القانون الأخلاقي، فإن ما يمكن التأكيد عليه أن "حقوق الإنسان" حق من حقوقه ، فهي جوهرية جوهرية الذات لأن...

أنفاسلعل ما حققته علوم الطبيعة من نجاحات باهرة سيما في مجالي الفيزياء والكيمياء كان مدعاة للتراجع الحاصل في مضمار الفلسفة بعد ان كانت هذه الاخيرة امأً للعلوم والمحدد لها في النظام العام للفكر الانساني .. لكن ـ منذ القرن التاسع عشر ـ طفقت تلك العلوم تنفصل عن امّها حتى قال اغيست كونت : (( آن الاوان لنحد من غرور الفلسفة )) ، وحجم عملها واناط بها فقط مسؤولية تنظيم العلوم وتنسيق نتائجها .. غير ان تلك المهمة ما برحت تنحسر بعد ان استبدل (( الانجلوسكسونيون )) الفلسفة بالمنطق واطمانوا الى تقليده تلك المهمة.
 يمكن القول ان استقلال العلوم عن الفلسفة نجم عن اعتماد هاتيك العلوم على الرياضيات التي لا تحتاج الى علل ما ورائية لكي تكون يقينية .. بخلاف ما كان ما يظنه (( ارسطو )) من (( ان حقيقة الموجودات تكمن في عللها القصوى )) .
       من هنا ميز (( كانت )) بين الاحكام الرياضية والاحكام الماورائية واسبغ المشروعية على الاولى فيما وصم الثانية بالسببية في تكوين في تكوين اوهام العقل ، وبقول آخر فان العلوم تهتم بالكيفية التي تجري بها الاحداث لا باسبابها وعللها القصوى التي هي مركزالبحث الفلسفي المبني دائما على السؤال : لماذا ؟ .
       كانت الابستمولوجيا في الماضي تعرف بكونها خطابا فلسفيا حول العلم أي مجرد كلام حول اصول العلم ونتائجه ، فيما صار...

أنفاس"ينظر الفلاسفة إلى الأهواء التي تختلج في صدورنا على أنها رذائل نقع فيها بمحض إرادتنا ولذلك فقد تعودوا مقابلتها بالسخرية والعتاب واللوم بل وباللعن أيضا حتى يظهروا بمظهر الطهارة والعفة... وفعلا فإنهم لا ينظرون إلى البشر على حقيقتهم وإنما على نحو ما يرغبون."[1]
ربما لاحت صورة الفيلسوف زمن العولمة مفارقة لما كانت عليه في الماضي القريب والبعيد على السواء، فهو لم يعد ذلك النسقي الذي يتدرج من منزلة إلى أخرى ولا ذلك المفكر الذي يتبع منهجا ويقود فكره بنظام، انه خارج مقولتي النسق والمنهج وقريب من تجربتي الحرية والترحال على طول مسطح المحايثة برا وبحرا وجوا، انه يعشق المبادأة ويتبع أسلوب الشذرة ويفضل الركض خلف السلحفاة تماما مثل أخيل الذي لا يلتحق أبدا، كما أنه لم يبق ذلك المربي الذي يملئ الدنيا ويقعدها وعظا ونصحا وإرشادا ولا رجل العلم الزاهد في استنباط القانون والمختص في إنقاذ الظواهر ولا ذلك الفنان عاشق الطبيعة والحريص على إظهار مسحة من الجمال في جميع آثاره ولا ذلك الناسك المتصوف الغارق في تأملاته والمبحر في موج اعترافاه بل أصبح هذا الطبيب السياسي المنقب عن العلل والمفتش عن الأمراض والشاعر الذي ينهمك في قص الوضعيات الحدية التي يعاني منها النوع الآدمي.
ربما يوجد هذا السارد المتفجع بالقرب من المدينة ويجعل من فكره شكلا من التجذر والالتزام بقضايا...

أنفاسمع تباشير ظهور عالم جديد .. ومع طوفان العولمة العاتي الذي يجتاح العالم بدفقات معرفية وتقنية متواصلة برفقة ضغوطات اخضاعية .. ديدنها الانسان،يمكن القول ان ثلاثة عوالم باتت تتجاذب     الانسان - لكل منها هويته ومركز استقطابه -  تؤلف مايمكن تسميته بثالوث الاصولية والحداثة والعولمة : فالاصولية تشتمل على العالم القديم باصولياته الدينية وتصوراته الماورائية .. وهو عالم قد استنفد قدرته على الابداع والابتكار منذ قرون خلت .. لاينتج الا بالاجترار كل تكرار ومعاد .. لذلك ماعادت تنفع محاولات استيعاب العالم وفهمه وتوجيهه بقيم الاصولية ووسائلها وادواتها ، والحداثة تشمل العالم الحداثي بطروحاته العلمانية  وتمجيده للعقل وادلجته الاممية  وتهويماته الانسانية القائمة على((الانسنة))التي تعطي للانسان مركزية الكون وسموه .. وبالتالي تسخير هذا الكون لمصلحته . ان ادوات المقاربة واشكال العقلنة وخطط التغيير ووسائل التعديل التي انتجتها الحداثة لم تعد تجدي في فهم العالم وهذا بالضبط مايشكل الاشكالية الكبرى .. اشكالية النهايات التي باتت تشكل مرحلة مفصلية - لافاصلة -  بين الحداثة  وما بعد الحداثة .. مرحلة الانتقال من الحداثة الى عصر العولمة التي تؤسس لعالم في طور التشكل ((اي عالم العولمة بفضائه السبراني ومجاله الاعلامي ، بانسانه العددي  ومواطنه الكوكبي )).....

أنفاس" ان معنى العقل في اللغة العربية وبالتالي في الفكر العربي يرتبط أساسا بالسلوك والأخلاق"[1]
محمد عابد الجابري
هناك تنافر حسب الرأي السائد بين الدين والعقل لاسيما وأن الدين يفيد الإيمان والاعتقاد والتسليم والطاعة والتقليد والنقل والتقديس بينما العقل يفيد التفكير والشك والرفض والحرية والإبداع والبرهان والتنسيب. زيادة على أن الدين ينطلق من فرضيات غير مثبتة وغير قابلة للعرض على محك التجربة ويفترض حقائق ماورائية وعوالم وكائنات غيبية في حين العقل يتحرك في فضاء السؤال ويشتغل على الوقائع والأحكام ويترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ويبني الحجة بالارتكاز على الحجة ويعتمد كليا على المنهج. لكن إلي أي مدى يجوز لنا الإقرار بوجود تنافر في المطلق بين العقل والدين؟
ألا يمكن أن نعثر على قرابة وتواشج بين ما يشرعه الله وما بحوزة الإنسان؟ ماذا نفعل أمام مصطلح عقل ديني عند أركون ودين في حدود العقل كما يقول كانط؟ هل أي دين حق ؟ متى أصبح العقل هو معيار الحق؟ وكيف شرع الإنسان في إعمال عقله من أجل البحث عن الدين الحق؟ هل يدعم الدين العقل أم يحد منه؟  وهل يثبت العقل الدين أم يشكك في صحته ويبطله؟ ماذا نعني بالدين؟ وهل هناك دين بمعزل عن العقل؟ كيف يمكن إيجاد معنى للعقل؟ وهل هناك عقل بمعزل عن الدين؟
 وماذا يحصل للدين لو نظرنا إليه من جهة العقل؟ وماهو مصير العقل لو...

أنفاسلماذا، عندما بدأ الإنسان
يعمل لكي يصبح إلها،
بدأ يعلو،
وعندما وصل إلى ما ظن أنها غايته،
أخذ ينحدر؟


أدونيس، من ديوان ليس الماء وحده
جوابا عن العطش

توطئة حول سؤال الحداثة في السياق الإسلامي
كثيرا ما يثار السؤال حول تأخر العرب والمسلمين التاريخي في "دخول الحداثة". وهذا سؤال في الحقيقة سؤال سيّء الطرح، لأنه يسلّم ضمنيا بوجود فضاء منجز للحداثة، وما على العرب والمسلمين إلا شحذ الهمة لدخوله، ضاربا صفحا عن مسار كامل للتاريخ الثقافي والحضاري الإسلامي. هذا الفضاء الحداثي المقصود هو الفضاء الأوروبي والغربي بوجه عام. على العرب الدخول إليه كما يقومون بزيارة لمدينة أوروبية، أو يختارون الإقامة فيها. بينما المشكل هو أن الإقامة في الحداثة لا تتأتى إلا لمن بنى حداثته بنفسه، لأن الحداثة الأصيلة ليست غزوا من خارج، بل فتحا وبناء من الداخل، حيث تعتمد كما نبه إلى ذلك آلان توران في "نقده للحداثة"، على ركيزتين هما الفرد (أي بناء مفهوم الإنسان الحر) والعقلانية، وهما يحيلان ضرورة إلى معنى البنائية التي لا تكون في الآخِرِ إلا ذاتية. وهذا يعني أن الحداثة ليست مجرد نتاج يوفره الآخر لنا كما يوفر لنا أي مادّة استهلاكية، بل هي بالأساس تمشٍّ واعٍ ونشط من أجل التحرر من الاستلاب الميتافيزيقي والثقافي اللاعقلاني، مقدمةً ضروريةً لسيادة العالم الطبيعي من قبل العقل العلمي المتجدد، ومن أجل التحرر من الاستلاب السياسي والاقتصادي شرطا ضروريا...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة