أنفاسالمدخل :
هذا السؤال يطرح أمرا واقعا اليوم ،يدعونا إلى التفكير فيه بضرب من العقلانية ،لذا فهو يفترض السؤال مسبقا لماذا نختلف ؟وفيما نختلف؟ لنعرف بعد ذلك كيف نختلف ؟ ثم إن هذه الأسئلة جميعا تقودنا إلى السؤال الفلسفي الأول :ما الاختلاف؟
عن هذا السؤال يجيبنا أرسطو في الكتاب الرابع من الميتافيزيقا معرفا الاختلاف بكونه
  "علاقة تغاير بين أشياء تبدو متماهية من وجهة نظر أخرى "(1)

       "Relation d’altérité ,entre des choses qui sont identiques  à un autre égard " Aristote-Métaph,IV,9,1018a.

  ويفسر السيد لالاند ذلك على أنه يعني عند الوسيطيين مجرد اختلاف عددي بين أشياء كثيرة تتميز بالنوع لا بالجنس,وهو ما سيعود إليه أرسطو في المرجع السابق حين يبين أن الاختلاف هو امتلاك خاصية تميز نوعا من نوع آخر لنفس الجنس .
      أما السيد لالاند(2) ,فمثله مثل باقي الفلاسفة الجدد ,يماهي بين الاختلاف والتضاد أو التناقض .فهو يفسر كلمة.« altérité على أنها خاصية ما هو آخر،ويجعلها نقيضا للتماهي و كل ما هو غير ذاتي. وسواء أكان الاختلاف تميزا بالجنس أو بالنوع فلا بد من الاعتقاد مع هيقل(3) بأن الاختلاف جزء   مكون    للوحدة ولا يمكن تصور الوحدة دون الاختلاف ,فلا يمكن أن أكون أنا ذاتي إلا متى وعيت بان  هناك آخر مقابل لي هو الذي من خلاله أعي ذاتي,"فلا يحصل الوعي بالذات إلا عبر الشعور   بالتضاد فلا أستعمل ضمير أنا ألا عندما أخاطب أحدا...

أنفاس- في تعريف الدولة
- علاقة الدولة بالمجتمع المدني 
- فلاسفة العقد الاجتماعي
- هيجل
- ماركس

1 - مفهوم الدولة :
لو اعتمدنا الأصل الاشتقاقي في كلمة دولة فإننا سنقف عند اختلاف واضح بين التحديد العربي لهدا المفهوم و التحديد الغربي اللاتيني كما بين ذلك الدكتور فتحي التريكي ففي القاموس المحيط للشيخ مجد الدين الشيرازي نجد ما يلي " دال يدول "دولا و دالة صار شهرة و الدولة الحوصلة لانديالها.... وأدالنا الله تعالى من عدونا من الدولة والادالة " الغلبة " ودالت الأيام دارت و الله تعالى يداولها بين الناس و الدول لغة من الدلو وانقلاب الدهر من حال إلى حال " فهذا التحديد كما هو واضح إذن يذهب الى اعتبار الدولة أمرا متغيرا  بين الناس و متداولا بمقتضى الغلبة و الشهرة , ولعل مثل هذا التحديد هو الذي يوافق عليه ابن خلدون حين يقول في الفصل 4 من المقدمة بأن " الملك يحصل بالتغلب , و التغلب يكون بالعصبية واتفاق الأهواء على المطالبة , وجمع القلوب وتأليفها إنما  يكون بمعونة الله في إقامة دينه " وذلك أن الدولة حسبه ( الملك) لا تقوم بدون عصبية وغلبتها على العصبيات الأخرى " و العصبية متألفة من  عصبات   كثيرة تكون واحدة منها أقوى من الأخرى كلها فتغلبها و تستولي" ( الفصل 10 ) و العصبية عند ابن خلدون أنواع 3 أولها العصبية الطبيعية المنتجة للملك الطبيعي وثانيها العصبية متألفة من عصبيات السياسية و ثالثها  العصبية...

أنفاس في المُلتقى العالمي للفلسفة الذي عُقِد بمدينة اسطنبول، ألقى الفيلسوف الإيطالي جانّي فاتيمو (Gianni Vattimo)، مُحاضرة بعنوان استفزازي (كلام فاتيمو) "هايدغر فيلسوف الديموقراطية". وللتدليل على ديمقراطية هايدغر فإنه أجرى مقارنة بين أفكار شيخ الليبرالية كارل پوپر (Karl Popper)، من خلال كتابه "المجتمع المنفتح وأعداؤه"، وبين أطروحات هايدغر انطلاقا من محاضرته "نهاية الفلسفة ومُهمّة الفكر".
وقد اعترف فاتيمو، منذ البداية، بأن الجَمع بين مفكر مثل كارل پوپر مشهور بتعصّبه للنظام الّليبرالي، وبين فيلسوف كاره للديمقراطية مثل مارتن هايدغر هو من الخلف بمكان « خصوصا وأن هايدغر لا يَبدو، طبعا، مفكرا ميّالا إلى الديمقراطية».
أين يَكمُن التوافق بين پوپر وهايدغر؟ يقول فاتيمو بأن « الأسباب التي حرّكت پوپر لمناهضة أفلاطون هي نفسها، وبالأساس، الأسباب التي حرّكت هايدغر في صراعه ضدّ الميتافيزيقا». فاتيمو يعترف، مرة أخرى، بأنه يُفكّر في صُلب المفارقات ويلتجئ إلى ما أسماه بالعنف التأويلي (violenza ermeneutica)، وهذا العنف التأويلي مُتأتٍّ، أساسا، من تقريبه بين مصطلحات ومفاهيم تبدو، للوهلة الأولى، بعيدة كلّ البعد عن بعضها: مثل عبارة پوپر "مجتمع منفتح"  بـ"حدث" (Ereignis) الهايدغارية. ولطمأنة القارئ الرّيبي يقول: « إننا لا نخون أغراض...

أنفاسيخلد الفلاسفة بمفاهيمهم، و العلماء أيضا، بل إن العالم يتحول في آخر المطاف إلى إنسان مقترن بمجموعة من المفاهيم صيغت في شكل قوانين. و يخلد المفهوم الفيلسوف باعتبار المفهوم في جوهره تورطا و ارتطاما بالعالم و قضاياه، و بالضبط بقضايا الإنسان في علاقته بالإنسان. و التورط و الارتطام قد يكونان بالمعنى الإيجابي و قد يكونان بالمعنى السلبي، و السلبي و الإيجابي يدركان طبعا انطلاقا من شرط من يرى و يدرك. و حين يتمكن الفيلسوف من بناء مفهوم ما بهذا المعنى) وهي عملية في غاية الصعوبة و إلا لكان كثير من الناس فلاسفة (، يولد المفهوم و ينفصل عن صاحبه، و يصبح ملكا لكل قادر على التورط أو إعادة التورط به. و هنا يكمن سر تخليده للفيلسوف الذي أبدعه. أما سر تخليد المفهوم للعالم، فالواضح أنه أشسع من سر تخليده للفيلسوف خصوصا حين يتعلق الأمر بالمفاهيم المرتبطة بقضايا الإنسان، إذ إلى جانب كون المفهوم هنا تورطا و ارتطاما بالعالم و قضاياه يستثمره آخرون، فإن المفهوم في العلم يعتبر أداة للكشف و الاستقراء و النبش و السبر و التفكيك )تفكيك الوقائع طبعا(...، يستمر اعتمادها) الأداة( بالتناسب مع حجم قوتها و فعاليتها، وما دام العلم لم يتمكن بعد من بناء مفهوم آخر أكثر قوة و فعالية.
و القارئ الذي تابع و تفحص الأعمال العلمية الكبرى لعالم الاجتماع...

أنفاس"ينبغي أن تظهر عبقرية الفيلسوف في ميزة أخرى غير التي تجعله غامضا ومبهما في نظر معظم الناس"  جورج غسدورف
 
مللنا من  انتظار قدوم الفيلسوف ومن طرح سؤال هل يوجد لدينا فلاسفة الآن أحياء في حضارة اقرأ ؟ وثرنا على من لا يعترف بقيمة هؤلاء المشتغلين بالفلسفة والقضايا الفكرية والمتناثرين في كل الدول العربية و اللاجئين في العواصم الغربية والذين يمارسون التنظير المعرفي والتحليل العلمي للواقع ويمتلكون رؤى مستقبلية فذة. ولكن ما أحوجنا الى إعادة طرح السؤال وتدقيق الصياغة حتى تكون أكثر دلالة ويكون الطرح وجيها ومقبولا فنقول: كم يمتلك هؤلاء الفلاسفة من قراء وجمهور ومنتظرين متلهفين لكتاباتهم ومقالاتهم ومقابلاتهم التلفزية؟
الجواب الذي يعترضنا أن عدد قليل من القاعدة الاجتماعية العريضة هو فقط الذي يكترث بهم ويركز اهتمامه عليهم ويتابع ما ينتجون من معارف وما ينشرون من أفكار جديدة. ولذلك فان هؤلاء الفلاسفة العرب ليست لديهم شعبية تذكر وشهرتهم هي شهرة نخبوية لا غير والإجماع حولهم لم ينعقد وأحيانا يؤلفون الموسوعات ويكتبون المجلدات ويؤثثون المراكز ويملؤون الكراسي في الجامعات ويحالون على التقاعد ويتوفون دون أن يسمع بهم أحد ودون أن يكون ما كتبوه قد قرأ ونوقش على الملأ وبالتالي دون أن يستفيد مجتمعهم من حضورهم وحراكهم الفكري ودون أن تؤثر أفكارهم في عصرهم سلبا أو إيجابا وتهديما أو تأسيسا. وتوجد عدة أسباب وراء هذا التباعد والإهمال أولها النظرة...

أنفاسمقدمة:‏
تهتم هذه الدراسة بمتابعة موضوعات فلسفية تناولها ثلاثة من الفلاسفة الأساتذة، عاشوا في عصور مختلفة، ولكنهم واجهوا مشكلات فلسفية ـ اجتماعية متشابهة، فطرحوا لها حلولاً متشابهة.‏
ونظراً لاتساع الموضوعات التي تناولها كل فيلسوف منهم، خلال تقويمه لمذهبه الفلسفي، الأمر الذي يصعب ـ على دراسة محدودة الأغراض ـ الإحاطة بها، وإيفاؤها بما تستحقه من اهتمام ودراسة. وبما أن فلسفة الفارابي، في الأساس، هي محور هذه الدراسة الرئيس، لذلك سنقتصر على تناول الموضوعين التاليين:‏
1 ـ بيان أثر جمهورية أفلاطون في آراء أهل المدينة الفاضلة، للفارابي.‏
2 ـ بيان مدى التشابه بين نظرية الفيض لدى كل من أفلوطين والفارابي.‏
وقبل البدء بتقديم هذين الموضوعين تبدأ الدراسة بتقديم الفلاسفة والتعريف بهم، وفقاً لزمن ظهورهم، على النحو التالي:‏
ـ أفلاطون.‏
ـ أفلوطين.‏
ـ الفارابي.‏
1 ـ أفلاطون:‏
ولد أفلاطون في العام 428 ق.م لأسرة تميزت بالنسب العريق، ونشأ نشأة شباب أثينا الأرستقراطي، وتعلم على السوفسطائيين وسقراط(2).‏
أسس أفلاطون مدرسة في بستان "أكاديموس" فسميت بالأكاديمية التي جاء تأسيسها حدثاً هاماً في حياته وحياة الفكر الغربي بأسره(3). إذ ظلت قائمة ما يقرب من عشرة قرون إلى أن أمر بإغلاقها الإمبراطور الروماني "جوستنيان" عام 549م(4).‏
كان أفلاطون يهدف من تعليمه في الأكاديمية تكوين فئة...

أنفاس إن دعاوي " نهاية المثقف "، في اطار ما يعرف بخطاب النهايات، لم تفعل سوى أن أكدت، ربما بقوة، على ضرورة الثقافة والمثقفين، ويكمن مصدر هذه الضرورة في ارتباط الثقافة بالهوية خاصة في الثقافات "المغلومة"   "والمهددة " مثلما نجد في العالم العربي والإسلامي. وتتأكد مشكلة الهوية، وبشكل جلي، على صعيد العودة إلى التراث الذي يعد "قضية القضايا"، ويشرح ادوار سعيد في كتابه "الثقافة والامبريالية "ان الثقافة "مصدر" من مصادر الهوية "، اضافة الى انها "مصدر صدامي " كذلك. وهو (أي ادوار سعي) يستخلص هذا المعنى " للثقافة " من حالات "الرجوع " الى الثقافة( ذاتها) والتراث(1).
ومن هنا فإن التراث لا يمثل حافزا من ناحية نسقه النظري الخالص أو مجاله التاريخي المحدود. هناك الفكر العربي،"إشكالاته المتعددة " و"ايديولوجيته المعاصرة " و" نزعاته المادية " و"ثابته ومتحوله " و"وثورته وعقيدته "... الخ، بكلام أخر: هناك الحاضر الذي يلون قراءة التراث أو المجال التراثي المشروط بمقتضياته التداولية الأساسية. الحاضر الذي يؤثر في علاقات القناص الموجبة التي تصل ما بين الماضي والحاضر، أو ما بين تاريخية القارئ وتاريخية المقروء. ثم إن هذا الحاضر. أو "تحدياته "، هو الذي يجعل العودة إلى التراث ذات "معنى ومعنى درامي" كما يقول محمد عابد الجابري أحد أبرز المشتغلين على التراث (2). وفي هذا المنظور فان...

أنفاستمهيد:
 يعد ألتوسير L.Altusser من أهم النقاد والفلاسفة الذين عرفتهم فرنسا في النصف الثاني من القرن العشرين الى جانب ميشال فوكو M.Faukault وجاك دريدا J.Derida وجاك لاكان J.Lacan وقد عرف ألتوسير بمحاولاته النظرية المتميزة، الهادفة الى إخضاع الماركسية لنسق المقاربة البنيوية، ومن ثم تخليصها من طابعها الايديولوجي التعميمي.
والحقيقة أن ألتوسير لم يكن سباقا الى هذا النهج، فقد سبقه إلى ذلك مواطنه لوسيان سيباغ L.Sebag الذي تميزت مقارباته بالجذرية، مما أدى به الى طرده من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1965، ومن جملة ما طرحه سيباغ اعادة قراءة الماركسية بعيون بنيوية، وإنكار مبدأ الحتمية في النظرية الماركسية، وعدم اعتبار العامل الاقتصادي أساس الحركة التاريخية، إضافة الى الاعتراف بدور الأنظمة الايديولوجية (الفكر، الدين، الثقافة،...) في حركة التاريخ(١).
أنجز ألتوسير كتابين هامين في سياق قراءته الجديدة لماركس، وهما «قراءة رأس المال» Lire le Capital و«من أجل ماركس» . Pour Marx ويرى عمر مهيبل ان ألتوسير نزع الى هذه القراءة بدافع سببين:
1 - شعوره بالنقص النظري للفلسفة الماركسية في فرنسا، بفعل انصراف الماركسيين الفرنسيين الى السياسة.
2 - الرد على النزعة الانسانية التي روج لها بعض الماركسيين الفرنسيين أمثال جارودي  R.Garaudy ،...

أنفاس لم يخلف الفيلسوف الالماني مارتن هايدجر مبحثا في علم السياسة. غير انه بسبب السياسة نفسها أمسى موضوع جدل لم ينقطع منذ ما يربو على نصف قرن. فهايدجر، وكما لا يخفر، كان نازيا، بل وعلى ولاء النازية لم يتورع بسببه عن الوشاية بزملاء له في الحقل الاكاديمي، وانكار فضل آخرين رعوه في مطلع حياته الفكرية واسبغوا عليه من الاهتمام ما يحتاجه كل ذي موهبة. ولم يكن انكار الهؤلاء او وشايته بأولئك الا لكونهم يهودا او لانهم لم يظهروا من الولاء "للامة الالمانية " ما لم يتوان هو عن  اظهاره.
واذ تسوغ هذا المفارقة امرا فإنها تسوغ النظر الى المسافة الفاصلة ما بين إعراض الفيلسوف عن الكتابة في علم السياسة على غرار ما ذهب اليه عدد كبير من الفلاسفة وما بين انضوائه عضوا في الحزب النازي، كمبعث جملة من الشكوك والتساؤلات لم تبرح تظهر كلما أشير إليه من قريب او بعيد: امن الاحق الربط ام الفصل ما بين الموقف السياسي لهايدجر وما بين فلسفته؟ فهل كان للسياسة موقع في فلسفته؟ وما طبيعتها وعلى اي وجه تكون وما اثرها العام على مشروعه الفلسفي، وهو، على ما يزعم، صاحب مشروع فلسفي راديكالى؟ ولم أعرض الفيلسوف عن وضع مؤلف في السياسة طالما انه لم يتوان عن الالتزام بحزب ساسي؟
سؤال الكون
والحق فإن الفيلسوف الالماني الكبير لم...

أنفاس ترى حنا أراندت أن العنف, كمفهوم وكظاهرة, لم يجلب اهتمام الفلسفة السياسية بصفة رئيسية حيث إنها لم تسع إلى استجلاء معانيه ودلالاته, بل ما كان يهمها هو مدى تأثير العنف على الإنسان والمجتمع, وكيف يمكن احتواؤه أو توظيفه. على أن هذا التساؤل الذي طرحته على نفسها واصطدمت به وأرق مضجعها هو الآتي: كيف يمكن تفسير العنف لما يصل إلى أقصاه, إلى حدود غير متوقعة, ويتحول إلى ما أسمته بالشر الراديكالي أو الشر المحض (Le mal radical)؟
إن الفلسفة السياسية, حسب ليوستروس, تهدف إلى الإمساك "بالأشياء السياسية"(1) وإلى فهم معانيها, بحثا عن ماهيتها وحقيقتها, وهي كذلك تفكير وتأمل في القيم الإنسانية, وهي قيم سياسية وأخلاقية, كالمساواة والعدالة والحرية والوحدة الخ…(2) وبالتالي تتمحور الفلسفة السياسية حول الغايات المتوخاة من السلطة بصفتها الأداة الضرورية لتحقيق القيم(3). فما هي مكونات هذه السلطة وما هي طبيعتها؟ إن تحديد هذا التساؤل يبدو ضروريا منذ الوهلة الأولى حيث أن القيم السياسية والأخلاقية, تبقى رهينة بطبيعة السلطة التي يتعين عليها ترجمتها على مستوى الواقع. ولما نحاول معاينة السلطة والإحاطة بها انطلاقا من التاريخ ومساره نصطدم، بصفة تكاد تكون حتمية، بظاهرة العنف.
ذلك أن العنف يبدو كأنه يحوم حول السلطة بل مرتبط بها، ولعله كان كامنا فيها....

أنفاسما الذي يمكن أن نكتشفه بعد الآن عن هيجل ؟ ألم تكتب عنه مئات بل آلاف الكتب في مختلف اللغات ؟ وهل بقي شيء لكي يقال،أم "هل غادر الشعراء من متردم "، كما يقول شاعرنا الجاهلي ؟ ومع ذلك فهذا هو التحدي الذي يطرحه على نفسه الباحث الفرنسي جاك دوندت أحد كبار المختصين في الدراسات الهيجلية، فقد نشر سيرة ذاتية كاملة عن الفيلسوف الألماني الكبير. وزعم بأنه أتى فيها بأشياء جديدة لم تكن معروفة من قبل، وكل ذلك بفضل الوثائق والارشيفات التي اكتشفت مؤخرا عن هيجل وفترته. وقد عدل من الصورة الشائعة عن هيجل، وخصوصا تلك التي تقول بأنه كان ثوريا في شبابه ثم أصبح محافظا في كهولته ونضجه، فهو يبرهن على أن هيجل بقي وفيا لمبادئه الليبرالية الأولى التي اعتنقها في مرحلة الشباب، ولم يصبح منظرا للدولة البروسية الاستبدادية أو الرجعية كما يزعم خصومة مهما يكن من أمر فإن كتاب البروفيسور جاك دوندت يستحق الاهتمام على أكثر من صعيد. فقد أمضى عمره المديد في دراسة هيجل وفلسفته. وأصدر عنه على مدار الثلاثين عاما الفائتة مجموعة كتب متواصلة أصبحت مراجع مهمة في المكتبة الفرنسية. نذكر من بينها: هيجل في زمنه (1968)، من هيجل الى ماركس (1972)، هيجل والفلسفة الهيجلية (1982)، هيجل السري (1985)، هيجل، فيلسوف التاريخ الحي  (1987).. هذا يعني أن شهادة شخص مثل جاك...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة