أنفاس(مفهوم الدولة بين التقليد والحداثة)
لا يخفى على الباحث في فكر عبد الله العروي وجود نظيمة تشدُّ فكر الرجل، بحث من السهل عليه أن يرى وشائج و تعالقات بين عدة مفاهيم، مثل مفهوم الحرية ومفهوم الدولة ومفهوم العقلانية، ذلك أن لا حرية إلا داخل الدولة، ولا حرية إلا الحرية العقلانية المسئولة... وهو ما سينعكس على مفهوم "الدولة" نظرا لوجود علاقات بين المفاهيم تصل حد التلازم، ذلك انه لا دولة حديثة إلا الدولة الديمقراطية ولا دولة حديثة إلا دولة الحرية والعقلانية...، ولقد ادمجنا مفهوم الدولة في العقلانية، نظرا لأننا نرى أن هناك ثلاثة مفاهيم مركزية تشد فكر الرجل، وهي الحرية و الفردانية والعقلانية بتجلياتها في السياسة والاجتماع والطبيعة، ولقد إخترنا لهذا البحث موضوعة العقلانية السياسية، مُمَثلة في مفهوم الدولة، ولقد تناولنا مفهوم الدولة لوحده في العقلانية السياسية، لسببين اثنين احدهما يتعلق بطبيعة الموضوع، ذلك أننا فضلنا دراسته لوحده حتى يَتَسنى لنا أن نُبَين أين يمكن أن "يقطع" مفهوم الدولة الحديثة مع مفهوم الدولة التقليدية، أما السبب الثاني، فهو أن العروي خصص للمفهوم كتابا خاصا به، ولم يلحقه بكتابه عن مفهوم العقل، هذا مع العلم السابق أن المفاهيم مرتبة عند الأستاذ العروي.
إلا انه ينبغي التنبيه هنا إلى أن العروي دافع على شكل من أشكال الدولة، أو...

انفاسباستثناء بعض المواقف اليتيمة، مواقف أفلاطون وماركس وسيمون دي بوفوار مثلا، ظل الموقف الفلسفي من المرأة موقفا سلبيا وغير مشجع على نفي حالة الصراع بين الرجل والمرأة التي طبعت التاريخ البشري، على الرغم من وجود مجتمعات موشومة بالبدائية تحتل فيها المرأة مركز الصدارة، في حين يقبع الرجل في ركن خفي، ينتظر نظرة حالمة من زوجته، أو هدية تتحف بها وجدانه، وتقبل بها مودته.
لقد اعتبر أرسطو المرأة رجلا ناقصا أو ذكرا غير مكتمل، ولا تصلح إلا لوظيفة الإنجاب، واعتبرها الفيلسوف الأنواري والأب الروحي للثورة الفرنسية، جون جاك روسو منذورة فقط لخلط الخضر بالحساء وإعداد الطعام لفارسها، وفي جميع الأحوال على المجتمع أن يربي المرأة منذ الصغر على الخضوع للرجل وإلا  فإن وجود المجتمع سيكون في خبر كان. وكانط المتخم بالأخلاق رأى فيها كائنا أخلاقيا ناقصا لأنه ناقص عقلا. أما شوبنهاور  فليست لديه جنسا لطيفا، وإنما هي جنس لا يتذوق الفن، ولا يعرف إلا تبذير أموال الزوج في المناسبات التافهة. ويزيد نيتشه النار في الهشيم حين ينصح كل رجل قاصدا امرأة بقوله: " إذا ذهبت إلى النساء فلا تنسى السوط " . فلم كل هذا الإزدراء للكائن التائي(نسبة إلى تاء التأنيث)؟هل يتعلق الأمر بكينونة بيولوجية ترث بها في خلقتها الأولى مورثات دونيتها أمام الرجل، أم هي العوائد...

انفاس" إن الديمقراطية هي أبعد المفاهيم السياسية عن الطبيعة وهي وحدها تسمو في المقصد على الأقل على شروط المجتمع المغلق، إنها تنسب للإنسان حقوقا لا يجوز انتهاكها ولكي تبقى هذه الحقوق مصانة توجب على الجميع أن يخلصوا لواجبهم إخلاصا لا يتبدل."[1]
ظلت الأنظمة التي تزعم الديمقراطية منذ بداية المجتمع الانساني  مجرد ديمقراطيات زائفة والإنسانية إلى اليوم مازلت  تبحث عن دولة ديمقراطية بالمعنى الحقيقي للكلمة تجمع بين النجاعة والعدالة وبين السيادة والمواطنة وبين السؤدد والمجد وكأن النظام الديمقراطي لا يناسب هؤلاء الخطائيين من بني البشر الذين يصعب علينا أن نتصور شعبا يظل مجتمعا دون انقطاع متفرغا في مناقشة الشؤون العمومية" [2]،وبالتالي فإن شعب من الآلهة هو فقط  بإمكانه أن يحكم نفسه بطريقة ديمقراطية".
لقد تبادر إلى الأذهان أن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب وأنها احترام المجتمع السياسي الذي يدبر الشأن العام للمجتمع المدني الذي يمثل الشأن الخاص وأنها ناشئة عن تشكل الإرادة العامة عن طريق تعاقد حر بين الأفراد وأن تأسيس الدولة هو أمر ممكن من جهة النظرية الفلسفية وجائز من جهة الممارسة سواء بجعل مدينة الأرض تحاكي مدينة السماء كما يفعل اللاهوتيون أو بإيجاد تناغم مع نظام الكوسموس عند الإغريق ومع الطبيعة البشرية عند فلاسفة الحداثة السياسية ومع نظام العقل وتجليه في التاريخ...

انفاسيعتبر سؤال "الحداثة" عند الأستاذ عبد الله العروي من ألغز الأسئلة، فهو من جهة سؤال يستوعب كُلَّ كُتُب سلسلة المفاهيم بحيث يقول العروي:"إن ما كتب إلى الآن يمثل فصولا من مؤلف واحد حول مفهوم الحداثة "(1) ويضيف "إن كل ما كتبه يندرج تحت مفهوم مهيمن على الكل هو بالطبع مفهوم الحداثة"(2) وهو ما يبين أن مفهوم "الحداثة" يستغرق كل مؤلفات العروي بأكملها، بل إنه يصرح أن "منطق الحداثة" هو الذي دفعه إلى الشروع في كتابة سلسلة المفاهيم(3) إلا أن "الحداثة"- في نظر عبد الله العروي- واقع تاريخي ومبادئ تتشكل فيما بينها لتنتج مفهوم الحداثة.
 أما من حيث هي واقع تاريخي، فيلخصها العروي- مع المؤرخين- في عدة مياسم يذكرها كالتالي:                   
ثورة إقتصادية.
إحياء للتراث القديم في الفلسفة والقانون.
إصلاح ديني ووجه للكنيسة، وإحتكارها التأويل المقدس.
ثورة سياسية موجهة ضد الفيودالية والكنيسة.
ثورة فكرية تعتمد على"العقل".
      من هذا التطور التاريخي الذي وقع في "الغرب" يستلهم عبد الله العروي سؤال "الحداثة"، ويجمله في المفاهيم التالية: "الفردانية"، "العقلانية"، " الحرية"، "الديمقراطية"، "العلمية"، أو "العلمانية"،  بمعنى "العلم الحديث"(4) ولقد سبق للأستاذ العروي أن لخص سؤال "الحداثة" – من حيث هي ثقافة الطبقة الوسطى الأوروبية –  في المفاهيم التالية: مفهوم "الطبيعة"، مفهوم "الفرد"، مفهوم "الحرية"، مفهوم "السعادة"، مفهوم...

انفاس" العمل ليس مجرد ضرورة قاسية لا يستطيع الإنسان التملص منها بل هو في الوقت ذاته الإمكان المتاح له حتى يبلغ جدارة عالية"[1]
استهلال:
لم يوجد الإنسان فقط ليتأمل ويحب الحياة وينظم الشعر ويؤلف الموسيقى ويلهو ويلعب بل وجد أيضا ليعمل ويشقى ويكابد وينتج ويحول ظواهر الطبيعة إلى أشياء نافعة وينمى ثرواته ويمتلك جملة من خيرات ويطور فرديته ويستقل نسبيا عن الجماعة التي وجد ضمنها في السابق لاسيما أنه "كلما أخلد إلى الكسل كلما صعب عليه أن يعزم على العمل"[2]، لكن التوتر سيبرز والإشكال سيظهر عندما يجد المرء نفسه حائرا أمام إيجاد تفسير لعمله فهل هو وسيلة لتحقيق الربح بتقاضي أجر أم أنه غاية إنسانية نبيلة؟ وهل يعمل لتلبية الضرورة الطبيعية أم لتجسيم اختيار ثقافي؟ هل العمل هو مصدر الملكية وطريق نحو السعادة أم أنه يضفي معنى على الحياة؟
ما يزيد من حيرتنا هو تحول العمل من الحرفة إلى المانيفاكتورة ومن علاقة إنتاج داخل المصنع إلى علاقة تبادلية بين الدول في إطار التقسيم العالمي للعمل "عمل على تأبيد التبادل اللامتكافىء وتفاقمه"[3]، وقد انعكس التقسيم التقني للعمل كذلك سلبا على العمال وعوض أن يخلصهم من الملل صار هو الذي يسبب لهم ذلك وصاروا يعملون دون متعة وكما يقول دي توكفيل:"كلما تقبل مبدأ تقسيم العمل تطبيقا أكثر تقدمت الصنعة وانحط الصانع" وبالتالي عوض أن يحفظ العمل كرامة العامل ويحقق له الازدهار...

أنفاس" ليس من السهل فهم كيف تتمكن الإتيقا من التحكم في ميدان الفعل وهي ملزمة كلها بالخضوع لإكراه موقف الحياد التام تجاه ميدان الاعتقاد." [1]
ما سر الحاجة الإنسانية الدائمة إلى الاعتقاد؟ أليس اللاإعتقاد هو في حد ذاته إعتقادا؟ هل من الحكمة والعقل أن نتمسك باعتقادات لا نستطيع أن نجد لها تسويغات عقلية؟ هل تكون المعتقدات مقبولة لمجرد تكاثر عدد الذين يعتقدون فيها في المجتمع؟
إن النقاشات حول المقدس قد تصاعدت في ساحة الفكر المعاصر وتغلبت على عدة اهتمامات نظرية أخرى التي تطرح إشكاليات بمعزل عن التيولوجيا واللاهوت والكتب الدينية والغيبيات والروحانيات والمسلمات الميتافيزيقية. البعض من المفكرين الذين كانوا ينتسبون إلى التيار اللااعتقادي بادروا بطرح أنفسهم اليوم كمدافعين عن الدين تحت مسميات عديدة وفي سياقات مختلفة ويبررون ذلك بحاجة الإنسان في حياته إلى المقدس والتعالي وبأن اللحمة الاجتماعية والتماسك الأسري والتضامن الوطني ووحدة الانتماء إلى هوية لن يتحقق إلا بالرابطة الروحية الدينية.
لكن ما نلاحظه راهنا يتطابق بلا ريب مع "عودة للديني" أو ما سماه موزيل "الحنين إلى الاعتقاد" وما يمكن اعتباره "تضخم في التدين" أو "إفراط في الإيمان" فكيف لحقبة غطس فيها الناس في اللااعتقاد تنجرف انجرافا تاما لتبحث لاهثة عن قبس من الإيمان؟ هل أن الشيء...

أنفاس" تتمثل نظرية المحاججة في دراسة التقنيات الاستدلالية التي تساعد على تدعيم موافقة العقول على الدعاوي التي يتم عرضها أو حثهم على ذلك"  شايم بارلمان
لم ينج ديكارت من الوقوع في المغالطة عندما اعتبر قاعدة البداهة هي معيار الحقيقة وعندما أكد أنه لا يمكننا أن نعتبر أمرا ما على أنه حقيقيا إلا إذا تمثلناه بشكل واضح ومتميز واستنتج أن مناقشة أمر ما من طرف شخصين أو أكثر هي علامة على خطأ ذلك الأمر، أليس هو القائل:" كلما كان شخصان يحملان عن الشيء ذاته حكما مناقضا كان أحدهما بالضرورة مخطئا. ويمكن أن نذهب إلى حد القول أنه لا أحد منهما على صواب لأنه لو كان أحدهما يمتلك تصورا واضحا ومتميزا لتمكن من توضيحه لخصمه وإرغامه بشكل ما على الاقتناع"؟ أليس مثل هذا القول هو المغالطة عينها؟ ما أدراه أن كل أمر يوضع موضع مناقشة ويختلف حوله الناس وبالضرورة يقع البعض منهم في الخطأ؟ لماذا تحدث عن الإرغام على الاقتناع؟ وكيف السبيل إلى تجاوز مثل هذه المغالطات والوصول إلى حد أدنى من الاقتناع؟ ماهي آليات الإقناع غير المرغم؟ لكن قبل ذلك ماهي مواطن المغالطة؟ وهل توجد فقط في اللغة الأخلاقية والخطاب العلمي والسياسي والكلام اليومي الحي والمباشر أم أن الأحاسيس والعواطف والخيال والذاكرة تلعب دورا بارزا في تراكمها وترسخها في النفوس؟ هل يكفي الوعي بالمغالطات للتحرر منها؟
المغالطة هي...

أنفاس"الحرية لا تعطى بل تفتك"
يرى البعض أن هناك تناقضا حادا بين وجود الإنسان وماهية الحرية ونداء بين وجود الحرية وماهية الإنسان ويفسر ذلك بأن الحرية تستوجب القيام بفعل دون إكراه وغياب الضغط بينما يواجه الإنسان في اندراجه في العالم العديد من التضييقات وتعتصره عدة الزامات وتظل الحرية بالنسبة إليه مطلبا عصيا ومثلا أعلى لا قبل له فردا أو جماعة، وكلما تقدم به الزمن ومضى في الحياة إلا وازداد تعلقه بهذا الوهم وازدادت رغبته في الدنو من هذه القيمة الجميلة ولكن كل ما يفعله هو الغربة عنها والمزيد من الابتعاد عن جوهرها.
إن نموذج الفرد الحقيقي هو الإنسان الحر والذات المستقلة والشخصية المختلفة والإنية المتفردة وكلها صفات إنسية نبيلة تدل على الدرجة الرفيعة التي ينبغي أن يتبوأها هذا الكائن الرسالي والموجود الوسائطي بين عالم البهموت الداني وعالم الملكوت السامي. إن الحرية هي قيمة القيم والرهان الأكبر لأن إتلاف الطريق المؤدي إليها هو الخسران الأكبر.
عما تسائلنا الحرية عندئذ؟ وهل يحتاج الإنسان لمعرفة حدها من أجل أن ينشدها؟
إنها عزم على الوجود بغير تحفظ وقدرة على التحديد الذاتي وتجاوز كل القيود والانتصار على السائد وليست مجرد حرية اختيار بين ممكنات شتى أو فعل المرء لما يحلو له. إن معوقات الحرية كثر وأهمها المجتمع والطبيعة والاقتصاد...

أنفاسيتميز الفكر الفلسفي الغربي بعدما طلق عوالم المطلق واليقين، واعتنق عالم النسبـي وعقيدة الشك بالحركية وعدم الثبات، لذلك شاعت بعض الألفاظ والمقولات التي تُعبر عن عدم الجدوى والعدمية؛ النهايات.. المابعديات.. الموت؛ فتجد مثلا : ( نـهاية الحداثة، نـهاية التاريخ، نـهاية البنيوية، نـهاية الأيديولوجيا)  و ( ما بعد الـحداثة، ما بعد البنيوية، ما بعد الأيديولوجيا ) و ( موت الإله، موت الإنسان، موت المؤلف).
  هذه الميزة إن عبرت عن شيء فإنما تُعبر عن مدى حيوية الفكر الغربي وحركيته، ولم يتأت ذلك إلا بعد فتح باب الحرية للعقل ليفكر فيما هو موجود، ويطرح البديل غير الموجود، المرحلة هذه – مرحلة العقل - بشرت بعهد جديد يرجع فيه الإنسان إلى ذاته ويعرف حقيقته بعد أن أنكرها مدة طويلة في ميادين الاعتقاد والفكر الميتافيزيقي، أي أن الإنسان أصبح هو مركز الوجود أو الكون، هذا من جهة.
 ومن جهة أخرى، فإن هذه الحيوية والحركية تَدُلان على أن العقل يعيش " حالة أزمة " بعدما طوح بالمرجعية المطلقة، وانفرد وحده يبحث عن الأفكار الكفيلة بتحقيق الرفاهية والسعادة للإنسان، وإظهاره العجز عن إيجاد البديل الأفضل لهذا الأخير – أي الإنسان- مما أدى إلى ظهور العديد من الأطروحات التي تُحمل العقل المسؤولية وتعتبره سجناً " العقل سجن " كما قال عنه الفيلسوف الفرنسي " ميشال فوكو"،...

أنفاس"معظم الناس هم أناس آخرون" أوسكار وايلد[1]
مقدمة:
تهتم الفلسفة منذ نشأتها بالكلي، فهي عند أرسطو "علم بالكلي" وعند كانط علم الغايات الجوهرية للعقل البشري، ويمثل الكل عند هيجل الحق وتصر الحداثة على الكوني كمطلب أنثربولوجي حقيقي وتطرح سؤال ما الإنسان؟ باحثة عن منظومة حقوق كونية  ينبغي أن يساهم القانون الدولي في حمايتها وفرضها على الأنظمة السياسية كمبادئ ثابتة لا يجب انتهاكها أو التفريط فيها احتراما للقاعدة الكانطية التي تقول: "عامل الإنسانية في شخصك وفي أي شخص آخر لا كوسيلة بل كغاية".
لكن الفلسفة المعاصرة باهتمامها بماهو كوني قد أهملت أشياء كثيرة من بينها أن ماهو موجود هو الجزئي وأن الكلى ليس سوى مجرد مقولة لغوية ومعطى اسمي أو تصور نظري ومجرد مفهوم وتتناسى أن النزعة العالمية وقع تحنيطها من طرف عقيدة العولمة بماهي انتصار لنزعة ثقافية خاصة وقع فرضها على بقية الأمم عن طريق الدعاية والإكراه. زد على ذلك أن الحرص من طرف الفلسفة الحديثة على البحث عن ماهية الإنسان قد أدي إلى التقصير في فهم الشأن الإنساني وإسقاط التنوع والتعدد الملازمان الحالة البشرية من الحسبان وهو ما أدى الصوم عن طرح سؤال من هو الإنساني؟ وهو ما أدى أيضا إلى احتجاج البعض من الجماعاتيين على ورثاء النزعة الكونية الكانطية باستغرابهم:  أليس اختزال الإنساني فيماهو كوني استخفافا بكل هوية؟
...

أنفاستثار جملة من القضايا الحيوية التي خاضها الفكر العربي منذ الارهاصات النهضوية الاولى والتي اصطلح على تسميتها (( بالنهضة العربية )) .. لتطرح المزيد من الاشكاليات التي تتلاقى عند فكرة الحداثة التي صارت تخترق كل المجالات الفكرية وألاجتماعية والسياسية وتشكل هاجساً يؤرق رجالات السياسة والفكر على حد سواء .. ومع ذلك تعد ضبابية محددات ومكونات فكرة الحداثة .. وغموض مضامينها من أهم سمات الفكر العربي .. الذي يطرح اليوم بشدة قضية الحداثة والتحديث دون المام واضح بعناصر مشروع العصرنة في مكونيه الرئيسيين : (( الحداثة والديمقراطية ، فالحداثة اختيار فكري ستراتيجي عام ، والديمقراطية هي تجسيده السياسي )) ..
    يمكن القول ان الالمامات الاولى للوعي العربي باشعاعات النهضة الاوربية كانت كمفارقة تاريخية كبرى ، ذلك ان الانغلاق الحداثي / الحضاري لفكرنا أخلّ بالتوازن الحداثي الكوني ، الامر الذي افضى الى الصدمة الاستعمارية الاولى .. إذ ارتبط ذلك بالغزوة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لمصر سنة 1798م ثم توالت الموجات الاستعمارية الغربية لتأتي على البلاد العربية والاسلامية برمتها .. وكان من الطبيعي ان يتأثر العقل والوجدان العربي بالمبادئ والقيم الجديدة التي حملتها تلك الغزوات سيما وان البلاد العربية كانت تعاني من فاقة مدقعة لمثل هذه القيم .. بيد ان تلك...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة