أنفاسخصص ا.فانزيني، سنة 1975، فصلا للحديث عن علاقة الفلسفة بالعلوم الإنسانية، حيث جعل منها علاقة« صراعات وشكوك »، وّبين أن الحاجة للفلسفة كانت بقدر عجز « علوم التربية »البنيوي على أن توليها مكانة خارج  إطار إبستيمولوجيا الوضعية الجديدة التي تسعى إلى تبرير وجود تلك العلوم بالاستناد فقط على  الإجراء العلمي وحده . وقد لاحظ، بذكاء كبير، أن غياب المصطلح الدال على هذه المعرفة « الما بعد علوم التربية » يشهد على الصعوبات الكبيرة،وعدم القابلية الشبه التامة لحل المشكل كما هو مطروح، بل إن صعوبة البحث التربوي نفسه تجسيد لاستمرار  المشكل. لكن ماذا وقع بعد مرور عشرين سنة على هذا القول ؟ إذا كانت القاعدة المؤسساتية لعلوم التربية قد ترسخت، وإذا  لم يعد مقبولا أن تشطب الوزارة عليها من ضمن لائحة المعارف الجامعية، وبغض النظر عن كل النزاعات الممكن خلقها لها،فالسؤال الجوهري الذي وضعه أفانزيني لا يزال مطروحا. ففي إطار التحول العميق الذي تعرفه البنية السوسيوثقافية الفرنسية، أصبحت الدعوة إلى التفكير في المعنى داخل الحقل التربوي أكثر إلحاحا من نقل مكتسبات العلوم الإنسانية و الاجتماعية  والنفسية إلى المجال البيداغوجي الذي ظلت آثاره على التجديد بعيدة عن ما كان مأمولا فيه، بل، على العكس من ذلك، كان ذاك النقل سببا في شيوع جو من الغموض والخيبة، في الوقت الذي ظلت فيه ال « فلسفة...

العقل الكوني مندمج في بنية الوجود التفاعلية والتبادلية وهو نظام للحركة المعرفية والبنية المولدة للوعي المرتبط بماهيتها والقادر على تشكيلها بدلالات وعيها لقوانينها والتطبيقات الجارية وفق هذه القوانين المرتبطة بمختلف المجالات وتطويرها بما يطابق نظام العقل المرتبط بالحياة.
العقل الكوني يقاوم محاولة وعيه واكتشاف حقيقته الذاتية الصرف لأن وعي البحث عنه هو وعيه ، فالوعي ضمن هذا المجال متحرر من التبعية والانفعالات ن فالعقل الباحث عن الروابط الكونية للعقل يخرج عن دائرته الضيقة في نظام العقيدة المرتبطة بالمادة الجسدية والانفتاح على جميع المعالم والعوالم المعبرة عن العقل في صيغته الكونية ، غنه الإغراق في التلازم بين الوجود وعقله المعبر عنه.
فالعقل الكوني يعبر في وجوده الظاهري عن هويته الكونية المتوافق مع كل موجداته الحية وغير الحية العاقلة والصامتة ، والذات الكونية هي الوحدة المركزة في الوجود في كل مجال وكل صورة وكل مادة إنها نظام التفاعلات بين العقل والمادة، لأن العقل الكوني قطب نهائي للمادة في نظام الكون يلامسها في جوانبها وفي صميمها الداخلي.
العقل الكوني سلام روحاني داخلي مؤثر عندما يتعمق فهمنا له في نظام الوجود يعزز روح التآلف بين العقل والحياة ، ويرتبط بنظام المحبة في العلاقات المتبادلة على...

أنفاستمهيد
      إن ما يبرر اهتمامنا بمسألة المواطن من خلال كتاب ماركوز" الإنسان ذو البعد الواحد" أن ماركوز-باعتبار انتمائه لمدرسة فرانكفورت النقدية –تسعى للكشف عن تحول العلم والتقنية إلى إيديولوجيا أمكن من خلالها أحكام قبضتها على الإنسان ، وتحويل عقله من عقل أنواري إلى مجرد عقل أداتي . وقد نجح ماركوز في الكشف عن عنف الاستغلال النسقي للطبيعة والإنسان. فالفكر تم احتواؤه من قبل السلطة وجرد من حق الرفض وأصبح سلعة واللغة بدورها تشيأت ولم تعد تمثل مأوى الوجود ومسكنه وإنما أداة للإشهار السلعي تمر عبره تربية الجمهور وتطويعهم مما يهيئ لحمق سياسي . وتم تسخير العلم لممارسة التسلط التي ازدادت حدتها في الواقع الاجتماعي ،فإرساء قوانين عامة للظواهر الطبيعية تلاه نقل القالب نفسه الذي مهد لإخضاع الشعوب وفقا لمراسيم وقوانين المستبدين ،وإخضاع المواطنين لأوامره وقوالبه مجندا إياهم تجنيدا شموليا تنظمهم على الشاكلة نفسها وتتحكم بهم قسرا .وحتى العلوم الإنسانية لم تسلم هي الأخرى من التسخير من طرف السلطات السياسية والاقتصادية ."فمثل هذا المجتمع قد يتطلب تقبل مبادئه ومؤسساته.فلا يعود من دور للمعارضة غير مناقشة
 الاختيارات والحلول السياسية البديلة والبحث عنها داخل الوضع القائم وسواء كان النظام مستبدا أم غير مستبد، فليس لذلك من أهمية مادام...

أنفاس"ان ثقافة أضاعت قيمها لا تستطيع الا أن تنتقم من قيم الثقافات الأخرى".
                                         جان بودريار[1]
 
لا يكون الانسان الا بهويته ولا تتشكل الهوية الا عبر شغل جماعي يقوم به عدد من الناس،لكن هذه الهوية تظل فقيرة وتنحرف نحو التعصب والانغلاق اذا لم تنفتح وتعترف بحق الآخر في الوجود والاختلاف والتنوع لكن كما يمثل التعصب لهوية ما خطرا ينتهي بنفي الآخر وتهميش الغيرية وتحويل العلاقة بين البشر الى علاقة صراع فان الاتصال بالثقافات الأخرى قد يمثل تهديدا لهوية ثقافية حين تصير ظلا للآخر منبهرة ومشدودة لانجازاته فتقف عاجزة عن الإبداع ويتحول كيانها بلا خصوصية تشدها الى الأصل وبلا مشروع كوني تقبل به على الآخر وتندمج معه في بناء هذه الكونية.
ان هذا التوتر هو الذي يبرر طرح مشكلة العلاقة بين الخصوصية والكونية وهو كذلك الذي يجعل من العلاقة بين العالمية والعولمة ميدان استقطاب وتجاذب، فكيف السبيل الى الانخراط في الكوني؟     وما الحاجة اليه أصلا طالما أن كل فرد يحوز على خصوصية معينة؟ ولماذا مثل ظهور العولمة إحراجا كبيرا لهذا الانخراط؟ وماهو الطريق الذي ينبغي أن تسلكه البشرية للتحرر من التأثيرات السلبية والانعكاسات الخطيرة للعولمة؟
يعتقد البعض أن الكوني والعالمي والعولمي معاني متشابهة ومصطلحات متجاورة مثلما يتجاور العالم والكون ومثلما تكتسح العولمة المعمورة وترتبط بالكلي ولكن الواقع يثبت أن مثل هذا التشابه خادع وأن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير وأن مثل هكذا كلام هو شعارات براقة .
إذ صحيح أننا نعيش تطلع جميع الثقافات الى الكوني ونموت من فقدان كل...

أنفاسإن مسألة العلاقة بين الحقيقة العلمية والنظريات المعرفية (الابستمولوجي) قد أثارها الفكر الأوروبي الذي بلغ ذروته في الماركسية وعلم الاجتماع ونظرية المعرفة- والظاهراتية، والشكلانية.. الخ)، طبقاً لوجهة النظر فإن نظرية المعرفة (الابستمولوجية) تعتبر بطبيعتها قطيعة معرفية ما بين التاريخي والمنطقي، وهو أمر يتسم بالحقيقة لأنه لا يستلزم التمويه أو إخفاء المصالح المعرفية (الابستمولوجي) ويضاف إلى إدراكها على أنها فجائية مع (العلم) بمعنى أنها تتساوى مع مفاهيم عقلانية، وتتساوى مع العقل المعرفي أو الواعي والمنطقي، وهو يشكل نسق متواتر متفاعل للوصول إلى الحقيقة الأنطولوجية، وبالتالي حينما يتم تطبيق الأداة العملية بشكل دقيق فتظهر القطيعة المعرفية مع التاريخي والمنطقي. لكن هل يمكن أن ينهض الفكر العربي المعاصر على أسس ابستمولوجية تقييمية دقيقة وبشكل جدي؟‏
لكن هل يمكن أن نستوفي الشروط الأولية لممارسة المعرفة وتقديم المعرفة؟‏
وهل يمكننا أن نقف على أرضية معرفية (أبستمولوجية) أو على أرضية إيديولوجية تقييمية كانت أم محافظة؟‏
ولنا أن نحاول الاستعانة بسؤال كانط حول إمكانية وجود المعرفة أو بالأحرى شروط إمكانية وجود المعرفة في زمن معين وبيئة معينة؟‏
يبدو الشيء الواضح في مسألة الواقعية في الفكر والحياة، أنّ هناك استراتيجية متكاملة للمعرفة.‏...

أنفاس" لقد كان الإغريق من أعلن موت الحكيم، ليستعيضوا عنه بالفلاسفة،
باعتبارهم أصدقاء للحكمة، يبحثون عنها، دون حيازتها
"
                                                                    جيل دولوز(1)

فلتسمحوا لي أيها الأصدقاء أن أهِم هذا المساء ، وبنية وقصد مبيتين ، بتقديم مديح في حق الفلسفة . وهو مديح تفرضه صداقة ومحبة الحكمة . و يطيب لي أن أبدأ الكلام بما  انتهى عنده اسببينوزا في كتاب " الإتيقا " حيث نقرأ :  " كل ما هو جميل صعب ، بقدرما هو ناذر "(2) . يؤسس الجميل وجوده، إذاً، على الندرة، ذلك أن الوجود يكتسي حلة القبح نتيجة الحركة الجدلية للموجود، وهو يصارع من أجل اقتطاع حيز من الوجود ، يرضي طمعه اللامحدود في التملك . ولأن العمل جدلي ، ولأن الموجود يصارع الموجود، بعناد ، فإن النتيجة الطبيعية لهذا الصراع هي انبثاق القبح،  باعتباره ذلك الخراب الذي يصيب سكينة الوجود ، أو ذلك النشاز الذي يعكر تناغمه ( هارمونياه ) .
إن الجميل ، إذاً ، ناذر ، لأن الخراب والنشاز يكتسحان أنحاء الوجود . فلا تتبقى له سوى الهوامش، والفراغات الصغيرة، والصموتات العابرة ، لكي يِِؤسس فيها منازله . كيف يمكن أن تَكتشف منازل الجميل تلك ، وكيف يمكن أن تقيم فيها ؟ يقول اسبينوزا : " صعب " . ذلك أن العبور إلى تلك المنازل لا يتم إلا عبر المسالك الجانبية ، والطرق الضيقة ، التي يغفل عنها الموجود في تجاذباته . ولاتكمن الصعوبة في العبور عبر تلك المسالك فحسب  ، لأنها تكون موحشة،  بل إن الصعوبة تتعاظم لأن الإفتضاح يظل ممكنا في أي لحظة ؛ كأي عشق سري :
 " ياحسرتا للعاشقين تحملوا ** سر المحبة والهوى فضاح " ( السهروردي) .
إن احتمال الإفتضاح ، يشكل، دون شك، خطرا محدقا بذلك العشق ، لكنه يعمل في نفس الوقت على إذكاءه .غير أن خطر الإفتضاح لا يهدد، فقط،  ذلك...

أنفاسربّما، لو حاولنا أن نبحث فيما وَصلَنا من الثقافة العقلية القديمة عن أعمق الفلسفات وأفضلها، لن نجد بين الفلاسفة أفضل من أفلاطون (427 -347 ق. م) بالقياس إلى ثقافة زمنه، والوسائل المتوفر منها، وبصيرته النافذة في عصره وعصور قادمة والتي تكشف عنها آراؤه في دول العقل، وأنواع الحكومات، وطبيعة كلِّ نظام سياسي ومزاياه. وهذا العمق في فهم المشكلات الإنسانية الذي لم يبلغه أي فيلسوف في عصره، هو الذي يدفعنا لعرض وجهات نظر أفلاطون في النظام السياسي الأمثل، لكونه يمثل إلى حدٍّ بعيد قمَة حدود الإدراك العقلاني للضرورات والحاجات الإنسانيّة. وإنَّ دراسة حدود هذا الإدراك ومقارنته بالفهم الروحي لنفس المسائل سيكشف لنا عن الفرق بين مقتنيات العقل، ومقتنيات الروح، وفهم كل منهما للمشاكل الإنسانية، والحلول التي سيبني بهما كلاهما جمهوريته الفاضلة. ولا خلاف بين الفريقين على بناء هذه الجمهورية، ولكنَّ الخلاف هو في الأسس التي سيقوم عليها كل بناء، وهو خلاف ما زال قائماً في عصرنا، ويفرض علينا أن نتعامل معه كأمرٍ واقعٍ لا بدَّ منه، وإن كانت نتائجه الظاهرة للعيان تدفعنا بالضرورة للطموح إلى الجمهورية المثلى التي لا تأكل فيها الحروب خبز الإنسان ومأواه ومستقبله. وإذا كان لا بدَّ من دوام هذا الخلاف، فليكن، ولكن بصلح كصلح الحديبية بين الفرقاء، لفتح باب...

أنفاس"اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة أشياء في قواعدها وان تفرعت وهي: دين متبع وسلطان قاهر وعدل شامل وأمن عام وخصب دائم وأمل فسيح"[1]
توطئة:
موضع الاهتمام في هذا البحث هو الفقيه الشافعي أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب الماوردي  ( 974- 1058 ميلادي ) الذي انتظر الفكر العربي الإسلامي مجيئه لكي يكتب أول رسالة في القانون العام تحمل عنوان "الأحكام السلطانية والولايات الدينية" ولم يقتصر جهده الفكري على هذه الرسالة بل كتب مؤلفات أخرى منها "نصيحة الملوك" و"قوانين الوزارة وسياسة الملك" و"أدب الدنيا والدين" وكتاب "تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك" و"أعلام النبوة" و"النكت والعيون" وهو كتاب في تفسير القرآن. ونحن هنا سنعالج نظرية الدولة كمشكلة فلسفية مركزية وسنبحث في علاقة الدين بالملك وعلاقة الدولة بالشريعة من ناحية وعلاقة جهاز الدولة بالمجتمع أي علاقة الراعي بالرعية من جهة أخرى منقبين عن بذور العلمانية السياسية في النصوص الفقهية الشرعية ومفتشين عن طبيعة العلاقة التي كانت موجودة بين الفقهاء باعتبارهم حراس شريعة والسياسيين باعتبارهم حراس سلطة في الفضاء الحضاري العربي.
 إن أهم الإشكاليات التي سنعالجها في هذا المقام هي كما يلي: ماهي نظرية الدولة عند الماوردي؟ ما علاقة الدولة بالدين من ناحية وعلاقة السلطة بالمجتمع...

أنفاسألقى كوندراتينكو الضوء على الفرق الحاسم الذي يميز الإدراك المعرفي/العلمي، عن العلاقة الدينية، والجمالية بالمكان، والطبيعة عموماً، ليدلنا على المصدر الإدراكي للشعور الديني، والشعور بقداسة المكان، أو جماليته، إذ أشار إلى أنه لا توجد في المجتمع الإنساني علاقات بين الناس فقط، بل هناك علاقات الإنسان بالطبيعة، وبالمكان الذي يحيط به، وتقف هذه الأخيرة وراء العلاقة الميثية ـ الدينية بالمكان. فمن محاولة الوعي الإنساني الدائبة في البحث عن تفسير لقوى العالم المحيطة به، وهو مندهش أمام غرابتها، وروعتها وعظمتها، تنشأ العلاقة الميثية الدينية والجمالية. وعلى هذا فقد قارب كوندراتنكو ما بين العلاقة الدينية والعلاقة الجمالية، بالقدر الذي ميّز فيه مشاعر الإجلال والتقديس الدينية وما يصاحب الطقس الديني من عاطفة، وبين الدين كتعاليم ونظام ونظريات، وأيضاً بين العلاقة الجمالية وما يصاحبها من أحاسيس ومشاعر، وبين الفن والنظريات الفنية، وأيضاً بين العلاقة الأخلاقية والأخلاق كتعاليم ونظريات(1).‏
وعلى هذا فإن كوندراتينكو يطلق على علاقة الإنسان بالمكان والطبيعة تسمية (العلاقة الفردية الاجتماعية)، التي بواسطتها يجري الإنسان تقييماً للأشياء المحيطة به، كأن يسبغ على بعض الأشياء ـ والأمكنة صفة القداسة، وما يصاحبها من شعور جمالي، وتختلف تلك...

أنفاسهناك مشكلة متداولة بين دارسي المتن الأرسطي تتعلق بطبيعة الكتابة الفلسفية ذاتها، إذ من المعروف أن أرسطو كان يكتب بلغة مزدوجة: بعضها مخصص للعامة، يسيرة الفهم، يسهل تداولها على نطاق واسع؛ وبعضها موجه للخاصة، مكتوبة بلغة تقنية صارمة، سبل إدراكها غير ميسرة للجميع. النوع الأول يسمى بالكتابة الظاهرية Exotérique، بينما يسمى النوع الثاني بالكتابة الباطنية Esotérique أو  Acromatique.
يدخل كتاب الميتافيزيقا أو ما بعد الطبيعة ضمن كتابات أرسطو الباطنية، لذا سيظل مجرد "دروس" محفوظة في كراسات التلامذة على شكل أفكار ورؤوس أقلام وتوجيهات وإحالات.. الخ. إنها دروس يطغى عليها الطابع الشفوي، مما سيفقدها تماسكها الداخلي ووحدتها العضوية المفترضة في كل مؤلف لا يخرج إلى النشر إلا بعد مراجعات وتدقيقات وتنقيحات سواء على مستوى المعنى أو على مستوى التعبير.
نقلت لنا روايات قديمة بعضها يجنح إلى الخيال وبعضها إلى الواقع المشاكل التي اعترضت مقالات ما بعد الطبيعة، وكيف انتقلت من يد إلى يد قبل أن ترى النور أخيرا. يعود مؤرخو الفكر الأرسطي إلى استرابون Strabon وبلوتارك Plutarque لبيان مسار الميتافيزيقا، حيث بدأت رحلة مقالاتها مع تاوفراسطس Théophraste -أحد تلامذه أرسطو- الذي تولى مهمة تسيير شؤون الليسي  Lycée، بعد وفاة أستاذه. وتاوفراسطس هذا هو...

أنفاس سنتناول مفهوم العقلانية في المجال الفلسفي و العلمي و السياسي, باعتباره انتصار للعقل و مولدا لإنسان جديد هو الإنسان العاقل و الحر الذي بشرت به الثورة العلمية الكبرى في القرن 17 وجسدته الثورات السياسية في أوروبا في القرن 18 و 19 .
سنحاول تتبع انتصارات العقل هذه من خلال [ ظهور ] مفهوم " القانون ".
I - ديكارت أو الإعلان الفلسفي عن مولد " العقلانية ":
يعتبر ديكارت – عند الجميع – مؤسس العصر الحديث, و فيلسوف العقلانية و التنوير, لأنه أول  من دعا بوضوح الى  ضرورة  تحطيم الأسس القديمة للمعرفة ( الحس )  و تأسيسها على أسس جديدة  ذهنية ( رياضية هذه المرة ).
هذه المحاولة الجزئية يصفها هو نفسه في " مقالة الطريقة " بقوله " بنشري مبادىء الفلسفة التي استخدمتها إنما افتح النوافذ و أدع ضوء النهار يدخل الى الكهف الذي انغلق فيه أصحابه " فليس أصدق تعبيرا من وصف العصر الوسيط برمته بالكهف المظلم المنغلق على أصحابه. و ليست وضعية ديكارت من عصره سوى أشبه بوضعية سجين أفلاطون المتحرر من كهفه ( و هو مثال و نموذج الفيلسوف ) , و ليست عملية التحرر هذه سوى عملية تبدأ في الإنسان ذاته نحو الإنسان كذاب , و لعلها تلك هي مزية ديكارت الكبرى التي مثلها في ميتافيزيقا ه بدءا بالكوجيتو كجوهر لذات نحو أفق هذه الذات و هو امتلاك الوجود كله باعتباره وجود هذه الذات المتحررة حيث " نصبح أسيادا للطبيعة و مالكين لها " كما يقول ديكارت...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة