socrate.jpgسقراط ،اسم يكاد جميع المتمدريسين يعرفه ،حتى ولو لم يعرف شيئا عن حياته وفلسفته، وهو عند المتخصصين في الفلسفة من انزلها من السماء الى الأرض ،اي من تفكير مجرد متعالي الى فكر داخل الاسواق ووسط العامة وفي الردهات والاروقة ،منه ينطلقون في تأريخهم للفلسفة ومنه يحددون معناها.
لقد علمنا سقراط ان نعرف انفسنا بأنفسنا،وأن نعرف كلماتنا ،وان نستجوب اليقينيات. ولكن هذا البحث الذي ننجزه يوحي بأننا ننقلب على سقراط،نشك في وجوده التاريخي،في وجوده العيني ،نشك في ان سقراط واجه وناقش السفسطائيين،نشك في ان سقراط مواطن اثيني ،بل من أكثر شخصياتها شهرة . لكننا في حقيقة الأمر نمارس التفلسف السقراطي،نستجوب القينيات ،نشك،وبهاذا مازلنا تلاميذ لسقراط. لكن الا يكون الشك في وجود سقراط مناسبة لتغيير النظرة الكلاسيكية لتاريخ الفلسفة وتطورها؟
لم أقرأ اي كتاب ولم أسمع اي محاضرة أو شخص يشك في وجود سقراط تاريخيا ،لكنني شككت في وجود سقراط ،وكثير من الزملاء شاركوني الفكرة،ولكن لماذا الشك في سقراط دون غيره من الفلاسفة ؟ ربما هو ذلك الحس الذي يكتسبه طالب الفلسفة،ذاك الحس الريبي في كل ما يوحي بتجاوز العقل باعتبار ان شخصية سقراط نفخ فيها كثيرا حتى أصبحت قريبة من الاسطورة ابعد من الانسان العادي.
أقول اني شككت في وجود سقراط التاريخي وقررت ان أحقق في ذلك...

الحرية والفلسفةليس في وارد هذه المقاربة توخي النظر في الجذور التي أفضت إلى غياب الفلسفة وما لابسها نظرياً وتاريخياً , على أهمية هذا وخطورته , وليس القصد من وراءها الوقوف على المآلات التي تناتجت عن هذا الغياب في الفضاء الثقافي العربي العام , من غيابٍ كلّي أو شبه كلّي لسلطة العقل ومرجعيته لصالح مرجعيات ما قبل معرفية مُعتمة , تناسلت ولم تزل بما هو أشد ظلاميةً وقتامةً , لدرجة بتنا نلمس فيها التأثيرات الناتجة عن ذلك ونعاين تجلياته في واقع التخلف السياسي والثقافي والاجتماعي العربي الذي نشهده بين ظهرانينا .

   إن هذه المحاولة تروم البحث في ميكانزمات إهمال الفلسفة وتفاعلاتها , وما نتج عنها من تراجعٍ لمكانة التفكير الفلسفي في السياق العربي الراهن  , والذي يشهد بمجمله انكساراً وتعثراً في شتى الأصعدة و المستويات , مما حال بيننا كأمةٍ لم تزل تبحث عن مشروعها النهضوي  وبين التطور والتقدم القومي و الإنساني , وانسحاباً ملحوظاً من ميدان الفكر العلمي بعدما قطع شوطاً طويلاً من الابتكار والإبداع , من المحتّم أننا نستهلك آثاره وتداعياته هاهنا , في الجغرافيا العربية الممتدة شرقاً وغرباً , بدءاً من الأقراص المدمجة ذات الاستخدامات التقنية البسيطة وصولاً إلى الفسفور الأبيض الذي يختص بإذابة الأجساد البشرية !! .

   الإشكالية الأساسية في طرح القضية...

anfasse.org" للبيروني نظريات في علم الطبقات والأزمان الجيولوجية... وتقترب نظرياته في هذه العلوم من النظريات الحديثة... ولم تكن هذه النظريات معروفة عند اليونان ولا منتشرة بين معاصريه. ويمكننا أن نعده لذلك من رواد العلوم الجيولوجية، خاصة وأن هذه الأفكار العلمية الصائبة لم تنتشر في أوربا وتأخذ طريقها إلى أبحاث علماء النهضة كليونارد دافنشي وأمثاله إلا بعد وفاة البيروني بعدة قرون."[1]
 
يبدو أن الفرق بين الفلسفة الغربية والفلسفة العربية الإسلامية عند بعض المؤرخين أن الأولى مبنية على الحوار والتجادل وتاريخها شهد العديد من المراجعات واحتكم إلى منطق الاستيعاب والتجاوز وعرف التراكم والاستمرارية وشهد القطائع والثورات وما رافقها من انكسارات وتحولات، بينما الثانية هي مجرد فلتات للذهن وخواطر وشتات من الآراء متفرقة وتعليقات وشروح متناثرة على نصوص شرقية ومسائل إغريقية لا يوجد بينها رابط منطقي ولم تعريف التبويب والتنظيم ، بل لقد استنتج من ذلك البعض أن الحديث عن تاريخ للفلسفة العربية الإسلامية هو نوع من التجوز والمبالغة وأن هناك فقط فكر أو منظومة من المعارف لم تبلغ من النضج والتماسك والهيكلة التي تسمح لنا بأن نسميها فلسفة واستندوا في ذلك إلى كثرة الانحباسات والتقطعات وغياب التراكم وقلة المجادلة بين المشتغلين بالفلسفة في حضارة إقرأ...

anfasse.orgيرى المفكر علي حرب في كتابه (( الماهية والعلاقة ، نحو منطق تحويلي )) أنه بصدد إجتراح منطق أسماه المنطق التحويلي بوصفه نقداً للمنطق الصوري .. ويقوم منطقه على أساس القراءة النقدية التحويلية (( على نحو يتيح إبتكارات مفهومية وصيغ عقلانية مختلفة )) .. من أجل إنتاج إمكانيات جديدة للتفكير تعيد تنظيم العلاقة بين الوعي واللاوعي كما ترتب علائق المفهوم بموضوعه أملاً في ولوج المناطق المحرمة التي لم تطأها هواجس المفكرين .. وهو ينشد من كل ذلك الى إبتداع ممارسات جديدة للفكر تنطوي على علائق مبتكرة بالفكر أي علاقة الفكر بالآخر سواء أكان لغة أو ذاتاً أو معرفة أو شيئاً أو حركة أو منهجاً... الخ ، وهنا نريد أن نسجل بعض الملاحظات كمناقشة لبعض إطروحاته سيما في الصفحات الأولى من الكتاب إذ يقول : (( إن النشاط الفكري ، هو ضرب من ضروب الممارسة . إنه خبرة وجودية بالمعنى الأصيل للكلمة ، أي هو مراس ذاتي وصناعة للحقيقة بقدر ما هو تجربة حية تصاغ بلغة مفهومية )) .. إن النشاط الفكري هو كفاءة أنطولوجية وليس خبرة وجودية فحسب ، هذه الكفاءة / القدرة متآتية من تأصيل عوامل عديدة منها الخبرة وخزين المعلومات والصفاء العقلي... الخ ، كما لايمكن إعتباره مراساً ذاتياً بعيداً عن البيئة وحتمياتها وسيروراتها .. فضلاً عن إعتباره معني بصناعة الحقيقة فأمر...

anfasse.org"إن من يثبت وسط الأخطار ويتصرف حيالها كما يجب لهو أشجع بحق ممن يسلك بثبات في الأوضاع المطمئنة."[1]
لا يمكن الحديث عن الفلسفة إذا ما أهملت الشجاعة لاسيما وأن أهم فضيلة ينبغي أن يتحلى بها الفيلسوف هي أن يكون شجاعا ، وطالما أن هذه  الهيئة الأخلاقية هي من الأمور صعبة التحقيق وترتبط بالمشقة والمكابدة ولذلك ظلت موضع مدح وتعظيم، وقد وضعت الشجاعة منذ القدم جنبا إلى جنب مع الحكمة والعفة والعدالة ولكنها في الفترة الحديثة أصبحت مقترنة بالإرادة والحرية والقوة تقاوم إغراء اللذة وتتغلب على كل تخوف من الألم.
إن أهم مبرر يدعونا إلى الاهتمام بمسألة الشجاعة هو ما نشاهده اليوم بأم أعيننا من استيلاء الكسل والجبن على النفوس وتعمد اختيار القعود والانتظار على الحركة والنشاط وبروز ضعف الشخصية وانحطاط مستوى الارتقاء لدى الأفراد والوقوع فريسة الاستلاب والسعادة الوهمية وفقدان القيمة الذاتية عند كل فرد وتفضيل العيش مع الحشود رغم ما يسببه ذلك من امتثالية للسائد ورضوخ للعادة والاقتناع بحياة القطيع.
إن الشجاعة هي الثبات عند كل خطر وضبط النفس أثناء مواجهة كل محنة وذلك بالانتصار على الخوف واعتماد الجسارة والإقدام والتحلي بقوة الشكيمة ورباطة الجأش والصبر على وقوع الشر وحضور الذهن عند الشدائد وذهاب التشتت عن العقل وحضور التركيز والحصافة والكيس والفطنة في كل...

ANFASSE"من أول ثقافة العصور القديمة الى آخرها من السهل أن نجد شهادات على الأهمية المعطاة ل"لانهمام بالذات"وربطها بموضوع معرفة الذات." ميشيل فوكو، درس هرمينوطيقا الذات.
استهلال:
لقد اعتقدت الفلسفة لفترة طويلة أن جوهر الإنسان هو نفس ناطقة وأن التفكير والإرادة والحرية هي  أفعال للنفس تتعالى بها على الجسد وتتحكم عن طريقها في الانفعالات وفي أفعال الانسان وأقواله وقد تصورت أن الفكر الواعي هو كل الفكر وأن الذات العارفة هي كل الذات لاسيما وأن الحواس تخدع المرء والغرائز مثلت عقبة أمام اختيار الفعل الارادي الحر وأن الجنون عدو العقل والخيال كله أباطيل وتحريف للحقائق.
 ولقد تعززت مثل هذه الاعتقادات عندما ركزت الفلسفة الحديثة  نفسها على أرضية ميتافيزيقية صلبة وشكلت صورة دغمائية للفكر تؤمن ببداهة الكوجيتو وصدقية الضمان الإلهي وأخلاقية العقل واستقامة الإرادة وتحمل كل كائن المسؤولية الوجودية وتعتبر مشروع اثبات الانية أمرا ممكنا عن طريق المعرفة.
 لكن مع ظهور فلسفة الرجة  وصعود أسهم كاشفي الأقنعة وأقطاب الظنة خاصة مع جنيالوجيا نيتشه والاقتصاد السياسي عند ماركس وعلم التحليل النفسي عند فرويد بدأت الحقيقة تظهر ووقع اكتشاف "مشكل زيف الوعي والوعي باعتباره زيفا" واتضح أن علاقة الانية بالغيرية هي غامضة غموض العلاقة بين الوجود واللاوجود. على هذا النحو تبين أن...

anfasse.org"يمكن أن يعد سؤال الفلسفة في الإنسان سؤالا استهلاليا وقائما في نفس الآن في أفق كل الأسئلة حتى لكأن تلك الأسئلة تذهل عن ذاتها لو هي ذهلت عن هذا القائم في أفقها جميعا..."[1]
استهلال:
إن البشرية اليوم في أمس الاحتياج إلى إعادة تحديد مفهوم الإنسان، وتسديد النظر إلى منزلته في العالم وقيمته بين الكائنات وتنبيهه إلى الأمانة التي كلف بحملها وشرف نفسه بقبولها وإن اللحظة التاريخية تقتضي إيقاظه من غفوته وجحوده وتحقيق المصالحة بينه وبين ذاته وإعادة وضعه في طريق الرسالة الوجودية السامية وتحميله مسؤولية تبليغها إلى الآخر الإنسان  والإنسان الآخر بتؤدة ومرونة وسماحة وأن يتجنب كل شطط أو لغو أو عسف أو تحيز وأن يعمل على التزود في كل ذلك بالتدرب على الشهود والاستبصار ومراجعة ذاته ونقدها نقدا مبرما .
إن الأوكد في هذا الزمن الرقمي المعولم هو تهيئة الكائن بالبشري لكي يكون جديرا بسكنى العالم وتدريب الطبقة الناشئة على الاعتبار من زمانية وجودها وتاريخية مقامها وتناهي طبعها وتربية الجيل القادم على تقدير كرامة بني آدم والحفاظ عليها والامتناع عن المساس بها، سواء أكان ذلك ثقافيا أم سياسيا أم ماديا، والتشمير على الساعد من أجل الاعتناء بذاته كإنسان موجود مع الآخر ومن أجله وليس ضده ومن أجل نفسه أو في خدمة أية قيمة أخرى متعالية عن وجوده تنحط بمنزلته وتخرب جبلته.
إن...

anfasse" الإنسان هو أيضا محل للجهل، هذا الجهل يمكنه أن يتجاوز كينونته الخاصة وأن يستعيد ذاته انطلاقا مما يفوته."      ( ميشيل فوكو، الكلمات والأشياء)
من الفراغ يبدأ المرء أو من الحطام الذي يتركه الإنسان أثناء أفوله، يبدأ فيه فعل ما يتأمل معنى هذا الأفول ويستثمر الفسحة التي يتركها له الفراغ لكي يستأنف مجددا حركته نحو ذاته ونحو المجال الذي انبثق منه. لكنه لا يعلم بالضبط من الذي يبدأ فيه فعل التأمل لاسيما وأنه يشعر في داخله بالفزع ويحس بالفراغ بعد طول النظر ومراكمة العمل، فكيف لأنا لا يمتلك إنيته أن يتأمل الفراغ سواء كان في داخله أو في المحيط الخارجي المحيط به؟ كيف له أن يزعم امتلاكه لذاته أثناء تأمله وركضه نحو ذاته؟ و كيف وهذا الفعل الذي ينفلت منه يند عنه ليس فقط قبل أن يبدأ الكتابة وإنما حتى أثناء فعل الكتابة نفسه؟
لا يعلم هذا الآدمي الوجهة التي عليه أن يقصدها ولا الموضوع الذي ينبغي أن يتأمله طالما أنه يسبح في الفراغ وتحاصره المرايا المحدبة والأرواح الثقيلة وطالما أنه محاط بالعدم والصحراء. من هذا المنطلق كان يخشى دائما البداية ويتحاشى منطق الوصية ولغة الوعظ والإرشاد لأنه كان يجهل من الذي سيبدأ فيه أثناء فعل البداية عينها أو كان يتحاشى أن يقوم في داخله آمر مهما كان مصدره من الأرض أو من السماء، فرد أو جماعة يحاول أن يفرض عليه فعل التأمل وحركة...

anfasseالفلسفة والمؤسسة: أية علاقة؟
بين الحين والاخر يغلب الحديث عن مبادئ تدريس الفلسفة؛ وعن الغايات والأهداف المتوخاة منها؛ على كل المناقشات الدائرة في صفوف مدرسي الفلسفة، وبين من يعتبر أن الحديث عن الاهداف واضح وضوح الشمس، وبين من يعتبر أنها غامضة وملتبسة، أود معالجة هذه المسألة من زاوية بحثية، ذلك أن كل معالجة لموضوع مبادئ وغايات الدرس الفلسفي، لا يستطيع أن يكون جازما ولا على يقين بالنتائج التي قد يتوصل إليها ناهيك عن مصداقية النتائج، لذا جعل البعض من هذا الموضوع مجالا للبحث السوسيولوجي، والبعض الآخر موضوعا للتأمل الفلسفي.
إن الحديث عن أهداف وغايات الدرس الفلسفي، هو وجه من أوجه العلاقة بين الفلسفة والمؤسسة / المجتمع، فمن يحدد الأهداف والمبادئ؟ من يضع الخطط الاستراتيجية للتدريس؟ هل يمكننا أن نضع غايات لتدريس الفلسفة؟ وهل تخضع الفلسفة لمبادئ معينة؟ ولماذا ينبغي أن تخضع لها؟
إن الإلمام بتدريس الفلسفة منذ الفيلسوف الحكيم سقراط، سيجد أن طرق التدريس تختلف باختلاف السياقات الزمنية والمكانية معا، إلى درجة أننا لن نجد طريقة واحدة ونمطية للدرس الفلسفي، بل على العكس من ذلك، سنجد تنوعا في الأساليب، وهو تنوع يبرره إلى حد ما اختلاف الرؤى والتصورات، كما اختلاف الغايات في نفس الوقت. هكذا يستطيع كل مدرس أن يحدد لنفسه المسارات التي يقطعها درسه في...

anfasse" كل حركة ثقافية تريد أن تستبدل الرأي والتصورات القديمة المتعلقة بالعالم عامة... يجب أن تدأب في رفع المستوى الفكري للطبقات الشعبية أكثر فأكثر وذلك كي تعطي شخصية للعنصر الشعبي الذي لا شكل له."[1]
توطئة:
السياسي والثقافي هما توأمان يسيران جنبا إلى جنب ولا يمكن تصور أحدهما بمعزل عن الآخر، فالسياسة الصالحة هي التي تنتج ثقافة مبدعة والثقافة المتفتحة هي التي تساهم في إسناد وترشيد سياسة ديمقراطية. والآن يعاد تشكيل السياسة على الصعيد الكوكبي أخذا بعين الاعتبار الموروثات الثقافية بحيث تندمج الدول التي لها ثقافات متشابهة في كيان واحد على غرار الاتحاد الأوروبي وتتصادم الدول التي لها ثقافات مختلفة وغريبة عن بعضها البعض على غرار الشرق والغرب. وهكذا أعادت العولمة تقسيم المعمورة بعد زوال الحرب الباردة ونهاية الاستقطاب الثنائي إلى شرق اشتراكي وغرب رأسمالي، وأعادت كذلك رسم الحدود السياسية لكي تتوافق مع التنوع الثقافي وتحترم الخصوصيات الحضارية.
من المعلوم أن حضارة اقرأ كانت ولا تزال واحة تترعرع فيها الثقافة المبهرة وينشأ فوق مسطحها الفكر الأصيل وتتفاعل على أرضها الخصوصيات وتترجم إليها ومنها العديد من المعارف والعلوم،بل إنها الأرض التي أنجبت العديد من النظريات والبدائل وكذلك الكثير من الرموز والقادة في مجالات عديدة وتخصصات دقيقة. لكن هذه...

anfasse.org"إننا نعيش في مجتمع يسير بمعظمه نحو الحقيقة، أعني في مجتمع ينتج وينشر خطابا همه هو الحقيقة، أو يعتبره الناس كذلك، وله من جراء ذلك سلطة خاصة... "ميشيل فوكو
لعل السؤال الذي يظل أكثر إحراجا بل ربما الأكثر إزعاجا بالنسبة إلى العقول اليوم، فلاسفة كانوا أو علماء أو نقادا هو سؤال:" ما الحقيقة؟" ، ذلك أن هذه الكلمة مشبعة بالالتباس والغموض وتختلط بكلمات أخرى تتداخل معها في المعنى وتتشاكل في الدلالة مثل البداهة ، اليقين، الصلاحية، الصواب أو تتناقض معها وتفترق مثل الخطأ، الوهم، الكذب والظن والرأي، وهكذا لم يتولد عن هذه الكلمة سوى تماثلات لأفكار فضفاضة وما نسميه حقائق لا يعدو أن يكون سوى تماثلات لأفكار لا وجود لها في الواقع.
زد على ذلك أننا لا نكاد نظفر برؤية متماسكة تفضي إلى وضع حد جامع مانع لمفهوم الحقيقة  تنقضي بمقتضاه فوضى الآراء حول قضية منزلتها الإبستيمولوجية في العلوم تصورات وانجازات بشكل يجعل النقد الابستيمولوجي يتحول إلى تفلسف موضوعي أو على الأقل يقترب من موضوعية العلوم الإنسانية.
ولعله لا يمكن أن نفهم هذه الفوضى إلا بالعودة إلى أزمنة البدء أيام كان العالم لم يزل بعد محاطا بالأسرار وأيام كانت المفاهيم تلمع في لحظة تشكلها الأولى وأيام كانت الكلمات لم تزل تمتلك سرية الإيماءة وسلطان الإشارة لنساءل النظريات والتجارب والنصوص في طزاجتها الأولى ونرتحل بين...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة