هل سينجح المغرب في مسيرة فرنسة تعليم العلوم؟ - حدريوي مصطفى
مقدمة:
عندما لا يكون التعليم مستقلا ذاتيا، له مركزية الإدارة والتدبير والتفكير، كفيلا بإدارة أزماته وحل معضلاته، وتقييم ذاته؛ يعود إليه - هو وحده - دون غيره حرية القرار وصلاحية الاختيار اعتمادا على مُقدراته البشرية والمادية لا تقوم له قائمة، ولا يستقيم له نهج !، بل يصبح - كما هو حاليا في بلدنا - رهين اللوبيات السياسية والاقتصادية والدينية والصراعات الإيديولوجية؛ تركب أزماته أو تفتعل عينات منها أنى كانت إشراقة انتخابية تعنو قريبا، أو نُشرت معطيات تحدد لنا موقعا متدنيا بين الدول، أو لما تنتشر بين الخاصة والعامة تقاريرُ نابعة عن تقييمات في الغالب انطباعيّة، فرديّة لا سندَ دراسيا علميا دقيقا لها؛ تنتقص من مردوديته، ونجاعته.
لمحة تاريخية سريعة، والبحث عن تعليم ملائم :
منذ قرابة 60 سنة ونحن نجتر عبَارة : (إصلاح التعليم) في حين لم يكن لنا البتة تعليمٌ مغربي متكامل قد تداعى لنرممه ! وإنما ورثنا عن مُستعمِرنا واحدا حَقنّاه بمقرر في اللغة العربية مُستورَدا هو الآخر من الشرق العربي وحمولتَه الديداكتكية، لا غير..إلى أن تحصّل لدينا واحد باجتهادات السيد بوكماخ يغطي أقسام الابتدائي (مقرر القراءة) رفقة مغامرين آخرين في الميدان وقد نجحنا إلى حد ما بدليل أن النخب السياسية والمثقفة والمفكرة والمسيرة للشؤون البلاد الاقتصادية والمالية...