أجرى آلان براكونييه Alain Braconnier حوارا مطولا مع جوليا كريستيفا Julia Kristeva لفائدة الموقع الاكاديمي cairn.info الذي نشره يوم فاتح يناير 2010. قبل الاطلاع على فحوى هذا الحوار، يستحسن التعريف بضيفة الموقع في سطور.
ولدت الكاتبة واللغوية والمحللة النفسية الفرنسية جوليا كريستيفا في بلغاريا. هاجرت إلى باريس للحصول على الدكتوراه، وانضمت إلى مجموعة تيل كيل (Tel Quel) بقيادة فيليب سولرز، وتابعت دروس جاك لاكان. بصفتها مُنظِّرة لغوية، درست اللسانييات والأدب في جامعة باريس 7 - دينيس ديدرو Dénis-Diderot وفي جامعة كولومبيا في نيويورك. في الوقت نفسه، عملت كمحللة نفسية وكاتبة. وهي مؤلفة لنحو ثلاثين كتابا كلها مترجمة إلى حوالي ثلاثين لغة، بما في ذلك "سيميوتيكي. بحث من تحليل سيمنطيقي" (1969)، "قوى الرعب. مقالة عن الحقارة" (1980)، "قصص حب" (1983)، "في البدء كان الحب. التحليل النفسي والإيمان" (1985)، "شمس سوداء. الاكتئاب والحزن" (1987)، "غرباء عن أنفسنا" (1988)، "الساموراي" (1990)، "أمراض الروح الجديدة" (1993)، "المؤنث والمقدس" (1998، مع كاثرين كليمان)، "الزمن المحسوس. بروست والتجربة الأدبية" (1994)، "المعنى والامعنى في التمرد" (1996)، "التمرد الحميمي"...

الترجمة:
سؤال إيمانويل رينو:
لقد أعطت نظرية مدرسة فرانكفورت النقدية في الستينيات والسبعينيات، وحتى مع نظرية العمل التواصلي ليورغن هابرماس (1981)، أهمية كبيرة للنظرية الاجتماعية. كيف يمكنك تحديد مشاريع النظرية الاجتماعية التي تم تطويرها وتنفيذها خلال هذه العقود من قبل تيودور أدورنو ويورغن هابرماس على وجه الخصوص؟ وكان لهذه المشاريع، من بين أمور أخرى، وظيفة التغلب على فصل الفلسفة عن العلوم الاجتماعية. هل حققوا ذلك؟

جواب أكسل هونيث:

أنت على حق تماما. خلال هذه الفترة، كان أحد الافتراضات الأساسية هو أن المشروع الشامل للنظرية النقدية يجب أن يرتكز على نظرية اجتماعية قوية. ومع ذلك، في رأيي، فإن النظرية الاجتماعية التي كانت مفترضة مسبقًا في كتابات أدورنو عانت من غياب النظر في العمليات التواصلية التي يستطيع الفاعلون من خلالها تحقيق فهم متبادل للمعايير التي تحكم تفاعلاتهم - وقد سعيت إلى إظهار ذلك في الفصول الأولى من كتابي "نقد السلطة" الذي تُرجم للتو إلى الفرنسية. أعتقد أن هذا "العجز السوسيولوجي" للنظرية الاجتماعية لمدرسة فرانكفورت قد استوعبه بالفعل هابرماس عندما ألهمه التقليد المعياري لإميل دوركهايم وتالكوت بارسونز لبناء نظريته الاجتماعية الخاصة. ولا أزال أعتقد أن نظرية الفعل التواصلي، رغم حدودها وأخطائها، تشكل المحاولة الواعدة لتأسيس نظرية اجتماعية...

تؤدي الملفوظات اللغوية وظائف متنوعة. إحدى هذه الوظائف هي الإحالة على العالم. تتحقق هذه الوظيفة عن طريق الجمل الوصفية. وإذا كان الخطاب التخييلي بدوره خطابا وصفيا، من وجهة نظر لسانية محضة، فإنه مع ذلك بعيد عن أن يكون خطابا مرجعيا، لأن جمله لا تحيل على مراجع "واقعية". لكن هذه الصيغة هي بمثابة تحديد سلبي خالص وغير مقنع للتخلييل : إن المشكل الأساسي الذي يجب أن تواجهه كل نظرية ليس هو أن تبين لنا ما لا يفعله الخطاب التخييلي، بل هو أن تقترح تفسيرا لكيفية اشتغاله بطريقة إيجابية (تعوض وظيفة الإحالة على أشياء "واقعية").
التخييل والمرجعية
من وجهة نظر منطقية، وبالتحديد من وجهة نظر الالتزام بالواقع، فإننا نحدد الخطاب التخييلي باعتباره فارغ الدلالة المباشرة. إن العناصر اللسانية التي تؤدي في الخطاب ذي البعد العملي وظيفة الإحالة المباشرة (الوصف الدقيق، أســماء الأعـــــلام، أســــــماء الإشارة ، المشيرات الخ) هي في أغلب الحالات على الأقل فارغة من حيث الدلالة المباشرة. من وجهة نظر فريجه ، فإن الملفوظات التخييلية تحمل معنى ولكن لا مرجع لها : "حينما نستمع مثلا لقصيدة ملحمية، فإن ما يثيرنا فيها، عدا إيقاعها اللفظي، هو أساسا معنى الجمل، وكذا الصور والمشاعر...

انطلاقا من قلق فلسفي ما فتئ ينتابني بخصوص مصطلح "الأنثروبومورفية" وفي محاولة لاستكشاف نطاق دلالته، توقف مؤقتا مسعاي في هذا الصدد عند حد الأنسنة التي يضفيها الإنسان على الحيوان. ومن أجل إشراك القارئ الكريم في اكتشاف هذا الحيز من القارة التي تشملها الأنثروبومورفية، تجشمت عناء ترجمة مقال جان كلود بودان.

ارتبطت الأنثروبومورفية بصحافة سيئة ويُنظر إليها على أنها ساذجة في أحسن الأحوال. إن الاهتمام بالحيوانات لا يعني إسناد قدرات الإنسان ومهاراته إليها، ولا يعني الغرق في سخافة الحديث معها كما يحدث مع الإنسان. في كتابه ألف باء "A مثلما في Animal"،* يميز جيل دولوز بين صنفين من العلاقات بالحيوان، العلاقات الإنسانية والعلاقات الحيوانية. إن تبني علاقة إنسانية أمر ممكن فقط مع الحيوانات الأليفة أو بالأحرى العائلية، التي تدعم الإسقاطات الرمزية للتحليل النفسي. إن حب الحيوانات الأليفة يؤدي إلى هذا السلوك غير المحتمل المتمثل في التحدث إليها وإقامة مجتمع معها ينكر حيوانيتها. إن الإسناد الأنثروبومورفي مطلوب بالضرورة في هذا الموقف. ويعارض دولوز هذه العلاقة التي تأخذ في الاعتبار وجود العوالم الحيوانية وخصوصيتها. يتضمن التواصل مع الحيوانات تحديد وقراءة العلامات التي من...

(...) نحتفظ بالخصوص من بين هذه السمات العامّة للخطاب، بالعلاقة بين فعل الخطاب ومحتواه، بقدر ما تحتوي هذه العلاقة الجدلية الأكثر بساطة لتخارج و موضعة  الخطاب. تَتْبَعُ هذه الجدلية استقلاليةُ مختلف أشكال الخطاب المعروفة تحت مسمّى " الأجناس الأدبية ". وباختصار: مهما قيل، فإنّ ذلك يقف بعدُ في مسافة معينة إزاء فعل الخطاب أو حدث الكلام. تتّسع مسافة مماثلة بين الخطاب والمتحدّث، بين البنية الداخلية والمرجعية الخارج - لسانية، وبين الخطاب ووضعيته الأصلية وفي النهاية بين المتحدّث والإنصات الأوليّ. هنا يبدأ مشكل التأويل.  ولا ينحصر هذا المشكل في النصوص المكتوبة، بل يبدأ بالجدلية الدقيقة الحاضرة بعدُ في اللغة الشفهية، والتي بفضلها تتخارج هذه الجدلية، وتتمفصل وتُثُبّتُ في أشكال مختلفة من الخطاب.  والأهمّ من هذا الاستنتاج الأول أيضا، هو اعتبار هذه الأشكال ذاتها، أي الأشكال التي، تسمّى في النقد الأدبي" أجناسا". غير أنّني أفضل الحديث عن أشكال من الخطاب للتأكيد على الدور الذي تلعبه هذه الأنماط الألسنية في إنتاج الخطابات. وبالفعل، يتضمن النقد الأدبي تحت عنوان " الأجناس" ، مقولات تساعد النقد على تبيّن السبيل داخل التنوّع اللامحدود للنصوص. بيد أن...

في 7 أكتوبر 2023  شنت حركة حماس وفصائل المقاومة بقطاع غزة، عمليات عسكرية أطلق عليها اسم: الطوفان الأقصى، هذا الموقف العسكري الذي أقدمت عليه حماس، جاء ردا على سلسلة اعتداءات إسرائيلية وممارستها الوحشية، وسط تأييد صهيوني عالمي وسكوت عربي إقليمي.

تحت نيران مكثفة استهدفت سكان مدنيين، ظهر بيان تنديدي من قبل ثلة من الفلاسفة الغربيين، في البداية ساد الاعتقاد أن هذا البيان جاء في سياق فعل تضامني وواجب أخلاقي، غرضه التنديد بجرائم يرتكبها مُحتل غاصب، لكن البيان كان له رأي آخر، حيث هاجم المقاومة الفلسطينية ونعتها بأبشع النعوت، وأسقط عنها حق الدفاع عن نفسها، وفي المقابل انتصر بيان الفلاسفة إلى مشاعر الاستقواء الإسرائيلي، ودعم حقه في الاعتداء ضدا على المواثيق الدولية وأشكال التضامن العالمي.

يحمل البيان، الذي نتحدث عنه، توقيع كل من يورغن هابرماس، و راينر فورست، وكلاوس غونتر، ونيكول ديتلهوف، حيث جاء فيه: "إن المجزرة التي ارتكبتها حماس والمصحوبة بنيتها المعلنة لإبادة الحياة اليهودية بشكل عام، كانت سببا في دفع إسرائيل إلى الانتقام بهجوم مضاد". وقد اعتبر البيان أن الهجمات الإسرائيلية مبررة من حيث المبدأ الأخلاقي.

في نفس السياق، بادرت الفيلسوفة سيلا بن حبيب...

حينما يقرر الكاتب العربي التوجه إلى بلدان الغرب للاستقرار وخوض تجربة الكتابة بلغة البلد المضيف، يجد نفسه تلقائيا أمام تحديات كبيرة تؤثر على إنتاجه الأدبي. فتجربة الكتابة في ثقافة ومجتمع جديدين، يجعل الكاتب يتأرجح بين ضفاف الظروف الاجتماعية والثقافية واللغوية المختلفة وفرص محدودة للغاية للتعبير الأدبي. فلا يمكن بأي شكل من الأشكال تفادي هذه التأثيرات التي تلقي بظلالها السلبية على إنتاجه وتجعل من عملية الكتابة تحدًيا صعبًا ومعاناة حقيقية.

بلا أدنى شك، أبرز التحديات التي يواجهها القلم العربي في بلدان الغرب  في بادئ الأمر هي مشكلة اللغة التي تعتبر لغزًا حين يحاول الكاتب التعبير عن تجاربه وأفكاره بلغة ليست لغته الأم. هذا يؤدي إلى فقدان القوة والعمق الذي يحمله في لغته العربية مع بعض الجوانب التي قد تكون حاسمة في تشكيل هوية واضحة لمؤلفاته سواء السردية، النثرية أو الشعرية.

لا ننكر هنا أن اللغة الأجنبية يمكن أن تكون أداة قوية للتعبير عن تجارب متنوعة، بدليل أن بعض الكتاب يتمكنون من عبور حدود اللغة والثقافة، وفي نفس الوقت يعتنون بجذورهم اللغوية ويحتضنون تراثهم الأدبي بلا عقبات. إلا أنها تشكل تحديًا كبيرا لفئة لا بأس بها من المبدعين الذين يحتاجون إلى التغلب عليه لتحقيق إبداع فعّال ومقبول في الوسط الثقافي الذين...

" لا وجود لشكل هيمنة مطلقة، فمن الممكن دوما أن تتحطّم السلطة في مكان ما. لقد بات من الواضح من هنا فصاعدا بأنّ التحطيم لا يحصل منالخارج. يجب أن يحدث من الداخل. هذا هو المهمّ حقّا." ( أ. نيغنري)
"يوجد إذن مبرر للأمل: نفذت الحرية إلى رؤوس الكثرة!"
"لقد كنت أقول دائما بأنّ هناك صراعا سياسيا وحيدا جديرا بأن نخوضه : هو صراع الحبّ مع الأنانية".( أ. نغري)

***
 أنطونيو نقري( 1933- 2023 )، شخصية فكرية من اليسار الإيطالي لسنوات العنف، يعتبر فيلسوفا ذا مرجعية مناهضة للعولمة . يقترح، استنادا لمفاهيم الإمبراطورية والكثرة، شبكة لقراءة الصراعات السياسيّة لعصرنا الراهن.

****

   - مجلة الفلسفة:

كان العديد من الفلاسفة، ومنذ القديم، في نزاع مع السلطة. حكم الأثينيون على سقراط بالإعدام. وُأقصِيَ سبينوزا، وحكم على جيوردانو برينو بالحرق من محكمة التفتيش، وهدّد روسو بالسجن...وقد اتّهمتم آنتم بالذات من المحكمة الإيطالية بالمشاركة في اغتيال النائب ألدو مورو، دون تقديم أيّ دليل عن تورّطكم. ومن 1979 إلى 1983، سجنتم في منطقة تخضع لرقابة شديدة. كيف تنزّل نفسك بالنسبة إلى تقليد الفلاسفة المعارضين؟

 أ. نغري:

- ماذا يعني تقليد؟ لا أحد يتنزل ضمن تقليد. نحن نحيا ونصير، هذا كل ّ شيء. إنّ تاريخ الفلسفة هو عبارة عن لاهوت، عن بناء مجرّد. أنا لا أعتبر نفسي...

 بنوع من الفضول الفلسفي، المصحوب بدهشة الاكتشاف، قادني البحث عن ما قيل وما كتب في هذا الموضوع إلى هذه الدراسة الرائعة المنشورة على النت بقلم بينوا غوتييه. وبما أن الكتابة ثمرة للقراءة، كانت هذه الترجمة:
عندما نقارن حالة تخصص مثل الفلسفة بحالة تخصص علمي مثل الفيزياء، فمن الصعب عدم التوصل إلى الملاحظة التالية.
من ناحية، نلاحظ اتفاقاً واسعاً، عملياً وصريحاً، على هوية الوقائع التي ينبغي الإبلاغ عنها، أو على النظريات أو القوانين التي تسمح بتحقيق ذلك، أو حتى على الأساليب والأدوات والتقنيات التي تستخدم لاكتشاف وتحليل الحقائق التي يتم تسليط الضوء عليها باستمرار. بالتناسب، حتى لو كان موضوعا لإجماع واسع، فإن تاريخ التخصص لا يعتبر شيئا من المهم الاتفاق عليه؛ بل يعتبر غير ضروري لمتابعة البحث لأن حالة التخصص في لحظة معينة يبدو أنها تحتوي على كل ما، ولا شيء غير ما، تم إنتاجه في لحظة سابقة من البحث ولم يتم دحضه أو تجاوزه في هذه الأثناء. باختصار، ينظر إلى هذا التخصص، على الأقل في الممارسة العملية، على أنه تراكمي ــ وهي طريقة كلاسيكية تماما وممكن تماما، كما ذكرنا ألكسندر بيرد مؤخرا بذلك، اعتبارها تقدمية.
على الجانب الآخر، وهو بالطبع الجانب...

الفَصلُ الخَامِسُ: الدَّورُ الجَوهَرِيُّ لِلفَنِّ

 ما المقصودُ، إذاً، بالفنّ؟ لو تغاضينا عن مفهوم الجمال الذي لا يُفضي إلا إلى تعقيدِ الــمشكلِ، فإنَّ التعريفات الدقيقة للفنّ، والتي تشهدُ بالمجهودِ الهادفِ إلى تجريدِ مفهوم الجمال، يمكنُ تحديدها كالتالي: حَسَبَ "شيللر" و"داروين" و"سبسير" فإنَّ الفنّ نشاطٌ تنتجهُ الحيوانات أيضاً؛ إنَّهُ نتاجُ الغريزة الجنسيّة وغريزة اللّعب. ويضيفُ "آلان كارنت" أنَّ الفن نشاطٌ يُولِّده فورانٍ عصبيّ لذيذ. أما حسبَ تعريفِ "فيرون"، فإنَّ الفن هو التجليّ الخارجي لانطباعاتٍ جوانيّة تنتجُ عن تموُّجاتٍ وألوانٍ وأصواتٍ وحركاتٍ وكلماتٍ.  

ووفق تعريف سيلي، فإنَّ الفنَّ إنتاجٌ لفعلٍ مستمرٍ أو حَتى أفعال عرضيّة بوسعها تزويدُ منتجيها بمتعةٍ حيويّة ومن ثمة خلق شعورٍ مُبهرٍ عند عدد كبيرٍ من المشاهدينَ بصرفِ النظرِ عن أيِّ اعتبارٍ للمنفعةِ (المُمارسة).

والحاصل، فإنَّ هذه التعريفات ناقصةٌ وغير تامّةٍ؛ لأنَّها، بكلّ بساطة، تستمدّ نُسغَهَا من المُعطى الميتافزيقيِّ الذي يُقرنِ الفنّ بالجمالِ.

    وبالعودة، مرةً أُخرى، إلى هذه التعريفات، نلفي أن التّعريفَ الأوّل ناقصٌ لأنّه بَدَلَ أنْ يهتم بالنشاطِ الفنيّ في حدِّ ذاته، يبحثُ فِي جُذُورِ وأُصُولِ الفَنِّ. أمّا تعريفُ "آلان كارنت" فينطوي على ابتسار...

(...) لقد أفرغ سياسيونا وأصحاب "الأنفس الطّاهرة" مفهوم " التضامن" من كلّ معنى بالحديث عنه في كل وقت وحين، مع ربطه بالتسامح، هذه الفضيلة السياسية بامتياز. ذلك لا يدينه، لكنّه يجعل استخدامه كمفهوم مزعجا. فليس هو مفهوما بل شعارا. وليس فكرة بل مثلا أعلى. ولا أداة بل تعويذة. نريد أن نتركه للاجتماعات العامة أو للصحف. وسنكون على خطأ. إنّ الخلط اللغوي، حتى لو استقام سياسيّا، فهو دائما خطير سياسيّا. من الأجدر الرجوع إلى الدلالة المحدّدة للكلمة، كما يقترحها الاشتقاق. يعود أصل كلمة متضامن ( في الفرنسية ) إلى اللاتينية solidus ( سوليديس). ففي الجسم الصلب solide تكون الأجزاء متضامنة، في معنى كونها لا يمكن أن تُؤَثّر على جزء دون التأثير على غيره من الأجزاء. فكُرَة البيبيليارد مثلا: صدمة بإحدى نقاطها تجعل الكرة كلّها تسير. أو داخل محرّك: تكون القطعتان متضامنتين، حتى لو كانتا منفصلتين، إذا ما لم يقدرا على الحركة إلاّ معا. فليس التضامن أولا شعورا، ولا حتى فضيلة. إنّما هو اتساق داخلي أو اعتماد متبادل، كلاهما موضوعي ومنزوع، على الأقلّ في هذا المعنى الأوّلي، من كلّ غرض معياري. فَستكون كُرَة البيبيليارد بيضاوية بلا شكّ أقلّ ملائمة، لكنّها...

مفضلات الشهر من الترجمة

مفضلات الشهر من السياسة