غونفور ميديل (Gunvor Mejdell) هي باحثة ومترجمة نرويجية لعبت دورًا محوريًا في تقديم الأدب العربي إلى العالم الغربي، وخاصة القارئ النرويجي. تعتبر من أبرز المتخصصين في اللغة العربية والدراسات العربية في النرويج. من خلال ترجمتها وإعدادها لأنطولوجيا بعنوان "العالم العربي يروي" التي نشرت عام 1997، أسهمت بشكل كبير في مد جسور ثقافية بين الثقافتين العربية والنرويجية.

"العالم العربي يروي": أنطولوجيا الأدب العربي

تحت عنوان "العالم العربي يروي" (Den arabiske verden forteller)، قدمت غونفور ميديل أنطولوجيا للأدب العربي، مكونة من 620 صفحة تحتوي على 75 قصة قصيرة من تأليف 71 كاتبًا عربيًا. تمثل هذه المجموعة تشكيلة متنوعة من الأدباء الذين يمثلون مختلف دول العالم العربي، بدءًا من المغرب الأقصى وصولاً إلى منطقة الخليج. عملت ميديل على تقديم القارئ النرويجي إلى كتاب عرب مشهورين مثل نجيب محفوظ، يوسف إدريس، غسان كنفاني، وغيرهم ممن أثروا الساحة الأدبية العربية بأعمالهم الأدبية المتميزة.

التحديات في الترجمة الثقافية

واحدة من أبرز التحديات التي واجهتها غونفور ميديل وفريق المترجمين الذين عملوا معها كانت كيفية الحفاظ على جوهر وروح النصوص...

الليتي Léthèالنسيان، بيوسbios الحياة وكرونوس chronosالزمن : جدلية الحفظ والفقد.
نحن نعلم أيضا بأنّ الزمن المستعاد le temps retrouvé، حتى نستخدم معجمية بروست، لا يمكن تحديدا أن يُستعاد إلاّ إذا فقدناه. تثبت تجربة الذاكرة اللارادية (تجربة نكهة المادلين الشهيرة مثلا) استمرارية الهوية الفردية عبر الزمن، لكنها تثبت أن إيجادها لا قيمة له إلاّ بعد النسيان. إنها تبيّن كيف أن عمق النسيان هو الأصل الجيولوجي للذاكرة: هو ما يذكّرنا بشكل أفضل بالماضي، هو بالضبط ما نسيناه، يقول بروست.

إنّ هذا الشكل من التذكّر موجود في كل موضع من "البحث عن الزمن الضائع" ونحن نفكّر في صوناتا فانتوي sonate de Vinteuil الشهيرة ،هذه الموسيقى التي يبدو انه قد نُسيت دون أن تكون قد استُمع إليها بما أنّ شارل سيوان قد تعرّف عليها لحظة التقى بها : مثال جيد عن الحميميّة العفوية والمُرْبِكة  مع شيء من العالم يبدو انه آت من عالم آخر. يمكننا ملاحظة هذه الظاهرة بالقيام بتجربة إعادة قراءة كتاب ما سبق أن قرأناه ثمّ نسيناه. فسنكتشف إذن أن " إعادة القراءة" هو أن نحيا من جديد دون توقّع، وهي تحصيل الانطباع بما سبقت رؤيته دون التوقّف عن رؤيته قادما"، وانطلاقا من هذه التجربة الخاصّة للغياب، نشعر في الآن نفسه " بلطف العودة ولذّة الانتظار" ( 44). كان لدى أفلاطون بعدُ تحليلا أوليا للنسيان الأصليّ مع أسطورة " آير البافيلي التي...

"إنّ إصلاح الحياة هو في الآن نفسه مغامرة داخلية ومشروع حياة ومشروع جماعيّ." ( إ. موران)
"إنّ التطلّع إلى هذا الفنّ الجديد للعيش هو بصدد الظهور في المجتمع بموجب الشرور الناتجة بالذات عن أنماط حياتنا الراهنة. إنه انطلاقا من هذا الانتظار يمكننا رسم ما يمكن أن يكون إصلاحا للحياة." (إ. موران)
" المهم أكثر هو أن نعيش حياتنا لا أن نلهث وراءها" (موران).
"  يقوم " العيش الكريم " على بعض المبادئ :  أولوية الكيفية على الكميّة، والكائن على الملكية، ويجب  أن تكون الحاجة إلى الاستقلالية والحاجة إلى الجماعة مجتمعة، وعلى شعرية الحياة وفي النهاية الحبّ الذي هو قيمتنا ولكنه أيضا حقيقتنا الأسمى." ( موران).

    لا تمثل عبارة " تغيير الحياة "، شعار الشاعر أرتيير ريمبو، اليومَ، تطلّع فرد بل يجب أن يكون شعار عصرنا. تواجه الإنسانية تحديا كبيرا :هي تدعو إلى سياسة حضارة تفترض أيضا إصلاحا للحياة.

   تخصّصُ جانبا كبيرا من مؤلفك " الطريق" لتعريف " إصلاح الحياة"  الذي يصاحب ويبرّر سياسة التحديّات الكبرى للإنسانية. ماذا تعني بذلك؟ 
    إ.موران:

 فعلا،  يرسم " الطريق" الذي أقترحه أفقا آخر غير الأفق الذي يقودنا إليه التاريخ المعاصر. إنّ كوكب الأرض...

لا شك أنّ العالم اليوم يواجه جملة من القضايا المتنوّعة، آثارها جلية على البشرية جمعاء منها: مستحقّات التعدّدية، بوجهيها الديني والثقافي، ومستوجَبات السلم في العالم، ومراعاة الأقليات في مجتمعاتها الأصيلة، واحترام نظيرتها في المجتمعات التي طرأت عليها الهجرة، وغيرها من القضايا. وهي قضايا لا يمكن التعاطي معها بمثابة أخبار عابرة، في وسائل الإعلام؛ بل ينبغي تطارح آثارها وأبعادها بعمقٍ، وإمعان النظر فيها وحولها بالبحث والدراسة والترجمة.

ومهما بدا المرءُ معزولا عن تلك القضايا الكبرى، حين يرزح تحت وطأة المشاكل الفردية، فالثابت والجليّ أنّ ثمة جدلية وصِلة بين مشاكل الفرد الشخصية وقضايا العالم الجماعية، وعلى هذا الأساس يمكن القول إن مشاكل الفرد هي قضايا العالم وقضايا العالم هي مشاكل الفرد. ولعلّ هذا ما يجعل الترابط بين القضايا الإنسانية وصناعة النشر اليوم من أوكد ما نحتاج لمعالجته لإدراك ذواتنا وللإحاطة بقضايا العالم.

الصناعة الثقافية وقضايا العالم

لعلّ من الصائب، لو شئنا عنوانا لمداخلتنا في قالب تساؤل لقلنا: من يصنع الفكر والثقافة اليوم؟ ومن تشغله قضايا العالم؟ مجالات النشر والقضايا الإنسانية هما مسألتان تسائلان أوضاعنا الراهنة، المعرفية والحضورية في العالم، بَيْد أنهما...

أي لغز هذا؟ انظروا، إنه حيوان أقرب إلى بلح البحر منا. لكنه يلعب، ويستخدم أدوات، وله ذاكرة، ويحل مشكلات. إنه يمتلك ذهنا وحياة عقلية، باستثناء أنها مختلفة تماما عن حياتنا العقلية، ومن الصعب تكوين فكرة عنها. هل يتعلق الأمر بكائن فضائي؟ لا! إنه الأخطبوط. هذا الحيوان لا يكف عن إدهاش العلماء بعضويته وقدراته، وبفضله أعيد ابتكار نظرية تطورية في الوعي.

هل أنتم حقا واثقون من إرادة الخوض في هذا الملف؟ هناك مخاطرة في الأمر: ما من أحد من أولئك الذين لم يسبق لهم أن اقتربوا قط من هذه الرخويات المذهلة، وداعبوا أطرافها، وسبروا نظرتها، من خرج من ذلك كما دخل. فبعد الفضول تنبثق الدهشة، ثم الإحساس بتعقيد مزعج... يتحول إلى مساءلة عميقة لما نكونه، نحن، باعتبارنا نوعا. وهذا ما يقر به لودوفيتش ديكل Ludovic Dickel المختص في علم الأعصاب والسلوك المعرفي الحيواني لرأسيات الأرجل céphalopodes بجامعة كاين Caen: "ليس من المطَمْئِن جدا دراسة الأخطبوط".

لماذا دراسة الأخطبوط مزعجة بهذا القدر؟ احتمالا لأننا لا يمكن أن نتخيل حيوانا أكثر اختلافا عنا: سلالته وسلالتنا افترقتا منذ ما يناهز 650 مليون سنة. وينتمي الأخطبوط إلى الصنف الفرعي للرخويات، مثل المحارات أو الحلزونات أو البزاقات. وداخل هذا الصنف الفرعي، توجد فصيلة رأسيات...

الترجمة
" سواء بالنسبة لتشكيل الطليعة الثورية أو لتجديد الحركة العمالية ككل، فمن الضروري صياغة البرنامج الاشتراكي من جديد، وأن يتم ذلك بطريقة أكثر دقة وتفصيلا من ذي قبل. ونعني بالبرنامج الاشتراكي تدابير تحويل المجتمع التي يتعين على البروليتاريا المنتصرة أن تتخذها لتحقيق هدفها الشيوعي. لا يتم هنا تناول المشاكل المتعلقة بنضال العمال في إطار المجتمع الاستغلالي. نقول: أعدوا صياغة برنامج سلطة البروليتاريا، وصوغوه بطريقة أكثر دقة مما كانت عليه في الماضي. صياغته مرة أخرى، لأن صياغته التقليدية قد تم استبدالها إلى حد كبير بالتطور التاريخي؛ وعلى وجه الخصوص، لا يمكن تمييز هذه الصيغة التقليدية اليوم عن تشويهها الستاليني. صياغتها بدقة أكبر بكثير، لأن الغموض الستاليني استخدم بدقة الطابع العام والمجرد للأفكار البرنامجية للماركسية التقليدية لتمويه الاستغلال البيروقراطي تحت القناع “الاشتراكي”. لقد أظهرنا عدة مرات في هذه المراجعة كيف تمكنت الثورة المضادة الستالينية من استخدام البرنامج التقليدي كمنصة. محوراها: التأميم والتخطيط الاقتصادي، من جهة، وديكتاتورية الحزب كتعبير ملموس عن دكتاتورية البروليتاريا؛ ومن ناحية أخرى، في ظل ظروف التطور التاريخي المحددة، تم...

" إلى أيّ حدّ يمثّل التساؤل عن النسيان واجبا فلسفيّا ، في قرن الذاكرة هذا، المنشغل باستمرار بإحياء الذكرى والمشدود إلى "استهلاكية تذكارية؟" (ج.لومبار)
" يصنع النسيان الذكريات كما يصنع البحر حافة الشاطئ"،مارك أوغي

*****

 "  يهدّدنا النسيان ، ينقض ما نفعل، ويلاحق  ما نكون.  وبموجب هذا بالتأكيد ، نحن نفكّر فيه غالبا بصيغة سلبيّة، بوصفه من جهة إلى أخرى، " فقدانا  ونقصانا ومحوا والتباسا ونكرانا  وحطّا واضطرابا وإهمالا وافتقارا وهفوة وتقصيرا وتسلية"(2). كثيرا ما نرتمي في " ليل النسيان البارد" ، على حدّ ما يقوله إيف مونتان في غناءه لنص جميل لجاك بريفار " الأوراق اليابسة". ولكننا نعرف من جهة أخرى، بانّ النسيان يواسينا ، ويهيئنا للمستقبل، ويعيدنا إلى الجديد. هو هدّام، يكرهنا على يقظة مضنية ، كما أنّه أيضا حليفنا الأكثر حميميّة من أجل مجابهة ثقل الزمن والعالم. غالبا ما يعقب الليل البارد الصباح المضيء. وإذا كانت الذاكرة تسمح لنا بالتعرّف على العالم، لو استعدنا مفهوم التعرّف الذي يشتغل عليه بول ريكور(3)، فالنسيان يعطينا، من بعيد إلى بعيد ، قفزة إلى عالم جديد، وقدرة على الولادة من جديد. واجهت الفلسفة منذ نشأتها، هذه الإشكالية للنسيان. (4) وسنرى أنها أقامت فيها مثلما نقيم في مكان مفضل، وأنها جعلت منها موطنا ميتافيزيقيا جميلا. وهذا يعني إلى أيّ حدّ يمثّل التساؤل عن النسيان، في هذا القرن للذاكرة، المنشغل باستمرار بإحياء الذكرى والمشدود إلى...

"كانط هو أبو الفلسفة الألمانية: فهو المؤلف، أو بالأحرى أداة، لأعظم ثورة فلسفية حدثت في أوروبا الحديثة منذ ديكارت. لكن أي ثورة تستحق هذا الاسم هي ابنة الزمن وليست ابنة انسان. العالم يتحرك، لكن لا أحد يحركه، كما لا يستطيع أحد أن يوقفه. أرى سابقتين عظيمتين في فلسفة كانط: الروح العامة، والحركة العالمية لأوروبا، ثم الروح الخاصة لألمانيا. إن الروح العامة لأوروبا في نهاية القرن الثامن عشر معروفة جيداً: في ذلك الوقت، كان هناك تخمير صامت، نذير أزمة قادمة. لقد تم استبدال سذاجة القرون السابقة بميل عاطفي للفحص والتحقيق، وهو ما يساعد على اكتشاف الحقيقة. لقد كشف التفكير المطبق في البحث عن حقوق الإنسان وواجباته عن فراغ المؤسسات القائمة؛ لقد شعرنا بشدة بالحاجة إلى تجديد كامل للجسم الاجتماعي. يجب أن أصر أكثر على حالة ألمانيا الخاصة قبل كانط. لكن تاريخ الأمة هو في الأساس تاريخ واحد، وبالمعنى الدقيق للكلمة، يكاد يكون من المستحيل أن نفهم بشكل كامل الوضع الأخلاقي لألمانيا في نهاية القرن الثامن عشر، ما لم يعرف المرء إلى حد ما العصور التي سبقت وأعدت ذلك العصر. نحن ندرس؛ لذا يبدو لي من الضروري أن أقدم هنا رسمًا سريعًا لتاريخ الحضارة...

الترجمة:
" سوف أتوصل، كما هو متوقع، إلى نتيجة مفادها أن ما بعد الحداثة، وهو آخر من الحداثة، لا يمكن تعريفه في سياق خطابنا "الحديث"، ولا ينبغي أن يكون من العبث تمامًا أن نضع موضع التساؤل ما الذي يشكل الفصل بين الحداثي وما بعد الحداثي - ذلك هو ما يكمن وراء إمكانية حديثنا عن الحديث أصلاً. وبالمثل، من الضروري التعامل مع آخر آخر من الحداثة، أي ما قبل الحداثة، والذي تم تعريف الحداثة أيضًا في كثير من الحالات بالإشارة إليه. هذه السلسلة – ما قبل الحداثة – الحداثة – ما بعد الحداثة – قد توحي بترتيب زمني. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن هذا النظام لم ينفصل أبدًا عن التكوين الجيوسياسي للعالم. وكما هو معروف جيدًا الآن، فإن هذا المخطط التاريخي للقرن التاسع عشر يوفر منظورًا يمكن من خلاله فهم موقع الأمم والثقافات والتقاليد والأعراق بطريقة منهجية. على الرغم من أن المصطلح الأخير لم يظهر حتى وقت قريب إلى حد ما، إلا أن الاقتران التاريخي الجيوسياسي بين ما قبل الحداثة والحديث كان أحد الأجهزة التنظيمية الرئيسية للخطاب الأكاديمي. إن ظهور المصطلح الثالث والغامض، ما بعد الحداثي، ربما لا يشهد على انتقال من فترة إلى أخرى بقدر ما يشهد على تحول أو تحول في خطابنا نتيجة لذلك عدم قابلية الجدل المفترضة للمزاوجة...

الترجمة:
"دائمًا ما يكون وضع شخص ثالث يشهد حوارًا غير مريح. ومن خلال عدم المشاركة، فإنه يضطر إلى تسجيل حركة الكلمات فقط. أحيانًا يتفق مع أحد المحاورين، وأحيانًا مع الآخر، ومن هناك يأتي الانطباع بأننا نتناقش حول موضوع مشترك. ولكن مع مرور الوقت يؤدي إلى الارتباك، فهو مجبر على إدراك أن كلمات أحدهما لا يمكن سماعها إلا في صمت الآخر. ومن خلال فرض الصمت والكلمات، فهي التي تدعم الحوار. ثم يبقى متسائلا عما إذا كان للسؤالين مقياس مشترك غير هذه اللغة التي يعبر بها كل منهما عما يفرقهما. ويصبح الاستماع إلى الطرف الثالث بمثابة انقطاع للحوار، باسم العودة إلى الرسالة. يتناسب كتاب هنري ديكليف مع هذه الحركة. لكن هذا لا يعني بالنسبة لهذا المؤلف أن العقيدة الكانطية يجب أن تسود بأي ثمن. سيبقى مصدر إلهام هيدجر الرئيسي طوال استعراضه، مع الحفاظ عليه بدقة معينة. المؤلف وحده هو الذي يسعى لإظهار كيف يمكن تقديم هذا الإلهام بشكل أكثر ومختلف من خلال نصوص كانط الأخرى، والتي يتم أخذها بعين الاعتبار في علاقاتها الداخلية. وذلك لأن ثلاثة اهتمامات أساسية تبدو مشتركة بين هيدجر وكانط: لقد شككا في فكرة الفلسفة ذاتها، وكانا مهتمان باستعادة معينة للميتافيزيقا وأرادا التفكير في التناهي. لكن المؤلف لاحظ بالفعل أن...

"أليس الأدب(كما الفلسفة) مجابهة لا تملّ لوضعية إلغازية هي وضعيتنا؟"
" الشعراء والمفكرون" هم بالتحديد أولئك الذين هم في مقدورهم تذكيرنا بكثافة العالم ووضع المألوف الظاهر والمسلّم به في علاقتنا بالعالم ، موضع السؤال."م. بلانت
"ينمّي الأدب والميتافيزيقا إذن خطابهما انطلاقا من هذا العدم الذي، مع ذلك يدفعنا إلى التفكير؛ أحدهما من خلال العبثي والشعريّ، في الرجّة التي يحدثها فينا، والآخر من خلال الدهشة الفلسفية ، التي تفهم بوصفها الشرارة التي تُلهب الفكر وتقذف به في غرابة وضعيته، باستثارة التساؤل الموجّه صوب العالم وصوب الكائن."م. بلانت

***

" كتب دوستويفسكي برهافة حسّ أنّه:" إذا ما سمح العالم لوحش بتعذيب طفل ، فلن أجادل الإله ، بل سأعيد له تذكرتي. " هذه الجملة التي جاءت على لسان إيفان كرامازوف، تصوّر برقّة أبعاد ما نسمّيه بكلّ أريحية منذ ألبار كامي عبثية الوجود البشري. وليس من قبيل الصدفة أن التفكير في العبثية قد كان في البداية تفكيرا في العدالة. لكن هل يمكن لمثل هذا التفكير أن يتجنّب التحوّل إلى استفهام لاهوتيّ وأن يضع موضع السؤال حتى لطف - إن لم يكن وجود- الله، طالما قد صار من المستحيل تجاوز المأزق بشأن أحداث مفزعة و مفجعة تجرح في الإنسان شعوره بالإنصاف الأشدّ أولية؟ وبما أننا قد جعلنا للإله مَهمَّة تحقيق العدالة ، فهل...

مفضلات الشهر من الترجمة

مفضلات الشهر من السياسة