جرذ مَيْتٌ على الرصيف – نص: عبد الحفيظ أيت ناصر
لماذا يحوز الإنسان القدرة على الكتابة، والقدرة نوع من الحق، إنه سؤال صعب، تُستنبط معالمه أكثر لو صغناه على شاكلة؛ لماذا يحوز أشخاص القدرة على الكتابة دون آخرين، بيد أنه لن يكون بمقدورنا الحكم بأي الصنفين من الناس تعرض لشر أعظم، أولئك الذين يكتبون أم أولئك الذين لا يفعلون.
يصدر عن الأمر أن الذين يكتبون، يحوزون القدرة على الكتابة، يحملون وزر الذين تعوزهم القدرة، أخلاقيا، ثمة عاقبة أخلاقية واقعة لا محالة بالذين يكتبون، لهذا فالكاتب يكتب بدلا عن ويكتب في دورٍ ما، يكتب بدلاً وليس نيابة عن، إنه لا يكتب بدل بني جنسه فحسب، إنه يكتب بدل كل ما لا يحوز القدرة على الكتابة من الكائنات، بدل القطط والكلاب والأشجار والأحجار والأهم من ذلك عليه أن يكتب بدل الجرذان.
مَن، إذن، سيكتب تأبينا في جرذ ميت على الرصيف؟
إن المريض فقط ببؤس أفضلية الكائن البشري وشرفه سيقول إنه جرذ نافق، ويسرق منه كما يفعل دائما مع باقي الحيوانات حقه ـ حقهم ـ في الموت، ويُعلن أن الإنسان وحده يستطيع أن يموت، أو وحده يموت، أما باقي الحيوانات فهي تنفق.
أي بؤس ومأساة يُظهر هذا المبلغ من الفكر، أن تسرق حق فأر أو قط أو صرصور في الموت.