مدام سيمون – قصة: محمد نيات
كم هي طيبة وكريمة تلك السيدة؛ مدام سيمون؛ العجوز الشقراء؛ صاحبة البيت التي اكترى منها شقتها السفلية بالبدرون. منذ أن حل بفرنسا كطالب علم، وهي تعتني به كما لو كان أحد أبنائها.
لا تشبه مدام سيمون في شيء، نساء بلدته المكتئبات المتجهمات على الدوام، وجهها مشرق دائم الابتسامة والتفاؤل، فيما نساء جلدته عابسات متكلسة وجوههن. تساءل لحظتها عن السر الكامن من وراء تلك المفارقة، قبل أن تقفز إلى ذاكرته؛ اللازمة التي ظلت والدته تهمهم بها غاضبة، عقب كل مشاداة مع والده: " لا يمكن للرجل أن يشعر باكتمال رجولته، إلا حينما ينكد على زوجته ". علق على الأمر حينها قائلا: " يا لفراستك أيتها الوالدة... فقد اختزلت سيكولوجية الرجل العروبي شديدة التعقيد في جملة واحدة".
لمدام سيمون حاسة سادسة رهيبة، فهو حينما يفلس؛ تعلم هي بذلك قبل أن يعلم هو. لولا زياراتها المسائية الداعمة وما تحمله من مفاجآت، لما كان له أن يضمن بقاءه من دون أن يتحول إلى متسول. أجمل منظر في الكون يعلق بذاكرته؛ هو لمدام سيمون وهي واقفة على باب شقته، وابتسامة عذبة تعلو محياها، تحمل بين يديها صينيتها المزركشة المتخمة بالأطباق الشهية، ويتقدمها كلبها مارلي؛ ذاك السمين الغبي الكسول. كما وأن أروع سمفونية...