موقد الاحلام ـ قصة : ضمد كاظم وسمي
كم وطأتني الاحلام .. وأنا أنوء بحملها .. أطنان .. أطنان من الاحلام .. تثقل كواهلي .. لكنني استمريء ذلك والوذ بألمه .. فأنا عاشق متيم بالحلم ..فحياتي صحراء قاحلة ليس لي فيها سوى حلم هو عبارة عن واحة خضراء وسط بحر من الرمال السافية .. حتى صار عندي الحلم كالروض في العام الارمل !! . بل صارت حياتي ماءاً راكدا أخشى ما أخشاه أن يأسن اذا ما ضيعت
احلامي .. كأن حياتي وقوف في قلب الصحراء تنتظر السحابة ـ الحلم ـ : (( غيمة محلاة بالبرق في وسطها واطرافها تمطر بماء الورد من طل وطش .. وتنثر حصى الكافور كانه صغار البرد . )) . بل رحت اعتقد بان نهاري بدون حلم كنهار لم تنضخه الشمس ولم تنديه السحب ، وليلي بدون حلم .. كليل لم تطرزه النجوم .. ولم يفضضه القمر . عدت ادراجي الى البيت تتقدمني خيول الاحلام الوردية .. واجر خلفي قطارات الاحلام الكسيحة .. وانا اترنم هياما بحلمي بقول الشاعر : ـ
يامن اياديه عندي غير واحدة ..
ومن مواهبه تنمو من العددِ
-1-
التقى الصديقان بعد غياب ...
فرشت السجادة المصنوعة من السعف وسط المجلس(1)، سجادة والدي التي ظل يصلي عليها حتى آخر لحظة، لا أنس لحظات رحيله، حينما حاولت إيقاظه لصلاة الفجر، رأيته يحلق في عالم
آخر .. تمسكان يداه بالمصحف ويرسم وجهه ابتسامة المؤمنين.
كلما أردت الاستيقاظ غلبني التثاؤب .. تثاقل وإحساس بالعدمية ..
ما أن فـَتـحت الباب حتى اندفعت جارتـُها إلى الداخل مثل قذيفة مسددة بإحكام..حدست من طريقة دخولها أنها تحمل خبرا عاجلا..يسميها
جاراتها في الحي"الجزيرة مباشر"..ويعرفن حرصها على تحقيق "السبق الصحافي" في كل مرة..طبعت على خديها قبلتين سريعتين ، ثم سألتها :"هل عاد زوجك؟"..توجست خيفة لأنها أدركت أن ما تحمله من أخبار تتعلق بزوجها دون شك،إذ ليس من عادتها أن تسأل عنه..فقد ألفت أن تقدم "نش رة أخبارها" دون مبالاة بحضوره أوغيابه..وأحيانا كانت تتعمد أن ترفع صوتها في بعض المقاطع حتى يسمع كل من في البيت "منجزاتها"..
في آخر ساعة دوام كانت شلالات الغبطة تنحدر بشدة فتغمر قلب الدكتور عاموس، وتبلل ابتسامة ناعمة نضجت منذ قليل كانت تتهادى وهي تموج على طول فمه.
...إنها الليلة الثالثة التي أبيت فيها ساهرا ذاهلا مترددا: أحفر أو لا أحفر..والعام الجديد تقترب بدايته بسرعة ما كنت أتصورها قبل هذه الليالي أبدا..و..
كان نهارا حار ا وأنا وطفلتي رؤيا التي تبلغ الخامسة من العمر متوجهين نحو جزيرة (بويوكادا) في رحلة بعربة يجرها حصان . جلست في الخلف وكانت ابنتي تجلس بمواجهتي وكانت تنظر إلى الطريق الرئيس وقد مررنا بحدائق مليئة بالأشجار والأزهار وبالجدران الواطئة والبيوت الخشبية ومزارع الخضار .
طفلة
تلح علىّ رغبة لا أستطيع تأجيلها،تدفعني أحياناً وبقوة لأن أفعلها نكاية بأبى،لكنني كلما تجرأت على فعلها،أفاجأ بوجهه يحتل المساحة الفاصلة مابين ناظري وعدستي نظارتي الطبية،يحرمني من ممارسة متعة تلك الرغبة،وعلى الفور يتوقف جريان
نهر لعابي غيظا ًوخشية.