قراءة في كتاب "هابرماس واللاهوت" - حواس محمود
تبحث الدراسة الحالية، الصادرة عن دار جداول للنشر والتوزيع (بيروت، لبنان)، في آراء يورغن هابرماس حول الدين واللاهوت في سياق فهمه للفضاء العام الحديث. ويعد هابرماس فيلسوفا إلحاديا وعلمانيا استثنائيا، إذ يقدم آراء إيجابية حول الدين في المجتمع الحديث، وفي الوقت نفسه يصر على أن النظرية الأخلاقية يجب أن تكون ما بعد دينية أو ما بعد تراثية. وقد طور نظرية معروفة في الفعل التواصلي وأخلاقيات الخطاب، يتمثل غرضها في معالجة مسألة المحاججة في المجال العام. ويمكن النظر إلى أعماله، التي تمتد لأكثر من خمسين عاما، بوصفها محاولة لتوضيح الوحدة التي تجعل من الممكن سماع الاختلافات الثقافية على أنها تنوع في الأصوات، لا مجرد مجموعة من التعبيرات المفككة والمستحيلة الفهم بالنسبة إلى بعضها بعضا. ويشير المؤلف إلى أن هابرماس يقدر الدين، وفي الوقت نفسه ينأى بنفسه عنه؛ فهو يقدره باعتباره حاملا للحياة الثقافية، وينأى بنفسه عنه لأنه يدعي أن أفراده مزودون بسلطة تقوض استقلالية الإنسان.
فالدين، بالنسبة إلى هابرماس، هو ما يمنح أفراد المجتمعات الحديثة المضمون الحيوي الذي يتجادلون حوله، وبدونه لا توجد قيم ولا نماذج للحياة يختلف الناس حولها. إلا أنه، في الوقت نفسه، لا يمكن، ولا ينبغي، أن يكون هو...