نظرية العلاقات الدولية بعيدا عن أسطورة وستفاليا - محمد المهذبي
لقد وجهت انتقادات عديدة للقائلين بأن معاهدة سلام وستفاليا لسنة 1648، تشكل الأصل التاريخي للمنظومة الدولية الحديثة، مثلما نجد في السردية المهيمنة على نظرية العلاقات الدولية. غير أن تلك الانتقادات رغم أهميتها الكبيرة، سواء بالنسبة لنظرية العلاقات الدولية أو من أجل بناء سردية تحظى بالإجماع، فهي لم تفض إلى صياغة بديل لما اعترضت عليه. فقد شكلت وستفاليا، على ما يبدو، نوعا من العائق المعرفي، في شكل بناء أيديولوجي، يقف أمام فهم موضوعي للمنظومة الدولية الحديثة التي ظهرت إثر الحرب العالمية الثانية. ويهدف هذا المقال إلى اقتراح بعض المعالم التي يمكن أن تمهد الطريق باتجاه تصور جديد للمنظومة الدولية الحديثة. ولذا سأحاول أن أبين، أولا، كيف أن الخصائص الأساسية للمنظومة الدولية الحديثة، وتحديدا مبدأ السيادة وارتباط الدولة بحدود جغرافية، لم تتجسد شروط إمكانها التاريخية-الاجتماعية إلا في القرن العشرين. وفي خطوة ثانية، سأشدد على الأصالة والدرجة العالية من الانتظامية للمنظومة الدولية التي ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، مع تحليل أسسها. وفي قسم ثالث أخير، أسعى إلى البرهنة على أن تلك المنظومة ربما كانت أقل ليبرالية وبعيدة عن صفة...