مقدّمة : "بين حصانين"
بين صور الطائرات الأمريكية فوق فنزويلا وصور نابليون فوق حصانه تمتدّ مهزلة تاريخية واحدة؛ أو قل: يعيد التاريخ نفسه في شكل مهزلة. لقد لبس ترامب اليوم عباءة بونابرت، مقلِّدًا خطاب التحرير ذاته لتمرير الهيمنة، فيما تهلّل له نخبٌ في الجنوب مقتنعة بأنها تشهد فتحًا حضاريًا جديدًا. هنا نحفر في جذور هذه المهزلة المتكررة: كيف يتحول الغازي إلى «محرِّر» في وعي المغلوب؟ وكيف تغذّي تبعية الوعي أبديةَ دورات الغزو والاحتلال؟ هنا نحفر في أرشيف «الروح المشوَّهة» وسنداتها داخل مجتمعاتنا التي تستقبل سيف المحتلّ المغلَّف بشعارات الحرية بوصفه بُشرى، بدلًا من أن تراه محنةً تتكرر.
1) المشهد المتكرر: من جبال الألب إلى بحر الكاريبي
يرى البعض في مشهد ترامب وهو يقود عملية عسكرية ضد فنزويلا تجسيدًا لفكرة الحرية والتقدم والإنسانية. فهناك من لا يحملون عمق هيغل الفكري، لكنهم يرون العالم بمنظاره التقدمي الأحادي؛ فيتخيّلون أن «روح العصر» الحديثة و«قيم الأنوار» تتجسد في القوة الغازية لتخلّص فنزويلا—في زعمهم—من الاستبداد والإرهاب والمخدرات التي تهدد الشعب الأمريكي. وهكذا يُصوَّر الغزو على أنه مسيرة تحريرية تقدمية.
وفي خضمّ الأحداث العسكرية المتسارعة في فنزويلا، يصدح...

لَيْسَ الاستبدادُ حادثةً عابرةً في تاريخِ البَشَرِ ، بَلْ بُنْيَة مُعَقَّدَة تَتكرَّر بأقنعةٍ مُختلفة ، وَتُغَيِّر لُغَتَهَا دُونَ أنْ تُغيِّر جَوْهَرَها . إنَّه مَرَضُ السُّلطةِ حِينَ تنفصلُ عَن الإنسانِ ، وَحِينَ يَتحوَّل الحُكْمُ مِنْ وَظيفةٍ لِخِدمةِ المُجتمعِ إلى آلَةٍ لإخضاعه .
بَيْنَ عبد الرَّحمن الكواكبي ( 1855 _ 1902 ) المُفكِّر العربي الذي واجهَ الاستبدادَ مِنْ قَلْبِ الشَّرْقِ في أواخرِ القَرْنِ التاسعِ عَشَر ، وَبَيْنَ جورج أورويل ( 1903 _ 1950 ) ، اسْمُه الحقيقي : إريك آرثر بلير ، الروائي الغربي الذي حَذَّرَ مِنْ طُغيانِ الحَداثةِ السِّياسيةِ في القَرْنِ العِشْرين ، تَتشكَّل خَريطةٌ فِكرية واحدة لِمَسارِ القَمْعِ ، وإن اختلفت الجُغرافيا واللغةُ والأُسلوب .
الكواكبي لَمْ يَكْتُبْ عَن الاستبدادِ بِوَصْفِهِ فِكرة مُجرَّدة ، بَلْ بِوَصْفِه تَجْرِبة مُعاشة . كانَ يَرى الطُّغيانَ مُتَغَلْغِلًا في تفاصيلِ الحَياةِ اليَوميةِ ، في التَّعليمِ الذي يُفَرَّغُ مِنَ النَّقْدِ ، في الثقافةِ حِينَ تُسْتَعْمَل أداةَ تَبريرٍ ، في الاقتصادِ حِينَ يَتحوَّل إلى وسيلةِ إفقارٍ ، في الأخلاقِ حِينَ تَمْدَحُ الطاعةَ العَمْيَاءَ ، وَتَذُمُّ...

1. اليسار العراقي بين المشاركة والمقاطعة في انتخابات 2025

تأتي هذه المقالة في لحظة سياسية وتنظيمية حرجة يمر بها اليسار العراقي، حيث لم تعد التراجعات الأخيرة قابلة للتفسير بالعوامل الخارجية وحدها، ما نمر به هو اختبار حقيقي لإرادتنا وقدرتنا على ابتكار أدوات عمل ومنهجيات جديدة. فلا يمكن قراءة نتائج معظم اليسار العراقي في الانتخابات الأخيرة 2025 بوصفها مجرد خسارة انتخابية عابرة، أو كنتيجة مباشرة للقانون الانتخابي المجحف وسيادة المال السياسي. هذه العوامل الخارجية صحيحة ومؤثرة بلا شك، وتضاف إليها التحديات الأشد وطأة المتمثلة في التقييد والتضييق المنهجي الذي تمارسه القوى المهيمنة، وتأثير الفساد الهيكلي الذي يشوه ساحة الصراع بالكامل، جاعلاً المنافسة غير متكافئة الى حد كبير.

ومع ذلك، فإن التركيز على المؤثرات الخارجية، رغم أهميتها، قد لا يكفي لفهم الصورة الكاملة. فما جرى في الواقع هو تعبير مكثف عن أزمة أعمق تطال أشكال التنظيم، وطريقة العمل، وأسلوب الخطاب والتفكير السائد داخل اليسار العراقي عموماً بكافة فصائله. إنها أزمة لا تتعلق بأحزاب أو قيادات بعينها، بل تمس العلاقة المختلة بين الفكرة الصحيحة وأدواتها الخاطئة. وهي العلاقة بين خطاب تغييري جذري، وطريقة عرضه وتسويقه داخل "سوق سياسي"...

في الأزمات الكبرى، حين تتكاثف التحديات وتتعاظم المخاطر، يتطلع المواطنون إلى أنظمتهم السياسية بوصفها الحصن الأخير والملاذ الآمن. غير أنّ التجربة التاريخية والمعاصرة تكشف لنا، بمرارة متكررة، أنّ هذه الأنظمة كثيرًا ما تتحول إلى مصدر للخذلان بدل أن تكون سندًا للحماية. فالسلطة التي يفترض أن تُدار بمنطق المسؤولية والشرعية، تنزلق في كثير من الأحيان إلى منطق البقاء والاستحواذ، حيث تُقدَّم مصالح النخبة الحاكمة على حساب حاجات المجتمع، ويُستبدل خطاب الرعاية بخطاب التبرير، وتُستبدل سياسات التنمية بإجراءات القمع والتضييق.
حين نتأمل في مسار التاريخ السياسي الحديث، ندرك أن الخذلان لم يعد مجرد حادثة عابرة أو خطأ في الحسابات، بل أصبح سلوكاً ممنهجاً تتبناه أنظمة الحكم في لحظات الامتحان الكبرى. فالأنظمة التي تُفترض وظيفتها حماية الشعوب وصون كرامتها، كثيراً ما تتحول إلى أدوات لإعادة إنتاج التبعية، وإلى آليات لإجهاض آمال الجماهير في الحرية والعدالة. هنا يتجلى التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الذي يَعِدُ بالنهضة والإصلاح، وبين الواقع المعيش الذي يكرّس الاستبداد ويُعمّق الفجوة بين السلطة والمجتمع.
من منظور أكاديمي، يمكن قراءة هذا الخذلان بوصفه تعبيراً عن...

تتمتع الليبرالية الجديدة والاستبداد بروابط نظرية قوية، كما يتضح من السرد النيوليبرالي حول ضرورة وجود دولة قوية، قادرة على إعادة تشكيل المجتمع وفق أسس السوق. لا يستطيع النيوليبراليون (وخاصة الليبراليون النظاميون الألمان) التوفيق بشكل كامل بين شكوك الديمقراطية وشغفها وعقلانية السوق. يتطلب نقاء السوق وجود أوصياء، ولا يمكن دائماً اختيار الأوصياء ديمقراطياً. وهذا سيناريو شهدناه يتكشف في الأنظمة التكنوقراطية الأوروبية، ولكن أيضاً في الدول النامية، بدءًا من تجارب أمريكا اللاتينية وآسيا في سبعينيات القرن الماضي. لم يكن الركود الكبير نقطة تحول واضحة، إلا أنه أدى إلى تكثيف العلاقة بين الاستبداد والنيوليبرالية.

أصبح الأوصياء أكثر هيمنة، وغالباً ما رسموا خطاً فاصلاً بين "المواطنين الإثنيين"، الذين يُعتبرون "أكثر ملاءمة" للمنافسة العالمية، و"الأجانب"، وهم عادةً مهاجرون. لقد عادت الرأسمالية جزئياً إلى الحدود الوطنية. حتى في البلدان ذات التقاليد الديمقراطية العريقة، تطلّب بقاء الرأسمالية النيوليبرالية سياسات قومية واستبدادية، أعادت تشكيلها بطريقة أكثر محافظةً وقوميةً وحمائية. لقد ظهر ثلاثة أنواع من النيوليبرالية الاستبدادية. الأول هو التكنوقراطية، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من...

في لحظةٍ تاريخيةٍ تتكثّف فيها المأساة الفلسطينية إلى أقصى درجاتها، لا يعود الصمت خياراً، ولا الحياد فضيلة. نحن أمام واقعٍ تتآكل فيه اللغة، وتُفرغ فيه الكلمات من معناها، حتى يُصبح التصريح الرسمي أداةً لإعادة إنتاج الهزيمة، لا لمقاومتها. حين تقول وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين إن "أمن إسرائيل جزء لا يتجزأ من أمن فلسطين"، فإنها لا تُخطئ في التعبير، بل تُعبّر بدقة عن منطقٍ دبلوماسيٍ فقدَ صلته بالحق، وبالناس، وبالدم الذي لم يجفّ بعد.

هذا التصريح ليس مجرد جملة عابرة في مؤتمر دولي، بل هو مرآة لخطابٍ رسميٍ يُعيد تعريف القضية الفلسطينية بوصفها ملفاً إدارياً، لا نضالاً تحررياً. خطابٌ يُراهن على التهدئة، ويُراكم التنازلات، ويُعيد إنتاج منطق "السلام الأمني" الذي حوّل الفلسطيني من صاحب حق إلى وسيطٍ بين الاحتلال والمجتمع الدولي. إنه خطابٌ يُفرّغ المقاومة من معناها، ويُحوّل الضحية إلى شريكٍ في ضمان أمن الجلاد.

منذ سنوات، ونحن نشهد تراجعاً رمزياً وسياسياً في تمثيل القضية الفلسطينية على الساحة الدولية. لم يكن ذلك نتيجة ضعف الموارد أو ضغوط الخارج فقط، بل كان ثمرة مباشرة لنهجٍ دبلوماسيٍ اختار أن يُهادن، ويُساير، ويُراكم اللقاءات دون موقف. في عهد الوزير السابق رياض المالكي، تحوّلت الدبلوماسية...

(إلى روحِ ابْنِ أخي "إلياس"، المَقتولِ غَدْرًا.)  
 "لا يُمكِنُكَ أن تَتَصَوَّرَ كَمْ هُوَ شاقٌّ قَتْلُ إِنْسان!"(1)  (غابرييل غارثيا ماركيز)
منذ وُجِد الإنسان وُجِد القتل، فكان أبشعَ فِعلٍ دالّ على رفضه للاختلاف، وخضوعِه لمشاعر الغيرة والحسد والحقد، وسعيِه إلى نبذ الآخَر وإقصائه، كأن الآخَرَ فعلا هو الجحيم، كما قال سارتر.
ومنذ جريمة قابيل ضد أخيه هابيل ظل تاريخ البشرية سلسلة متلاحقة من جرائم القتل، لا تكاد تتوقف إلا لتُستأنَف. بل إننا عرفنا، عبر تاريخنا الذي اقترن بتاريخ الجريمة، أنواعا مختلفة من القتل، بأسماء متعددة، والمسمّى واحد. فظهَر القتل العمد، والقتل الخطأ، والقتل الاضطراري، والقتل الرحيم... ناهيك بالحروب المدمِّرة التي تأتي على الأخضر واليابس، وتقضي على الجاني والبريء على حد سواء. ويبلغ الأمر منتهى البشاعة عندما يصبح القتل وسيلة للإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، كما يحدث الآن على أرض فلسطين، دون رقيب أو حسيب...

في البدء كان القتل:

أول جريمة عرفتها الخليقة هي قتل قابيل لأخيه هابيل، وهما أوَّلُ ابنَيْن لآدم بحسب "العهد القديم". كان قابيل يشتغل في الأرض، بينما يرعى أخوه هابيل الغنم. وعندما قررا تقديم قربان إلى الرّب قدّم قابيل ثمارا من محصول أرضه،...

خلافا للمطارحات والسجالات التي تقترحها بعض نخبنا العربيّة فيما لا ينفع النّاس في راهنهم، على نحو يسهم في التجهيل ويكرّس التقوقع والتقهقر والرجوع إلى الخلف، بل والعودة إلى الجهالة. كأن تناقش وتتجادل حول القيمة الحضاريّة للزوايا والأضرحة ومقامات الأولياء "الصالحين" وإبراز دورها التاريخي في دعم المسلم روحانيّا أو السعي إلى المحافظة على التصوّف- في وجهه الطرقي الهيستيري التخديري- كظاهرة نفسيّة واجتماعيّة، رغم تماهيها مع الشعوذة. فإنّ طروحات النخب الغربيّة واهتماماتها تسعى غالبا لتنوير العقول وتثويرها وبثّ الوعي في شعوبها للنهوض بها وبلوغ أعلى المراتب. لذلك نلمس الرغبة الجامحة عندهم في خدمة الإنسان من خلال بحث قضاياه الحارقة ذات العلاقة براهنه ومستقبله أكثر ممّا هي مشدودة إلى الماضي السحيق، على أهمّيته. وهو ما ذهب إليه واستبسل في الدفاع عنه، كلّ من المفكّر الفرنسي مونتسكيو (Montesquieux)، في كتابه عن روح القوانين، وعالم الرياضيات والمنظّر السياسي الماركيز نيكولا دي كوندورسيه ((Nicolas de Condorcet ، في كتاباته المطوّلة عن موضوع التقدّم وخاصة في كتاب"نشرة تمهيدية لجدول تاريخي بمراحل تقدم العقل البشري" ، وأرنولد جوزيف توينبي...

في وقت تتداخل فيه مفاهيم العدالة والهيمنة، وتُعاد فيه صياغة القيم الإنسانية وفق خرائط المصالح السياسية، جاء إعلان فوز "ماريا كورينا ماتشادو" بجائزة نوبل للسلام لعام 2025 كحدث مثير للجدل، لا بسبب نضالها المحلي في فنزويلا فحسب، بل بسبب مواقفها الدولية التي تضع الجائزة نفسها تحت مجهر النقد الأخلاقي.
لم يكن هذا الفوز مجرد تكريم لشخصية سياسية معارضة، بل بدا وكأنه إعادة تعريف لمفهوم "السلام" في سياق عالمي مضطرب. ففي الوقت الذي كانت فيه غزة تنزف تحت القصف، وتُسجّل عشرات آلاف الأرواح في قوائم الشهداء، خرجت ماتشادو لتعلن دعمها لإسرائيل، واصفةً ما جرى بأنه "هجوم إرهابي" يستحق الإدانة. لم تذكر الضحايا المدنيين، ولم تتوقف عند صور الأطفال تحت الركام، بل اختارت الاصطفاف مع القوة، لا مع الضحية.
هذا التناقض الصارخ بين نضالها السلمي في الداخل، وموقفها المتحيز في الخارج، يفتح الباب لسؤال جوهري: هل يمكن فصل الأخلاق السياسية عن الأخلاق الإنسانية؟ وهل يحق لمن يتجاهل الإبادة الجماعية أن يُكرّم بوصفه رمزًا للسلام؟
إن فوز ماتشادو بالجائزة يطرح إشكالية أعمق من مجرد الجدل السياسي؛ إنه يعكس أزمة في المعايير العالمية التي تُمنح بها الجوائز، ويكشف عن...

مقدّمة: "أوقفوا التلوث: الأخضر الذي يخفي الأسود"
في عصر تُرفع فيه الشعارات البيئية والدفاع عن الأرض والحياة على المستوى المحلي والعالمي، لم تعد مقاومة التلوث مجرد قضية تقنية أو صحية، بل أصبحت فضاءً إشكاليا يتقاطع فيه الأخلاقي والسياسي والاقتصادي. فالحركات التي تُعنى بالبيئة وتدافع عن حق الإنسان في الحياة والهواء والماء الخ... قد تنزلق إلى ممارسات أو خطاب يُلوّث الحراك ذاته، سواء عبر التمويل الخارجي، أو الانحراف عن الأهداف المعلنة، أو استخدام الاحتجاجات كأداة ضغط سياسية.

هذا التناقض يبرز تلوّث مقاومة التلوّث: حين يتحوّل الحراك البيئي من وسيلة إصلاح إلى أداة مزدوجة الوجه، تجمع بين الدفاع الرمزي عن البيئة واستغلالها لتحقيق مصالح أخرى. كما تتضح هذه الظاهرة في التوتر بين السيادة الوطنية والحركات المدعومة خارجيًا، والفصل بين المطالب المشروعة والحراك المشبوه، وبين التنمية الصناعية ومقاومة التلوث، حيث تصبح حماية البيئة تحديًا يستلزم توازنًا دقيقًا بين النمو الاقتصادي واستدامة الموارد.

يهدف هذا المقال إلى استكشاف هذه الأبعاد الثلاثة: الحركات البيئية والسيادة الوطنية: التوتر بين التمويل الخارجي والمصالح المحلية. المشروع والمشبوه في...

"خطرُ تفتيت المُوحَّد وتقسيم المقسّم وتجزئة المُجزّئ وإشعال المُخْمَد وإخضاع المُمانع"
"إسرائيل الكبرى، ليست بالضّرورة جغرافيّةً...بل بالإخضاع السّياسي وبالهيمنة العسكرية"
***
بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، تبنّت أمريكا في سعيها لفرض هيمنتها كقطب واحد، توجهات عنصريّة تجاه العالم العربي والإسلامي، متأثرةً بطروحات منظّر اليمين المسيحي الصّهيوني المستشرق البريطاني الأمريكي برنارد لويس. وتجاهلت واشنطن في كثير من الأحيان راي مُنظّر الهيمنة بريجنسكي، الذي حذّر مثلا من التّورط في حرب العراق؛ وحاول في مقاله الأخير في 2016، ترشيد ما أمكن من الخيارات قبل فوات الأوان، حاثَّا آنذاك على "إعادة التّموقع" وتجنُّب المواجهة مع القوى العظمى، كي لا تُستنزَف الولايات المتحدة وتَفقِد موقعها. ولم تُعدِّل الإدارات الامريكية -الديمقراطية والجمهورية- بوصلتها وكابرت، فكانت النّتيجة ما نراه حاليّا، من ارتجاليّة في السّياسات وتلاشي الموثوقيّة في التّحالفات، فضلا عن الانقسام الدّاخلي وتصاعد مستوى العنف المجتمعي.

وبالنسبة للمنطقة العربية، فأهداف الولايات المتحدة الامريكية موثّقة ومنشورة منذ عقود؛ ويكفي الاطلاع على أفكار لويس للوقوف على جهنّميّة التّخطيط وهولِ الاستهداف. والمقولات التّي يردّدها السّفير...

مفضلات الشهر من الترجمة

مفضلات الشهر من السياسة