"أرى ترامب يمتطي حصانا".. صورة بونابرت تعود في القرن الواحد والعشرين - أحمد الكافي يوسفي
مقدّمة : "بين حصانين"
بين صور الطائرات الأمريكية فوق فنزويلا وصور نابليون فوق حصانه تمتدّ مهزلة تاريخية واحدة؛ أو قل: يعيد التاريخ نفسه في شكل مهزلة. لقد لبس ترامب اليوم عباءة بونابرت، مقلِّدًا خطاب التحرير ذاته لتمرير الهيمنة، فيما تهلّل له نخبٌ في الجنوب مقتنعة بأنها تشهد فتحًا حضاريًا جديدًا. هنا نحفر في جذور هذه المهزلة المتكررة: كيف يتحول الغازي إلى «محرِّر» في وعي المغلوب؟ وكيف تغذّي تبعية الوعي أبديةَ دورات الغزو والاحتلال؟ هنا نحفر في أرشيف «الروح المشوَّهة» وسنداتها داخل مجتمعاتنا التي تستقبل سيف المحتلّ المغلَّف بشعارات الحرية بوصفه بُشرى، بدلًا من أن تراه محنةً تتكرر.
1) المشهد المتكرر: من جبال الألب إلى بحر الكاريبي
يرى البعض في مشهد ترامب وهو يقود عملية عسكرية ضد فنزويلا تجسيدًا لفكرة الحرية والتقدم والإنسانية. فهناك من لا يحملون عمق هيغل الفكري، لكنهم يرون العالم بمنظاره التقدمي الأحادي؛ فيتخيّلون أن «روح العصر» الحديثة و«قيم الأنوار» تتجسد في القوة الغازية لتخلّص فنزويلا—في زعمهم—من الاستبداد والإرهاب والمخدرات التي تهدد الشعب الأمريكي. وهكذا يُصوَّر الغزو على أنه مسيرة تحريرية تقدمية.
وفي خضمّ الأحداث العسكرية المتسارعة في فنزويلا، يصدح...