في زمن الحروب الحديثة، لم يعد السؤال هو: من يَقْصِفُ مَنْ؟ بل: من يُعَرِّف القصف؟ من يمنحه اسمه ومعناه وشرعيته؟ هنا في هذه المنطقة الرمادية بين الحدث وسرده، يولد أخطر أشكال السلطة: سلطة إعادة هندسة الوعي. لأن ما نشهده من تغطية إعلامية للعدوان الصهيوأمريكي على إيران ولبنان، خاصة من قبل بعض القنوات الأكثر انتشارا ومشاهدة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ليس مجرد انحياز، بل هو اشتغال ممنهج على تفكيك الإدراك وإعادة تركيبه. الإعلام هنا لا يخطئ بل يُنتج ما يمكن تسميته "خطأً وظيفيًا" يخدم بنية القوة. إنه لا ينقل الواقع، بل يعيد صياغته ضمن قوالب تجعل العنف مقبولًا، بل وأحيانًا ضروريًا، وحتى موازين هذه القوة موجهة رغم أنف الواقع.
إذن كيف يوظف الإعلام اللغة من أجل هندسة الوعي؟
بالإضافة الى أزيز الطائرات ودوي الانفجارات هنا وهناك، تندلع حرب إعلامية موازية، وفي قلب هذه العملية تقبع اللغة، فالكلمات الموظفة من قبل المراسلين والمحليين ليست بريئة، بل هي حوامل أيديولوجية مشحونة. حين يُقال "ضربة استباقية"، يتم اختزال زمن كامل من الاعتداء في لحظة دفاع. وحين تُسمى جثث الشهداء (القتلى) مجرد "أضرارًا جانبية"، يُمحى الإنسان من المعادلة،...

تشهد الدنمارك في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر لحظات إعادة التقييم السياسي حساسية منذ أزمة اللاجئين عام 2015، وذلك في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف الأوروبية من موجات نزوح جديدة. فمع اندلاع صراعات متتالية في المنطقة—من غزة إلى لبنان، ومن اليمن إلى العراق—تقدّر منظمات دولية أن أكثر من 4.2 مليون شخص قد نزحوا خلال العامين الأخيرين فقط، بينما تشير توقعات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى احتمال ارتفاع هذا الرقم إذا استمرت الأوضاع الأمنية في التدهور.

بالنسبة للدنمارك، التي تبنّت منذ 2019 واحدة من أكثر سياسات اللجوء تشددًا في أوروبا، فإن هذه التطورات تضع الحكومة أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على نهج "صفر لجوء" الذي تبنته الحكومات المتعاقبة، وفي الوقت نفسه التعامل مع واقع جيوسياسي يهدد بخلق موجة لجوء جديدة نحو القارة الأوروبية؟ فوفقًا لإحصاءات وزارة الهجرة الدنماركية، انخفض عدد طلبات اللجوء من 21,000 طلب في 2015 إلى أقل من 2,000 طلب سنويًا منذ 2021—وهو أدنى مستوى منذ ثلاثة عقود. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر أن 58% من الدنماركيين يعتقدون أن التوترات في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى زيادة ملحوظة في أعداد طالبي اللجوء خلال السنوات المقبلة،...

تتسارع على الأرض خطوات إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تكريس واقع جديد في الضفة الغربية، واقع يقطع الطريق أمام أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وفي ذات الوقت يتحدث العالم عن حلول سياسية عادلة للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

 ففي فبراير 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على سلسلة من الإجراءات الإدارية والقانونية، من بينها تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية كـ"أملاك دولة"، وهو ما اعتبرته الأمم المتحدة والعديد من الدول "تصعيدًا خطيرًا" يقوّض فرص حل الدولتين ويشرعن التوسع الاستيطاني.

تشير التقارير إلى أن هذه القرارات لا تقتصر على مناطق الاستيطان فحسب، بل تمتد إلى مناطق مصنفة (أ) و(ب)، حيث يعيش ملايين الفلسطينيين تحت إدارة السلطة الوطنية، مما يعني عمليًا إعادة صياغة الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية لصالح السيطرة الإسرائيلية المباشرة. ووفق بيانات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 700 ألف مستوطن يعيشون اليوم في الضفة الغربية والقدس الشرقية، موزعين على نحو 300 مستوطنة وبؤرة استيطانية، في حين تتعرض آلاف العائلات الفلسطينية لتهديدات الإخلاء القسري، كما حدث مؤخرًا في حي سلوان بالقدس.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات جامدة، بل هي مؤشرات على مسار سياسي وأمني يراد له أن...

شهدت الدول الاسكندنافية، التي لطالما ارتبطت في المخيال الجمعي العالمي بصورة "الملاذ الآمن" و"نموذج الرفاه الاجتماعي"، تحولات سياسية واجتماعية عميقة خلال العقد الأخير. هذه التحولات تجسدت في صعود الخطاب اليميني والشعبوي الذي يربط بين الهجرة والجريمة، ويصور المهاجرين باعتبارهم تهديداً للنظام الاجتماعي والاقتصادي القائم. لم يعد هذا الخطاب مجرد هامش سياسي، بل أصبح جزءاً من التيار الرئيسي، مدعوماً بأحزاب تحقق مكاسب انتخابية غير مسبوقة، وبإجراءات حكومية تعكس تغير المزاج الشعبي.
في السويد، على سبيل المثال، دخلت البلاد مرحلة جديدة مع تشكيل حكومة يمينية مدعومة من حزب "سفاريا ديموكراتنا"، الذي بنى خطابه على الربط المباشر بين فشل الاندماج وارتفاع معدلات الجريمة. هذه الحكومة أعلنت منذ 2022 عن سياسات تستهدف المهاجرين بشكل مباشر، من خلال تشديد العقوبات وتقييد المساعدات الاجتماعية، في محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين "المواطن الأصلي" و"الوافد الجديد".
أما في الدنمارك، فقد اتخذت السياسات منحى أكثر صرامة عبر قوانين "الغيتوهات"، التي تفرض قيوداً على مناطق ذات كثافة مهاجرين، وتربط بين الهوية الوطنية والأمن الداخلي. هذه القوانين لم تقتصر على...

لا يمكن فهم أزمة اندماج اللاجئين في أوروبا بمعزل عن السياق الذي أنتجها. فموجات اللجوء الكبرى لم تنشأ في فراغ، وجاءت في معظمها نتيجة مباشرة لحروب ودمار ممنهج طال مجتمعات بأسرها. ولا يزال هذا الدمار مستمراً حتى اليوم: ففي غزة وحدها تجاوز عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 اثنين وسبعين ألف فلسطيني غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما تهجّر نحو مليوني شخص. وفي السودان واليمن وسوريا لا تزال الحروب تنتج موجات نزوح متواصلة. وفي فبراير 2026 نفّذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، وبغض النظر عن طبيعة النظام الإيراني الديكتاتوري الرجعي، فإن هذا العدوان العسكري المباشر على دولة ذات سيادة يرسخ منطق الحرب والعسكرتارية بديلاً عن القانون الدولي، وينتج مزيداً من الضحايا المدنيين والنازحين. هذه الحروب والصراعات تُشعلها أو تدعمها في معظم الأحيان تحالفات رأس المال والقوى اليمينية في الغرب وحلفاؤها الإقليميون. ومن المفارقة المؤلمة أن هذه القوى ذاتها التي أسهمت في تدمير مجتمعات بأسرها هي اليوم في طليعة من يرفعون راية معاداة المهاجرين ويصوّرونهم عبئاً لا ضحايا حروب أشعلوها.

تتصدر قضية...

إن التحولات الجيوسياسية الحالية لا يجب أن نفهمها بوصفها مجرد تنافس بين الدول الرأسمالية، بل بوصفها تعبيراً عن تحولات في بنية التراكم الرأسمالي نفسه. فالدولة المهيمنة ليست سوى الشكل السياسي الأعلى لمركز التراكم العالمي. ومن هذا المنظور، فإن الحديث عن الانتقال من عصر الهيمنة الأمريكية إلى صعود الصين هو في جوهره حديث عن انتقال مركز إنتاج القيمة وفائض القيمة على الصعيد العالمي. على اعتبار أن التراكم بوصفه قانون الرأسمالية يتم حسب التحليل الماركسي على أساس استخراج فائض القيمة من العمل وإعادة استثماره لتوسيع الإنتاج، وكذلك التوسع الجغرافي بحثاً عن يد عاملة أرخص ومواد أولية، إضافة إلى أسواق جديدة. من هنا يظهر ما يمكن تسميته بالجغرافيا المتحركة لرأس المال الذي بطبعه لا يعرف الاستقرار، بل ينتقل حيث توجد شروط التراكم الأفضل.
تاريخيا انتقل مركز التراكم من بريطانيا الذي عرفه خلال القرن 19م إلى أمريكا في القرن 20م، وهذا يجب أن يُأْخَذ في الحسبان لفهم صعود الصين في القرن 21م حاليا، ومن بين أسباب ذاك الانتقال:
1 ــ ارتفاع كلفة الإنتاج في بريطانيا.
2 ــ صعود الصناعة الأمريكية الثقيلة.
3 ــ الحربان العالميتان اللتين أنهكتا أوروبا.
4 ــ...

منذ أكثر من سبعة عقود، والعالم يشهد مأساةً لا تنتهي، مأساة شعبٍ كُتب عليه أن يكون آخر ضحية للاستعمار في التاريخ الحديث. الشعب الفلسطيني، الذي لم يعرف يومًا طعم الاستقرار، يعيش تحت وطأة استعمار استيطاني دموي، يقتلع الأرض، ويهدم البيوت، ويقتل الأطفال، ويحوّل الحياة اليومية إلى معركة بقاء.
إنها ليست مجرد قضية سياسية عالقة، بل هي جرح مفتوح في جسد الإنسانية، يذكّرنا كل يوم بأن العدالة الدولية ليست سوى شعارات فارغة حين يتعلق الأمر بفلسطين. شعبٌ قدّم من التضحيات ما لم يقدمه أي شعب آخر: ملايين المهجرين، آلاف الشهداء، أجيال وُلدت في المخيمات وكبرت تحت القصف، ومع ذلك ظلّ متمسكًا بحقّه، رافضًا أن يرفع الراية البيضاء أو يساوم على وجوده.
وفي المقابل، يقف العالم العربي والإسلامي، ومعه العالم المتمدن، موقف العاجز أو المتفرج، وكأن فلسطين ليست اختبارًا للضمير الإنساني، بل مجرد ملف سياسي يُدار في أروقة المؤتمرات. إن الصمت أمام هذه المأساة ليس حيادًا، بل هو مشاركة في الجريمة، وتواطؤ مع المستعمر الذي يواصل جرائمه بلا رادع.
فلسطين اليوم ليست مجرد أرض محتلة، بل هي رمز للكرامة البشرية المهدورة، وللحق الذي يُذبح كل يوم أمام أعين العالم. إنها قضية...

مدخل
يعالج هذا المقال التحول العميق الذي طرأ على مفهوم “السلام” داخل الاستراتيجيات الإمبريالية المعاصرة، حيث لم يعد السلام نقيضًا للحرب، بل أداة لإعادة إنتاج الهيمنة السياسية والاقتصادية في سياق أزمة النيوليبرالية العالمية1.
ينطلق البحث من فرضية مفادها أن السلام أصبح آلية وظيفية لتسهيل تمدد رأس المال، وتفكيك السيادة الوطنية، واحتواء الصراع الاجتماعي، عبر صفقات اقتصادية وأمنية تُدار خارج الأطر الدبلوماسية والمؤسساتية التقليدية 2.
يعتمد المقال منهجًا تحليليًا مقارنًا لدراسة ثلاثة مسارات إمبريالية مختلفة: الإمبريالية الأمريكية، الأوروبية، والصينية، مبرزًا نقاط الاختلاف والتقاطع بينها في استخدام “السلام” كأداة للهيمنة 3. ويخلص إلى أن ما نشهده اليوم ليس تجاوزًا للنيوليبرالية، بل إعادة تشكيل أكثر تعقيدًا لها، تتخذ من السلام، بدل الحرب المباشرة، وسيلة لإدارة التراجع الإمبريالي في نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية 4.

تقديم

لم يعد “السلام” في النظام الدولي المعاصر قيمة أخلاقية أو غاية سياسية مستقلة، بل تحوّل تدريجيًا إلى أداة استراتيجية ضمن منظومات الهيمنة الإمبريالية 5. فبدل أن يُنهي الصراع، بات يؤطره، وبدل أن يعالج جذوره الاجتماعية والسياسية، أصبح يفتح المجال...

المقدمة
يشهد الشرق الأوسط صراعات قومية دموية خلفت ملايين الضحايا والمشردين. تمثل القضية الكردية أحد أهم هذه الصراعات، حيث يتوزع الأكراد على أربع دول: تركيا، إيران، العراق، وسوريا. السؤال الجوهري: ما الحل الممكن الآن للقضية الكردية؟ هل في بناء دول قومية منفصلة، أم في النضال من أجل دولة المواطنة والحقوق المتساوية؟

كان هناك ولا يزال اضطهاد قومي صارخ ضد الأكراد. في العراق، بلغت الوحشية ذروتها في حملات الأنفال وقصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية وسياسات "التعريب". في سوريا، الحزام العربي وإحصاء 1962 الذي جرد مئات الآلاف من جنسيتهم، واليوم في كانون الثاني 2026، يتجدد هذا المسار عبر الهجوم العسكري على مناطق سيطرة قسد. في تركيا، تصنيف الأكراد كـ"أتراك الجبال" وتدمير آلاف القرى. في إيران، القمع المركب تحت النظام الثيوقراطي والإعدامات والتهميش الاقتصادي.

لكن هذه السياسات لم تستهدف الأكراد وحدهم، فالدكتاتورية التي تسحق الهوية الكردية هي ذاتها التي تقمع كافة المواطنين. النضال ضد الاضطهاد القومي جزء من النضال العام ضد الاستبداد الطبقي والسياسي. مواجهة الاضطهاد الحقيقي لا تتحقق عبر استبدال قومية مهيمنة بأخرى، وإنما عبر تفكيك أسس الدولة القومية الإقصائية نفسها، وبناء دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة المتساوية....

في عالمٍ يتسم بتشابك المصالح وتداخل الجغرافيا بالسياسة، تظل تصريحات القوى الكبرى مرآةً تكشف عن طبيعة النظام الدولي وموازين القوة فيه. حين أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رغبة بلاده في «شراء» جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك، لم يكن الأمر مجرد نزوة سياسية أو تصريح عابر، بل مثّل تجسيدًا صارخًا لسياسة الهيمنة التي تتعامل مع الأراضي والشعوب كما لو كانت سلعة معروضة في سوق المصالح الاستراتيجية. هذا الطرح الذي بُرِّر تحت ذريعة «الأمن القومي الأمريكي» يعكس عقلية إمبراطورية ترى في التوسع الجغرافي أداةً لتعزيز النفوذ العسكري والاقتصادي، متجاهلةً الاعتبارات السيادية والقانونية، بل وحتى البعد الأخلاقي للعلاقات الدولية.

لقد أثار هذا التصريح موجة واسعة من الانتقادات داخل أوروبا وخارجها، حيث اعتُبر مثالًا حيًا على ما يمكن وصفه بـ«السياسة البلطجية» التي لا تتورع عن تحويل الجغرافيا إلى ورقة مساومة، وتعيد إلى الأذهان ممارسات الحقبة الاستعمارية حين كانت القوى العظمى تتقاسم العالم وفق منطق القوة لا وفق مبادئ العدالة أو احترام الشعوب. إن محاولة تبرير الاستيلاء على غرينلاند بحجة الأمن القومي تكشف عن تناقض جوهري في الخطاب السياسي الأمريكي: فهي من جهة تدّعي الدفاع عن...

حين تتكاثر الأزمات وتتشابك الأسئلة، يغيب الصوت الذي كان يومًا ضمير الأمة، ويعلو ضجيج الخطابات الشعبوية والإعلامية. فهل ما زال المثقف العربي قادرًا على أن يكون عقلًا نقديًا حاضرًا، أم أن صمته أصبح جزءًا من أزمة الوعي الجمعي؟

يشهد العالم العربي منذ عقود جملة من الانكسارات المتلاحقة. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية التي تتسم بالتحولات العاصفة يطفو على السطح سؤال جوهري يلحّ على الوعي الجمعي: أين هم المثقفون العرب؟ وأين أصواتهم التي كان يُفترض أن تكون البوصلة الفكرية والضمير النقدي في مواجهة الأزمات الكبرى؟ لقد عرف التاريخ العربي الحديث مثقفين كانوا في طليعة الحركات التحررية، ومشاريع النهضة، وصياغة الخطاب الإصلاحي، لكن المشهد الراهن يكشف عن فراغ مقلق، وعن غياب شبه كامل لدورهم في الساحة السياسية والاجتماعية، وكأنهم انسحبوا إلى هوامش معزولة أو صمتوا أمام ضجيج الخطابات الشعبوية والإعلامية.

لقد كان حضور المثقفين العرب في القضايا الكبرى يومًا ما علامة فارقة في مسار الأمة؛ فطه حسين، على سبيل المثال، لم يكن مجرد أديب، بل كان صوتًا إصلاحيًا جاهر بضرورة التعليم المجاني وربط الثقافة بالحداثة، فيما مثّل عبد الرحمن الكواكبي بكتابه طبائع الاستبداد صرخة مدوّية ضد الطغيان السياسي، داعيًا إلى الحرية...

مفضلات الشهر من الترجمة

مفضلات الشهر من السياسة