الكرامة الانسانية والحق في الثورة - زهير الخويلدي
"
ان مهمة الثورة هي منح الوزن الى المحبة"[1]
استهلال:
لا قيمة للإنسان في واقع الاستبداد ولا مكان للحرية في البلدان ذات المنهج الشمولي، والتركيز يكون دائما من قبل الفئة الحاكمة وزبانيتها على طرق الكسب ووسائل الربح وتحصيل الثروة والهدف الأقصى للأنظمة الفاسدة هو المحافظة على السلطة واخضاع الأفراد بالقوة ونهب الخيرات وسلبها من العباد.
كما يعاني المجتمع الانساني عامة والعربي الاسلامي خاصة زمن العولمة نقصا فادحا في التعبيرات الايجابية عن الاحترام للذات البشرية والاعتراف بالغير ومن خلع للكرامة خاصة عند الذين يطلبون المساعدة العاجلة والحماية الاجتماعية ولما تواجه مطالبهم واستغاثاتهم بالإهمال واللامبالاة وينسى الذين يتحملون المسؤولية أنهم يمكن أن يكونوا في يوم ما في مكانهم وأنهم قد يتحولوا بمفعول الزمن الى مرضى وفقراء ومتقدمين في السن وفاقدي السند ويحتاجون الى الرفق والعناية والوضع على الذمة.
ربما يكون الشعور بالمهانة والغربة ومكابدته للاستغلال والظلم والاحتقار من طرف القوي للضعيف والغني للفقير وطلب المرء أن يكون عزيزا وأن يشعر بالكرامة في وطنه وبين أهله هي من أهم الأسباب التي وقفت وراء تفجر الثورة العربية ولذلك حصل اجماع على تسميتها بثورة الكرامة والعزة....
انعكس الحراك الكبير الذي تشهده المنطقة العربية على الفضائيات العربية بشكل غير مسبوق، فبعد سحب بث قنوات مثل الجزيرة والعربية عن شبكة "نيل سات" خلال الثورة المصرية، وتطوع قنوات اخرى لنقلها، ثم التشويش على القنوات من مراكز التشويش الفائقة التقنية من ليبيا مع بدء احداثها، وصولا الى اغلاق المكاتب واعتقال وضرب او قتل المراسلين، دخل الامر مع الحدث السوري طوراً جديدا تمارس فيه الضغوط هذه كلها
"إن المجتمع ـ الموجّه ـ يبدو وكأنه
ارتبط خطاب الأزمة الحضارية والهزة السياسية والردة الثقافية بتوجيه اللوم وسياط النقد الجارح للمثقف، إذ كلما أصاب المجتمع ارتجاج حاد وكلما وضعت النخب السياسية وخاصة الفئة الحاكمة منها على محك المساءلة الموضوعية والمسؤولية التاريخية، إلا ووجهت أصابع الاتهام للمثقف الذي لم ينجز دوره التاريخي حيث ترك الجماهير، الأمة، الشعب، في وضعية جهل وعدم استنارة. انتعش وينتعش خطاب تعنيف المثقف عند كل منعطف واضح وهزة سياسية كبرى: هزيمة 1967، حرب الخليج الثانية سنة 1991، انفجارات نيويورك وواشنطن في 11 شتنبر 2001، وآخرها أحداث الدار البيضاء في ماي 2003 إذا أردنا الالتصاق بالحالة المغربية تحديدا.
الإحتلال طامة كبرى أينما وجد وكيفما يُسوّق أو يُبرر، أما إذا كان "المحتل" نظاما ديكتاتوريا كما في المنطقة العربية، فهذه طامة أبشع وأكثر وجعا ولأسباب كثيرة، إلاّ أن السبب الأهم بتصوري هو السلطة الدينية ومؤسساتها بما لها من وزن ثقيل لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه، فالمواطن العربي غالبا ما يتبع رجل الدين ويستفهم منه ويعتمد على ما يوصي به أو يفتي، أضافة لتشبعه بالثقافة الدينية منذ نعومة أظفاره، وهي ثقافة ليست بالضرورة مستقاة من روح الدين فجلها هجين يجمع بين الشريعة الآلهية والفقه البشري، ومضببة بتفاسير وتآويل مضطربة ومتناقضة للنصوص الإلهية.
قال الله تعالى:" اذا وقعت الواقعة، ليس لوقعتها كاذبة، خافضة رافعة"[1].
إذا كانت الحرية بمفهومها الشامل تعتبر من ضرورات الحياة عند الإنسان بصفته فردا داخل مجتمع متحرك غير ساكن وميت، فإن حرية التعبير وإبداء الرأي هي الأساس القوي لحصول الحرية بتجلياتها العامة والخاصة. بمعنى أن ضرورة حرية التعبير داخل المجتمع من ضرورة البقاء والاستمرارية. ولذلك فحماية حرية التعبير تتجلى في عدم إبداء الصمت والبحث عن منطقة يدفن فيها المرء نفسه حيا، فالتعبير إكسير الحياة والبقاء مادام المرء موجودا في هذه الدنيا الفانية .
لأشد ما كنت حريصا على متابعة ردود ألأفعال المتباينة ,التي تخلفها حركة 20 فبراير,ليس فحسب تلك التي تصدر متفقة ومثمنة للحركة, و لكن أيضا تلك التي تنتقدها , و تحاول تبخيسها, دون أن تكون لأصحابها الجرأة الكافية ,للإعلان صراحة عن موقفهم الرافض لها.
" ان احداث التغيير في النظرة الانسانية هو بداية احداث التغيير في العالم"[1]
" لكي نحارب الشمولية ينبغي أن نفهمها على أنها تمثل النفي الأكثر اطلاقا للحرية"[1]