أفلاطون الصغير و مستقبل البشرية - سلمى بالحاج مبروك خويلدي
تمهيد :
إن فكرة تدريس الفلسفة للأطفال تبدو فكرة مجنونة لدى البعض باعتبار الأحكام المسبقة التي يحملها غالبية الناس عن الفلسفة و التفلسف بما هي أحد التخصصات المعقدة التي يصعب استيعابها من قبل الراشدين فما بالك إذا تعلق الأمر بالأطفال . إذ يزعم البعض أن الأطفال ليس لهم القدرة سوى على ترديد ما يخرج من أفواه آبائهم و أمهاتهم و غيرهم من الكبار غير أن مثل هذا الإدعاء لا يلبث أن ينهار أمام تصورات أخرى مناقضة لها ترى أن الأطفال هم فلاسفة بالفطرة و لهم استعداد فطري لممارسة فن طرح السؤال الذي هو جوهر الفكر الفلسفي ، زيادة على ذلك إذا كانت " الفلسفة هي التي تعلمنا الحياة و أن للطفولة نصيبها من التعلم كما بقية الأعمار الأخرى فلماذا لا نجعلها تتواصل معها " ( أي الفلسفة ) . بدل أن ننصرف إلى تعلّم " تعلم الحياة " بعد أن تكون قد شارفت على الانتهاء . عندها لن تكون هناك أية فائدة نجنيها من طائر "منيرفا " فلسفة لا يحلّ إلا عند مساء الوعي و غروب شمس العقل خلف بديهيات الحياة اليومية و أحكامها المسبقة .