"هل يُلحق أستاذ الفلسفة اليوم بالمدرسة أم بالعالم؟" (ليوتار)
"إنّ التفلسف هو أولاً فعل عصاميّ. هذا هو الذي أريد أن أعنيه أولاً بدرس فلسفيّ... و لا تعني "عصامي" أننا لا نتعلّم شيئاً من الآخرين، بل فحسب لا نتعلّم منهم شيئاً إذا لم يعلّمونا نسيان ما تعلّمناه.... نحن عصاميون، بمعنى أنه يجب أن نتفلسف حتى نتعلّم التفلسف." (ج. ف. ليوتار)
"يشتغل الدرس على ما يسمّى الواقع. يصقل معاييره. ويعلّقها. وإذا كان من بين المعايير الأساسية للواقع وللواقعية هو أن نربح الوقت، وهو، فيما يبدو لي، واقع الحال اليوم، فإنّ درس الفلسفة ليس مطابقاً للواقع اليوم. تتمثّل صعوباتنا كأساتذة فلسفة أساساً في اقتضاء الصبر." (ليوتار)

لو سلمت بما جاء في الورقة العلمية لهذه اللقاءات، فإنّ الرهان المحدد لتفكيرنا هنا هو رهان التكوين الفلسفي للمدرسين، وسنسلّم بأنّ "التربية والتعليم هما فعلان فلسفيان". لا أعرف ما يعنيه "فعل فلسفي". سأسند لكلمة "فعل فلسفي" دلالة محدّدة، تقابل القوّة. وسأقول إنّ الفلسفة ليست كياناً، قوّة، حصيلة معرفية ومهاراتية وشعورية، بل هي فحسب فعل وشغّالة en acte. وأضيف أن التربية والتعليم لا يبدوان لي أفعالاً فلسفية، لا أكثر ولا أقلّ من كونهما المشاركة في مأدبة أو تسليح باخرة. ليست الفلسفة ميداناً مقسّماً في جغرافية...

مقدمة:
في تاريخ الفلسفة، يمثل مفهوم الجدل أحد أبرز الأدوات المنهجية التي استخدمها الفلاسفة لاستكشاف الحقيقة، وتحليل الواقع، وتجاوز التناقضات الظاهرية. الجدل، في جوهره، ليس مجرد نقاش أو مناظرة، بل هو عملية ديناميكية تتضمن التفاعل بين الأفكار المتناقضة للوصول إلى معرفة أعلى أو تركيب جديد. هذا المفهوم تطور عبر العصور، منذ الفلسفة اليونانية القديمة مع أفلاطون وأرسطو، مروراً بالفلسفة الألمانية الكلاسيكية مع كانط وهيجل. في هذه الدراسة، سنقارب الجدل والجدلية من منظور منهجي، محاولين استكشاف كيف شكل هذا المفهوم المنهج الفلسفي لكل من هؤلاء الفلاسفة، وكيف انعكس في علاقاتهم الفكرية المتبادلة. سنركز على التباينات والتداخلات المنهجية دون الغوص في تفاصيل تاريخية أو شخصية، محافظين على تدفق مسترسل يربط بين الأفكار. بدءاً من اليونانيين، كان الجدل عند أفلاطون أداة للكشف عن الحقيقة من خلال الحوار، بينما طور أرسطو نهجاً أكثر نظامية يجمع بين الجدل والمنطق التحليلي. أما في العصر الحديث، فإن كانط استخدم الجدل لنقد حدود العقل، في حين جعل هيجل من الجدلية محركاً للتاريخ والفكر. هذه المقاربة المنهجية تكشف عن تحولات في فهم الجدل من كونه أداة استكشافية إلى...

تُعَدُّ مسألة العقلانية مِن أهم القضايا الفلسفية في الفِكر المُعاصر ، خُصوصًا في سِياق المُجتمعات التي تبحث عن سُبل للخُروج من أزماتها الفِكرية والسياسية والحضارية .
وفي هذا السِّياق، يَبرُز مشروعان فلسفيَّان كبيران : مشروع المفكر المغربي محمد عابد الجابري (1935_ 2010 ) ، ومشروع الفيلسوف الألماني يُورغِن هابِرماس ( 1929_ 2026 ) .
وعلى الرغم من اختلاف السياقات التاريخية والثقافية التي انطلقَ منها كُلٌّ مِنهما ، إلا أنَّ كِلَيهما سعى إلى تأسيس شكل من أشكال العقلانية النَّقْدية القادرة على تجاوز الجُمود الفِكري ، وإعادةِ بناء العلاقة بين العقل والمعرفة والمجتمع .
ينطلق الجابري مِن إشكالية العقل العربي ، وتُراثِه المعرفي ، بَينما ينطلق هابرماس من نقد الحداثة الغربية ، ومُحاولة تصحيح مسارها . ومعَ ذلك ، فإنَّ مشروعهما يلتقيان في نقطة مركزية ، هي السَّعْي إلى تحرير العقل مِن سُلُطات الهَيمنة ، سواءٌ كانتْ هَيمنة التراث غَير المَفحوص ، أوْ هَيمنةِ السُّلطة التقنية والأيديولوجية .
ارتبط الجابري بمشروع فِكري ضخم هو نقد العقل العربي ، الذي سعى فيه إلى تحليل البُنية المعرفية للثقافة العربية الإسلامية ، وقدْ تجسَّد هذا المشروع في سِلسلة كُتُب .

في خضم الفلسفة الأوروبية يقف تناقضٌ مزمنٌ يشبه الجسد المريض الذي يعلن صحته بأعلى صوته: بين إيمانها الراسخ بتفوق الثقافة القارية كحاملة للعمق الروحي والتاريخي والإنساني، وبين مركزية العقل الغربي الذي يفرض نفسه كمحور الكونية كلها. هذه الفلسفة لا تكتفي بالوجود؛ إنها تشخّص نفسها دائماً كعلاج للعالم، بينما هي في الواقع تحمل أعراض مرضها الخاص: مرض التمركز حول الذات الغربية التي تُلبس لباس التفوق القاري لتخفي أنها ليست سوى مركزٍ وهمي يدور حوله كل شيء. المقاربة التشخيصية هنا ليست مجرد وصف، بل تشريحٌ للأعراض التي تكشف كيف تحولت الفلسفة الأوروبية من تأملٍ في الوجود إلى آلةٍ للهيمنة الثقافية، حيث يصبح التفوق القاري قناعاً والمركزية العقلية جوهراً مريضاً يرفض الاعتراف بعيبه. فما الذي أوقع الفلسفة الأوروبية في توهم التفوق وادعاء المركزية؟

تبدأ الأعراض من اللحظة التأسيسية ذاتها، حين أعلن العقل الغربي أنه المركز الوحيد للعقلانية. الفلسفة القارية، بتجلياتها الألمانية والفرنسية خصوصاً، بنت صرحها على فكرة أن الثقافة الأوروبية القارية تمتلك عمقاً تاريخياً وروحياً يفوق كل الثقافات الأخرى. هذا التفوق ليس مجرد شعور؛ إنه بناءٌ فلسفي كامل يبدأ من اليونان القديمة التي يُختطف تاريخها ليُصبح...

مقدمة:
في بواكير الفلسفة اليونانية القديمة يقف مفهوم المعيارية الطبيعية كحجر أساس لكل تفكير أخلاقي ووجودي. لم تكن الطبيعة مجرد خلفية سلبية أو مصدر للقوانين الفيزيائية، بل كانت مصدراً حياً للمعايير، أي لتلك القيم التي تحدد ما هو صالح وما هو فاسد، ما هو كامل وما هو ناقص. هذا المفهوم لم يكن مجرد نظرية، بل كان رؤية كونية ترى الكون نفسه ككائن منظَّم يحمل في طياته غاياته الخاصة. اليوم، وبعد قرون من الفصل بين الإنسان والطبيعة في الفكر الحديث، تظهر منظورات جديدة تُعيد قراءة هذه المعيارية ليس كتراث أثري، بل كإمكانية حية لإعادة بناء علاقتنا بالوجود. هذه المنظورات لا تكتفي بتفسير ما قاله الحكماء، بل تُخرج المعيارية الطبيعية من إطارها التاريخي لتجعلها تتحدث بلغة عصرنا: لغة الاستدامة، الجسد الحي، والحرية المسؤولة. في هذه الدراسة سنغوص في أعماق هذا المفهوم عند الحكماء اليونان، ثم نُطلق منه منظورات جديدة تُعيد صياغة علاقة الإنسان بالكون كعلاقة معيارية حية. فكيف تم إعادة اكتشاف الطبيعة كمعيار حي؟

المعيارية الطبيعية عند الحكماء قبل سقراط: الواحد كمعيار كوني
بدأت المعيارية الطبيعية مع الفلاسفة الأوائل الذين رأوا في الكون نفسه مبدأ الانتظام الأخلاقي. عند طاليس...

في إطار المقاربة السياسية الأخلاقية، تُمثل فلسفة بول ريكور حالة فريدة من التوازن الديالكتيكي بين قطبين يبدوان متناقضين في ظاهر الأمر، لكنهما متداخلان في جوهر الوجود الإنساني: واقعية الحرب التي تُقرّ بقسوة الصراع الإنساني والسلطة والعنف كعناصر بنيوية في التاريخ السياسي، وغائية السلم التي تُوجّه الإرادة الجماعية نحو هدف أخلاقي نهائي يتمثل في العدالة والمصالحة والتعايش السلمي. هذه الفلسفة ليست مجرد تأمل نظري في السياسة، بل هي عملية تأويلية حية تجعل من السياسة مجالاً أخلاقياً يتجاوز الثنائيات الساذجة بين الواقعية السياسية الخالصة (كما عند مكيافيلي أو هوبز) والمثالية الطوباوية (كما عند كانط في سلام دائم)، لتصبح بدلاً من ذلك مساراً يمر عبر الاعتراف بالشر الفعلي نحو إعادة تشكيل الواقع على أساس الرغبة في الخير المشترك.

إن ريكور، بوصفه فيلسوفاً تأويلياً، يرى في السياسة ليس مجرد إدارة للقوة بل فنّاً في بناء المؤسسات العادلة التي تُحوّل الصراع إلى حوار، والحرب إلى ذاكرة تُفضي إلى سلام مستدام.

تبدأ واقعية الحرب في فلسفة ريكور من الاعتراف العميق بطبيعة الإنسان المتناقضة، حيث يُقرّ بأن العنف والصراع ليسا حادثاً عرضياً بل جزءاً من الرمزية...

منذ أزمان بعيدة والإنسان يردد في ضميره أسئلة عويصة تتصل بمصيره ووجوده، أسئلة لا يفتأ يعود إليها جيلا بعد جيل دون أن يبلغ فيها قولا فاصلا أو حلا قاطعا. فمن ذلك ما استقر في وجدان الفكر العربي من تساؤلات ملحة: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ وهل يمكن استرداد الحقوق المغتصبة بقوة القانون أم أن قانون القوة يظل هو الغالب في عالم تتنازعه المصالح والصراعات؟ وهذه الأسئلة التي تمس مصير الأمم ليست بعيدة في جوهرها عن تلك المسائل الكبرى التي شغلت الفلسفة منذ نشأتها الأولى، كالسؤال الذي صاغه الفيلسوف "لايبنتز": لماذا يوجد شيء بدل ألا يوجد شيء؟ وهي من جملة القضايا التي درج الفلاسفة على عدها من المسائل الخالدة التي لا تنفك الفلسفة تعاود النظر فيها كلما تبدلت العصور وتغيرت أحوال البشر.
وفي خضم هذا التراث الطويل من التساؤل والتفكير برز في الفكر المعاصر اسم الفيلسوف الفرنسي "إدغار موران" بوصفه واحدا من أولئك الذين سعوا إلى إعادة النظر في أسس المعرفة الإنسانية، لا من طريق تقديم أجوبة نهائية حاسمة، وإنما من خلال الدعوة إلى نمط جديد من التفكير يعترف بتعقد الواقع وتشابك عناصره. فقد رأى موران أن كثيرا من مشكلات الفكر المعاصر إنما تعود إلى هيمنة...

مقدمة
في عالم اليوم المتسارع والمعقد، أصبح مفهوم الهوية محورًا أساسيًا في الدراسات الأنثروبولوجية، حيث يعكس كيفية تشكل الذات البشرية في سياقات اجتماعية، ثقافية، وبيئية متغيرة. يبرز إدغار موران (مواليد 1921)، الفيلسوف الفرنسي المعروف بـ"التفكير المعقد"، مفهوم "الهوية المركبة" كإطار يدمج التناقضات والترابطات في الوجود البشري. مقابل ذلك، يقدم بول ريكور (1913-2005)، الفيلسوف الهيرمينوطيقي، مفهوم "الهوية السردية" الذي يرى الهوية كبناء سردي يجمع بين التجارب الزمنية والتفسيرات الرمزية. تهدف هذه المقالة إلى استكشاف التمييز المفهومي والسياقي بين هذين المفهومين، من منظور أنثروبولوجي يركز على الإنسان ككائن اجتماعي وثقافي. سنعتمد على أعمال موران الرئيسية مثل "المنهج" وسلسلته حول التعقيد، وأعمال ريكور مثل "الزمن والسرد" و"عين الذات كآخر". المقاربة الأنثروبولوجية هنا تؤكد على كيفية مساهمة هذه المفاهيم في فهم الهوية في عصر العولمة والأزمات المتعددة، حيث يصبح الإنسان جزءًا من أنظمة معقدة وروايات جماعية.

الهوية المركبة عند إدغار موران: التعقيد كأساس للوجود البشري
يبني موران مفهوم الهوية المركبة على فلسفته في "التفكير المعقد"، الذي يرفض...

مقدمة:
في عصرنا الحالي، تشهد الفلسفة المعاصرة تحولات جذرية في مناهجها، حيث يبرز التجديد المنهجي كمحور أساسي لإعادة صياغة الفهم الفلسفي للوجود، الحقيقة، والمعنى. يتمثل هذا التجديد في محاولة تجاوز المناهج التقليدية المتجذرة في الميتافيزيقا الغربية، التي غالباً ما تعتمد على افتراضات مركزية عقلية تركز على الحضور الكامل والوحدة المعنوية. ومع ذلك، يأتي هذا التجديد محفوفاً بتوتر أساسي بين "التغطية" (أو الإخفاء) و"الانتشار" (أو التشتت)، حيث يُعَدُّ هذا التوتر مقاربة ميتودولوجية جوهرية لفهم كيفية كشف الحقيقة وإخفائها في الوقت ذاته. التغطية، كمفهوم فلسفي، تشير إلى عملية الإخفاء أو التستر الذي يمنع الكشف الكامل عن الوجود، بينما الانتشار يعبر عن عملية التشتت والتوزيع التي تحول دون الوصول إلى معنى مركزي أو موحد. هذان المفهومان ليسا متناقضين فحسب، بل يشكلان ديالكتيكاً داخلياً يدفع الفلسفة المعاصرة نحو تجديد منهجي يعتمد على التحليل النقدي للنصوص، اللغة، والتاريخ. في هذه الدراسة، سنستعرض هذا التوتر من خلال مقاربة ميتودولوجية، مستندين إلى أعمال فلاسفة رئيسيين مثل مارتن هيدغر وجاك دريدا وريكور، مع التركيز على كيفية مساهمتهم في إعادة تشكيل المناهج...

الشَّكُّ المَنهجي هو وسيلة مُؤقَّتة لفحصِ مَصادرِ المَعرفةِ ومَبادئها ، واستبعادِ كُلِّ مَا لا يَقُوم على أساسٍ يَقيني ، تَمهيدًا لإقامةِ مَعرفةٍ صحيحة ثابتة .
في هذا المجال، يَلتقي الإمام أبو حامد الغَزَالي (450 ه _505 ه/ 1058 م _1111م) والفَيلسوف رينيه ديكارت ( 1596 م _ 1650 م ) على اختلافِ السِّياقِ الحَضاري ، والمَرجعيةِ الدِّينية ، واللغةِ الفَلْسفية . كِلاهما جَعَلَ مِنَ الشَّكِّ طريقًا لا غاية ، وَمِنَ الهَدْمِ المُؤقَّت سبيلًا إلى بناءِ الحقيقة، غَيْر أنَّ التشابه لا يلغي التمايزَ ، ولا الاتفاق في المَنهج يَعني وَحدةَ النتائجِ أو المُنطلقات . والمُقارنةُ بين الشَّكِّ المَنهجي عِند الغَزَالي وديكارت تفتح نافذةً واسعة على فهمِ طَبيعةِ العقل ، وحُدودِ المَعرفة ، وعَلاقةِ الإنسانِ بالحقيقة .
نشأ شَكُّ الغَزَالي في سِياق أزمنة رُوحيَّة ومَعرفية عميقة ، فَقَدْ وَجَدَ نَفْسَه مُحاطًا بتعدُّد الفِرَقِ والمَذاهب : المُتكلمون ، والفلاسفة ، والباطنية ، والصُّوفية . وكُلُّ فريقٍ يَدَّعي امتلاكَ الحقيقة . هذا التنازعُ دَفَعَه إلى مُساءلةِ أدواتِ المَعرفةِ ذَاتِها . هَل الحِس صادق ؟ ، وهَل العَقْل يَقيني ؟ ، وَهَلْ يُمكِن الوُثوق بِما وَرِثَه...

"إِنَّنَا الْيَوْمَ نَرْقُصُ رَقْصَةَ الْأَشْبَاحِ… وَلَكِنَّنِي لَسْتُ مُوقِنًا مِنِ اسْتِرْدَادِ مَعْنَى الدَّائِرَةِ، لَقَدِ اجْتُثَّتِ الشَّجَرَةُ الْمُقَدَّسَةُ مِنَ الْجُذُورِ… وَلَكِنْ… مَا يُدْرِيكَ! لَعَلَّ هُنَاكَ جَذْرًا صَغِيرًا فِي الْأَرْضِ وَلَعَلَّهُ يَكْبُرُ لِيَصِيرَ شَجَرَةً مِنْ جَدِيدٍ."
الأَيِّلُ الْأَسْوَدُ (Black Elk) ([1])

"أَحْيَانًا يَبْدُو التَّارِيخُ وَكَأَنَّهُ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ، يُعِيدُ كِتَابَةَ مَآسِيهِ، لَا لِيُحَسِّنَ الْمَعْنَى، بَلْ لِيُكَرِّرَ وَيُعَظِّمَ الْأَلَمَ. فَلَا تَنْسَوُا الْإِبَادَاتِ الْجَمَاعِيَّةَ أَبَدًا، فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ عِنْدَ نِسْيَانِهَا."
  عَلِيُّ عِزَّتُ بِيغُوفِيتْش (Ali Izet Begović)

1- مقدمة

كيف نفسّر قيام مجموعات متوحّشة من البشر بممارسة أفظع مجازر التطهير العرقيّ والمذابح الدموية ضدّ مجموعات بشريّة عرقيّة ودينيّة مدنية آمنة؟ كيف يستطيع إنسان ما أن يمارس أشدّ أنواع القتل والتعذيب والفتك بالنساء والأطفال والشيوخ والأبرياء دون أيّ مبرّر أخلاقيّ أو إنسانيّ؟ وما يدعو إلى العجب أنّ هؤلاء القتلة يبتهجون ويفرحون ويهلّلون ويكبرون بعد تنفيذهم لجرائم الذبح والقتل والتطهير العرقيّ والطائفيّ ضد أناس مدنيون عزّل لا يحملون سلاحا ولا حول لهم ولا قوة. وقد شاهدنا عبر وسائل الإعلام ورأينا عبر الشهادات الأمميّة المصوّرة كيف تقوم الجماعات المتطرّفة بقطع...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة