توثق ذاكرة الأدب لعدد لا يستهان به من الرسائل التي خطّها مشاهير الأدباء والمفكرين. رسائل تخاطب العالم، وتحدثه عن أشواق وآلام، وتجارب ظلت تلسع قلوبهم كإبر النحل، لكنها تُخلف أثرا جليا على شعور القارئ وتفكيره.
رسائل تُلامس في مذكراتهم واقعا شبيها بالذي نعيشه، مع اختلاف واضح في القدرة على التصوير والحُكم. ذلك أن الطفولة المحفوفة بالعوز والحرمان هي ذاتها في كل أرجاء البسيطة، وشغب التلصص على عالم الكبار متعة يتقاسمها كل الصغار. كما أن الشقوق التي تُخلفها متاعب الحياة وأحزانها هي ذاتها، مع فارق في تقريب الصورة برشاقة قلم لا تحظى به كل الأصابع!
ضمن هذا المنحى الذي يُلون النسيج الداخلي للكاتب بألوان الحكمة والجمال، قدم رابندرانات طاغور ذاكرته كمادة أدبية مفعمة بالسحر، لكنها لا تصلح دليلا في المحكمة. وفي كتابه (ذكرياتي) يعرض طاغور مسيرة متألقة جمعت بين الأدب والنشاط السياسي، لتثمر بناء مدرسة تلخص نظرة فريدة للعالم والإنسان.

لم يقنع طاغور بعطائه الأدبي الذي تواصل على امتداد ستة عقود، وقدم خلاله أعمالا رائدة في الشعر والقصة والرواية والمسرح، وإنما أبدى حرصا عجيبا على تفكيك عقدتي التخلف والجهل في بلده البنغلاديش، وطرق أبواب المستقبل عبر إذكاء الشعور الوطني في مجال السياسة، وتصويب الممارسة التربوية بما يحقق تجاوزا صائبا...

أدخلَ التَّحوُّلُ الرَّقْمِيُّ العميقُ الذي تشهدهُ المجتمعاتُ المعاصِرَةُ مسألةَ التَّربيةِ الجِنْسِيَّةِ في أفقٍ جديدٍ، لم تَعُدْ فيه الأُسْرَةُ والمدرسةُ الفاعلينَ الوحيدينَ في تشكيلِ الوعيِ الجِنْسِيِّ، بل أضحتِ المنصّاتُ الرَّقْمِيَّةُ، ووسائلُ التَّواصُلِ الاجتماعيِّ، وخوارزميّاتُ العرضِ، أطرافًا مركزيَّةً في إعادةِ إنتاجِ المعرفةِ والتمثّلاتِ والميولِ الجِنْسِيَّةِ. وفي هذا السِّياقِ، لم يَعُدِ السُّؤالُ المطروحُ هو ما إذا كانَ الشَّبابُ يتعرّضونَ لمضامينَ جِنْسِيَّةٍ، بل كيفَ يتعرّضونَ لها، وبأيِّ شروطٍ معرفيَّةٍ ونفسيَّةٍ وقيميَّةٍ.

تتميّزُ التَّربيةُ الجِنْسِيَّةُ في الزَّمَنِ الرَّقْمِيِّ بوصفها تربية من نمط جديد بكونِها تتمُّ في فضاءٍ مفتوحٍ، سريعٍ، ومتشظٍّ، إذ تختلطُ المعرفةُ العلميَّةُ بالإشاعةِ، وتتفاعل التَّجربةُ الشَّخصيَّةُ بالتمثيلِ الاستعراضيِّ، ويتداخل الحميميُّ بالعموميِّ. وعليه، يجدُ الشَّبابُ أنفسَهم أمامَ تدفّقٍ مستمرٍّ من الصُّورِ والخطاباتِ التي تقدّمُ الجسدَ والرَّغبةَ في صِيَغٍ مبسَّطةٍ، ومجتزأةٍ، وغالبًا مسلَّعةً، دونَ سياقٍ تربويٍّ يوفّرُ أدواتِ الفهمِ والنَّقدِ. وهنا تكمنُ المفارقةُ الأَساسيَّةُ: وفرةُ المعلوماتِ تقترنُ بندرةِ...

"نحن مقتنعون تمامًا بأن معرفة تاريخ العلم أمر بالغ الأهمية. بل أعتقد أنّه لا يمكن فهم علمٍ ما فهمًا كاملًا إلا بعد معرفة تاريخه"[1].أوغست كونت

 Abstract :

The notion of « vacuum » represents a concept that is at once scientific, philosophical, and experimental, whose understanding has evolved profoundly throughout the history of science. Teaching this concept in physics through its historical development allows educators to move beyond a purely descriptive approach and to introduce students to the dynamic process of scientific knowledge construction. From this perspective, the history and philosophy of science provide a particularly relevant didactic framework: they make visible the conceptual ruptures, controversies, and cognitive obstacles that have marked the elaboration of the idea of vacuum. Drawing on the works of Matthews, Clément, and Gagliardi, this article examines how integrating the historical dimension into physics teaching can foster deeper conceptual understanding...

التعليم بالدول الإفريقية، تقرير 2025:  "طفل واحد من أصل خمسة أطفال ينهي مرحلة التعليم الابتدائي!"
بتعاون ما بين المركز الافريقي حول القيادة المدرسية ومجموعة التقرير الدولي حول تتبع التعليم وشبكة LEARN لتحليل التربية وتحقيق النتائج التابعة لمنظمة الاتحاد الافريقي (تعمل بشراكة مع اليونسكو، تم إصدار تقرير جول التعليم ببلدان إفريقيا (عينة دول شملتها الدراسة ضمنها المغرب)،وهو التقرير الثالث افي الموضوع.
ينطلق التقرير من مجموعة مجالات ومعايير ومؤشرات تتعلق بالتربية والتعليم، ويقدم خلاصات بحث ميداني ومقابلات مع السلطات التربوية المحلية حسب الدول المعنية، ورؤساء المؤسسات التعليمية، ومع ممثلي اولياء التلاميذ في 300 مدرسة (التعليم الابتدائي)
والتحليل في التقرير يشمل عناصر القيادة المدرسية، والسياسة اللغوية (الاختيار اللغوي في التدريس) والتمويل ثم جوانب من الدعم الاجتماعي ذي صلة بفرص التمدرس (الإطعام المدرسي) بالإضافة إلى تحليل المضمون (وثائق تربوية-أطر مرجعية للتقويم-منهاج واختيار كفايات أساس-البنية المادية للمؤسسات(التجهيزات)
ويضع التقرير بعد تقديم تحليله وجداوله التركيبية بخلاصاتها العامة، مجموعة من التوصيات، يمكن تقسيمها إلى :التوصيات العامة وتخاطب الدول الافريقية والمعنيين فيها...

يقول مالك بن نبي: " المجتمع الذي يقرأ ليكدس المعرفة لا ليغير سلوكه هو مجتمع يقرأ ليبقى متخلّفا "
هذه الجملة وحدها تكشف لنا مشكلة عميقة نعيشها اليوم، وهي أن كثيرا من الناس يظنون أن المعرفة وحدها تكفي لتغيير الواقع بينما الحقيقة أن التغيير لا يحدث إلا عندما تتحول المعرفة إلى عمل وسلوك ومعنى يعاش.

مالك بن نبي كان يقصد بـ التكدس الثقافي تلك الحالة التي يصبح فيها الإنسان مثل خزان مملوء بالأفكار والمفاهيم، لكنه لا يستفيد منها في حياته اليومية. يقرأ، يسمع ويحفظ، يناقش... لكن لا يطبق. وهكذا تبقى أفكاره حبيسة رأسه لا تخرج إلى أرض الواقع، ولا تغير شيئا في سلوكه أو في طريقة نظره للحياة.

لنأخذ مثالا بسيطا: شخص قرأ عشرات الكتب في التربية والأخلاق والفلسفة، وحفظ أقوال المفكرين ولكنه في واقعه ما زال يصرخ في وجه أطفاله، ويعامل الناس بقسوة ويحتقر من يختلف معه.

أليس هذا تناقضا؟ كيف لإنسان يعرف الكثير عن التربية والحكمة، لكنه لا يربي نفسه أولا؟

هنا نفهم أن المعرفة لوحدها لا تصنع الإنسان الواعي بل القدرة على ترجمتها إلى فعل وسلوك هي التي تصنع الفرق.

ونفس الشيء نلاحظه في مجالات أخرى:

مقدمة:
لعل الحقيقة التي يجب أن نعترف بها ونحن نتحدث عن التربية، هي الوعي بأن هدف التربية مستخرج من سؤال أحد استصعابا وأكثر استشكالا، على نحو يمكن تشبيه السؤال بمركز دوران رحى الفكر الفلسفي والتربوي. و يتأسس السؤال على ماهية الإنسان وحقيقته أوهذا الكائن الذي نصطلح على تسميته إنسانا. من هنا، نعاين بجلاء أن النموذج التربوي مستخرج من تصور ماهية الإنسان في الأصل. ومن اختلاف هذا التصور الأساسي، توالت اختلافات المرجعيات أو المذاهب التربوية بوصفها عقائد تربوية ناجزة مغلقة الأسس والنهايات.

فالاختلاف في نوعية التربية يبتدأ عاما شاملا لكنه يتمايز بحسب خصوصية النسق المرجعي المحدد لكل ثقافة ومجتمع. فالتربية الأثينية -مثلا- دمقرطت المجتمع، بينما "التربية الإسبارطية عسْكرَتْه لغاية بحيث جعلت من السرقة والأنانية والبخل فضائل مثلى[1]". والأكيد –أيضا-  أن التربويات الشرقية على العموم تختلف وتتمايز، فبين التربية الفرعونية، والصينية، والهندية نماذج قياسية متناقضة. لذا نجد برتراند راسل يستشكل مسألة المثل العليا باعتبارها تعبيرا عن مبلغ الكمال المتصور الذي ينشده المربون في فعلهم التربوي لبلوغ المثل الأعلى للأخلاق الإنسانية الممكنة. إلا أن النموذج الأعلى للتربية تتباين معالمه بتباين الإبستيميات أوالصور النموذجية والبراديغمية المحددة لفعل التربية بناء على...

مقدمة:
نظرا للمكانة البارزة التي تحتلها مادة التاريخ في المناهج الدراسية المغربية وتماشيا مع المقاربات الجديدة المتمثلة في المقاربة بالكفايات، أصبح المغرب يعتمد في تأليف الكتب المدرسية على الدعامات الديداكتيكية كأداة ووسيلة أساسية في التدريس بدل المضمون الذي كان يعتمد عليه أثناء الإشتغال ببداغوجية الأهداف، ولهذا نجد للخرائط حضورا وازنا داخل الكتب المدرسية مع باقي الدعامات الأخرى التي يتم توظيفها في تدريس مادة التاريخ، إلا أنها شبه غائبة في الامتحانات الإشهادية بمختلف الأسلاك.

لذا يجب توظيف الخرائط وخاصة الخريطة التاريخية في الامتحانات الإشهادية لإنها تدخل ضمن ما يسمى بأدوات التعبير الخرائطي، ونظرا لدورها الكبير في توضيح الظواهر والأحداث التاريخية ورصد تمثلات المتعلم(ة) للمجال، وتوجه ذهن المتعلم(ة) وتبعده عن التيه في المجردات والبديهيات، إن مشكل توظيف الخريطة التاريخية في تقويم التعلم التاريخي[1] غاية في الأهمية وذلك لما لها من قيمة معرفية ومهارية حيث تمكن المتعلم(ة) من موقعة الأحداث داخل مجالاتها والربط بين المجال أو المكان والحدث والزمن.

بناء على ما تم ذكره سلفا، يمكن طرح إشكالية جوهرية مفادها: ما أهمية التوظيف الديداكتيكي للخريطة التاريخية في تقويم...

  • تمهيد:
    وُجدت اللغة مع وجود الإنسان، ثم بدأ هذا الأخير يتكون في شكل جماعات بشرية مختلفة تنتقل باستمرار بحثا عن مقومات العيش على سطح الأرض، فصار لكل جماعة بشرية لغة تميزها عن باقي الجماعات، وترتب عن عدم الاستقرار والتنقل الدائم ظهور تنوع لغوي استمر في النمو والتوسع بحكم التطور المستمر للمجتمعات نتيجة عدة عوامل اجتماعية سياسية واقتصادية وثقافية... وهو تطور نتج عنه أيضا احتكاك الأنظمة اللغوية مع بعضها البعض داخل حيز جغرافي واحد، الشيء الذي سيسفر عن تطور ظواهر لغوية متعددة من قبيل: التعدد اللغوي، والثنائية اللغوية، والازدواجية اللغوية، والتداخل اللغوي، والتحول اللغوي الذي سيكون موضوع عرضنا هذا، والذي حاولنا من خلاله الإجابة عن الإشكاليات التالية:
  • ما مفهوم التحول اللغوي وما هي أنواعه وما أسباب وقوعه في التواصل؟
  • كيف نشأ هذا المصطلح في الأدبيات اللسانية وكيف تم تناوله من منظور علم اللغة الاجتماعي؟
  • كيف يتمظهر هذا الوضع اللغوي عند الناشئة- تلاميذ المستوى الثانوي الإعدادي نموذجا- وكيف يتعاملون مع هذه الظاهرة؟

     بناء على هذه الإشكاليات تناولنا العرض من جانبين: جانب سنجيب فيه عن السؤالين الأول والثاني، والجانب الثاني شق تطبيقي سنقف من خلاله...

إنّ واقع المُدرس اليوم يعجُّ بالمفارقات، تنعكس في ثنائية التنظير والممارسة؛ فالمدرس لديه عدّةٌ نظرية حول طرق التدريس أو فن التدريس، لكن هذه العدة النظرية قابلة للتكذيب والتفنيد حسب كارل بوبر، لذلك يتوّجب عليه إخضاعها للتبيّئة أولاً، ثم للفحص والنقد والمُساءلة ثانياً. هكذا فالمنظومة التعليمية في المغرب تقوم على فرضية أنّ كل طالب فهو مشروع مدرس، لذا منذ أن يكون هذا "المدرس بالقوة" (طالب) وهو لديه تصور حول التدريس، مرورا بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وهو أستاذ متدرب، إلى أن يُصبح أستاذا ممارسا "بالفعل"؛ أي أستاذا يتسلم مهامه، ويُصبح لديه رقم تأجير، ينتقل من واقع التنظير إلى واقع الممارسة. هنا يطرح سؤال المنهج/ المنهجية، والطريقة الأنجع لقيادة القسم. بينما المفارقة الثانية تتعلق بعلاقته بزملائه من المدرسين القدماء، يتوّلد لديه شعور مؤداه أن المدرس الذي سبقه في المهنة هو أدرى منه، فتنقل أفكار "مسمومة" من صاحب التجربة إلى من هو مبتدأ، فتكون سلبية على المردودية والنتائج، ومن بين هذه الأفكار التي نعتقد أنها أساس بناء الكاريزما، نذكر على سبيل المثال لا الحصر؛ "النهار الأول يموت المش..."، "تبكي مو قبل ما...

يأتي هذا المقال في سياق التفاعل مع مداخلة الأستاذة رحمة بورقية رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للمجلس التي عقدت يوم 30 ابريل 2025.
وسيقتصر تفاعلي على مبدإ أثار انتباهي عند تقديم الأستاذة بورقية لمقاربات اشتغال المجلس، حيث اعتبرت أن المجلس يعتمد "مبدأ الموضوعية التي لا تزعج ولا تجامل". وهو ما قادني للتساؤل حول إمكانية التوفيق بين عدم الازعاج وعدم المجاملة في مجلس ينتظر منه تقديم الآراء والتقييمات حول الواقع التربوي بالمغرب، وإفادة كل منظومات التربية والتكوين بمقترحات يراها صائبة وذات جدوى، إضافة إلى إخبار المجتمع عن الواقع الموضوعي لمدرسته وجامعته؟

فكيف يمكن للمجلس الاشتغال وفق هذا المبدأ في ظل التطور الذي عرفته الأدوات الإحصائية ومؤشرات قياس النتائج التعليمية التي تستخدم في تحليل النظم التعليمية ومقارنة تطوراتها، وأيضا مقارنة السياسات التعليمية التي تنفذها الحكومات؟ علما أن هذا التطور أضفى صفة تقنية على تقييم النظم التعليمية، هيمن فيها النقاش التقني على النقاش السياسي. حيث أصبحت نتائج التقييمات أكثر معيارية الأمر الذي يدعم ويبرر التوصيات الناتجة عنها....

تعيش المدرسة المغربية منذ عقود مخاضًا عميقًا يعكس تحولات اجتماعية وثقافية وسياسية معقدة. فقد أصبحت المؤسسة التعليمية اليوم ساحة لتجاذب تمثلات متعددة للثقافة، تتقاطع فيها الرهانات التربوية مع السياقات المجتمعية والاقتصادية، مما يطرح بإلحاح مسألة حضور البعد الثقافي في المناهج الدراسية ومسالك التكوين الجامعي. وفي قلب هذا الإشكال، تبرز الحاجة إلى تحليل موقع الأدب والفن والفلسفة والعلوم ضمن الهندسة البيداغوجية المعتمدة، بما يسمح بتقويم طبيعة التمثلات الثقافية التي تعيد المدرسة إنتاجها أو تسهم في تحولها.
إن التمثلات الثقافية لا تُختزل في مضامين معرفية جامدة، بل تنبني على تصورات رمزية ومرجعية للعالم والذات والآخر، تشكلها المؤسسات، ومن ضمنها المدرسة، عبر المناهج والكتب والطرائق. في هذا الإطار، ظلت المدرسة المغربية منذ الاستقلال تعيش تنازعًا بين مشروع حداثي يروم ترسيخ قيم العقلانية والانفتاح، ومقاربة تقليدية تميل إلى التلقين والحفظ وتكريس أنماط ثقافية محافظة. هذا التنازع يظهر بجلاء في كيفية إدماج المواد الثقافية في المنهاج، لا سيما ما يتصل بالآداب والفنون والفلسفة، مقابل المواد العلمية ذات الطابع النفعي والوظيفي.
يُسجّل في العقود...

مفضلات الشهر من التربية

مفضلات الشهر من الفلسفة