اشتغال السينما على الظواهر الاجتماعية: قراءة في السلسلة الكوميدية المغربية "المدني" لمخرجها يوسف بريطل- ذ.محمدين جمال
مقدمة: السينما بوصفها محاكاة للواقع، يمكن أن تقع موضوعا للتحليل، و تدرج الأحداث من حلقة إلى أخرى في زمان ومكان مخصوصين، وبتدخل شخوص ذات مواصفات معبر عنها أو معبرة عن ذاتها، يمكن أن يكون محل تمحيص وتدقيق نظر، إنها بهذا المعنى أي السينما لغة أو شكل تعبيري، بل هي عالم يتميز بخصوصيات عدة لكنه يظل على اتصال بالواقع وبحياة الناس، من خلال ذلك الخيط الدقيق الذي هو التعامل بنفس عملة الواقع؛ فهو يصور واقع حياة الناس منضبطا للمتعارف عليه من الأسباب والنتائج. ولا يكسر منطق السبب والنتيجة في شيء إذ أنك لا يمكن أن تجده يعطي السلطة وقوة الظهور لغير أهلها، ولا العيش على هامش الحياة لغير الشخوص الذين يلقون ذلك المصير في الواقع مثلا... وزيادة عن البعد الواقعي لأي عمل سينمائي تلفزي ( مسلسل، فيلم، فيلم قصير...) يحضر البعد الفني الذي من خلاله تتجلى خواص السينما كفن؛ ففي هذا المستوى تكمن الرسالة التي يختزنها العمل السينمائي، وفيه يتم العمل عليها. من مثل: توجيه المتلقي إلى نوع من الفهم المخصوص، أو إطلاق عنان التأويلات حسب تنوع فئة المتلقين...إلخ. وهو أمر يعتمد أساس على رؤية المبدع للعالم وثقافته و مبادئه.