يعود الكاتب الجزائري مبروك دريدي عبر عمله الروائي الصادر عام 2019 في 122 صفحة تحت عنوان "لامبيدوزا" إلى حقبة التسعينيات للقرن المنصرم، ويلحّ في طرح أسئلة عميقة حول الراهن والموقع من هذا العالم، كما ينبش في جانب آخر، في العلاقات التي دخلت سياق التداول الاجتماعي وحلّت مكان منظومة سلوك عريقة لها رصيد قيميّ محترم بين الجزائريين، وحاول دريدي عبر ظاهرة الفن إعطاء رؤية مختلفة جذريا عن الحلّ والخلاص في مجتمع عريق ينهشه المال والسياسة من جهة، والعنف والإرهاب من جهة أخرى.
تسعى رواية "لامبيدوزا" بوصفها عملا فنيا، للعودة إلى أسئلة تخصّ دور الفنّ ذاته في الحياة، بما يجعل الكاتب منافحًا في سبيل تشييد منطق قيميّ جديد، أو نفض الغبار عن منطق قيميّ قديم، سيزحف المال والسياسة والعنف في كل اتجاه ومن كل حدب وصوب لإنهاكه عبر فضاءات روايته، في إشارة إلى البُعد الروحي المتزن الذي أوشك على الاختفاء، تحت ضغط ظروف جدّ معقّدة، تلخّصها القوّة، ضمن ثلاثية؛ العنف الإرهابي، المال، والسلطة.

" المعطف " رواية قصيرة للكاتب الروسي نيكولاي غوغول ، شكلت نقطة تحوّل مفصلية بالغة الأهمية في الادب الروسي ، وامتد تأثيرها الى مجمل الأدب العالمي ، فقد كانت جديدة في موضوعها واسلوبها الساخر الكوميدي – المأساوي ، والأهم من ذلك انها كانت اول قصة عن " الأنسان المقهور" - من حيث موقعه في السلم الاحتماعي بصرف النظر عن صفاته الشخصية - وما يعانيه من ظلم اجتماعي وانتهاك لكرامته الانسانية ، في حين كان الادب السردي الروسي قبل " المعطف " يتناول في المقام الأول ، حياة ومشاغل الطبقة المرفهة من الأقطاعيين والنبلاء ، واصحاب السلطة والنفوذ في المجتمع .
في " المعطف " تهكم لاذع ، وانتقاد شديد للقيم الأجتماعية الزائفة ، التي كانت سائدة في المجتمع الروسي في العهد القيصري . وتوحي القصة بفكرة الحاجة الى بنية اجتماعية أكثر انسانية وعدالة . ولهذا اصبحت الأفكار والصور ، التي تزخر بها قصة " المعطف " معينا لا ينضب للكتاب الروس الآخرين ، وفي وقت لاحق للعديد من الكتّاب الأجانب في شتى انحاء العالم .

تأن قليلا وأنت تفتح باب قصائده
قد تخاله طفلا يلهو بقطعة غيم
أو جنديا يكتب بدم الكون عذاباته
محمد بنميلود، هذا الشاعر الذي يأخذ البياض بتلابيب حبره، كي يكتب بدمع أصابعه عن شتاء مُرٍّ يقيم بين أطراف روحه.
فهل هو ذلك الشاعر الذي يلعب بأوتار الريح، فتأخذنا عباراته نحو هذا المدى العاري، حيث تتناثر كأس الأحلام شظايا لا يجمعها غير خيط ناي حزين؟
أم هو ذلك المستحم بماء القلق أنى اتجهت ركائبه انمحق؟

داخل واقع التحول الذي تشهده ساحة الإبداع والفن بعامة، حيث تزدهر الكتابة نسبيا في مجال الأدب بمختلف أجناسه وأنواعه، نجد أنفسنا أمام سؤال بعيد عن مجال التضخم الذي قد يميز شكلا من أشكال الكتابة على الآخر، يتمثل في مسوغات اختيار جنس أدبي دون غيره وكذا العناصر المتحكمة والمحددة لهذا الاختيار. بعيدا عن المسلمات واليقينيات التي وسمت جل الكتابات التي تقارب الإبداع الأدبي،فإننا في هذه الورقة لا نسعى إلى إثبات تصور معين أوتفنيد آخر، ولكن غايتنا هي بسط فكرة للنقاش واخضاعها للافتحاص، إن كانت جديرة بذلك، وذلك عبر مداخل إشكالية نحصرها في ما يأتي:
هل يعتبر الاضحاك فنا؟ وما مسوغات إقصائه أو الاعتراف به، وما الحاجة إليه؟
يرتبط في كثير من الأحيان الحديث عن موضوع الضحك بمسارات يصعب معها معالجته بادعاء إطار نظري تخصصي وحيد لأنه موضوع تلتقي فيه السوسيولوجيا والانتروبولوجيا والسيكولوجيا وغيرها ومن هنا يتأبى أمر تحديد التقاطع بين التخصصات المختلفة مما يستدعي الاقتراب بحذر من تمفصلات الموضوع المختلفة والمتشعبة في الآن نفسه والتي تخدم فكرتنا القائمة على اعتبار الاضحاك فنا قائم الذات يعيش جدلية الاقصاء والاعتراف....

  تــقــديــم:

    يوميات إمرأة لا مبالية ديوان صغير بمعاني كبيرة من شاعر أقعد الدنيا وأقامها، وأخرج المرأة من عباءة الخنوع والخوف من أسر التقاليد البالية الأبيسية السطوية الذكورية، فالثورة والحرية والكرامة مفاهيم نزارية صرح بها على مدار مشروعه الشعري الكبير، فالقصيدة النزارية تحبل بعبارات أنثوية تثور وتتوثر وتصرخ بصوت وجع كل امرأة عربية تم جلدها بعنف ووحشية، يتضمن هذا الديوان عبارات ثورية لامرأة تتغدى وتتناسل وتتشكل في قواميس الأساطير وصناع التاريخ، فالشعر دفاعا عن قضية المرأة ليس فسحة جمالية عما تجيش به قريحة نزار قباني، بقدر ما هو قلق وجودي وصراخ رجل بلسان نساء تعبوا من السلطوية والظلم والاستبداد.

  يظهر ، منذ بداية القرن العشرين ، أن النظريات التي اهتمت بالأدب ، كانت تمد جسور التواصل بين المؤلف و النص . على اعتبار ، أن هذا الأخير عبارة عن أشكال  ورموز وإشارات . إن النص ، بهذا المعنى و البناء ، يستطيع أن يجسد الإسقاطات الذاتية للمؤلف . فمهما حاول الكاتب أن يتملص ، من هذه الخاصية ،  يجد نفسه يتمرغ في تأويل النص الأدبي ، بل يصبح ناقدا من الدرجة الأولى من خلال فك رموز النص وشفراته وشيماته ، استنادا إلى الرؤية التي تبوصل عمل الكاتب أو المؤلف  . بعيدا عن التأويل ، قريبا من النص ، يصبح الكاتب ، في هذا المستوى ، مجرد ناقل لتجاربَ تستكملُ دورتها هجرة ٌيخضع لها النص . وبذلك ، تغدو هجرة النصوص في الأدب ثقافة حديثة ، تقاطعت مع عديد من العلوم ، لتأخذ حيزا في النقد والتأويل والبحث الأدبي .

" كلنا خرجنا من معطف غوغول " من أشهر المقولات في تأريخ الأدب الروسي ، وتنسب غالبا الى فيودور دوستويفسكي ، وأحيانا الى ايفان تورغينيف او ديمتري غريغوروفيتش. من هو صاحب هذه المقولة ؟. لا أحد يعلم ذلك على وجه اليقين . ومهما بحثنا ونقبنا في مؤلفات هؤلاء الكتّاب الثلاثة ، ومقالاتهم ورسائلهم وذكريات معاصريهم عنهم ، فلن نجد فيها تلك المقولة بصيغتها المعروفة . كما أن أياً منهم لم ينطق بها أمام أحد من أصدقائه أو المقربين منه . اذن من أين جاءت ، ولماذا تنسب غالباً الى دوستويفسكي تحديداً ؟
كان الكاتب والدبلوماسي الفرنسي يوجين ميلكيور دي فوجو (1848-1910) سكرتيراً للسفارة الفرنسية في العاصمة الروسية بطرسبورغ بين عامي 1876 ،1882 ، وتزوج في عام 1878 الكساندرا انينكوفا شقيقة الجنرال الروسي ميخائيل انينكوف . درس فوجو اللغة الروسية ، والأدب الروسي ، وكان على معرفة وثيقة بالوسط الأدبي الروسي ، وتربطه علاقات صداقة بكبارالأدباء الروس (تورغينيف ، دوستويفسكي ، تولستوي ، غريغوريفيتش ، وغيرهم). وقد استقال فوجو من وظيفته الدبلوماسية عام 1882 ليتفرغ للكتابة في المجالات الفكرية والأدبية والتأريخية . وفي وقت لاحق انتخب عضواً في الأكاديمية الفرنسية ،...

مقدمة/استهلال لابد منه
هو الشاعر بن يونس ماجن، المقيم في لندن منذ السبعينات، أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مسقط رأسه ليكمل دراسته الجامعية بلندن، حاصل على شهادة الماجستر في الترجمة من جامعة وستمنستر -لندن، يكتب باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية .نشرت مواده في الصحف والمجلات الغربية، له عدة إصدارات باللغة العربية والفرنسية: من ضمنها :مجموعة الشعر التي بين أيدينا المعنونة ب" حتى يهدأ الغبار"الموزعة على 108 صفحة، وقد شاء الشاعر وبوعي منه أن يخلي الكتاب من المقدمة والإهداء والفهرس وحتى عناوين القصائد ، والاكتفاء فقط بترقيمها حيث حصر عددها في رقم 70، بالإضافة إلى إهدائه لبعض النصوص، الشيء الذي لم نألفه لدى غيره من الشعراء.

قراءة أية تجربة شعرية مغامرة من نوعٍ خاصّ موصولة باستراتيجيات منهجية متعدّدة التشكّلات، وبداءة لا بدّ من بسط المنطلق الذي يؤطّر هذه القراءة البسيطة، هذه التّقديمة ليست سوى تأويل تأملي للتدليل الشعري عند الأديب العربي الحميدي منطلقين من ديوانه الأبله، في محاولة منّا لتكثيف التدليل الرمزي الفني متابعين المعنى المتولّد غير الجاهز أو المعطى سلفا، والمتشكّل كنتيجة لتفاعل ثنائي بين المنتج والمستهلك في آن واحد، والوسيط هو المشترك الفني الأدبي الجمعي بيننا، أو الموسوعة كمصطلح مُستلهَم من السميائي إمبرتو إيكو.

المحنــة:
يتسع مفهوم المحنة ، ليشمل الابتلاء الذي يصيب الفرد أو الجماعة ،وهو امتحان يجتازه المرء في الحياة ، وقد تكون المحنة عذابا يقاسيه الإنسان في الحياة . والمحنة في غالب الأحيان تترك أثرها الاجتماعي والنفسي على الفرد والجماعة، كما أن الانسان وبفعل مقاومته قد ينجح في التغلب على المحنة لتتحول إلى ذكرى، وقد يخفق في النجاح للقضاء عليها فيتم التعايش مع معها.

الإبـــــداع
يعد الإبداع من المفاهيم الملتبسة لارتباطه بالإنسان ، فهذ الأخير دائم النشاط والتفكير ، يسعى دوما لتجاوز ذاته واختبار الواقع لينتج من خلال ما يتاح له من عناصر معنوية أو مادية، في كل الميادين الفنية والصناعية والفكرية، فالإنسان القديم عندما وعى ذاته انطلق مبدعا ومبتكرا، حاول أن يتغلب على الطبيعة ليطوّعها لصالحه، وقد أنتج مجموعة من الأدوات لتخدم أهدافه الحياتية ، كما يمكن أن نسجل بأن الابداع لم يكن لحظة يتميز بها زمان دون آخر، بل الابداع فعل وسم كل العصور وعند كل الأمم ، والابداع عموما يأتي بمعنى الاختراع و الابتكار والتشكيل كل المواد الموجودة في الطبيعة . زد على ذلك فهو تفكير دائم عبر العقل واللغة، فالإنسان كان ينظر للحياة في إطار التناغم والاندماج والنفعية. فهكذا ابدع فكان صانعا متميزا وأحس بالفرح فكان شاعرا ومغنيا...

عاش الكاتبان العظيمان ليف تولستوي وفيودور دوستويفسكي في عصر واحد، وينتميان الى جيل أدبي واحد تقريبا، فقد ولد تولستوي في عام 1828، وولد دوستويفسكي في عام 1821، وتزامن نشاطهما الادبي ما يقرب من ثلاثة عقود، وكان لديهما العديد من الأصدقاء المشتركين ( نيكراسوف،تورغينيف، اوستروفسكي، غونشاروف، ستراخوف ).وكان من المنطقي أن يلتقيا ذات يوم في حياتهما، ولكن هذا لم يحدث قط، ويبدو أن كلا منهما كان يتوق الى لقاء الآخر، وفي الوقت نفسه يتوجس خيفة من ان يتحول اللقاء المرتقب الى صدام.
.كان تولستوي يقيم معظم الوقت في ضيعته المسماة " ياسنايا بولينا " الواقعة جنوب موسكو، واحياناً في منزله الموسكوي. أما ودوستويفسكي فقد كان يقيم في بطرسبورغ، أو في خارج البلاد. ولكن تولستوي كان يتردد أحيانا على بطرسبورغ لبعض أشغاله. كما كان العديد من الأدباء الروس يزورون تولستوي في ضيعته أو في منزله الموسكوي. فكيف لم يخطر ببال أحد الأصدقاء المشتركين ان يجمع بين اشهر كاتبين معاصرين !. أو ان يبادر احدهما لزيارة الآخر للوقوف على آرائه في الأدب والفن والحياة. لكم كان ذلك - كما يبدو ظاهرياً - جميلاً وعظيما ً. كلا لم يتقابلا على الإطلاق، على الرغم من سنوح الفرصة لذلك...

مفضلات الشهر من القصص القصيرة

مفضلات الشهر من الدراسات الأدبية