دراسات تتحدث عن قرب انفجار فقاعة الشبكات الاجتماعية ـ د. عمار بكار
هناك عشرات المؤشرات على إقبال غير مسبوق تاريخيا على الشبكات الاجتماعية، وكأنها حمى اجتاحت العالم فجأة، وظهر هذا واضحا من خلال فيسبوك، تويتر، تطبيقات الدردشة على الموبايل، وغيرها، وتسبب هذا الإقبال الخرافي في حجمه مقارنة بكل الظواهر الإعلامية والاتصالية في تاريخ الإنسانية إلى ارتفاع هائل في تقدير قيمة شركات الشبكات الاجتماعية، الأمر الذي فتح الأعين على سؤال هام: هل الشبكات الاجتماعية مجرد فقاعة؟
من الناحية الاقتصادية، هناك تحليلات عديدة تتوقع انهيارا لما تسميه "فقاعة الشبكات الاجتماعية"، لأنها ترى أن هناك مبالغة وانحياز في تقييم شركات مثل فيسبوك (توقعات بأن يتم تداولها بحوالي 100 مليار دولار أي حوالي 50 ضعفا لدخلها السنوي الحالي)، وسكايب (اشترتها ميكروسوفت بـ8.5 مليار أي 10 أضعاف دخلها السنوي) ولينكدان (قيمتها السوقية الحالية حوالي 9 مليار أي 45 ضعف لدخلها السنوي) وغروب اون (تعد لطرح أسهم بقيمة 25 مليار أي 32.5 ضعف لدخلها السنوي) وتويتر (بلغت قيمتها السوقية حوالي 7.7 مليار أي 50 ضعف لدخلها السنوي)، وهذا الانهيار سيشبه في حجمه وتأثيره –حسب هذه التحليلات- انهيار الدوت كوم في عام 1999م، وسيسبب إفلاسا لعدد من هذه الشركات....
يخلف الادمان على الشبكة العنكبوتية عموماومواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والـتويتر ووسائل الاتصال الحديث كالهاتف النقال نتائج تقع على كاهل الفرد في حياته اليومية.وتذهب بعض الدراسات الى ان الفيسبوك يجعلنا اكثر كآبة كما تقول الباحثة جين كيم، واكثر تعاسة طبقا لابحاث قسم السايكولوجيا في جامعة ستانفورد كما تقول ليبي كوبلاند، بل أن ترك الفيسبوك يمنح الشخص سعادة استنادا لدراسة مايكل اوستن.
تجاهل الخطاب الاقتصادي والتنافسي بين الصحف اعلان عدد النسخ الموزعة يومياً، وتحول الى اعلان عدد المستخدمين لموقع الصحيفة الالكتروني على الانترنت.
لا تزال الانتفاضات العربية المندلعة في اكثر من قطر عربي تطرح اسئلة إشكالية اكثر مما تقدم اجوبة تطاول طبيعتها وأسباب انفجارها ومسارها الراهن والمقبل، وطبيعة الثقافة والمفاهيم الفكرية التي ترشد ممارسة المنخرطين فيها. كما تثير الانتفاضات اسئلة نقدية حول طبيعة الانظمة القائمة والبنى المجتمعية الحاملة لها، والتناقضات التي تعمــل داخــلها والصعوبات التي تواجه حراكها... كلها اسئلة ضرورية في هذه المرحلة، يجب ان تترافق مع إعمال النقد لكل المفاهيم والنظريات المطروحة، خصوصاً في طبيعة الانتفاضات والقوى الحاملة لها والنظريات السياسية التي تلهمها اذا ما كان لهذه النظــريات من موقع. تستحق النظرية التي انتــشرت بقوة في اوساط بعض المثقفين العرب عن ان الانتفاضات هي ثورة الانترنت او «الفايسبوك» وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي او بتحديد اكثر ثورة «الانسان الرقمي العربي» الذي يمثله جيل شبابي «من العاملين على الشفرة الرقمية».
كسر الانترنت ومعه شبكات التواصل الاجتماعي خلال ستة اشهر من "الربيع العربي" حواجز الخوف وضوابط الاعلام الرسمي الموجه امام الشباب المطالبين بالتغيير اذ سمح لهم بالتواصل وبتصدير اخبار وصور الثورة، الا ان هذه الفورة في المعلومات تواجه تحدي المصداقية وتصاعد العنف.
أظهرت دراسة أمريكية أن واحدا من أصل كل 25 مراهقا في الولايات المتحدة يقول إن لديه "نزوعا لا يُقاوم" نحو زيادة الوقت الذي يمضيه على الإنترنت، الأمر الذي حدا بالخبراء إلى التساؤل عن ظاهرة "إدمان الشبكة" لدى جيل الشباب.
يعول المتظاهرون المحتجون على قادتهم في الشرق الاوسط على وسائل التكنولوجيا الحديثة لتساعدهم على زعزعة او إسقاط انظمتهم، أكان موقع تويتر للمدونات القصيرة على الانترنت لنقل ما يجري من احداث او الهواتف النقالة التي تستخدم لتصوير التحركات الشعبية والقمع الدامي الذي تتعرض له.
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالا لأليكس كروتوسكي حول أثر الإنترنت على مهنة الصحافة التقليدية.
أضحي وائل غنيم مدير التسويق بشركة غوغل الشرق الاوسط كنزا ذهبيا في مجال العلاقات العامة واظهار قوة الانترنت، لكن محللين يقولون ان الشركة ينبغى ان تحذر من المبالغة في اظهار دورها.
في ستينيات القرن الماضي، قال الفيلسوف الكندي مارشال ماكلوهان إن "الوسيلة هي الرسالة"، وهي مقولة عارضها كثيرون، بحجة أن الأداة التي يصنعها الإنسان لا يمكنها أن تحدد الرسالة التي يرغب بتقديمها، لذا كانت هذه المقولة واحدة من التي أثارت جدلا كبيرا خصوصا في مجال الدراسات الاجتماعية والإعلامية.