النص الرقمي : من النسق اللغوي إلى النظام الاستطيقي ـ مصطفى الغرافي
الكتابة الرقمية ظاهرة فرضها التطور الهائل الذي شهدته وسائط الاتصال في العصر الحديث بفضل الثورة التكنولوجية التي جعلت من العالم "قرية كوكبية صغيرة". وقد أسهمت المنابر الإلكترونية عامة ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص في خلق حراك اجتماعي شمل مختلف مناحي الحياة. وهو ما نجم عنه تحول عميق في الحياة المعاصرة على جميع الأصعدة والمستويات. لكونها شكلت فضاء حرا لتدفق المعلومات والتعليق على الأحداث.
وقد اتخذ هذا التحول تجليات مختلفة أبرزها الواقع الافتراضي الذي أدى إلى تغيير كبير في أساليب التعبير وأدوات التواصل كما يكشف عن ذلك فضاء الانتاج الالكتروني الذي يتشكل من علامات ضوئية ونصوص أثيرية ورسائل لغوية وغير لغوية سابحة في الفضاء الالكتروني وجوالة في عوالم افتراضية غير مادية. وهو ما جعل الجميع يوقن بأن هناك عالما جديدا آخذا في التشكل اساسه الحاسبات الذكية والبرامج المعلوماتية وشبكات الاتصال الضخمة. إنه عالم يضج بالكائنات الافتراضية التي لا تعترف بالحدود والمسافات، حيث يجري البث في الواقع الافتراضي من مكان إلى آخر بسرعة الضوء وبصورة فورية تجعل حدود المكان بالمفهوم التقليدي تتآكل وتتضاءل.
لقد أصبح من الواضح تماما أن الكتابة على الجدران الافتراضية أسهمت بدور فعال في التحولات التي شهدتها المجتمعات العربية المعاصرة. وقد تأكد ذلك...
على الرغم من أن اليوم هو عيد ميلاد سعاد، فقد كانت تشعر بالحزن؛ لأن ثلاثة وأربعين فقط من أصدقائها على الفيسبوك (الذين يزيد عددهم عن الألف بقليل) قد كتبوا لها التمنيات بعيد ميلاد سعيد على حائطها.
في زمن الشفهي والكتابي كان الكتاب والأدباء يتزعمون المشهد الثقافي.. وكان الجميع يتطلع إلى تتبع أخبارهم وأحوالهم. لكن مع ظهور الصورة كأثر وفعل، أجبر من كانوا يسمون بالمثقفين التقليدين على الانخراط طوعا داخل زوايا الصورة، كالتلفاز أو الانترنت. ومن خلال هذه السطور سنتتبع تحركات بعض الفئات المثقفة في المغرب، كالكتاب والأدباء والسينمائيين والإعلاميين الصحافيين، على أساس موقعهم الموازي في تفعيل التأثير الوسائطي، ممثلا في الفايسبوك.
لقد تفحّصنا في ما سبق من هذا الكتاب بعض الآثار التي يُمكن أن تترتّب عن النتائج المستجدّة في الذكاء الاصطناعيّ على أسئلةٍ قديمةٍ في كل من فلسفة العلم وفلسفة المنطق. أعتقد أنّنا متفقون الآن على أنّ النتائج كانت صاعقة بعض الشيء. فقد دعمت تقدّمات التعلّم الآلي نظرة بيكون الاستقرائيّة للمنهج العلميّ في مواجهة بدائل أكثر حداثة. كما وفّر تطوّر PROLOG حججًا لصالح التصوّر الإمبيري للمنطق مقابل التصوّر القبليّ له، واقترحت البرمجة بالمنطق إطار عَملٍ جديد للمنطق سمح بإمكانية تطوير منطق استقرائيّ يشبه إلى حدٍ ما المنطق الإستنباطيّ. تستدعي هذه النتائج كلّها السؤال عن العديد من الأفكار المتعلقة بالمنطق والمنهج العلمي السائدة منذ ما يُـقارب الخمسين عاما.
دراسة الغلاف
في غياب هندسة مناسبة، تكون التقنيّات الجديدة مروّعة، لذا ليس من الممكن أن تقتصر مهمة صنعها على المهندسين وحدهم. ولو أن جميع الأجهزة التي نملكها تتفاعل مع بعضها بعضاً بتعاون، لظهرت فرص جديدة فعليّاً. وعلى سبيل المثال، اشتهرت شركة «فروغ» بأنها ابتكرت الهندسة الصناعيّة لأولى كومبيوترات شركة «آبل» في مطلع ثمانينات القرن العشرين.
رفض جاريد كوهين مدير التخطيط في شركة غوغل أن تحل التكنولوجيا محل الحكومات، في إشارة إلى تفاقم الظروف السيئة في بلدان الربيع العربي، بعدما ساعد محرك البحث العملاق على سقوط أنظمة الحكم في تونس ومصر وليبيا.
كثيرا ما تساءلت عندما تتبعت الحلقات الاولى لبرنامج "مختفون" او حتى الظهور الأول لبرنامج "مداولة" في القناتين المغربيتين، عن ما توفره هذه البرامج كقيمة، من تقريب بعض
منذ اندلاع موجة الانتفاضات العربية, في تونس ومصر, ثم البحرين واليمن وليبيا وسوريا, تعالت هنا وهناك خطابات وأدبيات تنعت الذي جرى ويجري بـ"الثورات الافتراضية", أو "ثورات الإعلام الجديد", أو "ثورات الشبكات الاجتماعية", التي ثوت خلفها مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب وديلي موشون وغيرها.
يتراجع دور الصحافة الثقافية بالمغرب يوميا؛ ويضيق حيزها أمام هيمنة أخبار الإثارة والفرجة والحوادث؛ وما عادت قادرة على تتبع الحراك الثقافي المغربي. وسواء تعلق الأمر بالصحافة المرئية أو المسموعة أو المكتوبة، فإن حضور الثقافي فيها يظل شبه غائب: فالقناتان الفضائيتان الرئيسيتان لا تبرمجان سوى برنامجين ثقافيين يبثان بعد أن ينام الجميع. والأمر نفسه ينسحب على الإذاعات. أما الصحافة المكتوبة فتُزحم صفحاتُها الثقافية بالإشهارات والصور المغرية التي لا علاقة لها بالثقافة؛ في حين يظل الحدث الثقافي خارج الحسبان؛ مما جعل أغلب المثقفين يبحثون خارج الحدود عن منابر جديرة بأعمالهم وأنشطتهم الثقافية والإبداعية؛ خاصة بعد أن أضحت أغلب المنابر الوطنية أبواقا لجهات رسمية أو حزبية لا تمثل فيها الثقافة إلا عناوين خرقاء.
المعرفة في الوطن العربي هي "الفريضة الغائبة". كما أننا غادرنا العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، دون أن تحضر هذه "الفريضة" لتكون واحدة من أدوات نهوض الأمة ورفعتها وعزتها. وقد ورد في تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 وهو من أهم المراجع التي تحدثت عن وضع المعرفة في الوطن العربي في القرن الحادي والعشرين، أن النقص في المعرفة هو أحد الأسباب المعيقة للتنمية في الوطن العربي، إلى جانب النقص في الحريات وفي تمكين النساء (un.org/arabic/esa/rbas/ahdr2003) .