أسير الكلمات ـ شعر : توفيق أكياس
نصبت فخا للكلمات
لأوقعها في شرك نظمي
فكانت أدهى وأذكى
أوقعتني في هواها
ثم حادت عن طريقي
وأنا في أوج الحريق
غادرتني في مخاضي
عاقبتني بالبعاد
كلما رجوت نظما
لم أنل غير السهاد
فقلت سيدتي عفوا
أنفاس نت
من أجل الثقافة والإنسان
نصبت فخا للكلمات
لأوقعها في شرك نظمي
فكانت أدهى وأذكى
أوقعتني في هواها
ثم حادت عن طريقي
وأنا في أوج الحريق
غادرتني في مخاضي
عاقبتني بالبعاد
كلما رجوت نظما
لم أنل غير السهاد
فقلت سيدتي عفوا
إحلمي قليلا بي،
و بعصفور يغني فوق شجرة التوت
إحلمي بي و لا تنتظريني،
فأنا أعرف طريق العودة إليك،
كما يعرف طائر السنونو،
طريقه إلى الجنوب في الشتاء
وكما تعرف فراخ السلمون،
ينبوع ولادتها عبر المحيط المظلم
لا أريد منك،
سوى أن تحلمي بي قليلا،
كحلم عصفور صغير بالطيران،
استقيمي بلدي
أنا المخبولة بمدائنك
دعيني أختمرْ في فنجانك
أصحّحُ مساري
ومن قرابيني أنسج لغة الغد
أفك طلاسم العِزى
تُفرخ في مجمر القلب
دودة التقشف
أنا المطوّقة بديجور الفلوات
عابرةٌ سبيل الكهنة
بعرْض سماوا ت الفقر
على عتبات أسوارك
يا أمتي،
يشيب الصبح،
وعلى ضفاف أنهارك
يعطش الماء،
تحت لسان أيامك
تذوب حلوى العيد
ملحا أجاجا،
بين دروبك
أمتي،
يشفق من قهرنا القهر،
لا تؤثثوا بي الفضاء
" ملاك هبط من السماء "
بقليل من الأشياء
وبحرف ضاع مني
في مخاض العبارة
يا دروب المتاهة
من أين ولدت؟
من سرق " أغاني الحياة "
ورمى بربيع العمر في نحيب الذكريات؟
بلا قدر
ولا دفتر
أغفو مثل أشجار الغابة
لكني أحلم أكثر منهم
تجدني أبحث في أكتاف الموج
عن عنق الريح
كي أطوي غابات السحاب
فوق فراش الحزن
أبحث في سجن البحر
عن وردة الفانوس
وعن ناي متعثر
مثل قصيدة مخمورة
أبحث في المدن الأخرى
أن تحس بالدم يجري في عروقك.
أن تشعر بوجود الله بقربك.
وأن ترغب بالجلوس وحيداً،
في حديقة حيك؛
فتشعر بالخلوة في مقعدك،
والجميع يبهرجون من حولك.
ترفع رأسك إلى السماء،
ترى نجما ساطعا ساكنا،
وتبقى أنت جامدا في مكانك.
أنظر إليك بعيون تائهة،
وقلبٌ تكاد تهزمه الأحداث المتتالية،
كما يهزم المصارع الثور العنيد..
أوفيليا..
الإنتظار أخذ أجزاء كبيرة مني،
و الأمل صار منظرا جميلا،
كسراب الأفق في الصحراء..
أوفيليا..
لا تعذبي نفسك بالقدوم،
إن كنت أنا سببك الوحيد..
فلن تجدي إلا بعض الرسائل،
قبل عشر دقائق
وقفت تنتظر
حبيبها الذي لا يصل
قبل أن يراوغ الخطر!
***
في البدء بدا محياها بهيا
كبدر يحتفي بسطوعه
بعد خمس دقائق
وشَّح محياها الشحوب
ولصدّ دبيب الشك
وسيل الأطياف السود
أسْمال تَحْمِلُني شريداً
في شوارع غاضبة
في طرقات التِّيـهِ..
كَأنَّ بِي صادفْتُك في
مَمَرِّ الأشْقِيــاء
تُــغَرْبلُ الوهْـم
وتَحْتَســـي
الــمرارة..
فكان الهسيس
كأنَّ بــي أحمِلُ
بين جوانحي أوزار طود
راحلة إلى منطقة الصمت
أنتشل خريفي الكئيب
وعلى حافة البوح أبذر زهراتي
لتتقاطع في أبعد مسافة
حلولا من الدهشة
أتحصن بقلعتي
المشيدةِ من خلاياي
أحتسي وحدي كدماتي وخدوشي
من جزيرة الوساوس
أنتقي
حقولا تنطوي على اللؤلؤ
قدْ تُرديهُ مسافةُ نايٍ
قدْ ينسدلُ الخطوَ وتلوكهُ الرمالُ
لكنْ على بُعدِ ظمٍأ منها
عثرَ على أوَّلِ موجةٍ يتيمةٍ
خبَّىءَ جداولُ الصوتِ...
خلفَ صورِ العتمةِ العتيقةِ
ونثرَ نكهةَ الحزنِ
فرحلتْ البساتينُ إلى ترابِ المسافةِ
لكنَّهُ موجوداً هناكَ
في فراشةٍ تسكنُ أغاني المطرِ
تحتَ القناديلَ الباهتةِ
عاشقٌ ولابدّ لي
أنْ أكمِل ترَاتِيلِي في آخِرِ الإبتِهالاَت
وأنْ أنصُبَ تارِيخَ الهَزائِم تِذكارًا ومِيلادًا على واجِهةِ الإحتِضَار
نزْفا فَنزْفا وحرْفا فحَرْفا
لغةً مُمرّغةً على الأَسْفَلتِ دمًا ومِدادًا
واعتِرَافاتٍ بالجرَائِر كُلِّها
حيًّا أمْ قتِيلاً
وكيْفَ لي أنْ أعْشقَ بيْن أحضَانِكِ موْتِي
أوْ أُوَشِّحَ الجَبِينَ المُعلّقَ على الجُدرَانِ ، وِسامًا وقصِيدة
أو أعْتصِرَ ما بقِيَ منَ الرُّوحِ بيْن يدَيْ جنَازَاتٍ ، لُغةً مُمَشّقَةً
أو عِشقًا بَتُولا
أخرجوا السجن مني،
و إرموني بعدها في أي قبر.
لأن روحي ستكون لي،
لأنثرها كالبذور في كل أرض
فتٌنبت حلما جميلا،
و ينموا الحلم ليصير فكرة
وتتفتح الفكرة لتكون أسلوب عيش
إرموني في أي قبر،
فقد عشت قرونا داخل صندوق أسود،
أواجه كل مخاوفي وحيدا..
ولم أعرف ضوء الشمس،
فى عينيها
تسكن فراشات وحلم
وأفراح سابحات فى نهر
وبقايا دمع ذبل
وبسمة أمل
وأزمان شقاء تعس
(2)
كنا حولها نبتهج
وفى عينيها صيرتنا نغماً يتراقص
بمقدم سيدها منتصر
ذاك الذى أوجد ذاته من العدم
وَ انتِ بعيدَة، يُصادِفُ انْ يَسقُط منّي اسْمي سَهوا
وَ لا تُحدثُ حُروفه ايّ صوت
تنْحني منّي شْبه ابتِسامَه لِـ تحمِلهُ عنّي
وَ ادّعي انا اللامبالاة..
ما دُمتِ بعيدَة،
يُصادِفُ أنْ يفاجئني المَطر،
كما لوْ انّ ولادَتي بعْدَك
ما كانت لِـتَكون الا قدَر لقاءْ
علىَ سبيلِ قطرة..
****
يَخذُلني صوتُ رَجل.. فجأة
يَحْتَلُّنِي الهَذَيَان
عِنْدَمَا البَحْرُ يَفِيقُ
مِنْ غَفْوَتِه
عِنْدَمَا الْمَوْجُ
يَغْسِلُ عَيْنَيْه
مِنْ مُلُوحَةِ الأَمْسِ
أَسْمَعُ صَوْتِي
مَسْكُونًا بِسَكْرَةِ امْرَأَةٍ
كَانَتْ تُضَاجِعُ خِصْرَهَا
عَلَى شَدْوِ الرِّيحِ
خَلْفَ التِّلاَل
على أوتار ِالرِّيح ..
أعزفني سمفونيةَ ضياع
تتضاربُ النّوتاتُ :
بين سقوطٍ وانكماش
وهنٍ..
وتمردٍ مسكوبٍ .. في شبه يقظة
يبعثُ إشاراتِ امتداد
يُولجُ الارتواءَ في الظمأ
الاحتراق في الصقيع
يرسم حدودا
بين النار واللهيب
قربَ هذا الوقت صاحَ
الندى
في بلادِ الياسمين من يُفخخُ
الزهرَ و يخلعُ عن ليلِ دمشقَ
عباءةَ النجومَ
****
وضجَّ المدى بالسؤال
هل في تفاصيل الضوءِ يسكنُ
النشيجُ....
هل ميعادنا بينَ رصاصتينِ
و عودٍ من قصب الصبرِ